مانشستر يونايتد... قصة نادٍ يقدم مستويات سيئة ويمنح لاعبيه أعلى الرواتب

الخروج من دوري الأبطال كان أحدث مثال على تفكك الفريق وكشف عدم وجود رؤية واضحة للمستقبل

مشهد انكسار لاعبي مانشستر يونايتد بات متكرراً ودليلاً على الخلل في إدارة النادي (إ.ب.أ)
مشهد انكسار لاعبي مانشستر يونايتد بات متكرراً ودليلاً على الخلل في إدارة النادي (إ.ب.أ)
TT

مانشستر يونايتد... قصة نادٍ يقدم مستويات سيئة ويمنح لاعبيه أعلى الرواتب

مشهد انكسار لاعبي مانشستر يونايتد بات متكرراً ودليلاً على الخلل في إدارة النادي (إ.ب.أ)
مشهد انكسار لاعبي مانشستر يونايتد بات متكرراً ودليلاً على الخلل في إدارة النادي (إ.ب.أ)

قال أحد الشعراء الإنجليز في العصور الوسطى: «هذه الحجارة الجدارية عجيبة، فقد حطمتها الأقدار، كما تم تحطيم الأرصفة، وعمل العمالقة آخذ في الاضمحلال».
في الحقيقة، لم يحب الشعر الإنجليزي في العصور الوسطى شيئاً أفضل من «الخراب الجميل»، إن جاز التعبير، فكان يتطرق إلى أشياء مثل التعفن المكسو بالطحالب، والعظمة المحتضرة، والمدفأة الفارغة. لكن لكي أكون منصفاً، يجب أن أشير أيضاً إلى أن إنجلترا في العصور الوسطى كانت أيضاً باردة ورطبة وعرضة للقتال العنيف!
وبالتالي، لو كان الشعراء الإنجليز في العصور الوسطى موجودين اليوم، فإنهم كانوا سيجدون بكل تأكيد مادة دسمة لتناول الوضع الحالي لمانشستر يونايتد: التلويح بالأذرع، والوجوه المعذبة، والحزن الغريب لتلك الأضواء البيضاء الباردة في منتصف الأسبوع.
وقبل يوم واحد من الخسارة أمام أتلتيكو مدريد بهدف دون رد في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، وهي الخسارة التي لا تلقي بظلالها على الموسم الحالي للفريق فحسب، ولكن على الموسم المقبل أيضاً، تم تداول الأخبار التي تفيد بأن ملعب «أولد ترافورد» قد تتم تسويته وإعادة بنائه من الألف إلى الياء.


هل يستحق ماغواير أن يكون أغلى مدافع في إنجلترا؟ (إ.ب.أ)

ربما يكون هذا منطقياً من الناحية الاقتصادية، لكن هناك قلقاً كبيراً فيما يتعلق بالشكل الجمالي لهذا الملعب الرائع. لكن ما يحدث في مانشستر يونايتد هو نتيجة طبيعية للإنفاق الزائد وقلة المردود على أرض الواقع، الذي يعني أن مانشستر يونايتد لن يفوز بأي بطولة مرة أخرى هذا العام. ويبدو أن الرياضة على مستوى النخبة، أو على الأقل الجزء الذي نراه على أرض الملعب، لا يزال يخضع لشكل من أشكال المنطق.
لا أعني بهذا توجيه انتقادات إلى مانشستر يونايتد وحده، فهناك أندية أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز تدار بطريقة مثيرة للسخرية. لكن الموضوع هنا هو تجربة ملعب «أولد ترافورد» الفريدة في كرة القدم على مستوى النخبة، وهو الأمر الذي يعكس قبل كل شيء قصة المستوى المتراجع، وقصة الجشع الذي يُقابل بالمكافأة.
لقد فشل مانشستر يونايتد خلال السنوات الخمس الماضية في الفوز بأي بطولة. وخلال تلك الفترة، تعاقد النادي مع ثلاثة مديرين فنيين بشكل مثير للضحك، وتعاقد مع عدد من اللاعبين البارزين بمبالغ فلكية من دون أي دراسة واضحة لكيفية الاستفادة من هؤلاء اللاعبين معاً بشكل جماعي يصب في مصلحة الفريق في نهاية المطاف. كما حاول النادي الانضمام إلى بطولة دوري السوبر الأوروبي، واتخذ قراراً ربما يهدف إلى إلهاء الناس عما يحدث داخل الفريق من خلال التعاقد مع لاعب يبلغ من العمر 37 عاماً - كريستيانو رونالدو - ومنحه راتباً أسبوعياً يصل إلى نصف مليون جنيه إسترليني!
فما الرسالة، كما نقول في صحافة كرة القدم، التي كانت ستصل إلينا لو أدى هذا الفشل الذريع في كل المستويات داخل النادي إلى تحقيق النجاح في نهاية الأمر؟ وعلاوة على ذلك، فإن المشكلة الكبرى تتمثل في أن انهيار مانشستر يونايتد يزداد بمرور الوقت، ويكفي أن نرى ريو فرديناند وبول سكولز، جالسين مثل الآلهة القديمة الحزينة حول منضدة تحليل المباريات على شاشة التلفزيون، وهما يتحدثان عن حلول مفرطة في البساطة لهذه المشاكل المعقدة والمتراكمة التي يعاني منها النادي منذ سنوات.


رونالدو في سن الـ37 لم يعد قادراً على تلبية طلبات مدربه (رويترز)

وظل سكولز يؤكد خلال النقاشات بعد المباراة أن «المدير الفني الجيد حقاً» يمكن أن يحل مشاكل مانشستر يونايتد على أرض الملعب، بل وكان هناك تلميح إلى الهوس بالماضي، في ظل الحديث عما كان يحققه الفريق تحت قيادة المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون. يتعين على مانشستر يونايتد أن يدرك حقيقة أنه لم تعد الأندية تحكمها شخصية واحدة، وأن النجاح ينبع من اتباع سياسة مدروسة وواضحة.
لكن سكولز كان محقاً في رأيه بشأن المدير الفني، فمنذ اعتزال السير أليكس فيرغسون، تعاقد مانشستر يونايتد مع ثلاثة مديرين فنيين - بما في ذلك ديفيد مويز وأولي غونار سولسكاير ورالف رانغنيك - لم يفوزوا من قبل بأي بطولة للدوري. لقد فشل أيضاً الهولندي الخبير لويس فان غال والبرتغالي المتفرد جوزيه مورينيو في تحقيق نجاح فوري، ولا يبدو حتى الآن أن الألماني رانغنيك الذي جاء في مهمة إنقاذ وبشكل مؤقت سيترك بصمة واضحة على مستوى ونتائج الفريق. لقد فشل في إقناع عشاق النادي بأن لديه خطة واضحة لحل المشاكل الكبيرة التي يعاني منها الفريق. كان مسؤولو مانشستر يونايتد يعتقدون أن مجرد التعاقد مع مدير فني ألماني صارم سيعيد الفريق إلى المسار الصحيح، لكن اتضح أن الأمر ليس بهذه السهولة.
لقد وُصف الفريق الحالي لمانشستر يونايتد مراراً وتكراراً خلال هذا الأسبوع بأنه «أغلى فريق تم تجميعه على الإطلاق»، لكن هذا يتجاهل حقيقة دفع مبالغ زائدة للاعبين يتم تقديرهم وتقييمهم بشكل مبالغ فيه.
يعد هاري ماغواير هو أغلى مدافع إنجليزي بفارق كبير عن باقي نظرائه في الدوري وربما أوروبا... فهل هو حقاً أفضل مدافع؟ بل هل هو حتى مدافع جيد جداً؟ إنه لاعب يؤدي بحماس ولعب بشكل جيد مع هال سيتي (54 مباراة) ومع ليستر سيتي (69 مباراة) قبل أن يقرر مانشستر يونايتد التعاقد معه وجعله أغلى مدافع إنجليزي في التاريخ.
لقد عانى اللاعبون من هذا الارتباك، وكانت هناك أحاديث كثيرة بعد الخسارة المؤلمة أمام مانشستر سيتي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد عن وجود لاعبين لا يحاولون تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر، فضلاً عن توتر الأجواء داخل غرفة خلع الملابس.
وقد أشار رانغنيك بعد هذه المباراة التي أخرج فيها رونالدو من حساباته، إلى أنه لا يعلم ما إذا كان هدافه البرتغالي سعيداً في مانشستر يونايتد أم لا، ما أثار التكهنات بشأن وضع اللاعب ومستقبله في أولد ترافورد.
عاد رونالدو هذا الموسم إلى يونايتد بعد رحيله في عام 2009 إلى ريال مدريد الإسباني، وبدا غير راضٍ عقب إبقائه على دكة البدلاء مرات عدة.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية على وجه التحديد، بدا النجم البرتغالي في حالة بدنية تعكس عمره الحقيقي، وبالتالي، أصبح وجوده داخل الملعب يمثل مشكلة تكتيكية لأي مدير فني، خصوصاً إذا كان مثل رالف رانغنيك الذي يعتمد على الضغط العالي والمتواصل على الفريق المنافس. ويجب الاعتراف بأن رونالدو لم يعد يقدم المستويات نفسها التي كان يقدمها من قبل. لكن على الرغم من أنه فقد كثيراً من قدراته، فإنه ما زال يمتلك الكثير أيضاً.
الحقيقة هي أن اللاعبين ليسوا سيئين من الناحية الشخصية، وأن مانشستر يونايتد يمكن أن يخسر، لأنه ليس جيداً داخل الملعب، كما يحدث مع بعض الأندية الأقل شهرة. عندما سجل أتلتيكو مدريد هدف الفوز الأسبوع الماضي، بدا ماغواير وزميله بالدفاع ديوغو دالوت تائهين وعاجزين وغير قادرين على مواجهة لاعبي النادي الإسباني الأكثر قوة ومهارة. فهل يعود السبب في هذا إلى بعض المشاكل الثقافية العميقة في غرفة خلع الملابس؟ أم أن السبب في ذلك يعود إلى أن ماغواير ودالوت قد طُلب منهما اللعب من دون وجود أي خطة واضحة أو نظام مدروس؟
وفي وقت لاحق، وبينما كان مانشستر يونايتد يسعى للعودة في نتيجة المباراة، أشرك رانغنيك كلاً من نيمانيا ماتيتش وإدينسون كافاني وخوان ماتا، الذين يبلغ مجموع عمرهم معاً 101 عام! فهل هذا مناسب للعب في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا؟ وهل يمكن لهذا الأمر أن يساعد مانشستر يونايتد في الفوز على نادٍ مثل أتلتيكو مدريد، الذي تقل فاتورة أجور لاعبيه عن نصف أجور لاعبي مانشستر يونايتد، لكنهم على الأقل يقدمون أداء متماسكاً ويجعلون المشاهد يشعر بأن هناك فريقاً جماعياً داخل الملعب؟
وكما أشار فرديناند على قناة «بي تي سبورت»، هناك حاجة إلى حل «شامل». إن ما يقدمه مانشستر يونايتد حالياً هو نتاج منطقي تماماً لعدم وجود رؤية واضحة وللفجوة الهائلة بين المدير الفني وملاك النادي، التي يتم ملؤها بعدد هائل من المسؤولين.
من الواضح للجميع أن مانشستر يونايتد يقدم مستويات سيئة للغاية داخل الملعب، ومن الواضح أيضاً أنه لا توجد رؤية واضحة أو سياسة مدروسة داخل النادي، وبالتالي فربما يكون الحل الوحيد هو تغيير ملكية النادي!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».