يمنيون يستبعدون نجاح غروندبيرغ في استدراج الحوثيين نحو التهدئة

في ظل تصعيد الميليشيات إرهابياً ورفضها «مشاورات الرياض» المرتقبة

TT

يمنيون يستبعدون نجاح غروندبيرغ في استدراج الحوثيين نحو التهدئة

استناداً إلى الموقف الحوثي المعلن الرافض حضور المشاورات اليمنية - اليمنية المرتقب انعقادها برعاية خليجية في الرياض، وإلى التصعيد الإرهابي الذي تنتهجه الجماعة باتجاه الأعيان المدنية والاقتصادية في السعودية والأعمال العدائية الأخيرة في البحر الأحمر، تبدو فرص المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبيرغ أكثر تضاؤلا في إقناع الميليشيات بالتهدئة أو حتى التوصل إلى هدنة، وفق ما يقرأه العديد من السياسيين اليمنيين.
المبعوث الأممي الذي يستعد لخوض أسبوع ثالث من المشاورات في العاصمة الأردنية عمان، ذكر مكتبه أنه اجتمع في مسقط مع المتحدث باسم الميليشيات الحوثية محمد عبد السلام فليتة، ومع مسؤولين عمانيين «لمناقشة مشاورات الأمم المتحدة الجارية، وجهود معالجة الوضع الإنساني المتدهور في اليمن بما يتضمن هدنة محتملة في شهر رمضان المبارك».
عدم التفاؤل اليمني، يستند إلى أن الميليشيات الحوثية، دائما ما تلعب على عامل الوقت لإعادة ترتيب صفوفها، حتى في حال موافقتها نظريا على أي تهدئة، لكنها في الوقت نفسه تعمل على الأرض نحو مزيد من التصعيد والحشد وتهريب الأسلحة وجمع الإتاوات، الأمر الذي يعني من وجهة نظر السياسيين اليمنيين عدم جدوى أي مساع أو اتفاقات مع الميليشيات، ما لم تكن في لحظة انكسار وهزيمة عسكرية.
في السياق نفسه، يرى الوسط السياسي اليمني أن الجماعة الانقلابية، بعيدة حتى الآن عن تقديم أي بوادر تثبت رغبتها إلى السلام، بخاصة بعد الرفض المعلن من قبلها للمشاركة في المشاورات اليمنية - اليمنية، المرتقب انعقادها في الرياض، وفوق ذلك قيامها بتكثيف هجماتها الإرهابية باتجاه السعودية قبيل هذه المشاورات، كما حدث في هجمات الأحد التي استهدفت منشآت مدنية واقتصادية في جنوب المملكة وغربها.
ويستدل السياسيون اليمنيون على حالة الإصرار الحوثية لاستمرار الحرب، بأنها كانت ترفض كافة المبادرات الداعية إلى وقف القتال أو حتى الهدنة، كما هو الحال مع المبادرة السعودية التي أعلنت قبل نحو عام ولقيت ترحيبا يمنيا ودوليا وأمميا، غير أن الميليشيات اختارت طريق التصعيد.
طريق البعد عن خيارات السلام من قبل الجماعة، بات واضحا أكثر من ذي قبل، بخاصة في تصريحات قادتها الذين أكدوا أكثر من مرة أنهم يضعون الإدانات الدولية والأممية «تحت أقدامهم»، أما حين يتكلمون عن السلام الذي يريدونه، فعنوانه الوحيد، هو تمكينهم من السيطرة على اليمن والاعتراف بمشروعهم الانقلابي الخادم للأجندة الإيرانية.
رفض كل الفرص
استبعاد أن تصل الجهود الأممية إلى اختراق حقيقي على طريق السلام في اليمن، يؤكده المحلل السياسي اليمني الدكتور عبد الملك اليوسفي، كما يشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» ناحية «حرص التحالف على استقرار اليمن وصنع الفرص المتتالية للسلام».
ويقول اليوسفي: «دعوة مجلس التعاون الخليجي لجماعة الحوثي لحضور مشاورات الرياض تجسيد لذلك الحرص غير أن مشروع السلام والاستقرار الذي يحمله التحالف في اليمن يقابله مشروع الفوضى والتخريب الإيراني وميليشيا الحوثي جزء من المشروع التخريبي، ولذلك فإنها تقابل كل الفرص الممنوحة نحو السلام بمزيد من التصعيد وممارسة الإرهاب الداخلي والإرهاب العابر للحدود».
ويرى اليوسفي في الهجوم الإرهابي الحوثي الأخير على المنشآت المدنية في جنوب السعودية وغربها بأنه تفسير لموقف الجماعة الانقلابية من كافة مساعي السلام بما فيها الدعوة الموجهة من مجلس التعاون الخليجي لحضور مشاورات الرياض.
لا هدنة منتظرة
يقرأ المحلل السياسي اليمني والصحافي وضاح الجليل مؤشرات ما ستفضي إليه الجهود الأممية، ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لن تكون ثمة هدنة، فجماعة الحوثي تتعامل مع الدعوات إلى السلام أو حتى إلى الهدنة؛ كدليل ضعف واستجداء من الأطراف الأخرى، حتى وإن جاءت هذه الدعوات من الوسطاء، أو بجهود دولية وإقليمية، وتحاول أمام أنصارها تأكيد تصورها لهذه الدعوات بأنها دليل استجداء وضعف، وهو ما يستدعي شحن معنوياتهم وحشدهم للقتال».
وبعيدا عن احتمالية التوصل إلى هدنة مؤقتة في رمضان المبارك، يرى الجليل أن ما يحدث على الأرض حاليا «هو أشبه بالهدنة غير المعلنة، إذ إن جميع الجبهات متوقفة، وميليشيات الحوثي هي من تبادر إلى تنشيطها وتحريكها والبدء بالهجمات ومحاولة تحقيق انتصارات ميدانية، بينما بقية القوات المؤيدة للحكومة والجيش الوطني تقوم فقط برد الفعل، وهو ما يجعل هذه الميليشيا في موقف أفضل على الصعيد الميداني».
إلا أن ذلك - وفق ما يقوله الجليل - يشير من ناحية أخرى «إلى أمر مهم جدا، وهو أن الميليشيا في حالة ضعف وعدم قدرة على التقدم، وإلا لكانت تشن هجماتها في الجبهات، وتحاول التوسع في كل أو أغلب المناطق».
ويتابع بالقول: «إذن فنحن أمام وقائع واضحة؛ لن تلتزم جماعة الحوثي بهدنة حقيقية إلا إذا واجهت هزائم وخسائر كبيرة، وشعرت بالخطر الحقيقي على نفوذها ومكاسبها التي حققتها خلال السنوات الماضية، وهذا لن يتأتى إلا إذا بادرت كامل القوات المناهضة للانقلاب الميليشياوي الطائفي في مختلف الجبهات بالتحرك وحسم المعارك وتطهير الأراضي من نفوذ هذه الجماعة».
سلام مستبعد
ولا يذهب وكيل أول محافظة إب اليمنية الشيخ محمد الدعام بعيدا عن التأكيد على استبعاد حدوث أي سلام قريب في الوقت الراهن مع الميليشيات بما في ذلك إمكانية التزامها بأي هدنة، ويرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن إصرارها «على خيار الحرب والدمار يمثل أهم معضلة أمام بناء أي اتفاق سلام»، وأنها تلجأ إلى خيارات الهدنة عندما تلحقها الهزائم لإعادة ترتيب صفوفها.
ويلفت الدعام إلى الدعوة الصادقة التي وجهت للميليشيات الحوثية من مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أجل إيقاف نزيف الدم ورعاية اتفاق بين كل الأطراف اليمنية، ويعلق بالقول: «كان الرد الحوثي هو إطلاق الصواريخ والطائرات المفخخة باتجاه السعودية، وهذا يعني أن السلام لا يجدي مع هذه الميليشيا الإرهابية التي لا تؤمن إلا بالقتل والموت والدمار غير آبهة بمعاناة الشعب اليمني بل وتستغل أطفاله وشبابه من أجل مشروعها المدعوم من إيران».
ولا يغفل الدعام الإشارة إلى أن الميليشيات الحوثية تقوم باستغلال الفرقة بين بقية المكونات اليمنية المناهضة لمشروعها، ويؤكد على أهمية الإسراع إلى لملمة صفوف اليمنيين وإزاحة من يصفهم بـ«الفاسدين في جسد الشرعية». ويقول: «إذا توحد الصف اليمني لن يكون هناك شي اسمه الحوثي».
يشار إلى أن المبعوث الأممي غروندبيرغ كان أنهى أسبوعا ثانيا من المشاورات الثنائية مع عدد متنوع من الأطراف اليمنية المعنية في سياق ما يبذله من جهود نحو إرشاد إطار عمله الذي يهدف إلى رسم مسار نحو تسوية سياسية مستدامة للنزاع، وفق ما جاء في بيان بثه الموقع الرسمي الذي يديره مكتبه، وأنه يستعد لأسبوع ثالث من المشاورات التي يعقدها في عمان.
وبحسب ما جاء في البيان التقى المبعوث مع قادة من حزب «المؤتمر الشعبي العام»، وممثلين عن المجلس الانتقالي الجنوبي ومؤتمر حضرموت الجامع، وأجرى لقاءات تشاورية أيضاً مع خبراء أمنيين بمن فيهم مختصون عسكريون وأمنيون وقادة من المجتمع المدني.
وركزت النقاشات - وفق البيان نفسه - «على تصميم العملية متعددة المسارات وتحديد مبادئها التوجيهية وعناصرها، كما شددت على الحاجة إلى إجراءات خفض التصعيد المفضية إلى وقف إطلاق نار كخطوة مهمة لتوفير الحماية للمدنيين وتحسين وصول البضائع وحركة المدنيين».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.