تركيا ترفض مقترحاً أميركياً حول منظومة «إس 400»

أعلنت عن تقارب موسكو وكييف إزاء «نقاط مهمة» في المفاوضات

TT

تركيا ترفض مقترحاً أميركياً حول منظومة «إس 400»

فيما كشفت أنقرة عن تقارب بين موسكو وكييف في قضايا مهمة قد تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، أكدت مصادر دبلوماسية رفض أنقرة مقترحا أميركيا بشأن نقل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي «إس 400»، التي حصلت عليها من روسيا صيف العام 2019 بموجب صفقة بين الجانبين وقعت نهاية العام 2017 إلى أوكرانيا لدعمها في مواجهة الغزو الروسي، مقابل إعادتها إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلات الأميركية «إف 35» وتزويدها باحتياجاتها منها.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تركيا تتبع موقفا متوازنا في الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، وتبذل مساعيها من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإحلال السلام في المنطقة، وإن الإقدام على مثل هذه الخطوة من شأنه تحويل تركيا إلى طرف غير محايد ودفع العلاقات التركية الروسية إلى دائرة الخطر.
وطرحت واشنطن على أنقرة فكرة تزويد تركيا أوكرانيا بنظام الدفاع الجوي الروسي «إس 400»، خلال مباحثات نائبة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان، مع المسؤولين أثناء زيارتها لتركيا قبل أسبوعين، بحسب ما ذكرت وكالة «إي خبر» التركية الليلة قبل الماضية.
ونقلت الوكالة عن مسؤول أميركي كبير، لم تحدده بالاسم، أنهم يعلمون أن إمداد تركيا أوكرانيا بأنظمة «إس - 400» سيثير غضب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ومع ذلك، فإن إرسال تلك الصواريخ إلى أوكرانيا قد يمهد الطريق لعودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف 35».
من جانبها، نقلت وكالة «رويترز»، أمس (الأحد)، عن ثلاثة مصادر مطلعة (لم تحددها) أن الولايات المتحدة أثارت بشكل غير رسمي مع تركيا، الاحتمال «غير المرجح» بإرسال أنظمة «إس 400» إلى أوكرانيا لمساعدتها في محاربة القوات الروسية الغازية، وأن المسؤولين الأميركيين طرحوا الاقتراح على نظرائهم الأتراك الشهر الماضي لكن لم يتم تقديم طلب محدد أو رسمي، وأن الاقتراح نوقش بشكل مقتضب خلال زيارة ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية الأميركي لتركيا في وقت سابق من هذا الشهر.
كانت إدارة الرئيس جو بايدن طلبت من الحلفاء، الذين يستخدمون معدات وأنظمة روسية الصنع، بما في ذلك صواريخ «إس 300» و«إس 400»، التفكير في نقلها إلى أوكرانيا مع محاولتها صد الهجوم الروسي الذي بدأ في 24 فبراير (شباط) الماضي. وقالت المصادر إن الأمر كان جزءا من مناقشة أوسع جرت بين شيرمان والمسؤولين الأتراك بشأن كيفية بذل الولايات المتحدة وحلفائها المزيد لدعم أوكرانيا وكيفية تحسين العلاقات الثنائية.
ولم تتطرق السلطات التركية أو تعلق على أي اقتراح أميركي بنقل أنظمة «إس 400»، التي لم تقم تركيا بتفعيلها حتى الآن، والتي كانت نقطة خلاف منذ فترة طويلة بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) (تركيا وأميركا)، إلى أوكرانيا.
وتطالب واشنطن أنقرة بالتخلي عن المنظومة الروسية، مقابل بحث تزويدها بمنظومة «باتريوت» الأميركية، بعد أن ألغت مشاركتها في برنامج إنتاج وتطوير أحدث مقاتلات «إف 35 »، بالإضافة إلى فرض عقوبات عليها في إطار قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا)، ورفضت أنقرة تقديم تنازلات مع تواصل المفاوضات بشأن دفعة إضافية من «إس400»، مذكرة بأن طلباتها المتكررة لحلفاء ناتو لتزويدها بمنظومة باتريوت لم تلق أي استجابة ما اضطرها للحصول على المنظومة الروسية.
وأكدت المصادر الدبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» أن أي طلب أميركي للتخلي عن منظومة إس 400» أو نقلها إلى بلد ثالث لن يجد استجابة من أنقرة بسبب حرصها على الحفاظ على علاقاتها الجيدة مع موسكو من جانب، ولوجود شرط في الصفقة يمنعها من التنازل عن هذه الصواريخ إلى طرف ثالث.
في الوقت ذاته، أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، عن حدوث تقارب في مواقف روسيا وأوكرانيا إزاء عددٍ من القضايا المهمة في المفاوضات الجارية في بيلاروسيا، مؤكداً «ضرورة حل عدد من المسائل المتبقية على مستوى عال»، في إشارة إلى لقاء ضروري بين الرئيسين فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي.
وقال جاويش أوغلو، في تصريحات في أنطاليا (جنوب تركيا) أمس: «تتقارب مواقف الجانبين إزاء القضايا المهمة، ونرى أنها تتفق بشكل كامل تقريباً فيما يخص النقاط الأربع الأولى من الاتفاقية بين الجانبين (لم يحددها)»، مشيراً إلى ضرورة تسوية بعض المسائل على مستوى الرئيسين بوتين وزيلينسكي.
في السياق ذاته، قال فلاديمير ميدينسكي، رئيس الوفد الروسي في المفاوضات مع الجانب الأوكراني، في وقتٍ سابق، إن «موقفي موسكو وكييف اقتربا قدر الإمكان بشأن موضوع الوضع المحايد لأوكرانيا، وإن موضوع الوضع المحايد وعدم انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو هو إحدى النقاط الرئيسية في المحادثات.
وقال جاويش أوغلو إن بلاده تسعى إلى تنظيم لقاء ثلاثي يجمع بوتين وزيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مضيفا: «إذا تم تحقيق سلام والتوصل إلى اتفاق، فسوف يلتقي الرئيسان الروسي والأوكراني بالتأكيد... حتى اليوم، نرى أن لا أحد من الطرفين يعارض مبدئياً إجراء اللقاء في تركيا. ويبذل عدد من الدول الأخرى جهوداً أيضاً لتنظيم هذا اللقاء».
وفي مقابلة مع صحيفة «حرييت» التركية القريبة من الحكومة نشرت أمس، أكد جاويش أوغلو أن أنقرة ترغب في إجراء اللقاء في الشكل الثلاثي، مشيرا إلى أنه «قد يقع بطلب من الزعيمين. فقد جرى لقاء لوزراء الخارجية الروسي والأوكراني والتركي في أنطاليا في شكل ثلاثي، في وقت سابق من الشهر الحالي، بطلب من كلا الجانبين.
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إن أنقرة تعتقد بضرورة المحافظة على حوار مفتوح مع موسكو، و«محاولة فهم مخاوفها الأمنية». وأضاف كالين، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس مستعداً لإجراء محادثات مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي دعاه، السبت، لإجراء مفاوضات مباشرة، لوقف العمليات العسكرية الروسية المستمرة في أوكرانيا منذ 24 فبراير الماضي. وتابع أن زيلينسكي مستعد للقاء، لكن بوتين يعتقد أن المواقف ليست قريبة بالدرجة الكافية لعقد اجتماع على مستوى القادة، وما نحتاجه الآن هو اجتماع استراتيجي بينهما.
وأشار كالين إلى أن جاويش أوغلو، ذهب أيضا إلى روسيا وأوكرانيا لإجراء محادثات مع نظيريه، وكان أحد وزراء الخارجية القلائل الذين ذهبوا إلى موسكو مؤخرا. وأضاف كالين: «في مرحلة ما سيكون هناك اتفاق سلام. بالطبع نريد جميعاً أن يحدث ذلك قريباً، لكن ربما يريد بوتين أن يكون في موقف قوي خلال الاجتماع، ولا يريد أن يبدو أضعف بفعل الخسائر العسكرية أو العقوبات الاقتصادية. رغم أننا نرفض الاحتلال الروسي، إلا أنه يجب الانتباه إلى اعتراضات الروس. لأنه بعد هذه الحرب، سيتم إنشاء نظام أمني جديد بين روسيا والكتلة الغربية. بطبيعة الحال، تقع المسؤولية الأكبر على عاتق روسيا هناد، ولكن في نهاية المطاف، فإن الرئيس بوتين هو الذي سينهي هذه الحرب. لا أعرف متى يريد القيام بذلك. لكنني أعتقد أننا نتحرك في هذا الاتجاه».



إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.