من دندي يونايتد إلى فانكوفر... رحلة رايان غولد الطويلة حتى أصبح نجماً في الدوري الأميركي

رايان غولد (يسار) في مواجهة فريق نيويورك سيتي (أ.ب)
رايان غولد (يسار) في مواجهة فريق نيويورك سيتي (أ.ب)
TT

من دندي يونايتد إلى فانكوفر... رحلة رايان غولد الطويلة حتى أصبح نجماً في الدوري الأميركي

رايان غولد (يسار) في مواجهة فريق نيويورك سيتي (أ.ب)
رايان غولد (يسار) في مواجهة فريق نيويورك سيتي (أ.ب)

بعد ما يقرب من 10 سنوات من بدايته الاحترافية، وأكثر من 4.000 ميل من منزله، وجد اللاعب الذي كان يُلقب ذات مرة بأنه «ميسي الاسكوتلندي» والذي جذب أنظار العديد من الأندية وهو صغير مثل ريال مدريد ومانشستر يونايتد وليفربول، أخيراً النادي الذي يمكنه من التعبير عن إمكانياته الهائلة، وهو نادي فانكوفر وايتكابس الكندي، الذي يلعب في الدوري الأميركي للمحترفين. والآن، قطع رايان غولد، البالغ من العمر 26 عاماً، شوطاً طويلاً في مسيرته الكروية، ويشارك الآن في موسم جديد في الدوري الأميركي للمحترفين. لقد كان غولد ذات يوم نجم فريق دندي يونايتد وهو في السابعة عشرة من عمره، قبل أن يقضي سبع سنوات في البرتغال التي شهدت تقديمه مستويات غير مستقرة بين صعود وهبوط.
رحل غولد عن البرتغال الصيف الماضي وتلقى العديد من العروض، بما في ذلك من أندية اسكوتلندية وإنجليزية. وقال غولد لوسائل الإعلام عن انتقاله إلى كندا: «لم أكن أبداً من نوعية اللاعبين الذين يتخذون قراراتهم بناء على الأمور المالية، فالأشياء المتعلقة بمسيرتي الكروية وبالحياة أهم من الأموال. كان فانكوفر وايتكابس أول ناد يتواصل معي ويعلن عن رغبته الشديدة في ضمي، لأنهم يؤمنون بما يمكنني أن أقدمه لهذا النادي». قد يكون غولد يبالغ قليلاً فيما يتعلق بعدم حصوله على أموال جيدة في مسيرته الكروية، حيث تقاضى الموسم الماضي نحو مليوني دولار. لكن قراره بعدم الانضمام إلى أندية قريبة من وطنه والانتقال إلى أميركا الشمالية له ما يبرره داخل الملعب، فسرعان ما تألق اللاعب الاسكوتلندي مع ناديه الجديد ليكون أحد أفضل اللاعبين في المسابقة بأكملها.
ولم تكن هذه المستويات مفاجئة بالنسبة لأولئك الذين عملوا مع غولد، خاصة أنهم يعرفون جيدا أنه يسافر بحثاً عن التحديات طوال مسيرته الكروية. كان غولد في العاشرة من عمره عندما رآه كشاف نادي دندي يونايتد، أليكس روبرتسون، لأول مرة. كان لاعب خط الوسط الاسكوتلندي - الذي كان معروفا بقصر قامته آنذاك - يسافر من منزله في لورينسكيرك بمقاطعة أبردينشاير الاسكوتلندية، للعب في بطولة في دندي مع فريقه المحلي، نادي بريشين سيتي بويز، وكان كل فريق يلعب بسبعة لاعبين فقط.
وسرعان ما تعاقد معه نادي دندي يونايتد - جنباً إلى جنب مع زميليه في الفريق هاري وجون سوتار، اللذين يلعبان الآن مع ستوك سيتي وهارتس على التوالي، واللذين كان والدهما هو ما يتولى إدارة الفريق. لذلك، كان غولد يتنقل في رحلة ذهاباً وإياباً ثلاث مرات في الأسبوع لمسافة 70 ميلاً إلى دندي. وعندما بلغ غولد السابعة عشرة من عمره، كان أحد العناصر الأساسية بنادي دندي يونايتد الذي كان يضم آنذاك الظهير الأيسر الحالي لنادي ليفربول أندرو روبرتسون، ولاعب خط وسط ساوثهامبتون ستيوارت أرمسترونغ.
وسرعان ما جذب غولد أنظار بعض أكبر الأندية في إنجلترا، لكنه فضل الانتقال إلى بلدان أخرى. يقول ماكنمارا: «أعتقد أنه كان دائماً مختلفاً. لقد كان يرى أن طريقة لعبه تناسب اللعب في بلدان أوروبية أخرى بدلا من اللعب في إنجلترا الذي يعتمد في المقام الأول على اللياقة البدنية». ومن بين جميع الأندية الأوروبية التي كانت مهتمة بالحصول على خدماته بعد المستويات المذهلة التي قدمها في موسم 2013 - 2014 وقيادته لنادي دندي يونايتد لإنهاء الموسم في المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الاسكوتلندي الممتاز والوصول إلى المباراة النهائية لكأس اسكوتلندا، كان العرض المقدم من نادي سبورتينغ لشبونة البرتغالي هو الأكثر جدية.
انتقل غولد إلى سبورتينغ لشبونة وهو في الثامنة عشرة من عمره فقط مقابل ثلاثة ملايين جنيه إسترليني. وكدليل على الإمكانيات الهائلة لهذا اللاعب الشاب، وضع النادي البرتغالي شرطا جزائيا في عقده بقيمة 60 مليون يورو. لكن غولد لم يشارك في التشكيلة الأساسية للنادي البرتغالي سوى خمس مرات فقط خلال خمسة مواسم، وكانت هذه المشاركات الخمس كلها في موسمه الأول في البرتغال. انتقل اللاعب خلال تلك الفترة إلى عدد من الأندية على سبيل الإعارة - بما في ذلك الإعارة إلى نادي هايبرنيان الاسكوتلندي في موسم 2018 - 2019 لكنه لم يقدم المستويات المتوقعة وبدأت مسيرته الكروية في التراجع بشكل ملحوظ.
وعند الرحيل عن سبورتينغ لشبونة في عام 2019، فضل غولد البقاء في البرتغال ليلعب مع نادي فارينس في دوري الدرجة الأولى. وفي أول موسم له مع نادي فارينس، سجل غولد تسعة أهداف وقاد النادي للصعود إلى الدوري البرتغالي الممتاز. وخلال الموسم الماضي، ورغم هبوط فارينس، سجل غولد تسعة أهداف أخرى وصنع سبعة أهداف، وهو ما جعله واحداً من ثلاثة لاعبين فقط في الدوري البرتغالي الممتاز يأتون في المراكز العشرة الأولى في فئتي إحراز وصناعة الأهداف. وفي النهاية، أصبح بإمكان غولد الانضمام إلى النادي الذي يختاره، وانتقل هذه المرة إلى فانكوفر الكندي، الذي كان يسعى للتعاقد معه منذ شتاء العام الماضي.
كان فانكوفر وايتكابس قد حقق الفوز في ثلاث مباريات فقط من أصل 16 مباراة لعبها في موسم 2021 قبل وصول غولد. لكن فور مشاركة اللاعب الاسكوتلندي، أصبح النادي أحد أفضل الأندية في الدوري الأميركي للمحترفين. وقاد غولد النادي للمنافسة في ملحق الحصول على لقب الدوري، لكنه لم يستطع أن يمنع النادي من الخروج من الدور الأول في نهاية المطاف بعد الخسارة أمام سبورتينغ كانساس سيتي. لقد سلك غولد طريقاً طويلاً للوصول إلى هنا - بالمعنى الحرفي والمجازي - لكنه نجح أخيرا في أن يظهر قدراته وإمكانياته الهائلة. وما زال غولد قادرا على تقديم المزيد، سواء كان ذلك في الدوري الأميركي للمحترفين أو من خلال العودة في نهاية المطاف إلى أوروبا، أو في حال المشاركة مع منتخب بلاده، اسكوتلندا، لأول مرة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.