الصين تواجه «كورونا» ومتحوره بحجر الملايين

صينيون في طابور لفحص كورونا في شنغهاي أمس (أ.ب)
صينيون في طابور لفحص كورونا في شنغهاي أمس (أ.ب)
TT

الصين تواجه «كورونا» ومتحوره بحجر الملايين

صينيون في طابور لفحص كورونا في شنغهاي أمس (أ.ب)
صينيون في طابور لفحص كورونا في شنغهاي أمس (أ.ب)

فرض حجر منزلي أمس (الأحد) على ملايين الأشخاص في أنحاء مختلفة من الصين بعد تسجيل 3393 إصابة جديدة بـ(كوفيد - 19)، في حصيلة يومية قياسية منذ بدء تفشي الجائحة في فبراير (شباط) 2020، فيما تسارع السلطات إلى تطويق بؤر التفشي وسط إحباط السكان من تدابير الإغلاق، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي ضوء ارتفاع عدد الإصابات في كل أنحاء البلاد، أغلقت السلطات الأحياء السكنية في شنغهاي، المدينة الأكبر تعداداً سكانياً في الصين، بما يشمل المدارس والشركات والمطاعم والمراكز التجارية، وأعلنت الأحد أنه لا يمكن الخروج من المدينة أو الدخول إليها بدون فحص لكشف الإصابة سلبي النتيجة يعود إلى ما لا يتعدى 48 ساعة.
وفرض الحجر المنزلي الأحد على 17 مليون نسمة في مدينة شنجن، المركز التكنولوجي في جنوب الصين، بعد تسجيل 66 إصابة جديدة بفيروس كورونا.
كما فرض حجر في كثير من المدن الشمالية الشرقية، في وقتٍ تعمل نحو 19 مقاطعة على احتواء بؤر تفشٍ محلية للمتحورَتين «أوميكرون» و«دلتا».
وفُرض إغلاق جزئي في مدينة جيلين الكبيرة في شمال شرقي الصين طال مئات الأحياء فيها، على ما أعلن مسؤول الأحد. وفي يانجي البالغ عدد سكانها 700 ألف نسمة عند الحدود مع كوريا الشمالية فرض إغلاق تام.
واعتمدت الصين، حيث رُصِد الفيروس للمرة الأولى في العالم في أواخر 2019 سياسة «صفر كوفيد». وهي تتعامل مع البؤر الجديدة من خلال تدابير إغلاق محلية وإجراء اختبارات جماعية للسكان وتطبيق تتبع للمصابين والمخالطين.
ولا تزال حدود البلاد شبه مغلقة، إلا أن هذا العدد القياسي من الإصابات اليومية الناجمة عن المتحورة أوميكرون زعزع هذا النهج.
وقال تشانغ يان، مسؤول الصحة في جيلين، خلال مؤتمر صحافي: «آلية التدخل في بعض المناطق ليست متينة كفاية وفهم خصائص المتحورة أوميكرون ليس كافياً أيضاً (...) والحكم لم يكن صحيحاً». وأضاف: «هذا يعكس أيضاً الانتشار السريع (...) للفيروس في المناطق المختلفة والنقص (...) في الموارد الطبية» ما أدى إلى تأخر في عمليات الاستشفاء وفي معالجة المرضى.
وأوضح أن تفشي الإصابات يُظهر أن «انتشار المتحورة أوميكرون خفي وشديد العدوى وسريع ويصعب اكتشافه في المراحل المبكرة».
وقال مسؤولون محليون إن سكان جيلين خضعوا لست جولات من الاختبارات الجماعية. وسجلت هذه المدينة الأحد 500 إصابة بالمتحورة أوميكرون. وأغلقت السبت مئات من أحياء المدينة.
كذلك، أغلقت الجمعة مدينة تشانغتشون المجاورة، وهي مركز صناعي يضم تسعة ملايين شخص. وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن رئيس بلدية جيلين ورئيس لجنة الصحة في تشانغتشون أقيلا من منصبيهما السبت. وكانت الصين حتى الآن نجحت في إبقاء الإصابات عند مستوى متدن جداً بفضل تدابير إغلاق محلية واختبارات جماعية وإغلاق الحدود.
إلا أن السأم من هذا النهج الصارم ينتشر أكثر فأكثر في الصين. وبات مسؤولون عدة ينادون بإجراءات أقل صرامة وأكثر استهدافاً لاحتواء الفيروس فيما يحذر خبراء الاقتصاد من أن الإجراءات الصارمة تضر باقتصاد البلاد.
وقال تشانغ أحد سكان شنجن لوكالة الصحافة الفرنسية إن الإغلاق «هو الأسوأ منذ 2020» موضحاً أن «تدابير الإغلاق مفاجئة جداً، استيقظت صديقتي في الصباح مكتشفة أنه تم وضع ختم على مبناها خلال الليل بدون إنذار، واضطر رب عملها إلى إرسال حاسوبها لها عبر البريد».
وتسجل هونغ كونغ حالياً نسبة وفيات من الأعلى في العالم إذ يتفشى أوميكرون بشدة بين شريحة المسنين الذين ما زالوا يترددون في تلقي اللقاح.
كذلك غادر آلاف الأجانب المدينة، معظمهم بسبب إغلاق المدارس والقيود الشديدة المفروضة التي تمنع أي تجمع أو تنقل.
غير أن السياسة الصحية المتبعة في الصين ازدادت ليونة واستهدافاً منذ بدء ارتفاع الإصابات في فبراير مقارنة بالتدابير التي اتخذت في ديسمبر (كانون الأول) عندما فرض حجر تام على مدينة شيان وسكانها البالغ عددهم 13 مليوناً مدة أسبوعين.
وفي شنغهاي كبرى مدن البلاد فضلت السلطات الاعتماد على التباعد الاجتماعي مع إغلاق مؤقت للمدارس والشركات والمطاعم والمراكز التجارية بدلاً من عمليات الحجر الجماعية.
ولوحظت طوابير انتظار أمام مستشفيات المدينة فيما تهافت السكان للخضوع لفحص تشخيص.
ومع ارتفاع عدد الإصابات، أعلنت إدارة الصحة الوطنية الجمعة أنها ستسمح باستخدام فحوصات سريعة ما قد يشكل تخفيفاً إضافياً للسياسة الصحية.
وقال عالم صيني كبير الأسبوع الماضي إن البلاد يجب أن تسعى إلى التعايش مع الفيروس كما تفعل دول أخرى.
إلا أن الحكومة لم تستبعد إمكان اللجوء إلى تدابير إغلاق صارمة مجدداً.
وفرض إغلاق في مدينتي سيبينغ ودونهوا، وكلاهما في إقليم جيلين، يومي الخميس والجمعة، وفقاً لتقارير رسمية.


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».


«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.