اعتداءات حوثية على 6 مدن سعودية... و«التحالف» يعدّها رفضاً للدعوة الخليجية

الميليشيات استهدفت مدنيين ومنشآت حيوية... وتأثر الإنتاج في ينبع

جانب من عمليات إخماد النيران إثر اعتراض الدفاعات السعودية مسيّرة حوثية استهدفت منشأة نفطية في جازان فجر الأحد (واس)
جانب من عمليات إخماد النيران إثر اعتراض الدفاعات السعودية مسيّرة حوثية استهدفت منشأة نفطية في جازان فجر الأحد (واس)
TT

اعتداءات حوثية على 6 مدن سعودية... و«التحالف» يعدّها رفضاً للدعوة الخليجية

جانب من عمليات إخماد النيران إثر اعتراض الدفاعات السعودية مسيّرة حوثية استهدفت منشأة نفطية في جازان فجر الأحد (واس)
جانب من عمليات إخماد النيران إثر اعتراض الدفاعات السعودية مسيّرة حوثية استهدفت منشأة نفطية في جازان فجر الأحد (واس)

استهدف الحوثيون عدداً من المنشآت الحيوية والمناطق المدنية بطائرات مُسيَّرة وصواريخ باليستية، وصاروخ من نوع {كروز} (إيراني) في 6 مدن سعودية، مساء السبت وفجر الأحد، وتصدت لها الدفاعات الجوية السعودية بنجاح.
وقال العميد الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، إن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي والقوات الجوية الملكية السعودية اعترضت ودمرت صاروخاً باليستياً أطلق لاستهداف مدينة جيزان، ودمرت وأسقطت 9 طائرات مُسيَّرة (مفخخة) أطلقت نحو جازان وخميس مشيط والطائف وينبع وظهران الجنوب.
ولاحقاً أعلن التحالف عن وقوع هجوم عدائي استهدف محطة توزيع المنتجات البترولية التابعة لـ«أرامكو» بمحافظة جدة (غرب السعودية)؛ مشيراً إلى وقوع حريق محدود بأحد الخزانات تمت السيطرة عليه دون إصابات أو خسائر بشرية.
وأكدت وزارة الطاقة السعودية في بيان عدم تأثر مستويات الإنتاج، إلا بقدر مؤقت في مصفاة «ياسرف» بينبع تم تعويضه من المخزون.
ووصف المالكي الهجمات الحوثية بـ«البربرية»، واعتبرها تصعيداً خطيراً يعبر عن موقف الميليشيا من دعوة مجلس التعاون الخليجي لاستضافة المشاورات اليمنية نهاية الشهر الحالي. وأوضح أن الميليشيات الإرهابية المدعومة من إيران صعَّدت من هجماتها العدائية العابرة للحدود باتجاه السعودية، لاستهداف الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية بطريقة ممنهجة ومتعمدة.
وكشف المتحدث أن الهجمات العدائية تتعمد استهداف الأعيان المدنية والاقتصادية والمحمية بموجب القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية، وباستخدام صواريخ باليستية وطائرات مُسيَّرة. وتابع بأن التحقيقات الأولية تشير إلى استخدام الميليشيا صواريخ «كروز» (إيرانية) «استهدفت محطة تحلية المياه المالحة بالشقيق، ومحطة التوزيع التابعة لشركة (أرامكو) بجازان، وشملت المواقع المستهدفة كذلك محطة نقل الكهرباء بظهران الجنوب، ومحطة الغاز التابعة لشركة الغاز والتصنيع الأهلية بخميس مشيط، ومعمل الغاز المسال التابع لشركة (أرامكو السعودية) بينبع».
وأفاد المالكي بأن «الهجمات العدائية تسببت في بعض الأضرار المادية بالمنشآت ومركبات مدنية ومنازل سكنية، جراء الاستهداف وتناثر شظايا الاعتراض، ولا توجد خسائر في الأرواح حتى إصدار البيان». وأضاف أن «هذه الهجمات البربرية تمثل تصعيداً خطيراً، كما أنها تعبر عن موقف الميليشيا الحوثية الإرهابية من الدعوة المُقدمة من الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، لاستضافة مشاورات يمنية - يمنية بين جميع الأطراف اليمنية، وتؤكد نهج الميليشيا الرافض لكافة الجهود والمبادرات الدولية، ومنها المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية، والوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام».
من ناحيته، قال مصدر مسؤول في وزارة الطاقة، إنه «عند الساعة الحادية عشرة والنصف تقريباً من مساء السبت؛ تعرضت محطة توزيع المنتجات البترولية في جازان لاعتداءٍ بطائرة مُسيَّرة عن بعد، وعند الساعة الخامسة والنصف تقريباً من صباح أمس؛ تعرّض معمل ينبع للغاز الطبيعي، ثم مرافق شركة (ينبع ساينوبك) للتكرير (ياسرف) لهجومين منفصلين بطائرتين مسيرتين عن بعد». وبحسب المصدر: «أدى الا تداء على مرافق شركة (ينبع ساينوبك) للتكرير (ياسرف) إلى انخفاض مستوى إنتاج المصفاة بشكلٍ مؤقّت، وسيتم التعويض عن هذا الانخفاض من المخزون. ولم تترتب على هذه الاعتداءات إصابات أو وفيات».
وأكّد المصدر أن السعودية تُدين بشدة هذه الاعتداءات، وتؤكد أن هذه الأعمال التخريبية والإرهابية التي تكرر ارتكابها ضد المنشآت الحيوية والأعيان المدنية في مناطق مختلفة من السعودية، ومنها -على سبيل المثال- الهجوم الذي حدث مؤخراً على مصفاة الرياض، إنما هي محاولاتٌ جبانة، تخرق كل القوانين والأعراف الدولية، ولا تستهدف السعودية وحدها فحسب، وإنما تستهدف زعزعة أمن واستقرار إمدادات الطاقة في العالم، كما تستهدف بالتالي الاقتصاد العالمي كله، فضلاً عن أن بعض هذه الهجمات يُؤثّر في الملاحة البحرية في منطقة حساسة كالبحر الأحمر، ويُعرّض السواحل والمياه الإقليمية لكوارث بيئية كبرى.
وكرر المصدر الدعوة التي وجهتها السعودية إلى دول العالم ومنظماته، للوقوف ضد هذه الاعتداءات التخريبية والإرهابية، والتصدي لجميع الجهات التي تنفذها أو تدعمها.
بدوره، صرح مصدر مسؤول في المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، بأن الاعتداء الإرهابي الحوثي باستهداف منظومة تحلية المياه بالشقيق، لم يؤثر على إنتاج وإمدادات المياه المحلاة للمناطق المستفيدة، مبيناً أن الاستهداف جزئي، وتم تجاوزه في حينه بتفعيل خطط الطوارئ، كما تتم معالجة الضرر من قبل فرق الصيانة المختصة، والتي تعاملت مع الحدث بكل جاهزية.
في سياق متصل، أعلن التحالف عن تدمير زورق مفخخ بالحديدة، وإحباط هجوم وشيك كان يستهدف حرية الملاحة في جنوب البحر الأحمر؛ مشيراً إلى تدمير ما مجموعة 106 زوارق مفخخة شكلت تهديداً لحرية الملاحة بجنوب البحر الأحمر.
وتعليقاً على تأثير الاعتداءات على المشاورات المرتقبة في الرياض، قال الدكتور نجيب غلاب وكيل وزارة الإعلام اليمنية إن الهجمات الإرهابية الحوثية على المنشآت الحيوية المدنية السعودية لن تعوق المشاورات اليمنية – اليمنية المزمع عقدها نهاية الشهر الحالي بمقر دول مجلس التعاون الخليجي بالرياض.
وأوضح غلاب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المشاورات ضرورية وهي ضمن الخط الاستراتيجي الواضح من أجل السلام وإنقاذ اليمن؛ ولذا لن تعوقها الهجمات الحوثية كمسعى لمحاولة إفشالها بل تصبح أكثر إلحاحاً ومهمة جداً حتى في حالة رفضتها الحوثية وهذه الهجمات تأتي في سياق رفض الحوثية للجهود المبذولة لإنهاء الحرب».
وأضاف: «المشاورات ستضع خريطة طريق لكثير من القضايا المهمة ولتفكيك المشاكل التي تعوق ترتيب الصف الوطني وتعوق معركة السلام وإنقاذ اليمن وصولاً إلى بناء الدولة وتأتي أهميتها في تقوية الشرعية القانونية للدولة وتثبيت أركان وجودها وتوسيع دائرة القوة الشعبية الحاملة لها وتقوية لحمتها وقدراتها وبناء مشروع واضح يصحح أخطاءها ويواجه المشاكل التي تعوق مسارها في تثبيت الأمن والاستجابة لحاجات الناس ومتطلبات ومواجهة التهديدات والمخاطر التي تنتجها قوى الفوضى والإرهاب ورافضو السلام».
وبحسب الدكتور نجيب فإن محاولة الجماعة الحوثية إذكاء الحرب تعني أن قبولها للسلام ليس إلا الكذبة الكبرى، وقال: «عبر تاريخها تختلق الحوثية المبررات لإفشال أي توافق يمني وأي حوار أو تشاور أو تفاوض وتعتمد على خطاب مزدوج ومتناقض وفي الوقت نفسه تستخدم القوة بطريقة تنسف أي جهود لتحقيق السلام وهذه التقنية أصبحت واضحة».
وتابع: «الحوثية تتحرك في النوافذ الخلفية وتطرح شيئاً وفي الواقع تتحرك بشكل مختلف وهذا أوصل الجميع إلى عدم الثقة فيها لكي تدفع بالآخرين إلى حروب متقطعة يطيل من أمدها، المشاورات القادمة أهم نقلة نوعية في إدارة الملف اليمني لدى اليمنيين وحلفائهم ورسالة ستحدد طبيعة المستقبل وأهم مرتكزات صناعة السلام».
ولفت وكيل وزارة الإعلام إلى أن «الأبواب ما زالت مفتوحة للحوثية في هذه المشاورات وإن رفضت فقد اختارت الحرب كما هي طبيعتها وعادات وحاجات إيران».


مقالات ذات صلة

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

خاص اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد مصلحة خفر السواحل اليمنية، أن الهجوم الحوثي لم يوقف مهامها، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.