سيميوني الواقعي ينجح في قيادة أتلتيكو لربع النهائي... ويونايتد يحتاج إلى عملية بناء جديدة

لاعبو أياكس ومدربهم يشعرون بالصدمة للخسارة في معقلهم أمام بنفيكا وتوديع دوري الأبطال

لودي لاعب أتلتيكو (يمين) يسجل برأسه هدف فوز فريقه في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)
لودي لاعب أتلتيكو (يمين) يسجل برأسه هدف فوز فريقه في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)
TT

سيميوني الواقعي ينجح في قيادة أتلتيكو لربع النهائي... ويونايتد يحتاج إلى عملية بناء جديدة

لودي لاعب أتلتيكو (يمين) يسجل برأسه هدف فوز فريقه في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)
لودي لاعب أتلتيكو (يمين) يسجل برأسه هدف فوز فريقه في مرمى يونايتد (إ.ب.أ)

نجحت حسابات الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد الإسباني في مواجهته ضد مانشستر يونايتد الإنجليزي، بالاعتماد على الدفاع المحكم والهجمات المرتدة فخطف فريقه هدفا ثمينا منحه بطاقة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وبنفس الطريقة حقق بنفيكا البرتغالي المفاجأة بإقصائه أياكس أمستردام الهولندي من ثمن النهائي.
ومع إلغاء قاعدة أفضلية الهدف المسجل خارج الديار بحال التعادل، لم يتأثر أتلتيكو بتعادله 1 - 1 ذهاباً على أرضه فعاد فائزاً من أرض يونايتد 1 - صفر، على غرار بنفيكا الفائز بالنتيجة نفسها في أمستردام بعد تعادله 2 - 2 في لشبونة ذهاباً.
ولحق أتلتيكو مدريد وبنفيكا في ربع النهائي بأندية ليفربول (إنجلترا)، وبايرن ميونيخ (ألمانيا)، وريال مدريد (إسبانيا)، ومانشستر سيتي (إنجلترا).
وتسحب قرعة ربع ونصف النهائي والنهائي غدا، بمقر الاتحاد الأوروبي في نيون.
في استاد أولد ترافورد معقل مانشستر يونايتد ضغط أصحاب الأرض منذ البداية وسنحت لهم فرص للتسجيل في الشوط الأول، لكن الأداء النموذجي للدفاع الشجاع والهجوم المرتد السريع الذي اشتهر به أتلتيكو بقيادة سيميوني هو الذي نجح في النهاية عندما خطف الظهير البرازيلي الدولي رينان لودي هدف الفوز في الدقيقة 41 بكرة رأسية إثر هجمة مرتدة سريعة.


سيميوني يحتفل بفوز أتلتيكو (إ.ب.أ)

وازدادت متاعب يونايتد، بطل أوروبا ثلاث مرات آخرها في 2008 الذي أقال مدربه النرويجي أولي غونار سولسكاير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لسوء النتائج، إذ يحتل راهناً المركز الخامس في الدوري الإنجليزي ليواجه خطر الغياب عن المسابقة القارية الأولى في الموسم المقبل لتغيب البطولات عن خزائنه لعام خامس توالياً.
وبعد تسجيله ثلاثية تاريخية السبت أمام توتنهام في الدوري المحلي جعلته أفضل هداف في تاريخ المباريات الرسمية (807)، صام النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو (37 عاماً)، الهداف التاريخي للمسابقة وبطلها خمس مرات، وأفضل لاعب في العالم خمس مرات، برغم سيرته الذاتية الرائعة ضد أتلتيكو مدريد وهزه شباكه في 25 مناسبة، فلم يعرف طريق التسديد على مرمى الخصم. وتدور شائعات على أن رونالدو ربما لا يكمل عقده مع يونايتد الممتد حتى صيف 2023 إذا لم يفلح الفريق في التأهل لدوري الأبطال الموسم المقبل. لكن بالتأكيد مع رونالدو أو دونه يحتاج يونايتد لعملية بناء جديدة في كافة خطوطه، وأيضا على الصعيد الفني والإداري إذا أراد استعادة أمجاده كما كان في عصر المدرب الأسطوري أليكس فيرغسون.
في المقابل، تابع أتلتيكو مدريد، وصيف 1974 و2014 و2016 بقيادة سيميوني تعويض بداية موسم بطيئة، بعد إنجازه الرائع الموسم الماضي عندما توج بلقب الدوري المحلي للمرة الثانية في 25 عاماً، على حساب الغريمين التقليديين ريال مدريد وبرشلونة على غرار عام 2014، وهذه المرة الرابعة توالياً يُقصى يونايتد من الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال بعد تعادله في مباراة الذهاب، بعد 2013 و2014 و2018.
وكانت ثاني مواجهة بين الفريقين في المسابقات القارية بعد موسم 1991 - 1992 في الدور الثاني لكأس الكؤوس الأوروبية. وقتها فاز أتلتيكو مدريد على أرضه بثلاثية نظيفة ذهاباً وتعادلا إياباً 1 - 1.
وبدأت الأمسية بطريقة جيدة ليونايتد، حيث تصدى يان أوبلاك حارس أتلتيكو برد فعل رائع لمحاولة أنطوني إيلانغا عند القائم القريب بعد تمريرة عرضية من البرتغالي برونو فرنانديز. ثم تسديدة أخرى من نفس اللاعب مرت بجوار القائم في هجمة شبيهة من التي أحرز بها هدف التعادل في مباراة الإياب. بعد ذلك أنقذ حارس يونايتد الإسباني ديفيد دي خيا بطريقة رائعة تسديدة بعيدة المدى من رودريغو دي بول. وعلى عكس سير اللقاء ومن هجمة مرتدة سريعة حول البرتغالي جواو فيلكس، الكرة بلمسة ذكية إلى الفرنسي أنطوان غريزمان الذي أرسل تمريرة عرضية نجح لودي في التسجيل منها برأسه على يمين دي خيا. واعترض يونايتد كثيرا على اللعبة التي جاء منها الهدف وبدت أنها بدأت بمخالفة لصالح إيلانغا في نصف ملعب أتلتيكو، لكن الحكم سلافكو فينتشيتش تجاهل الاحتجاجات. وحاول برونو الرد ليونايتد بتسديدة صدها أوبلاك قبل نهاية الشوط الأول. وحاصر يونايتد ضيفه مطلع الثاني، وحاول المدرب الألماني رالف رانغنيك قلب الطاولة بتبديل ثلاثي شهد دخول بوغبا وماركوس راشفورد والصربي نيمانيا ماتيتش بدلا من فرنانديز وإيلانغا والاسكوتلندي سكوت ماكتوميني، ثم زج بالمهاجم الأوروغواياني المخضرم إدينسون كافاني بدلا من قائد الدفاع هاري ماغواير لكن كل المحاولات باءت بالفشل أمام تألق الحارس أوبلاك وتكتل دفاع أتلتيكو.
وعقب اللقاء أعرب رانغنيك مدرب يونايتد عن شعوره بالإحباط من مستوى التحكيم، بينما بدا راضيا عن أداء لاعبيه، وقال: «أعتقد أننا لعبنا الشوط الأول بشكل جيد جدا، تماما بالطريقة التي كنا نريدها بضغط متقدم، لكن لم ننجح في ترجمة ذلك إلى هدف أو هدفين».
وأضاف «بعد استقبال هدف من هجمة مرتدة قبل الاستراحة، أصبح الأمر صعبا في الشوط الثاني بتعمد المنافس إهدار الوقت وتوقفت المباراة كثيرا. كان هناك من يسقط أرضا باستمرار».
وتابع: «يمكنني القول أيضا إنه كانت هناك بعض القرارات التحكيمية المثيرة للفضول. لا أقول إنها كانت حاسمة، لكن على الأقل لم ينتبه الحكم إلى الأساليب العديدة في إهدار الوقت، وكانت مزحة أن يحتسب في النهاية أربع دقائق فقط كوقت ضائع».
في المقابل كال سيميوني المديح لفريقه على التزامه، وقال: «هذا الفريق يقفز نحو حوض السباحة سواء كان بداخله ماء أو لا. عندما يعمل الفريق بمثل هذا الشكل الجماعي، فهذا يثير مشاعري. لعبنا بتنافسية ومنحنا الهدف الأفضلية، وفي الشوط الثاني لعبنا بشكل جماعي رائع، وقدمنا أحد أفضل مستوياتنا في الموسم، وهو ما يجعلني أشعر بالسعادة».
وقال كوكي لاعب وسط أتلتيكو: «نريد التقدم إلى أبعد مدى في دوري الأبطال، من الرائع أننا لا نزال داخل المنافسة في هذا الموسم المتذبذب». وأضاف «بالنسبة لي أوبلاك هو أفضل حارس في العالم. لقد أظهر ذلك مرة أخرى ».
وقال الإسباني ديفيد دي خيا حارس يونايتد الحالي وأتلتيكو السابق: «نحن خائبون، يصعب وصف شعورنا الآن، لم نقدم ما يكفي في المباراتين للتأهل. بصراحة، لم نكن في أفضل مستوياتنا. (أتلتيكو) فريق خبير ويعرف كيف يخوض هذا النوع من المواجهات المتقاربة. سجلوا هدفاً وتكتلوا دفاعا فصعبوا علينا الأمر لصناعة الفرص لكن هذه هي كرة القدم».
وفي المباراة الثانية، غابت الواقعية عن أياكس أمستردام برغم أفضليته فودع لخسارته على أرضه أمام بنفيكا بهدف سجله الأوروغواياني الشاب داروين نونيز في الدقيقة 77 ليظهر الفريق البرتغالي للمرة الأولى في ربع النهائي منذ 2016 والثامنة عشرة في تاريخه.
وبرغم أفضلية أياكس طوال المباراة، فإنه افتقد للحسم أمام المرمى، في أول مباراة يصوم فيها هدافه العاجي سيباستيان هالر صاحب 11 هدفاً في 7 مباريات توالياً.

نونيز يحتفل بهدفه الذي قاد بنفيكا لربع النهائي (رويترز)

قال هالر بعد الخسارة: «في دوري الأبطال يجب أن نرتقي إلى مستوى المسابقة، ولا نترك نصف فرصة للخصم. كنا نستحق الأفضل لكن هذه هي كرة القدم».
وعاندت لعنة الأدوار الإقصائية أياكس في ملعبه، إذ يعود فوزه الأخير في هذا الدور بالمسابقة على أرضه إلى 26 سنة.
في المقابل، خطف بنفيكا، بطل 1961 و1962 هدف التأهل قبل نهاية اللقاء بـ13 دقيقة، ونجح في الصمود ليطيح بأياكس، صاحب الأفضلية التاريخية في مواجهاته مع الفريق البرتغالي في البطولة الأولى وبطل أوروبا أربع مرات بينها ثلاث في السبعينات. ودخل أياكس المباراة وهو يتصدر الدوري الهولندي بفارق نقطتين عن غريمه آيندهوفن، فيما يتخلف بنفيكا ثالث الدوري البرتغالي بفارق 12 نقطة عن بورتو المتصدر.
التبديل الوحيد في تشكيلة المدرب إريك تن هاغ عن المباراة الأخيرة، كان دخول الحارس الكاميروني أندري أونانا بدلاً من ريمكو باسفير المصاب بكسر بإصبع يده، لكنه لم يكن موفقاً بالهدف الذي سجله نونيز ورفع به الأخير رصيده هذا الموسم إلى 26 هدفاً بينها 4 في دوري الأبطال. قال نونيز أفضل لاعب في المباراة: «طالبنا المدرب بالدفاع. لم نكن نعرف كيف نطلق المرتدات لأنهم تمركزوا بشكل جيد». وقال نيلسون فريسيمو مدرب بنفيكا: «كنت مؤمنا بقدرة فريقي على تخطي عقبة أياكس حتى بعد التعادل على ملعبنا ذهابا 2 - 2 وتخلفنا مرتين في النتيجة. كنا نعلم أننا سنواجه مهمة صعبة للغاية، لكننا لم نتوقف عن الاعتقاد بإمكانية الفوز. خضنا مباراة صعبة، أياكس هو أحد الفرق في أوروبا التي تتمتع بأفضل جودة هجومية. كان علينا الاستبسال دفاعيا مع محاولة الاستفادة من الركلات الثابتة وهذا ما حدث».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.