السنيورة ماضٍ في تشكيل لائحة بيروتية لعدم إخلاء الساحة لـ«حزب الله» وحلفائه

TT

السنيورة ماضٍ في تشكيل لائحة بيروتية لعدم إخلاء الساحة لـ«حزب الله» وحلفائه

تبقى دائرة بيروت الثانية ذات الثقل الانتخابي للطائفة السّنّية موضع اهتمام غير مسبوق يواكب المشاورات الجارية لملء الشغور النيابي الذي ترتّب على عزوف زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن خوض الانتخابات. وتهدف هذه المشاورات لقطع الطريق على محور «الممانعة» بقيادة «حزب الله» وحلفائه، ومنعهم من السيطرة على معظم المقاعد النيابية، بالتناغم مع «جمعية المشروعات الخيرية الإسلامية» (الأحباش) التي تستعد لخوض الانتخابات منفردة لكنها على توافق سياسي مع {حزب الله}، ما يضعهما في الخندق نفسه مع النظام السوري.
ويسعى رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة لملء الفراغ الذي خلّفه الحريري، وهو يقف أمام مهمة صعبة، ويتولى رعاية الاتصالات لتهيئة الظروف السياسية التي تدفع باتجاه تشكيل لائحة من المرشحين، تتوفر فيها الشروط للدخول في مواجهة متوازنة مع لائحتي «الثنائي الشيعي» و«الأحباش»، إضافة إلى لائحة ثالثة يتزعّمها النائب فؤاد مخزومي، بينما يكاد الحراك المدني يغيب عن المشهد الانتخابي، إلا إذا كان يتحضّر لخوض المعركة بلائحة موحّدة، يبادر للإعلان عنها فور إقفال باب الترشيح، منتصف ليل بعد غد الثلاثاء، وقبل انتهاء المهلة المحددة بتاريخ الرابع من أبريل (نيسان) لتسجيل اللوائح الانتخابية.
ومع أن السنيورة، وإن كان لا يتطلّع إلى تشكيل لائحة المرشحين لاسترداد الدولة المخطوفة، كما يقول، من «حزب الله»، بمقدار ما يرعى الاتصالات ويتولى التنسيق بينها، فإن لعزوف النائبة في كتلة «المستقبل» رولا الطبش، دلالة سياسية، لما تحمله من أبعاد يُخشى من أن تؤدي إلى خفض منسوب الاقتراع، رغم أن الحريري لم يطلب من محازبيه وجمهور «التيار الأزرق» مقاطعة الانتخابات؛ لكنه أحجم في المقابل عن دعوتهم للاقتراع بكثافة.
فعزوف الطبش التي تُعتبر من أقرب المقرّبين إلى الحريري، يمكن أن يُفسّر بدعوتها غير المباشرة لمقاطعة الانتخابات، وبالتالي تصبُّ في خانة الالتفاف على دور السنيورة في لملمة الوضع في الشارع السنّي، وصولاً إلى التخفيف من مفاعيل الخطوة التي أقدم عليها بعدم إخلاء الساحة لمحور «الممانعة» الذي يديره «حزب الله» في محاولته وحلفائه لحصد العدد الأكبر من المقاعد الـ11 المخصصة لبيروت الثانية.
كما أن مجرد عزوف الطبش سيُفسّر بأنه استهداف للدور الذي يلعبه السنيورة، ولا يمكن عزله عن عدم ارتياح «المستقبل» لدوره، وإن كان تجنّب إصدار أي موقف في هذا الخصوص، رغم أن بعض المحسوبين عليه يقولون في الغرف المغلقة بأن لا خلاف مع السنيورة في مواجهة مشروع «حزب الله»؛ لكننا لسنا في وارد أن يتحوّل جمهور «التيار الأزرق» إلى ماكينة انتخابية تؤمّن خدمات سياسية مجانية للذين يساوون بين الحريري وبين «حزب الله» ورئيس الجمهورية ميشال عون ومن خلاله تياره السياسي، في إشارة مباشرة إلى تأزُّم علاقة «المستقبل» بحزب «القوات اللبنانية» في ضوء إخفاق محاولات رأب الصّدع والعودة بالعلاقة إلى مجراها الطبيعي؛ خصوصاً أن خوض الانتخابات على لوائح موحّدة في الدوائر المختلطة يعني حكماً تقديم هدية له يستفيد منها بزيادة حواصله الانتخابية.
لذلك تخشى الأوساط السياسية المناوئة لـ«حزب الله»، من تدنّي نسبة الاقتراع في الشارع السّنّي، ما يعزز احتمال سيطرة «حزب الله» على العدد الأكبر من المقاعد النيابية بتحالفه من تحت الطاولة مع «الأحباش» وبعض الرموز المنضوية تحت لواء «سرايا المقاومة»، وتحذّر من تمرير الاستحقاق النيابي بمن حضر، بغياب تأثير الصوت السّنّي في الاقتراع.
وعليه، فإن المواجهة وإن كانت محصورة في العلن بين اللائحة التي يرعاها السنيورة واللوائح المنافسة لها، فإن الوجه الآخر يكمن في الخلاف الصامت بين السنيورة و«المستقبل» بعكس كل ما يقال في العلن، سوى أن الحريري اتخذ قراره بإخلاء الساحة الانتخابية ترشُّحاً لتحميل الآخرين مسؤولية أخذ البلد إلى الانهيار، وتحديداً من انقلبوا عليه وأعاقوا مهمة قوى «14 آذار» سابقاً، بترجمة فوزها في دورات سابقة بتشكيل حكومة من الأكثرية، على أن تتولى الأقلية معارضتها.
وفي هذا السياق، تقول مصادر محسوبة على «المستقبل»، بأن قرار الحريري بغيابه عن المبارزة لا يستهدف السنيورة، وإنما الفريق الذي أعاق مشروع بناء الدولة لمصلحة الدويلة، ومن خلاله إلى الجهات الخارجية التي حاولت المساواة بين من يريد وقف الانهيار وبين من عطّل تشكيل الحكومة، على خلفية تمسّكه بالمبادرة الفرنسية، ما اضطره للاعتذار عن تشكيلها.
وفي المقابل، ترى مصادر أخرى أنها تخشى من سيطرة محور «الممانعة» على بيروت، بخلاف الدوائر الانتخابية الأخرى التي لا يتمتع «حزب الله» بفائض القوّة فيها؛ خصوصاً بغياب «المستقبل» عن المبارزة الانتخابية؛ لأن عدم ترشُّح من يمثله يمكن أن ينسحب على القسم الأكبر من جمهوره، بعدم الإقبال على صناديق الاقتراع.
وعلمت «الشرق الأوسط» بأن السنيورة قطع شوطاً على طريق وضع اللمسات الأخيرة على لائحة المرشّحين التي يرعاها شخصياً مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وبمواكبة من رئيس الحكومة الأسبق تمّام سلام، الذي هو على اطلاع على المشاورات التي يجريها السنيورة من دون أن يلتزم بأي من الخيارات السياسية، كونه كان السبّاق في عزوفه عن خوض الانتخابات.
وتردّد بأن نواة اللائحة التي يرعاها السنيورة تتشكّل من الوزيرين السابقين: القاضي خالد قباني، والأستاذ الجامعي حسن منيمنة، والأستاذة الجامعية لينا التنّير، والمحامي ماجد دمشقية، ومن المرجّح أن تضم النائب السابق عن «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت (عن السنة)، والأستاذة الجامعية منى فيّاض (عن الشيعة)، والنائب فيصل الصايغ مرشح «اللقاء الديمقراطي» عن الدروز، والأرثوذكسي ميشال فلاح، والإنجيلي جورج حداد، من دون استبعاد إدخال تعديل على المرشحين، بضم ممثّلين عن كبرى العائلات البيروتية التي يتواصل معها السنيورة، لعله يتمكّن بالتعاون معها من استنهاض الشارع السّنّي، لمنع محور «الممانعة» من السيطرة على العدد الأكبر من المقاعد.
أما على صعيد الدوائر الانتخابية في شمال لبنان، وتحديداً تلك ذات الثّقل السّنّي، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة للمشاورات بين ميقاتي والسنيورة، أنهما التقيا قبل ظهر أمس، في حضور الوزير السابق أحمد فتفت. وقالت هذه المصادر بأن البحث تمحور بالدرجة الأولى حول تشكيل لائحة موحّدة عن دائرة طرابلس- الضنّية- المنية (11 مقعداً) على أن يكون لميقاتي دور فاعل في تشكيلها، رغم أنه باقٍ على قراره بعدم خوض الانتخابات.
وبحسب المعلومات الأولية، فإن ميقاتي والسنيورة ينطلقان في غربلتهما لأسماء المرشحين من استبعاد التعاون مع مرشحين يمكن أن يشكّلوا تحدّياً للرئيس الحريري، شرط ألا ينسحب على نائب الرئيس السابق لتيار «المستقبل» مصطفى علوش الذي تقدّم باستقالته للحريري، مع أن استبعاده يمكن أن يؤدي إلى تعثّر التحالف، علماً بأن علوش يتواصل حالياً مع «الجماعة الإسلامية»، ولديه نيّة للتعاون في طرابلس مع مرشحات ومرشحين من الوجوه الجديدة التي تشارك في الاحتجاجات التي ينظّمها الحراك المدني في عاصمة الشمال.
ويبقى السؤال: هل يتم التوصل إلى توافق بين السنيورة وميقاتي الذي لا يزال الأقدر على خلط الأوراق لتشكيل لائحة ائتلافية، وهو المعروف عنه مهارته في تدوير الزوايا، إلا إذا كانت هناك اعتبارات لا يمكنه تجاهلها، تضطره لإعداد خلطة من المرشحين يراد منها التوفيق بين الأضداد، من دون أن يتسبب في إزعاج الإقليم؛ خصوصاً أنه لم ينقطع عن التواصل مع الداخل والخارج لتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية، لضمان إجراء الانتخابات في موعدها؟



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.