«الأمن القومي» الإيراني يربط ضمناً بين المفاوضات النووية و«استهداف أربيل»

«الخارجية» الأميركية تتحدث عن اتفاق بديل إذا لم تتراجع موسكو عن مطالبها

إيرانيان يمران أمام جدارية على حائط السفارة السابقة للولايات المتحدة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام جدارية على حائط السفارة السابقة للولايات المتحدة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«الأمن القومي» الإيراني يربط ضمناً بين المفاوضات النووية و«استهداف أربيل»

إيرانيان يمران أمام جدارية على حائط السفارة السابقة للولايات المتحدة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام جدارية على حائط السفارة السابقة للولايات المتحدة في طهران أول من أمس (أ.ف.ب)

ربط أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني ضمناً بين الجهود الدبلوماسية في مفاوضات فيينا الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، وتبني «الحرس الثوري» الهجوم «الباليستي» على أربيل ضد ما سمّتها طهران «مقرات إسرائيلية».
وأشار شمخاني إلى استخدام «الميدان والدبلوماسية» معاً للدفاع عن «المصالح والأمن القومي بصورة ذكية»، مضيفا أن «الاعتماد على الشرق والغرب لن يوفر حقوق وأمن الشعب الإيراني»، واستخدم وسم «#مفاوضات - فيينا» و«#معاقبة - الكيان - الصهيوني».
ويدل مسمى «الميدان» في تصريحات المسؤولين الإيرانيين على أنشطة «الحرس الثوري» خصوصاً دور ذراعه الإقليمية «فيلق القدس». وتداولت التسمية إلى تسجيل صوتي مسرب لوزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، في أبريل (نيسان) العام الماضي، والذي انتقد فيه غياب دور موازٍ بين أنشطة «الحرس» ووزارة الخارجية في المنطقة.
وكان شمخاني يشير في التغريدة ضمناً إلى الموقف الروسي في مفاوضات فيينا، رغم أن المسؤولين الإيرانيين تجنبوا توجيه اللوم إلى روسيا بعد موقفها الأخير في المفاوضات وواصلت، في المقابل، إلقاء اللوم على الجانب الأميركي.
ودافع شمخاني في مناسبات كثيرة عن التقارب الإيراني مع روسيا والصين بموجب استراتيجية «التوجه إلى الشرق» والتي يريدها المرشد الإيراني علي خامنئي أن تكون بديلة للسياسة الانفتاح على الغرب، ضمن خطة طويل المدى تهدف إلى مواجهة العقوبات الأميركية.
وجاءت تغريدة شمخاني بعد ساعات من تبني «الحرس الثوري» فيما دخلت محادثات فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، والتي بلغت مراحل عدّها المعنيون نهائية، في فترة توقف غير محدودة نتيجة «عوامل خارجية»، بعد أيام على طلب موسكو ضمانات من واشنطن على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يهدد بانهيار المفاوضات.
ووجهت فرنسا وبريطانيا وألمانيا تحذيراً إلى روسيا، أول من أمس. ودعا بيان مشترك للدول الثلاث إلى أنه «يجب ألا يحاول أحد استغلال مفاوضات الاتفاق النووي للحصول على تأكيدات منفصلة عن الخطة»، ونوهت إلى أن «ذلك يهدد بانهيار الاتفاق». وأضاف البيان أنه يجب إبرام الاتفاق المطروح على الطاولة على وجه السرعة.

خيارات أميركية
وتصر واشنطن بالفعل على أنها لن توافق على مطالب روسيا. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة لن تفاوض روسيا على منحها إعفاءات ذات صلة بأوكرانيا، وبدلاً من ذلك ستحاول التوصل إلى اتفاق بديل «بسرعة كبيرة»، يستبعد روسيا إذا لم يتراجع الكرملين عن مطالب اللحظة الأخيرة، واصفاً مطالب موسكو بأنها «العقبة الأكثر خطورة وعائق على سبيل التوصل إلى اتفاق».
وحسب الصحيفة فإن أحد الخيارات أمام الولايات المتحدة وشركائها يتمثل في التوصل إلى اتفاق مؤقت من شأنه تجميد بعض أنشطة إيران النووية، مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة. وقال المسؤول الأميركي: «أعتقد أننا سنكون منفتحين على مختلف البدائل. وقد بدأنا النظر في ماهية تلك البدائل. ونحن لن نستبعد أي شيء في هذه المرحلة».
لكنّ رفض طهران السماح لمفاوضيها بالتحدث مباشرةً إلى الولايات المتحدة حتى ترفع واشنطن عقوباتها، يزيد من تعقيد أي محاولة لإعادة صياغة اتفاق مع إيران، كما أن من شأن أي اتفاق جديد أن يؤدي أيضاً إلى سن تشريع أميركي يمنح الكونغرس وقتاً لإجراء مراجعة متعمقة للاتفاق بأسره، وفقاً لـ«وول ستريت جورنال».
في شأن متصل، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، بأن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، اليوم، لبحث المطالب بإجراء محادثات بشأن عرقلة روسيا للاتفاق النووي الإيراني الجديد إضافةً إلى النزاع في أوكرانيا. وبدورها نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصدر مطلع أن الوزير القطري قد يلتقي أيضاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وتوجه آل ثاني إلى موسكو بعد ساعات من حديثه إلى نظيريه الأميركي أنتوني بلينكن، والإيراني حسين أميرعبداللهيان، حول مطالب روسيا الجديدة بشأن المحادثات النووية.
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أمس، إن أنقرة تأمل ألا تتخذ روسيا موقفاً سلبياً خلال محادثات لإحياء الاتفاق لعام 2015.
ونقلت «رويترز» عن جاويش أوغلو، قوله للصحافيين في مدينة أنطاليا الجنوبية بعد منتدى دبلوماسي، إن أي موقف سلبي تتخذه موسكو سيؤثر على الجميع بما في ذلك روسيا.
وتُجري إيران والقوى الكبرى (فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وروسيا، والصين)، منذ أشهر، محادثات في فيينا لإحياء اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي. وتشارك الولايات المتحدة التي انسحبت من الاتفاق عام 2018 في المحادثات بشكل غير مباشر.
في طهران، نقلت مواقع إيرانية عن المتحدث باسم «الخارجية» سعيد خطيب زاده، قوله، أمس: «لم نتوصل إلى نقطة الاتفاق بعد... ليس خفياً أن روسيا أعلنت عن مطلب جديد مؤخراً. يحق لأي بلد أن يطرح مطالبه وأن تناقشها اللجنة المشتركة في فيينا».
وتعليقاً على الطلب الروسي، قال خطيب زاده: «نتحرك وفقاً لمصالحنا الوطنية، إذا بُلغنا حل القضايا العالقة بيننا وبين الأميركيين سيتغير المشهد كثيراً، لكن على الأقل وصلنا إلى تلك النقطة في قضية أو قضيتين جوهريتين».
وأشار إلى تقديم الوفد الأميركي ثلاث قوائم صنّفها بـ«خضراء وصفراء وحمراء»، لافتاً إلى أن طهران وافقت على القائمة الخضراء، التي تضم أكثر عدد من الأفراد ضمن العقوبات الأميركية، منوهاً إلى أن طهران تفاوض على القائمة الصفراء، دون ذكر التفاصيل. أما بشأن القائمة الحمراء، فعدّها «مرفوضة» من الجانب الإيراني، مشدداً على أنها تشمل القضايا الصاروخية والإقليمية وحقوق الإنسان. وقال: «كلنا، المفاوضات في هذا المجال كانت من أجل أن نرفض القائمة الحمراء، وعدم الاعتراف بها».
وبشأن التحقق من رفع العقوبات، تحدث خطيب زاده عن تقدم كبير في هذا المجال قائلاً: «اقتربنا من نهاية قضية التحقق من رفع العقوبات».
من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني عباس محمود زاده مشكيني، إن مفاوضات إيران ومجموعة «4+1» وصلت إلى اتفاق بشأن 80 إلى 90% من القضايا الخلافية، مشيراً إلى «بعض القضايا المتبقية، بما في ذلك مسألة الضمانات التي تبقى مهمة بالنسبة لنا والتي نعتقد أنها لم تُحل بعد».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عباس زاده مشكيني، أن اللجنة البرلمانية للأمن القومي ناقشت مفاوضات فيينا في اجتماعها أمس. وقال: «نعتقد أن القضايا التقنية تم حلها وأن القضايا السياسية هي موضوع المفاوضات في فيينا». وقال: «المحطة الأخيرة للمفاوضات هي القرارات السياسية... إذا أظهر الغربيون حسن النية يمكن إنجاز اتفاق جيد، خلاف ذلك لن تقبل الجمهورية الإسلامية باتفاق سيئ». وأضاف: «يجب على المفاوضين الذهاب إلى العواصم لكي تُتخذ هناك القرارات السياسية».
وفي تعليق على توقف مفاوضات فيينا، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر مطلع أن «الغرب والأميركيين ما زالوا يقاومون إزالة العقوبات ولم يوفقوا على طلب إيران حتى الآن». وقال المصدر: «الطرف المقابل وافق على رفع العقوبات لكنّ بعض العقوبات الأصلية لا تزال متبقية».



مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، حينها أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).