معارك طاحنة في «التواهي».. والميليشيات تقصف المدنيين

وكيل عدن يدعو عبر {الشرق الأوسط} إلى تدخل بري عربي سريع وعاجل

مسلحون يمنيون من الموالين للرئيس هادي في شوارع تعز أمس (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من الموالين للرئيس هادي في شوارع تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

معارك طاحنة في «التواهي».. والميليشيات تقصف المدنيين

مسلحون يمنيون من الموالين للرئيس هادي في شوارع تعز أمس (أ.ف.ب)
مسلحون يمنيون من الموالين للرئيس هادي في شوارع تعز أمس (أ.ف.ب)

اشتدت المواجهات المسلحة في عدن وعدد من المناطق الجنوبية، بين القوات العسكرية النظامية والشعبية (المقاومة) الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والشرعية الدستورية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى، وقالت مصادر في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن «اللواء علي ناصر هادي، قائد المنطقة العسكرية الرابعة، قتل في المواجهات الدائرة في عدن، وإنه كان في الصفوف الأمامية وقتل برصاص قناص، وقد عين الرئيس عبد ربه منصور هادي، القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن في اليمن، اللواء سيف صالح محسن الضالعي (البقري)، قائدا جديدا للمنطقة العسكرية الرابعة، خلفا لهادي الذي قتل في المعارك».
وقال مصدر عسكري في المنطقة العسكرية الرابعة لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة في مدينة التواهي، جنوب غربي عدن، خاضت، أمس، أشرس معركة لها مع ميليشيات الحوثي المدعومة بقوات موالية للرئيس المخلوع صالح»، وأوضح المصدر أن قائد المنطقة العسكرية الرابعة بعدن العميد علي ناصر هادي قتل أمس برصاصة قناص أصابته بالرأس، كما أصيب معه اثنان من مرافقيه ونقلا إلى مستشفى المصافي في مدينة البريقة، وذلك خلال مواجهات مسلحة مع قوات موالية للحوثيين وصالح بالقرب من حي الأسماك بمداخل مدينة التواهي بعدن، وأضاف أن «المقاومة ما زالت تخوض معركة ضارية وشرسة مع ميليشيات وقوات الحوثي وصالح التي حاولت، خلال اليومين المنصرمين، التسلل إلى التلال المطلة على حي الأسماك الكائن بمحاذاة عقبة حجيف عند مدخل التواهي إلا أن مقاتلي المقاومة تمكنوا من صد ودحر القوات المتمردة إلى خلف عقبة حجيف وذلك قبل اجتياحها للمدينة عقب مقتل القائد العسكري».
من جهته، قال وكيل محافظة عدن نايف البكري لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات وقوات الحوثي وصالح دخلت مدينة التواهي وهي الآن تسيطر على مدخل المدينة الواقع في نطاقه تلفزيون وإذاعة عدن الحكومية»، ودعا الوكيل قوات التحالف العربية للتدخل البري المباشر والعاجل منعا لسقوط مدينة عدن بيد القوات الموالية للحوثيين وصالح، وأكد البكري أن التدخل البري بات ضرورة حتمية بهدف وقف عمليات القتل والترويع التي يتعرض لها المدنيون على يد القوات الموالية للحوثيين وصالح المدججة بترسانة أسلحة ثقيلة ونوعية لا تتوافر لدى المقاومة الشعبية التي ما زال عتادها بسيطا ومتواضعا. ولفت الوكيل البكري إلى أن قيادة المنطقة العسكرية تقوم بترتيب الوضع القتالي، وإلى أن قيادة المنطقة توجد حاليا خارج مدينة التواهي.
ويعد اللواء سيف البقري أحد القادة البارزين في جبهة عدن، فمنذ تعيينه نائبا لقائد المنطقة العسكرية الرابعة قبل نحو ثلاثة أشهر وهو يعمل على إعادة تنظيم وترتيب أوضاع المقاومة الشعبية خاصة في الجبهتين الشمالية والغربية التي يوجد فيها منذ أكثر من شهر كقائد ميداني مشارك في المواجهات المسلحة المحتدمة بين المقاومة والقوات الموالية للحوثيين وصالح. هذا وكانت ميليشيات المخلوع والحوثيين قد أقدمت صباح، أمس الأربعاء، على قتل العشرات من الأسر النازحة الخارجة من مديرية التواهي إلى مديريات البريقة والمنصورة والشيخ. وقال شهود عيان في جبل هيل أعلى هضبة في مدينة التواهي لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثيين قصفت بالدبابات قاربا كان يقل أسرا نازحة هاربة من مدينة التواهي عبر البحر إلى أماكن آمنة في الضفة المقابلة جراء القصف العشوائي على منازلهم»، وأكد شهود عيان رؤيتهم لأحد القوارب الذي حمل أطفالا ونساء وشيوخا وهو يشتعل في البحر بعد خروجه مباشرة من المرسى وذلك بعد ضربه بقذيفة دبابة موالية للحوثيين وصالح. فضلا عن أن القصف استهدف رصيف السياح الذي كانت تتجمع فيه عشرات الأسر النازحة من المدينة. وشهدت مديرية التواهي، خلال الثلاثة الأيام الماضية، نزوحا جماعيا بعد أن توغلت الميليشيات الموالية للمخلوع والحوثيين إلى المديرية وكذا القصف العشوائي على المنازل بقذائف الهاون وغيرها من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وأفادت آخر المعلومات أن ميليشيات المخلوع والحوثيين وصلت، مساء أمس الأربعاء، إلى جبل هيل وشرعت بتفتيش الأحياء السكنية بحثا عن من وصفتهم بـ«الدواعش التكفيريين». وقالت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» إن «قرابة أربعين شخصا مدنيا، على الأقل، قتلوا يوم أمس الأربعاء، ناهيك بستين مصابا جراء قصف قوات موالية للحوثيين وصالح تجمعا لنازحين كانوا يحاولون الهرب من التواهي صوب البريقة». بينما ضحايا القارب الذي استهدفته دبابة الميليشيات كان يقل على متنه 45 شخصا نازحا، وأضافت هذه المصادر الطبية أن «جثث القتلى تم نقلها إلى مستشفى باصهيب في حين نقل الجرحى إلى ساحل الحسوة والبريقة».
وفي محافظة أبين، شرق عدن، التي ينحدر منها الرئيس هادي قال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة شنت هجوما مباغتا فجر، أمس الأربعاء، على القوات الموالية للحوثي وصالح في جبل مهيدان في منطقة عكد في مودية إذ أجبروا الميليشيات الموجودة في الموقع على الهروب بعد مقتل 8 من الميليشيات وجرح آخرين، بينما (استشهد) من جهة المقاومة شخص يدعى محمد أحمد مسدوس كما وجرح أربعة آخرون من أفراد المقاومة بينهم القائد الميداني الخضر جديب الحاتمي، وأربعتهم أسعفوا إلى مُسْتَشْفَى مودية بينما إصابتهم تنوعت بين الطفيفة والمتوسطة». إلى ذلك، استبعد «الحراك الجنوبي» أي مشاركة في مؤتمر الحوار في الرياض، وقال فؤاد راشد، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن «الوحدات العسكرية التابعة لعلي صالح وميلشيات الحوثي ما زالت توجد في عدد من أحياء مدينة عدن وتقصف المنازل على من فيها من الأسر وتقتل المواطنين في الطرقات ويجري الآن قتل الناس بالجملة في مدينة التواهي بقناصات وقذائف القتلة الغزاة الأشرار بالإضافة إلى الوضع الإنساني المتدهور في الضالع»، وشدد على ضرورة «سيطرة المقاومة الجنوبية على العاصمة عدن السيطرة الكاملة وكذا الضالع لتهيئة الحراك الجنوبي التهيئة النفسية والمعنوية كي يتمكن من المشاركة في أي لقاء أو مؤتمر ترعاه دول الخليج أو الجامعة العربية أو الأمم المتحدة»، وإلى أن «الحراك الجنوبي كان قد أكد في بيانات سابقة أنه لا يمانع من حضور أي مؤتمر قادم لكن بعد السيطرة على العاصمة وإنقاذ الأهالي من الإبادة الجماعية»، وقال إن «هذا الموقف الذي تتفق عليه مكونات الحراك في الداخل سيكون موقف الرموز الجنوبية في الخارج».
ودعا أمين سر الحراك الثوري الجنوبي دول الخليج قاطبة إلى «مد جسور من العلاقات الوثيقة والمباشرة بالحراك الجنوبي وتمتينها بما يعزز من إيجاد نسيج أمني عربي يحصن المنطقة العربية من التدخلات الأجنبية ويجذر ويحمي هويتها العربية الأصيلة وتمكين المقاومة الجنوبية من امتلاك السلاح الثقيل لإنهاء المعركة في عدن والضالع»، وأشار إلى أن «الوقائع القائمة على الأرض اليوم غير تلك الوقائع التي كانت قائمة إبان حوار موفنبيك بصنعاء ومخرجاته وأن تجاهل هذه المتغيرات على الأرض وعدم الأخذ بها والإصرار على إمضاء مخرجات موفنبيك يعقد من المشكلات التي فجرت الحرب»، وإلى أن «مخرجات حوار موفنبيك فيما يخص القضية الجنوبية، لم يلامس جوهرها ولا وضع حلولا مستدامة بشأنها»، ودعا راشد «المسؤولين اليمنيين إلى ترشيد تصريحاتهم بشأن أهداف المؤتمر اليمني القادم».



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.