لبنان: تصفية حسابات بين «صقور» الموارنة في دائرة «الشمال الثالثة»

TT

لبنان: تصفية حسابات بين «صقور» الموارنة في دائرة «الشمال الثالثة»

لن يؤثر تسجيل اللوائح الانتخابية في مهلة أقصاها الرابع من أبريل (نيسان) المقبل على المسار العام للمنافسة في دائرة الشمال الثالثة التي تضم أقضية زغرتا - بشري - الكورة - البترون، بمقدار ما تؤدي إلى تصفية من لم يحالفهم الحظ للترشُّح على اللوائح أكانت مكتملة أو ناقصة، وبالتالي إلى إخراجهم من المبارزة الانتخابية في دائرة تُعد الأكبر مسيحياً لملء المقاعد النيابية العشرة المخصصة لها، والتي تدور بين ثلاثة مرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية هم: رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وزعيم تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل.
وتبقى المنافسة في هذه الدائرة موضع اهتمام محلي وخارجي وتدور بين أربعة لوائح تضم مرشحين ينتمون إلى القوى السياسية التقليدية في مواجهة لوائح تتشكّل من قوى التغيير، وإن كانت تقتصر حتى الساعة على اللائحة المدعومة من تحالف «شمالنا» وتتمتع بحضور سياسي على مساحة الأقضية الأربعة التي تتألف منها الدائرة الانتخابية.
وتتصدر المنازلة الانتخابية اللوائح المدعومة من فرنجية وحزب «القوات» و«التيار الوطني» وتحالف «الكتائب» والنائب المستقيل ميشال معوض، من دون التقليل من الآمال المعقودة على تحالف «شمالنا» الممثل الوحيد حتى الساعة لمجموعات الحراك المدني، أو إدارة الظهر للانقسام الحاصل داخل الحزب «السوري القومي الاجتماعي» بين «جناح الروشة» برئاسة ربيع بنات، وبين الآخر بقيادة النائب أسعد حردان، لما سيكون له من ارتدادات تهدّد وحدة الحزب بعد إخفاق الجهود لإعادة توحيده سواء تلك التي تولاّها مسؤول ملف الانتخابات في «حزب الله» نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، أو التي قام بها السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي بإيعاز من نائب الرئيس السوري للشؤون الأمنية اللواء علي المملوك.
فالانقسام داخل هذا الحزب لا يقتصر على دائرة الشمال الثالثة، وإنما ينسحب على الدوائر الانتخابية الأخرى بعد أن تقدّم بنات بلائحة بأسماء مرشحيه في مواجهة لائحة المرشحين التي أعلنها حردان، فيما تعرّض حزب الكتائب إلى انتكاسة باستقالة النائب السابق سامر جورج سعادة احتجاجاً على تسمية القيادة الكتائبية لمجد بطرس حرب كمرشح عن المقعد الماروني في البترون بدلاً من سعادة.
وفي سياق الاستعدادات لتركيب اللوائح تمهيداً لتسجيلها في وزارة الداخلية، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة للمشاورات الجارية لوضع اللمسات الأخيرة لاختيار المرشحين أن تيار «المردة» و«التيار الوطني» وتحالف الكتائب – معوّض، هم الآن في سباق لضم المرشحين عن بشرّي ملحم (ويليام) جبران طوق وروي عيسى الخوري، للوائحهم في مواجهة مرشحي «القوات»: ستريدا جعجع وجوزف إسحق.
ورغم أنه تردّد في الساعات الأخيرة أن فرنجية الأب تمكّن من إقناعهما بالانضمام للائحة التي يرأسها نجله طوني فرنجية، فإن المعلومات تؤكد أن لا شيء نهائياً في هذا الخصوص حتى الساعة، وإن كانا لم ينقطعا عن التواصل معه.
وبات بحكم المؤكد أن لائحة «المردة» أصبحت شبه مكتملة، وهي في حاجة إلى وضع بعض التعديلات لإعلانها بصورة نهائية في ضوء ما ستؤدي إليه مفاوضات فرنجية الأب مع ويليام طوق، فيما حسم أمره بالتحالف مع النائب سليم سعادة المدعوم من حردان، وفادي غصن شقيق النائب الراحل فايز غصن، عن الكورة، وجوزف نجم عن البترون.
وبالنسبة إلى «القوات» فإن العمود الفقري للائحة يتشكّل من جعجع وإسحق عن بشرّي، وفادي كرم عن الكورة، وغياث يزبك عن البترون، إضافةً إلى مرشحيه عن زغرتا، وتُبدي مصادره ارتياحه لسير الاستعدادات التي تُشرف عليها ماكينته الانتخابية في موازاة ماكيناته الانتخابية في بلاد الاغتراب التي تُسجّل من وجهة نظرها تقدُّماً ملموساً في كسب تأييد المقيمين فيها ممن بادروا إلى تسجيل أسمائهم للاقتراع من أماكن سكنهم في الخارج.
وفي المقابل، فإن «التيار الوطني» اختار المرشحين الذين يشكّلون رأس حربة لخوض الانتخابات والذين يتزعّمهم باسيل، وهو يتواصل حالياً لضم وليد حرب الرئيس السابق لمستشفى تنورين الحكومي إلى لائحته للترشُّح عن المقعد الماروني الثاني في البترون، خصوصاً أنه ضمّ إلى لائحته المرشحين عن الكورة النائب جورج عطا الله ووليد عازار، والأخير رشحه الحزب «السوري القومي الاجتماعي» - قيادة الروشة، في مواجهة سعادة المدعوم من حردان، ويواصل باسيل مشاوراته لاستكمال تشكيل لائحته، وهو يقوم الآن بغربلة المرشحين عن زغرتا ليقرّر إمكانية ضم مرشح آخر عنها إلى جانب مرشح «التيار الوطني» الوزير السابق بيار رفّول، لأنه ليس في وارد التعاون مع العميد السابق في الجيش فايز كرم الذي كان قد حوكم بتهمة التعامل مع إسرائيل لئلا يستفز حليفه «القومي» والآخر الاستراتيجي أي «حزب الله»، على أن يترك الباب مفتوحاً للتفاوض مع ويليام طوق.
وعلى صعيد تحالف الكتائب - معوض، فإنه أنجز العيّنة الأولى من تحالفاته بدءاً بمجد حرب عن البترون وأديب عبد المسيح وإميل فياض عن الكورة، بينما -مثل سواه من منافسيه- يتطلع للتعاون مع ويليام طوق الذي كان قد التقى معوّض الذي يتشاور مع رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، بأسماء مرشحين آخرين لضمّهم إلى تحالفه، وإن كان يراهن على التعاون مع شخصيات منخرطة في الحراك المدني من خارج تحالف «شمالنا».
وبيّن السؤال موقف نائب رئيس المجلس النيابي السابق فريد مكاري الذي لم يترشّح على غرار عزوفه عن خوض الانتخابات في الدورة السابقة، وعلمت «الشرق الأوسط» أنه تواصل مع جعجع وفرنجية الأب واتخذ قراره بالوقوف على الحياد، مع أن نجله نبيل مكاري على علاقة جيدة بفرنجية الابن. فقرار مكاري بوقوفه على الحياد بين فرنجية الأب وجعجع لا يعني أنه يقف بينهما في منتصف الطريق من دون أن يلتفت إلى مؤيديه تاركاً لهم حرية الاقتراع، خصوصاً أنه يتمتع بحضور انتخابي في الكورة، وهو على تواصل مع محازبي وجمهور تيار «المستقبل» بعد عزوف رئيسه سعد الحريري عن الترشّح.
واللافت على هذا الصعيد أن الجمهور المنتمي إلى التيار الأزرق يمر بحالة من الإرباك بعد عزوف رئيسه لأنه يتمتع بثقل انتخابي في الدائرة الثالثة وتحديداً في أقضية الكورة والبترون وزغرتا، رغم أن مقاعدها النيابية هي من حصة المسيحيين، فيما يتمتع الشيعة بحضور رمزي لا يوازي الحضور السنّي، وقد تتوزّع الأصوات بين باسيل في البترون بإيعاز من «حزب الله» وفرنجية في الكورة بطلب من رئيس المجلس النيابي نبيه بري.
لذلك، تشهد الدائرة الثالثة واحدة من كبرى المواجهات في الساحة المسيحية، ويتعامل معها البعض على أنها «أم المعارك» الانتخابية كونها تدور بين ثلاثة مرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية، هم، إضافةً إلى جعجع، فرنجية وباسيل المتخاصمين ضمن الحلف السياسي الواحد الذي يرعاه «حزب الله».
وعليه يواصل فريق «الصقور» برؤوسه الثلاثة جعجع وباسيل وفرنجية في الطائفة المارونية استعداداته لخوض أشرس المعارك الانتخابية التي تتّسم بتصفية الحسابات من دون أن يتمكن أحدهم من السيطرة على الشارع المسيحي بحصده منفرداً للمقاعد النيابية في هذه الدائرة ما يتيح له إلغاء الآخرين، مع أن جعجع يواجه حليفين «لدودوين» هما باسيل وفرنجية من موقع انعدام الكيمياء السياسية بينهما منذ أن افترقا بعد انتخابات عام 2009.
فالمقاعد النيابية لن تكون من حصتهم وحدهم، وإنما يحسبون الحساب لتحالف «معوض - الكتائب» ولقوى التغيير في خوضها المعركة الانتخابية للمرة الأولى، وبالتالي يبقى السباق بين «الصقور» محصوراً بمن يحل في المرتبة الأولى بحصوله على الحصة الوازنة من هذه المقاعد، شرط عدم تغييب «الصقر» الماروني الرابع، أي رئيس الكتائب سامي الجميل الذي يخوض المعركة بنفحة تغييرية شكّلت انقلاباً من الداخل على «الحرس القديم» في حزبه.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.