يمنيون يدعون لخنق أنشطة الحوثيين ضمن رؤية عربية موحدة

عقب إدراج وزراء الداخلية العرب للجماعة ضمن الكيانات الإرهابية

TT

يمنيون يدعون لخنق أنشطة الحوثيين ضمن رؤية عربية موحدة

أثار قيام مجلس وزراء الداخلية العرب أخيرا بإدراج الميليشيات الحوثية ضمن الكيانات الإرهابية على اللائحة العربية، ارتياحا واسعا في الشارع اليمني، وسط دعوات لترجمة هذا القرار إلى خطة موحدة لتضييق الخناق على الجماعة وقادتها، سواء فيما يتعلق بأنشطتها أو تحركات عناصرها أو أموالها، على غرار ما هو سائر بحق الكيانات الإرهابية الأخرى مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش».
ويرى سياسيون يمنيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن القرار من شأنه أن يساهم في معاقبة الجماعة الإرهابية، شريطة أن تتولى جميع الدول العربية تنفيذه وفق خطة موحدة تشمل كافة عناصر الجماعة وقادتها بما في ذلك حظر السفر وتجميد الأصول.
وفي حين يعتقد الباحث السياسي والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل أن خطوة إدراج الجماعة ضمن القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية في الوطن العربي، «خطوة متأخرة كثيرا»، لكنه في الوقت نفسه يرى أنها «متزامنة مع التوجه الأممي والدولي لتصنيف الحوثي في إطار هذه الكيانات المعتدية، ما يفرض الآن حصاراً أمنياً عربياً على قيادات وأفراد الميليشيات، وملاحقتهم أمنياً، ومنعهم من السفر والتنقل، وتعرضهم للملاحقات الأمنية».
ويرى البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «بوصفها تصنيفاً أمنياً تستوجب تنسيقا بين كافة وزارات الداخلية العربية، لرصد تحركات ونشاطات هذه الجماعة وأفرادها ومنعها في أي دولة عربية، كما أنها خطوة مهمة قد ينبني عليها التنسيق في مجالات أخرى للوصول إلى تصنيف الحوثي جماعة إرهابية على مستوى القمة العربية». وبالنظر إلى هذه الخطوة - بحسب الدكتور البيل - «فإن محاصرة أنشطة الحوثي وتحركاته وتمويلاته الخفية، في إطار كل الدول العربية سيفرض حصاراً أمنياً حقيقياً ومقيداً لهذه الميليشيا، وبالتالي يعرضها لعزلة كبيرة في منطقة حيوية لمجالاتها الإرهابية المهددة للأمن القومي العربي».
ويضيف بالقول: «هذا القرار هو إدراك من كافة أعضاء الجامعة العربية واتفاق مهم يقل حدوثه إزاء خطر المشروع الإيراني على المنطقة، وهو ما يقتضي تشكيل رؤية عربية متحدة ومهمة إزاء هذا الخطر، وتوحيد الرؤى والتحركات والإجراءات تجاه هذه الأذرع كلها في المنطقة العربية، وهي خطوة مهمة قد تتصاعد لمحاصرة كل هذه الأذرع والمشروع الإيراني بكامله».
ويقترح البيل أنه «يجب أن يعقب هذا الإجراء تنسيقات عربية وجهود متقدمة لتؤتي ثمارها، وتوحد الهم العربي تجاه هذا الخطر الكبير، وتنتقل بالقرار العربي إلى مرحلة مختلفة ومهمة تدرك مغازي المشروع الإيراني وتواجهه».
من جهته، يقترح المحلل السياسي والصحافي اليمني محمود الطاهر، أن تبدأ الحكومة اليمنية بحصر رجال الأعمال الممولين للحوثيين والشركات الحوثية، ومن ثم تزويد وزارات الداخلية العرب، بأن هذه الكيانات والأسماء، متورطة في تمويل الإرهاب.
ويقول الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «يأتي في مقدمة ذلك شركة الاتصالات التي استحوذت على «إم تي إن»، والبنوك التجارية التي تتعامل مع بنوك قيادات حوثية، والبنك المركزي في صنعاء، والشركات العقارية التي تغسل أموال الحوثي، في عدد من الدول العربية، إضافة إلى الشخصيات والقيادات الحوثية، والمنظمات الحقوقية ووسائل إعلامهم التي تبث من الأراضي العربية، المروجة للفكر الحوثي والتي تساعد على تغرير الشعب اليمني».
أما على المستوى المحلي، يقترح الطاهر، أن «تتحرك الحكومة اليمنية، لمحاصرة الحوثي، وبدء العمل، بسحب بساط الاتصالات من تحت أقدام الجماعة، لكونها أخطر وسيلة، يمكن التعامل معها، وفي نفس الوقت تعمل على فصل الصفر الدولي من الشركات التي ترفض التجاوب مع الحكومة، مع نقل مقراتها إلى أي محافظة أو مدينة محررة، ومن ثم حصر الشركات التجارية والاستثمارية والاستيراد والتصدير، التي تعمل على غسل الأموال وتهريب السلاح إلى الحوثي».
كما يشير الطاهر إلى أهمية «تشديد الإجراءات في المنافذ الواصلة بين المناطق التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية، والحكومة الشرعية، ودعمها بأجهزة وأدوات جديدة، لمراقبة الداخل والخارج، والعمل على إصدار قائمة بقيادات ومشرفي الحوثي، وتحذير الشعب اليمني، بعدم التعامل معهم لكونهم جماعة إرهابية، وأن التعامل التجاري معهم، سواء بيعا أو شراء باطل، سينتهي بمجرد نهايتهم».
ويرى أنه من المهم «أن توجه الحكومة اليمنية برسائل إلى مختلف الدول العربية، بعدم التعامل مع قيادات حوثية، بعد أن تضعهم في قائمة الإنتربول الدولي على اعتبار أنهم إرهابيون».
يشار إلى أن الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، اعتمدت قبل يومين تصنيف جماعة الحوثيين كجماعة إرهابية وإدراجهم في قائمة الكيانات الإرهابية المدرجة على القائمة السوداء العربية لمنفذي ومدبري وممولي الأعمال الإرهابية.
وقالت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في بيان لها، إن تصنيف ميليشيات الحوثي ككيان إرهابي، وإدراجهم على القائمة السوداء العربية، يأتي جراء الانتهاكات التي ارتكبتها ضد السكان اليمنيين من قتل وتشريد وسجن وتعذيب، منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في ٢١ سبتمبر (أيلول) ٢٠١٤، وكذا الانتهاكات ضد دول الجوار والمجتمع الدولي، بما في ذلك الهجمات الإرهابية المتكررة التي نفذتها عبر الحدود، والتي تستهدف المدنيين والبنية التحتية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأوضح البيان أن إدراج الحوثيين في القائمة السوداء العربية لمنفذي ومدبري وممولي الأعمال الإرهابية من قبل الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب يأتي نتيجة جهود أجهزة الشرطة والأمن العربية التي أدركت خطورة هذه الميليشيات، وعواقب انتشار أفعالها وأفكارها المسمومة، وذلك بعد أيام قليلة من صدور قرار مجلس الأمن ٢٦٢٤ باعتبارها جماعة إرهابية، وكذا مطالبة اتحاد البرلمان العربي بإدراج الحوثيين كجماعة إرهابية.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.