تحذير أوروبي لروسيا من «استغلال» اتفاق إيران النووي

واشنطن تطالب طهران وموسكو باتخاذ «قرارات حاسمة»

مفاعل أراك للماء الثقیل يعتبر واحداً من أكبر المنشآت النووية في إيران (أ.ف.ب)
مفاعل أراك للماء الثقیل يعتبر واحداً من أكبر المنشآت النووية في إيران (أ.ف.ب)
TT

تحذير أوروبي لروسيا من «استغلال» اتفاق إيران النووي

مفاعل أراك للماء الثقیل يعتبر واحداً من أكبر المنشآت النووية في إيران (أ.ف.ب)
مفاعل أراك للماء الثقیل يعتبر واحداً من أكبر المنشآت النووية في إيران (أ.ف.ب)

حذرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، أمس (السبت)، روسيا، من «استغلال» المباحثات في فيينا الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني، بعد أن طالبت موسكو بضمان تجارتها مع إيران، ما يهدد بانهيار الاتفاق الذي يقول دبلوماسيون غربيون أنه أصبح شبه مكتمل. وقد وصل المفاوضون للمراحل النهائية من المباحثات التي تستهدف العودة إلى ما يسمى باتفاق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، الذي يقضي برفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على برنامجها النووي الذي يراه الغرب منذ فترة طويلة غطاء لتطوير قنابل ذرية.
كان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، قد طالب مؤخراً، وعلى نحو غير متوقع، بضمانات شاملة بعدم تأثر التجارة الروسية مع إيران بالعقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. وقالت فرنسا وبريطانيا وألمانيا، وهي الأطراف الأوروبية الثلاثة المشاركة في الاتفاق النووي المُبرم مع إيران عام 2015، في بيان مشترك، أمس، إنه «يجب ألا يحاول أحدٌ استغلال مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة للحصول على تأكيدات منفصلة عن الخطة، لأن ذلك يهدد بانهيار الاتفاق». أضاف البيان أنه يجب إبرام الاتفاق المطروح على الطاولة على وجه السرعة، فيما تصر واشنطن بالفعل على أنها لن توافق على مطالب روسيا.
- المرحلة النهائية للتفاوض
وتسعى المحادثات الدولية المستمرة منذ 11 شهراً إلى إعادة إيران إلى الامتثال لقيود الاتفاق على أنشطتها النووية التي تتقدم بسرعة وإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق الذي انسحبت منه في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وتراقب أسواق النفط عن كثب تقدم المحادثات لمعرفة ما إذا كان من الممكن رفع القيود المفروضة على صادرات الخام الإيراني، بما قد يساعد في تعويض اضطراب الإمدادات بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا.
وبدأت إيران والقوى الكبرى المنضوية في اتفاق عام 2015 (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، روسيا، والصين)، منذ أشهر في فيينا مباحثات لإحياء الاتفاق تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، علماً بأنها انسحبت من الاتفاق أحادياً في عام 2018، وأكد المعنيون في الآونة الأخيرة تحقيق تقدم وبلوغ التفاوض مرحلة «نهائية». إلا أن الاتحاد الأوروبي الذي ينسق المباحثات، أعلن الجمعة الحاجة إلى «وقفة نظراً لعوامل خارجية». وشددت الدول الأوروبية الثلاث في بيانها أمس على أن المطالب الروسية «تهدد بأن يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق، ما سيحرم الشعب الإيراني من رفع العقوبات، والمجتمع الدولي من الضمانات المطلوبة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني».
- ضمانات مكتوبة
أتاح الاتفاق رفع عقوبات عن طهران في مقابل خفض أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها النووي، غير أن الولايات المتحدة انسحبت منه في عهد الإدارة الأميركية السابقة، وأعادت فرض عقوبات على إيران، ما دفعها للتراجع عن غالبية التزاماتها باتفاق 2015، وبعدما أكدت أطراف التفاوض الاقتراب من تفاهم يعيد إحياء الاتفاق، برزت صعوبات إضافية خلال الأيام القليلة الماضية. فقد تحدث مسؤولون إيرانيون عن تقدم واشنطن بـ«طلبات جديدة» وتسببها بـ«تعقيد» التفاوض، بينما أبدت الأطراف الغربية قلقها من تأخر إنجاز التفاهم نتيجة طلب روسيا ضمانات أميركية مكتوبة بألا تؤثر العقوبات الغربية التي فرضت عليها على خلفية غزوها لأوكرانيا، على تعاونها مع طهران في مجالات اقتصادية وعسكرية.
واعتبرت واشنطن أن هذه المطالب «خارج سياق» القضية لعدم وجود رابط بين العقوبات والتعاون بين موسكو وطهران في إطار الاتفاق النووي. وحضت الولايات المتحدة، إيران وروسيا، على اتخاذ «قرارات» ضرورية للتوصل سريعاً إلى تفاهم بشأن الاتفاق، معتبرة أن الكرة باتت في ملعبهما لتجاوز المأزق، وفق تصريحات للمتحدث باسم وزارة خارجيتها، نيد برايس. من جهته، قال دبلوماسي أوروبي، إنه في حال لم تبد موسكو مرونة بشأن مطالبها، فثمة «خيارات أخرى» ممكنة، من دون أن يكشف تفاصيل إضافية. وشدد على عدم السماح «لروسيا باحتجاز خطة العمل الشاملة المشتركة رهينة».
- إنقاذ الاتفاق
ترتبط طهران بعلاقات وثيقة مع موسكو سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. كما أدت روسيا دوراً أساسياً في التفاوض بشأن الاتفاق وخطواته التطبيقية، مثل نقل يورانيوم مخصب من إيران إلى أراضيها. وحضت الولايات المتحدة يوم الجمعة كلاً من إيران وروسيا على اتخاذ «قرارات حاسمة» ضرورية للتوصل سريعاً إلى اتفاق حول الملف النووي الإيراني، معتبرة أن الكرة باتت في ملعبهما لتجاوز المأزق.
وفي وقت توقفت المفاوضات في فيينا نتيجة «عوامل خارجية»، وفق ما أعلن الاتحاد الأوروبي، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، «نعتقد أنه يمكن» إنقاذ اتفاق 2015 حول النووي الإيراني «إذا اتخذت هذه القرارات في أمكنة مثل طهران وموسكو». وأكد برايس أن «العقوبات الجديدة المرتبطة بروسيا لا علاقة لها البتة» بالاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني و«ينبغي ألا يكون لها أي تأثير» على هذه المفاوضات. وأضاف: «ليست لدينا أي نية لنقدم إلى روسيا أي أمر جديد أو محدد، هذا ليس ضرورياً». وأوضح المتحدث أن الموفد الأميركي روب مالي وأفراد فريقه عادوا أيضاً إلى واشنطن. وتابع: «لم يبق سوى وقت قليل جداً» لإنقاذ الاتفاق الذي من شأنه منع إيران من حيازة سلاح نووي.
- اتصال قطري
إلى ذلك، قال موقع وزارة الخارجية القطرية، إن الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث آخر التطورات الإقليمية ومستجدات محادثات الاتفاق النووي، إلى جانب تبادل الآراء حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.



إيران تعلن تنفيذ غارات بمُسيَّرات على إسرائيل استهدفت إحداها وحدة للشرطة

رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

إيران تعلن تنفيذ غارات بمُسيَّرات على إسرائيل استهدفت إحداها وحدة للشرطة

رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)
رجل إطفاء يُخمد حريقاً اندلع في سيارة إثر اصطدام قذيفة بها جراء غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإيراني اليوم (الأحد) أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقرات شرطة تابعة للكيان الصهيوني»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية: «بهجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

سكان محليون يقفون خارج طوق أمني أمام حرس الحدود الإسرائيليين في موقع سقوط قذيفة من غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض معظمها. وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جنود من الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود يتجمعون في موقع سقوط قذيفة من غارة إيرانية جنوب تل أبيب (أ.ف.ب)

وذكرت صحيفة «هآرتس» نقلاً عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، حتى 13 مارس (آذار).


وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
TT

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

قال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن إسرائيل لا تخطِّط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة، في ظلِّ استمرار التوترات في المنطقة.

وأضاف ساعر أن بلاده تتشارك مع الولايات المتحدة العزم على مواصلة الحرب ضد إيران حتى تحقيق الأهداف المعلنة.

كما توقَّع الوزير الإسرائيلي من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات جادة لمنع «حزب الله» من إطلاق النار باتجاه إسرائيل.

وفي سياق متصل، أكد ساعر أن إسرائيل لا تعاني نقصاً في صواريخ الاعتراض.


تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

تحذير: حرب إيران قد تهدد الإمدادات الغذائية العالمية

الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)
الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة إذا ما امتدّت حرب إيران (أ.ف.ب)

حذّر رئيس إحدى كبرى شركات الأسمدة في العالم بأن الإمدادات الغذائية العالمية قد تتضرر بشدة هذا العام إذا ما امتدّت حرب إيران.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد دعا سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لشركة «يارا» الدولية النرويجية، قادة العالم إلى النظر في تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية على بعض أفقر دول العالم «قبل فوات الأوان».

وقال: «بالنظر إلى أهمية الأسمدة، فإنّ استمرار الحرب مدة طويلة قد يؤثر بشكل خطير على غلّة المحاصيل».

وتابع: «هذا صراع إقليمي ذو تداعيات عالمية، ويؤثر بشكل مباشر على النظام الغذائي».

وأوضح أن «أسعار المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة ارتفعت بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، خصوصاً أن منطقة الخليج توفّر نحو ثلث إنتاج العالم من اليوريا ونحو ربع تجارة الأمونيا عالمياً»، وهما عنصران أساسيان في صناعة الأسمدة.

وارتفع سعر اليوريا بنحو 210 دولارات للطن، من 487 دولاراً في الأسبوع الذي سبق الحرب إلى نحو 700 دولار حالياً.

كما حذّر من تداعيات اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قائلاً: «إذا أُغلق مضيق هرمز لمدة عام فسيكون ذلك كارثياً».

وأضاف: «في بعض المحاصيل، إذا لم تحصل على الأسمدة، فقد ينخفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 50 في المائة في أول حصاد».

وأشار إلى أن قطاع الأسمدة يواجه «تأثيراً مزدوجاً» نتيجة تراجع إمدادات المواد الخام من الخليج وارتفاع أسعار الغاز اللازم لإنتاج الأسمدة. كما لفت إلى أن الدول الغنية قد تتمكن من شراء الأسمدة بأسعار أعلى، بينما ستتحمل الدول الفقيرة العبء الأكبر، قائلاً: «الدول الأعلى هشاشة هي التي تدفع أعلى ثمن».

وقد ذكر «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، الناجم عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، قد تكون له آثار جانبية ستزيد من حدة الجوع لدى الفئات السكانية الضعيفة في المنطقة وخارجها.

وتأسست شركة «يارا» في النرويج عام 1905 لمكافحة المجاعة الأوروبية، وهي أكبر منتِج للأسمدة المعدنية النيتروجينية في العالم، ولها مصانع في هولندا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة إلى الهند وأميركا الجنوبية.