نمو حركة الطلب على السلع الغذائية في السعودية

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: ثبات الأسعار ووفرة المعروض يدعمان أكثر المواسم طلباً خلال رمضان

توافر السلع الغذائية في الأسواق السعودية مع قرب دخول شهر رمضان (الشرق الأوسط)
توافر السلع الغذائية في الأسواق السعودية مع قرب دخول شهر رمضان (الشرق الأوسط)
TT

نمو حركة الطلب على السلع الغذائية في السعودية

توافر السلع الغذائية في الأسواق السعودية مع قرب دخول شهر رمضان (الشرق الأوسط)
توافر السلع الغذائية في الأسواق السعودية مع قرب دخول شهر رمضان (الشرق الأوسط)

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق السعودية تشهد نموا في الحركة التجارية وارتفاع الطلب على السلع الغذائية والاستهلاكية تزامناً مع قدوم شهر رمضان الذي يشكل أحد أهم المواسم للتجار والمستوردين السعوديين.
ومع نشوب النزاع العسكري في شرق الاتحاد الأوروبي، لم تسجل الحرب وفقا للمصادر أي انعكاسات سلبية على السوق المحلية أو تأثيرات على المعروض، وذلك يعود لما تمتلكه السعودية من تجربة في كيفية التعامل مع الأزمات التي عصفت بالعالم والتي كان أصعبها جائحة كورونا في 2020 والتي سُجل فيها أكبر عملية إغلاق للمنافذ (البرية، والبحرية، والجوية) لمختلف دول العالم إضافة إلى تبنيها الأمن الغذائي.
وسلجت جولة لـ«الشرق الأوسط» على عدد من منافذ البيع انتشاراً واضحاً للعروض الترويجية على المواد الغذائية، والاستهلاكية (الملابس والهدايا) بأشكال مختلفة منها وعروضاً أخرى في أشكال متعددة لاستقطاب المستهلك المحلي، وهو ما أكدته وزارة البيئة والمياه والزراعة في وقت سابق من توفر السلع وسلامة سلاسل إمداد السلع الزراعية والحيوانية والغذائية وتحقيق نسب اكتفاء مرتفعة للعديد منها، مع تعدد مناشئ الاستيراد عالمياً، ما يستبعد معه حدوث أي ندرة في المعروض نتيجة للأزمة الحالية.
وفي قطاع الحبوب تبلغ الطاقة التخزينية قرابة 344 مليون طن، فيما يتوقع أن تصل الدفعة السابعة من القمح في شهر يوليو 2022 بواقع 11 بأخرى موزعة على 3 بواخر لميناء جدة الإسلامي بكمية 186 ألف طن، وعدد 5 بواخر لميناء ينبع التجاري بكمية 314 ألف طن، وعدد 3 بواخر لميناء الملك عبد العزيز بالدمام بكمية 189 ألف طن.
وقال محمد الشعلان، رئيس مجلس إدارة شركة أبناء عبد الرحمن الشعلان لـ«الشرق الأوسط» إن هناك عاملين رئيسيين لضبط الوضع في السوق المحلية، وهما التاجر «المستورد» الذي نجح في توفير المنتج من بلد المنشأ وأصبح المخزون عالياً بمتابعة من وزارة التجارة والذي يصل إلى قرابة 30 في المائة، وهذا ناتج عن التجربة التي مر بها التجار خلال الأزمات السابقة وكيفية التعامل في توفير السلع.
وتابع الشعلان أن العامل الآخر يتمحور حول المستهلك الذي كان في السابق ينتابه التخوف من انعكاس الأزمات، إلا أن ذلك تغير وكان واضحاً في جائحة كورونا التي كان تأثيرها كبيراً على اقتصاديات دول العالم، إذ لم نسجل في هذه الفترة هذا التخوف من نقص المعروض ولم تسجل عمليات شراء جماعية وكبيرة لثقته في تحرك الحكومة والتاجر على توفير المخزون.
وعن استراتيجية التجار في الاستيراد، قال الشعلان إن الموسم يبدأ من نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى يناير (كانون الثاني)، مبينا أن هذه الفترة تمثل موسم الحصاد والتصنيع، وخلالها يتم تثبيت الطلبية بشكل كامل، بعدها يطرح التاجر خططه الاستيرادية لهذا المنتج والتي عادة ما تكون موزعة على الــ6 أشهر التي تعقب موسم الحصاد لتوفير مخزون عام كامل.
ولفت الشعلان، إلى ما يلقاه التجار من دعم لوجستي وتسهيل من الحكومة، في جميع الفترات وخاصة خلال الأزمات، وتزداد وتيرة في الأزمات أن وجد ما يعوق التاجر في جلب السلع الغذائية، موضحا أن الإشكالات التي يواجهها التجار في هذه المرحلة ليس على سلامة الإمداد بشكل عام وإنما التأخر في إيصال الشحنة وارتفاع أسعار الشحن.
ويرتفع الاستهلاك المحلي للأرز في شهري رمضان وشوال إلى 40 في المائة من إجمالي حجم الاستهلاك السنوي، بحسب الشعلان، الذي قال إن ذلك يعود إلى انتشار الموائد والمناسبات في هذين الشهرين، كما أن العطلات الصيفية وفترات الأفراح من المواسم التي يكثر فيها الطلب.
إلى ذلك، قال الدكتور فيصل آل فاضل عضو لجنة التجارة والاستثمار في مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السعودية أثبتت في جميع الأزمات التي تعصف بالعالم ومنها الحرب الحرب الروسية الأوكرانية الراهنة قدرتها على تأمين السلع الرئيسية ومخزونات السلع الأساسية للحفاظ على استقرار المعروض المحلي، موضحا أن التجارب التي مرت على السوق السعودية منها جائحة كورونا أوجدت تجربة قوية لدى المستوردين في التعامل مع هذه الأزمات.
وأضاف آل فاضل، أن التصريحات الرسمية تؤكد أن المخزونات المحلية من السلع الغذائية الأساسية، القمح والأرز والسكر وزيوت الطعام ولحوم الدواجن واللحوم الحمراء والأسماك والبيض والحليب ومشتقاته، جميعها عند المستويات الآمنة، مستطردا «لا توجد أي مخاوف من حدوث أي نقص في الكميات المعروضة، وهذا يدلل على ثبات أسعار السوق في أحد أهم المواسم، رمضان الذي يرتفع فيه الطلب».
وشدد آل فاضل، على أهمية الوعي لدى المستهلك أثناء عمليات الشراء خلال الفترة الحالية لحاجيات رمضان، خاصة أن جميع منافذ البيع تقدم عروضا خاصة بالشهر الكريم وهو ما يدلل على توفر كميات السلع في السوق المحلية، موضحا أنه لا خوف على سلاسل الإمداد إذ حتى الوقت الحالي تصل الواردات بشكل سلس وفقا للاتفاقيات المبرمة سلفاً كما لا يوجد أي مشكلة في هذا الجانب، حيث إن الشركات الكبرى وفّرت مخزونها الاستراتيجي من وقت مبكر تحسباً لموسم رمضان.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.