الحرب في أوكرانيا تضرب البيئة من جديد وتُفاقِم أزمات الغذاء والمناخ

حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا تضرب البيئة من جديد وتُفاقِم أزمات الغذاء والمناخ

حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

بينما تُوسِّع القوات الروسية هجومها على المدن الأوكرانية، يحذّر مراقبون من أن هذا التصعيد الأخير في أزمة مستمرة منذ سنوات، قد يُلحق أضراراً بيئية واسعة وطويلة الأمد، ليس في منطقة الصراع فحسب، وإنما في جميع أنحاء العالم.
ومن الآثار المباشرة للقصف وتدمير المباني والبنى التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية، تلوُّث الهواء أضعافاً بسبب الغبار والانبعاثات من الذخائر، وتلوُّث المياه أو انقطاعها كلياً بسبب ضرب الشبكات، وما ينجم عن هذا من مشكلات صحية. أما الضغط الذي يشكله ملايين النازحين على البنى التحتية والخدمات في الدول المجاورة، فيتسبب في مشكلات بيئية شتى، خبِرَتْها المنطقة العربية في أكثر من بلد.
وترتبط الحرب في أوكرانيا بأزمة المناخ بطرق مختلفة، فأحد أطراف النزاع دولة نفطية يعتمد مستقبلها -على المدى الطويل- على تبطيء خفض الانبعاثات، ويقود اعتماد أوروبا على النفط والغاز الروسي نقاشات ساخنة حول تسريع التحوُّل إلى الطاقة النظيفة. كما تُعدّ روسيا وأوكرانيا مصدرين رئيسيين لأسواق الحبوب والذرة العالمية، وقد يتسبب الغزو في صدمة غذائية في عديد من البلدان.
- التلوُّث البيئي في دونباس
المخاوف من حدوث كارثة بيئية في أوكرانيا ليست جديدة. فالصراع الذي بدأ قبل 8 سنوات وأودى بحياة أكثر من 13 ألف شخص، ترك أيضاً آثاره البيئية على منطقة دونباس الانفصالية التي تضم مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك. ونظراً لأن شرق أوكرانيا مليء بالمنشآت الصناعية، مثل معامل التعدين والمصانع الكيماوية ومحطات الطاقة، إلى جانب المناجم المتهالكة، فإن القتال في دونباس تسبب في تلوُّث واسع وآثار صحية خطيرة.
وخلال سنوات الحرب السابقة، تداعت البنية التحتية لمياه الشرب والصرف الصحي في المنطقة، كما تلوَّثت الأنهار المحلية. وبينما سجَّلت «اليونيسف» أكثر من 450 حالة ضرر لحقت بالبنية التحتية للمياه في دونباس منذ 2016، تسبب القصف خلال الغزو الحالي في قطع مياه الشرب عن عشرات البلدات.
وإلى جانب ما تشكله من تهديد مباشر للمدنيين، تلوِّث الذخائر غير المتفجرة في المنطقة الممرات المائية، وتنتج عنها موادُّ كيميائية سامة تنتشر عبر التربة. كما يؤدي القصف المتكرر والألغام الأرضية، بالإضافة إلى الأحوال الجافة الناتجة عن تغيُّر المناخ، إلى جعل المنطقة أكثر عرضة لحرائق الغابات. وكانت الأمم المتحدة قد أوردت في 2018 أن الصراع في دونباس دمّر الغطاء الأخضر ضمن مساحة من الأراضي لا تقل عن 530 ألف هكتار، بما في ذلك 18 محمية طبيعية، وأن نحو 12 ألف حريق غابات اندلع بالقرب من مناطق القتال؛ حيث يُعتقد أن عدداً منها كان بسبب القصف المدفعي.
وتشير ورقة بحثية نُشرت قبل سنتين، إلى المخاطر على المياه الجوفية التي تمثّلها عشرات مناجم الفحم المهجورة في دونباس، التي تعدّ واحدة من أضخم مناطق استخراج الفحم في العالم، وتضمّ 900 منجم فحم نشط وغير نشط. وتحتوي هذه المناجم على مواد مشعّة ومعادن ثقيلة، مثل الزئبق والرصاص والزرنيخ، وهي تمتلئ بشكل طبيعي بالمياه التي يجب ضخّها، وفي حال فيضانها ستلوِّث المياه الجوفية.
وكانت وزارة البيئة الأوكرانية قد حذّرت في سنة 2018 من «تشيرنوبيل ثانية»، إذا قام الانفصاليون المدعومون من روسيا بإغراق منجم الفحم في يونكوم الذي يُعدّ أحد مواقع الاختبارات النووية التي أجراها الاتحاد السوفياتي عام 1979. ورغم هذه التحذيرات، أوقف الانفصاليون المضخّات في المنجم، ما تسبب في نفايات مشعّة منخفضة المستوى جرى طرحها مع مياه الفيضانات.
- مخاطر تتجاوز الحدود
ويخشى العالم من أن تضرب روسيا، عن قصد أو عن طريق الخطأ، أحد مفاعلات الطاقة النووية الأوكرانية الأربعة التي تتوزع على رقعة البلاد، وتوفّر نصف احتياجاتها من الطاقة. ويمكن للحطام الإشعاعي الناتج عن تضرر إحدى محطات الطاقة، أن ينتقل إلى مسافات بعيدة جداً تصل إلى آلاف الكيلومترات، وهذا الأمر وارد في الحروب التي تحدث فيها عادة أشياء كثيرة غير مخطط لها.
ولا تزال تداعيات التسرب الإشعاعي من مفاعل تشيرنوبيل على الأراضي الأوكرانية عام 1986 حاضرة في الأذهان؛ بل إن آثاره لا تزال موجودة في المنطقة المحظورة المحيطة بالمفاعل، كما في بلدان كثيرة حول العالم وصلتها الإشعاعات، مما دفعها إلى وضع إجراءات مشددة للرقابة الإشعاعية والسلامة النووية في محطات الطاقة. ولذلك لم يكن غريباً النداء الذي وجهه برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) بإيقاف إطلاق النار «لضمان سلامة جميع الناس والبيئة التي تحفظ الحياة على هذا الكوكب».
ومن ناحية أخرى، تُعتبر أوكرانيا، المعروفة بأنها «سلّة خبز أوروبا»، مورد الحبوب الرئيسي لعديد من البلدان في جميع أنحاء العالم. وتشحن أوكرانيا أكثر من 40 في المائة من صادراتها من القمح والذرة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي مناطق تعاني بالفعل من نقص الغذاء وضعف الاستقرار الذي قد يتداعى نتيجة أي اضطرابات. ويأتي جزء كبير من صادرات البلاد من المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، مما يهدد بتعميق أزمة الغذاء العالمية.
ويحذّر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات الحرب في أوكرانيا، إذ «سيؤدي انقطاع تدفق الحبوب من منطقة البحر الأسود إلى زيادة الأسعار وتضخمها، في وقت تشكل فيه القدرة على تحمل التكاليف مصدر قلق في جميع أنحاء العالم، بعد الضرر الاقتصادي الناتج عن جائحة (كورونا)».
ويعزز ذلك الضرر ما أعلنه منتجو الحبوب في روسيا من إيقاف التصدير لمدة أسبوعين، بسبب الاضطرابات في منطقة البحر الأسود، وما نتج عنها من إغلاق للمواني الأوكرانية. وهذا يعني أن الحرب علّقت موقتاً ربع تجارة القمح العالمية، ونحو 20 في المائة من تجارة الذرة، مما جعل أسعار المحاصيل العالمية ترتفع إلى مستويات قياسية.
وتعتمد الدول العربية بشكل كبير على القمح المُنتَج في منطقة البحر الأسود، بسبب انخفاض أسعاره وسهولة نقله. وعلى سبيل المثال، يمثّل القمح الروسي 60 في المائة من واردات القمح في تونس و80 في المائة في مصر، بينما يأتي أغلب القمح المستورد إلى لبنان والمغرب من أوكرانيا. وفي المتوسط توفّر روسيا وأوكرانيا 60 في المائة من القمح المورّد إلى البلدان العربية، مما يجعل الصراع بين روسيا وأوكرانيا تهديداً لأمنها الغذائي، لا سيما تحت وطأة الجفاف في بلدان مثل العراق والجزائر والمغرب وتونس.
- ارتفاع الطلب على الطاقة
يُعدّ الغزو الروسي لأوكرانيا بمثابة صدمة لقطاع الوقود الأحفوري العالمي؛ إذ إن روسيا هي أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي في العالم، وثاني أكبر مصدِّر للنفط، وهي توفر 40 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي لأوروبا. ومع تساقط القنابل على المدن الكبرى وبدء حركة النزوح، ارتفعت أسعار الطاقة العالمية؛ حيث قفز برميل النفط الخام فوق حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ 2014، كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 20 في المائة في يوم واحد، بعدما تجاوزت 50 في المائة خلال أسبوع واحد. وتترافق هذه الزيادة في الأسعار مع ارتفاع الطلب على الطاقة، في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي التعافي من جائحة «كورونا».
وتثير الحرب والارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة تساؤلات حول الحاجة إلى تسريع، أو تعطيل، عملية التحوُّل إلى مصادر الطاقة النظيفة. ويؤكد الغزو الروسي لأوكرانيا وأزمة الطاقة السابقة هشاشة الاعتماد على الوقود المستورد من بلدان لديها أطماع توسعية أو غير مستقرة. ومع ارتفاع الأسعار، تستغل بعض الشركات وجماعات الضغط في الولايات المتحدة الأزمة لترويج التوسع في إنتاج الغاز والنفط الصخري في مواقع كانت محظورة. كما دعا الجمهوريون في الكونغرس الرئيس الأميركي للتراجع عن «حربه على الطاقة الأميركية»، وزيادة إنتاج الوقود بأي ثمن، والتغاضي عن الاعتبارات البيئية المشددة، استجابة للوضع في أوكرانيا.
وفي المقابل، قد تؤدي الأزمة الحالية إلى تسريع النمو في الاعتماد على المصادر المتجددة التي يمكن إنتاجها محلياً، مما يدعم أيضاً السياسات الوطنية لمواجهة تغيُّر المناخ. ويعتمد الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بشكل كبير على الغاز الروسي منذ عقود، مما يجعل البلدان الأوروبية أكثر هشاشة من الناحية السياسية للتدخلات الروسية. ولذلك فإن تحولها إلى مصادر الطاقة المتجددة لم يعد مجرد حاجة لخفض الانبعاثات؛ بل هو ضرورة ملحّة من ناحية الدفاع وأمن الطاقة.
ومن المتوقع أن تُصدر المفوضية الأوروبية خطة تبيّن بالتفصيل نهجها في الاستقلال عن الغاز الطبيعي الروسي، من خلال مجموعة من مشروعات كفاءة الطاقة، وتوسيع الاعتماد على المصادر المتجددة، وضمان الحد الأدنى من تخزين الغاز قبل أشهر الشتاء التي يرتفع فيها الطلب على الطاقة. ولكن تنفيذ هذه الخطة سيستغرق زمناً، وفي غضون ذلك قد تضطر الدول الأوروبية للتراجع عن أهدافها المناخية باستخدام مزيد من الفحم لتغطية الفجوة الناتجة عن قلة المخزونات من الغاز الطبيعي الروسي، مما سيزيد من الانبعاثات الكربونية في المدى القريب.
ولن يقتصر التأثير المباشر للغزو الروسي على زيادة الانبعاثات؛ بل من المتوقع أن يقوّض الجهود الحالية لمواجهة تغيُّر المناخ. وكان القادة المجتمعون في مؤتمر ميونيخ للأمن، قد أعربوا عن قلقهم العميق من أن الحرب قد تحول دون حشد الاستجابة العالمية لوعود قمة المناخ (كوب 26) في غلاسكو قبل أشهر. وأبدت الدول النامية أسفها؛ لأن الغزو سيحجب المليارات التي وُعِدت بها من أجل مواجهة ظواهر الطقس القاسية وارتفاع منسوب مياه البحر.
وبينما يجرّ الغزو الروسي لأوكرانيا العالم إلى حقبة جديدة من الإنفاق الدفاعي والعسكرة، تبقى التداعيات على البيئة الطبيعية والموارد هي الأخطر، إلى جانب المآسي الإنسانية. ويشهد العالم، مرة أخرى، إحدى أكبر كوارث الهجرة واللجوء بسبب الحروب والنزاعات، بما لها من آثار ضخمة على البيئة. لكن هذه قد تكون مقدمة بسيطة لما يمكن أن يسببه تدفُّق مهجَّري المناخ في العقود المقبلة، إذا عرقلت الحروب والنزاعات تنفيذ برامج التصدي للتغيُّر المناخي، وحوَّلت الميزانيات الموعودة لتحقيق التنمية المستدامة إلى التسلُّح وتمويل الحروب.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.