السنيورة يسعى لاستنهاض سنّة لبنان وإخراجهم من الإرباك انتخابياً

TT

السنيورة يسعى لاستنهاض سنّة لبنان وإخراجهم من الإرباك انتخابياً

يفتح إقفال باب الترشُّح لخوض الانتخابات النيابية أمام انطلاق المشاورات لتشكيل اللوائح الانتخابية بوصفها الخطوة الأساسية لاستكمال التحضيرات لإنجاز الاستحقاق النيابي ترشُّحاً في موعده في 15 مايو (أيار) المقبل، وهذا ما يسلّط الأضواء على المشهد السنّي بخلوّه من المرشحين المنتمين إلى تيار «المستقبل» بعزوف زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوضها، فيما العشرات من المرشحين الذين يدورون في فلك الحريرية السياسية تقدّموا بطلبات ترشُّحهم وكان آخرهم النائب محمد القرعاوي عن دائرة البقاع الغربي – راشيا، ويوسف النقيب وحسن شمس الدين عن دائرة صيدا – جزين، ما أدى إلى خلط الأوراق في عاصمة الجنوب.
فالمشهد في الشارع السنّي لم يكتمل حتى الساعة رغم أن للناخب السنّي تأثيراً تتراوح مفاعيله المباشرة على أكثر من ثلثي أعضاء المجلس النيابي، وهو يتوقف بنسب متفاوتة على الدور الذي يتولاّه رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة في رعايته للمشاورات الجارية لتشكيل اللوائح الانتخابية في الدوائر ذات الثقل السنّي وتحديداً في بيروت الثانية وطرابلس - الضنّية - المنية وعكار والبقاع الغربي - راشيا، وصيدا - جزين.
فالرئيس السنيورة يقف الآن أمام تحدٍّ انتخابي في سعيه لاستيعاب ما أمكن لـ«الحريرية السياسية» من جهة ولملمة الشارع السني لملء الفراغ المترتّب على عزوف الرئيس الحريري من جهة ثانية، وذلك لقطع الطريق على إخلاء الساحة للفريق الآخر المتمثل بـ«محور الممانعة» بقيادة «حزب الله» وامتداداته التحالفية وصولاً إلى «التيار الوطني الحر» وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية «الأحباش» وإن كانت ستخوض الانتخابات في بيروت الثانية منفردة مع تمسكها بخياراتها السياسية التي تجمعها بـ«حزب الله»، وهي على نقيض مع النائب فؤاد مخزومي الذي أوشك على تشكيل لائحته البيروتية.
ورغم أنه من السابق لأوانه حرق المراحل قبل أن يستكمل السنيورة مشاوراته على طريق رعايته لتشكيل اللائحة التي ستخوض المنافسة في دائرة بيروت الثانية، فإنه يرفض تقديمه على أنه يعدّ العدّة لوراثة الحريرية السياسية وإن كان لا يرى من أفق سياسية لإخلاء الساحة بعدم الترشُّح مع أنه شخصياً ينأى بنفسه عن خوض الانتخابات، ويراهن على استنهاض الشارع السنّي وهو يتناغم مع ترشُّح النقيب وشمس الدين اللذين لا يحظيان بمباركة من نائبة صيدا بهية الحريري ولا بضوء أخضر منها لأنها منسجمة مع موقفها بعزوفها عن خوضها الانتخابات التزاماً بقرار الرئيس الحريري حتى إنها آثرت عدم التدخّل في الانتخابات، رافضةً العروض التي قُدّمت لها بدعم مرشح بالإنابة عنها وبصورة غير مباشرة.
كما أن السنيورة الذي يتفرّغ لمتابعة اتصالاته لتأمين الأجواء أمام تشكيل لائحة بيروتية يتولى شخصياً رعايتها، لم ينقطع عن التواصل مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لتشكيل لائحة توافقية لخوض الانتخابات عن دائرة طرابلس - الضنّية - المنية، رغم أن ميقاتي كان قد انضم إلى الرئيسين الحريري وتمّام سلام بالعزوف عن خوض الانتخابات.
ولم يُفاجأ نادي رؤساء الحكومات بعزوف ميقاتي وهو كان قد أبلغ الرؤساء الحريري والسنيورة وسلام، منذ أشهر، رغبته في عدم خوض الانتخابات من دون أن ينسحب عزوفه على دوره في رعاية تشكيل لائحة توافقية كونه الأقدر للعب هذا الدور ويتمتع بحضور انتخابي يتيح له التدخل، وهذا ما ظهر جلياً من خلال طلبات الترشيح التي تقدّم بها عدد من المرشحين المحسوبين عليه وأبرزهم: النائب الحالي علي درويش، وسليمان جان عبيد، وروبير عبد، ووهيب ططر، وأليسار ياسين، والنائب السابق كاظم صالح الخير، وكريم كبارة، نجل النائب الحالي محمد كبارة.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن إقفال باب الترشُّح سيفسح المجال أمام تكثيف المشاورات بين ميقاتي والسنيورة بدءاً من اليوم، على أن يكون من أولوياتها البحث في تركيب ائتلاف طرابلسي يُفترض أن ينسحب على الضنية والمنية، وهذا ما اتفقا عليه في اجتماعهما السبت الماضي في حضور الوزير السابق أحمد فتفت.
وأكدت مصادر طرابلسية أن النائب السابق مصطفى علوش الذي ترشّح عن طرابلس، يواكب عن كثب لقاء ميقاتي السنيورة من خلال تواصله مع الأخير إضافةً إلى فتفت، وقالت إن علوش لم ينقطع عن التواصل مع الجماعة الإٍسلامية والنائبين الحاليين المنتميين إلى كتلة «المستقبل» النيابية سامي فتفت وعثمان علم الدين اللذين تقدّما بطلب ترشّحهما، إضافةً إلى المرشح عن الضنية عبد العزيز الصمد والمرشحة عن طرابلس ربى دالاتي، ولفتت إلى استبعاد التحالف مع الوزير السابق أشرف ريفي، وعزت السبب إلى أن المرشحين للدخول في اللائحة الائتلافية يحاذرون الإقدام على مثل هذه الخطوة لأنهم ليسوا في وارد استيراد مشكلة مع الحريري وجمهور «التيار الأزرق».
وإلى أن يتقرر مصير المشاورات المفتوحة بين ميقاتي والسنيورة، وما إذا كانت ستؤدي إلى توافق يمكن أن يتمدد إلى دائرة عكار، فإن المشهد الانتخابي في الشارع السنّي يكتنفه الغموض ويساوره القلق حتى الساعة، وهو ينتظر ما ستؤدي إليه من نتائج ليكون في وسع مَن تبقى من ناخبين كبار في هذا الشارع أن يبنوا على الشيء مقتضاه، خصوصاً أن الطائفة السنّية تُعد واحدة من المكوّنات السياسية الرئيسية في البلد، وهي تمر الآن في مرحلة حرجة واختبار دقيق بخلاف الطوائف الكبرى الأخرى التي حسمت خياراتها، وإن كانت الطائفة الشيعية خرجت من المنافسة بداخلها وتكاد تكون الوحيدة التي تتحصن وراء تحالف حركة «امل» و«حزب الله»، فيما يسعى الحراك المدني إلى تسجيل اختراق ولو محدود.
ويمكن أن يصعب على الحراك المدني تسجيل هذا الاختراق بخلاف قدرته على اختراق القوى التقليدية في الشارع المسيحي، وربما بنسبة أقل في الشارع الدرزي، إذا قرر «حزب الله» ترشيح مَن يمثل النائب طلال أرسلان، عن دائرة بيروت الثانية، مع أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يفضّل مراعاة رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط بالإبقاء على خطوط التواصل معه مفتوحة ومن موقع اختلافه مع الحزب.
كما أن «الحراك المدني» في الشارع السني لا يزال في طور التأسيس لخوض الانتخابات بلوائح موحّدة، خصوصاً أن العشرات من المنتمين إليه أو من يتحدثون باسمه كانوا قد تقدّموا بطلبات الترشح، وهذا ما سجله الإقبال على الترشُّح في اليومين الأخيرين من انتهاء الفترة المحددة لقبول طلبات الترشيح.
ويبقى السؤال: هل يتمكن السنيورة من استنهاض الشارع السني لسد ما أمكن من الفراغ الذي تركه الحريري بعزوفه وتياره الأزرق عن خوض الانتخابات؟ ومع من سيتحالف النقيب وشمس الدين من المرشحين في جزين، خصوصاً أنه لم يبقَ سوى المرشحين المدعومين من حزب «القوات اللبنانية»، إلا إذا وجدوا البدائل في مرشحين آخرين من المستقلين لتفادي إحراج النائبة بهية الحريري في مسقط رأسها في صيدا التي انطلقت منها الحريرية السياسية؟
وينسحب السؤال نفسه على الدوائر المختلطة الجامعة للناخبين الذين يدورون في فلك الحريرية السياسية والآخرين من جمهور ومحازبي «القوات»، وهل يمكن تجاوز الخطوط الحمر بتركيب تحالف الضرورة بين اللوائح التي يرعاها السنيورة ولوائح مدعومة مباشرةً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، مع أن التحضيرات الجارية لتشكيل اللوائح تنطلق حتى الآن من استبعاد التعاون الانتخابي على خلفية الأزمة القائمة بين الحريري وجعجع، خصوصاً أن السنيورة ليس في وارد القفز فوقها، وهو يصر على مراعاتها وعدم التفريط بموقف يزعج السواد الأعظم من جمهور التيار الأزرق.
وفي المقابل فإن السنيورة على تواصل مع الجماعة الإسلامية ورئيس «التقدمي» جنبلاط، وهو ينظر إليه كحليف استراتيجي في مواجهة المشروع الذي يتزعّمه «حزب الله»، فيما يتطلع في نفس الوقت إلى إخراج الشارع السني من الإرباك بدعوة الناخبين للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع لزيادة نسبة الاقتراع لأن تدنيها يأتي لمصلحة «محور الممانعة».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.