المخدرات تجتاح سوريا من جنوبها إلى شمالها

معارضون يتحدثون عن «تورط» أطراف بينها «حزب الله» والميليشيات الإيرانية

فصائل معارضة تعتقل متهمين بتجارة المخدرات شمال سوريا (الجيش الوطني السوري)
فصائل معارضة تعتقل متهمين بتجارة المخدرات شمال سوريا (الجيش الوطني السوري)
TT

المخدرات تجتاح سوريا من جنوبها إلى شمالها

فصائل معارضة تعتقل متهمين بتجارة المخدرات شمال سوريا (الجيش الوطني السوري)
فصائل معارضة تعتقل متهمين بتجارة المخدرات شمال سوريا (الجيش الوطني السوري)

لم تعد مناطق جنوب سوريا منطقة عبور للمخدرات وحسب، بل أصبحت أيضاً مستهلكة لها، وقد تصبح منتجة للمخدرات إذا استمر انتشارها وتعاطيها دون حسيب أو رقيب كما هو الحال الآن، لا سيما مع غياب الجهود لمنع تفاقم هذه الظاهرة.
وقال الصحافي ريان معروف من السويداء لـ«الشرق الأوسط»» إنه حتى اليوم، على الأقل، لا مؤشرات على وجود معامل لإنتاج المخدرات في جنوب سوريا، إنما تنتشر مراكز لتجميع هذه المواد في بعض القرى الحدودية، أبرزها قريتا الشعاب وأم شامة، جنوب شرقي السويداء، وقرى حدودية أخرى في ريف درعا الغربي، يستقطب فيها تجار ومهربو المخدرات شباب المنطقة ويزجونهم في عمليات تجارة المخدرات وفق مهام مختلفة، مثل تهريب المخدرات إلى الأردن، أو نقلها بين مراكز التجميع في القرى الحدودية، أو تسليحهم لحماية شحنات المخدرات، أو توزيعها على المروجين في المنطقة.
وتعتبر قرية الشعاب أبرز مناطق تجميع وتهريب المخدرات إلى الأراضي الأردنية، بحسب تعبيره، ومراكز التهريب فيها عبارة عن بيوت سكنية قريبة من الحدود يجتمع فيها المهربون قبل الانطلاق لنقلها.
وأوضح معروف أن عملية التهريب تتشارك فيها شبكات منظمة ذات ارتباطات أمنية، وتنقسم إلى مجموعات، وتلعب كل مجموعة دورها في هذه العملية، إذ تقوم مجموعة بحماية وتأمين الطرقات، وتقوم مجموعة أخرى مسلحة بمرافقة شحنات المخدرات أثناء عملية نقلها بين الحدود، أو إيصالها للمروجين المحليين في المنطقة.
وأشار إلى أن شحنات المخدرات تصل إلى المنطقة عبر طرق عدة مختلفة، المعروف منها طريق البادية التي تربط بين مناطق ريف دمشق ومناطق دير الزور وبادية حمص، ومعظم الشحنات المخدرة تسلك تلك الطرق البعيدة في البادية لتغطية وتأمين عملها ووصولها إلى المناطق المراد الترويج فيها، ومعظمها قادم من لبنان عبر مناطق القلمون والمناطق الأقرب للحدود السورية اللبنانية، حيث توجد مجموعات تابعة لـ«حزب الله» لتصل أرياف دمشق وحمص، وتنقل بعدها إلى طرق البادية عبر جماعات مسلحة متعددة الولاءات، بحيث يحصل تسليم دوري من مجموعة إلى أخرى، وصولاً إلى الوجهة النهائية في مراكز التجميع جنوب سوريا، وتعد بعدها للترويج أو التهريب. وتعبر تلك الجماعات نقاط التفتيش التابعة للنظام بطرق مختلفة، منها الرشوة أو الارتباط المباشر بقوى أمنية وعسكرية تابعة للنظام تؤمن لهم العبور دون تفتيش.
وتحدث الناشط شادي العلي من مدينة درعا جنوب سوريا عن ارتفاع مؤشر الجريمة الناتجة عن تعاطي المخدرات في مناطق درعا جنوب سوريا، والذي يتمثل بعمليات القتل العمد والسرقة بالإكراه والخطف، إلى جانب ارتفاع مؤشر سرقة السيارات، وكلها ينفذها سارقون يتعاطون المخدرات وعجزوا عن شرائها، ووجدوا أن هذا الطريق هو الأنسب والأسهل والأسرع لإرضاء إدمانهم، وسط غياب تام لجهود تبذل من قبل قوات النظام السوري في مكافحة العرض والترويج للمخدرات، والتي يقتصر عملها على ضبط بعض شحنات المخدرات في الوقت الذي تصل شحنات أخرى وتوزع وتهرب دون رقابة حقيقية، إضافة إلى غياب الوسائل الطبية وتقديم العلاج للمدمنين وإيوائهم في مصحات علاجية متخصصة.
ووفق مصدر حكومي في إدارة الأمن الجنائي في درعا، وصل عدد القضايا المتصلة بالمخدرات إلى أرقام مرعبة، حيث سجل في العام الفائت 2021 أكثر من 940 قضية، اتهم فيها أكثر من 1700 شخص، وهي جرائم متنوعة منها الاتجار بالمخدرات وتعاطيها وترويجها، وأخرى تتعلق بالمخدرات أيضاً، كالسرقة والقتل العمد والقتل الخطأ والخطف، وهي النسبة الأكبر من هذه القضايا. وأفاد المصدر نفسه أن النسبة الأكبر من المتهمين هم من فئة الشباب اليافعين في عمر العشرينات، ومنهم النساء والفتيات اليافعات أيضاً، وتتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 40 عاماً.
ونظراً لحساسية المنطقة، التي دخلت في تسويات عدة ولا تزال تشهد حالة عدم استقرار ونشاطات استهدفت القوات الحكومية السورية، فإن عمل القضاء والشرطة المدنية لا يزال محدوداً في المناطق التي تشهد السيطرة الفعلية في مناطق درعا، فيما ترتكب أغلب تلك الجرائم في أرياف المحافظة التي لا تزال السيطرة الحكومية فيها شكلية أو شبه شكلية، وأغلب المتورطين في هذه الأعمال مسلحون، ومنهم من يتمتع بسلطات واسعة.
أحد الأطباء في درعا قال لـ«الشرق الأوسط» إن انتشار المخدرات في درعا ناتج عن عوامل عدة، أولها وصولها إلى المنطقة بكميات كبيرة وبأسعار عادية في متناول حتى العامل العادي ومحدودي الدخل. وأوضح أنه بحسب الحالات التي عاينها فإن نوعية المواد المخدرة المنتشرة في المنطقة ذات نوعيات رديئة، ولهذا السبب تباع بأسعار عادية في متناول الجميع، ولها آثار سيئة جداً، وتعمل على إتلاف المعدة والكولون والكبد بالدرجة الأولى، كما سجلت حالات وفاة عدة لشبان في درعا نتيجة الإصابة بسرطان القولون أو المعدة بشكل مفاجئ، كانوا يتعاطون هذه المواد، التي تؤدي أيضاً إلى فقدان الشهية للطعام وبالتالي ضعف المناعة ومقاومة الجسم، هذا عدا المخاطر الخاصة بالمخدرات على الجهاز العصبي والدماغ والقلب، وهذا يضعف إلى حد كبير القدرة على العلاج من حالة الإدمان. مشيراً إلى وجود حالات لا يمكن التعامل معها في العيادات الطبية وتحتاج مصحات خاصةً ومتقدمة لمعالجة المدمنين.
واعتبر اختصاصي نفسي في درعا يدعى «جهاد» أن عوامل عدة ساعدت على انتشار المخدرات في المنطقة، منها التفكك الأسري في المجتمع، والإحباطات والاضطرابات العقلية ورفاق السوء والبطالة وتردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية والأمنية، مشيراً إلى أن معظم المدمنين يعانون من الاضطرابات العقلية.
وأشارت معلومات إلى انخفاض سن تعاطي المخدرات بين الشباب. فبعد إن كانت هذه الظاهرة منحصرة في الفئة العمرية فوق سن 30، أصبحت تضم من هم في عمر 11 - 14 سنة نتيجة انتشارها الكبير في المجتمع، لا سيما مع تدهور الواقع الاقتصادي وتفاقم الفقر والبطالة، ما دفع نسبة كبيرة إلى استخدام المخدرات أو الاتجار بها، إما للهروب من الواقع الذي يعيشه المتعاطي أو لتوفير موارد مالية، هذا إضافة إلى الأمية والجهل الذي انتشر نتيجة سنوات الحرب.
وفي شمال سوريا، أطلق «الجيش الوطني السوري» المدعوم من أنقرة، والعامل في ريف حلب الشمالي ومناطق النفوذ التركي، حملة أمنية واسعة ضد تجار ومروجي المواد المخدرة، أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 شخصاً، ومصادرة كميات كبيرة من الحبوب المخدرة وإتلافها.
وأفاد ناشطون أن «الجيش الوطني السوري» وجهات أمنية أخرى نفذت خلال الأيام الأخيرة الماضية حملة واسعة داهمت فيها منازل ومقار عدد كبير من تجار المخدرات في مناطق أعزاز وعفرين ومناطق أخرى تابعة لها في ريف حلب الشمالي، وتمكنت خلالها من إلقاء القبض على عدد من الأشخاص ومصادرة كميات كبيرة من الحبوب والمواد المخدرة والحشيش، وذلك بعد أن لاقت تجارة المخدرات وتعاطيها رواجاً واسعاً في مناطق ريف حلب الشمالي وباتت ظاهرة خطيرة تهدد المدنيين والأمن في المنطقة.
وأوضح الرائد يوسف الحمود، الناطق العسكري باسم «الجيش الوطني السوري» وغرفة القيادة الموحدة (عزم)، أن «فصائل تابعة للجيش الوطني السوري وجهات أمنية أطلقت في 12 مارس (آذار) حملة أمنية واسعة استهدفت في مرحلتها الأولى نحو 40 تاجراً ومروجاً للمواد المخدرة والحشيش والحبوب المخدرة في مدينة عفرين، وفي المرحلة الثانية استهدفت 9 تجار آخرين في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، ومصادرة كميات كبيرة من الحبوب المخدرة أثناء عمليات المداهمة لعدد من الأبنية التي يتخذها تجار المخدرات أماكن لتخزين المواد المخدرة».
ولفت الحمود إلى أن «الحملة الأمنية ضد تجار ومروجي المخدرات في ريف حلب الشمالي انطلقت استناداً إلى دراسة أمنية دقيقة أعدها المكتب الأمني في غرقة عمليات القيادة الموحدة (عزم)، ومعلومات حول هوية التجار والمروجين وأماكن إقامتهم، ووضعت خطة أمنية محكمة بناءً على تلك المعلومات، وجرى مداهمة أوكار وأماكن إقامة التجار والمروجين للمخدرات، واعتقال عدد كبير منهم، فيما لا تزال الحملة مستمرة حتى إلقاء القبض على آخر تاجر ومروج للمخدرات في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني السوري شمال سوريا».
- انتحار تاجر
وقال ناشطون إن أكبر تاجر مخدرات في مدينة عفرين أقدم على الانتحار يوم الأحد 13 مارس (آذار)، أثناء مداهمة عناصر من غرفة عمليات (عزم) لمنزله، حيث أقدم التاجر على الفور بالهرب إلى شرفة منزله ورمى نفسه من الطابق الثالث إلى الشارع ليلقى حتفه على الفور، وهو يعتبر من كبار تجار المخدرات، جاء إلى عفرين مهجراً من مدينة عندان شمالي حلب، فيما لاذ عدد من مروجي ومتعاطي المخدرات بالفرار، ولا تزال القوى الأمنية وفصائل «الجيش الوطني السوري» تبحث عنهم لإلقاء القبض عليهم.
أما فيما يتعلق بمصادر المخدرات في شمال سوريا فيقول الناشط أدهم العلي إن «الكمية الأكبر من المواد المخدرة، كالحبوب المخدرة مثل الكبتاغون والترامادول والهيدروكسي، في مناطق الشمال السوري الخاضعة لسيطرة فصائل الجيش الوطني السوري والنفوذ التركي، مصدرها مناطق النظام السوري، حيث يجري نقلها عن طريق الميليشيات الإيرانية وعملائها من لبنان، وصولاً إلى مناطق ريف حلب المتاخمة لمناطق سيطرة المعارضة السورية في ريف عفرين، ويجري تسلمها من قبل تجار في مناطق المعارضة والاتجار بها في المنطقة».
وأشار العلي إلى أن «الشرطة العسكرية وفصائل تابعة للجيش الوطني السوري في بلدة جنديرس داهمت مؤخراً معملاً لصناعة المخدرات والاتجار بها في برج عبد الو قرب بلدة الباسوطة التابعة لريف عفرين، وخلال عملية المداهمة ألقت الشرطة العسكرية القبض على 4 أشخاص من العاملين كانوا داخل المعمل، بينما لاذ الآخرون بالفرار إلى جهات مجهولة».


مقالات ذات صلة

بلجيكا تكشف عن «حجم مخيف» لتجارة المخدرات بالرسائل المشفرة

أوروبا رسائل الهاتف المشفرة تُستخدم في تجارة الكوكايين بالأخص (رويترز)

بلجيكا تكشف عن «حجم مخيف» لتجارة المخدرات بالرسائل المشفرة

أعلنت سلطات بلجيكا، الجمعة، التعرف على هويات 5 آلاف مشتبه بهم، وتوقيفات في دبي والمغرب ومنطقة البلقان، في تحقيق ضد مستخدمي رسائل الهاتف المشفرة بتجارة المخدرات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان يزوران مركز الملك حسين للسرطان برفقة وفد من منظمة الصحة العالمية في عمّان (رويترز)

رسالة الأمير هاري للمتعافين: لا عيب في الإدمان... «شاركوا شجاعتكم»

في إطار زياراته الإنسانية للأردن، وجّه الأمير البريطاني هاري رسالة تضامن واضحة إلى المتعافين، مؤكداً أن الإدمان ليس وصمة عار، بل تحدٍ يمكن تجاوزه بالإرادة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الولايات المتحدة​ جندي يظهر بجانب مركبة متفحمة بعد إضرام النار فيها بولاية ميتشواكان المكسيكية في أعقاب وفاة زعيم أحد الكارتلات (أ.ب)

10 ملايين دولار... مكافأة أميركية للقبض على شقيقين يقودان عصابة «سينالوا»

كشفت وزارة الخارجية الأميركية أمس إنها ستدفع ما يصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة شقيقين تم تحديدهما كزعيمين لعصابة «سينالوا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص توزيع مساعدات إنسانية لنحو 800 عائلة من الوافدين في عدة قرى بريف السويداء الثلاثاء (سانا)

خاص دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

مسؤول: ستكون هناك خصوصية إدارية للسويداء، إضافة إلى استكمال تطبيق «خريطة الطريق» التي تم الاتفاق عليها بين الدولة السورية والولايات المتحدة والأردن

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الورشات الفنية والهندسية تواصل تنفيذ مشروع تأهيل مطار دير الزور المدني (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

يتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطرافاً فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».