الحرب في أوكرانيا تضرب البيئة من جديد وتُفاقِم أزمات الغذاء والمناخ

حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا تضرب البيئة من جديد وتُفاقِم أزمات الغذاء والمناخ

حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)
حقل من القمح قرب العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

بينما تُوسِّع القوات الروسية هجومها على المدن الأوكرانية، يحذّر مراقبون من أن هذا التصعيد الأخير في أزمة مستمرة منذ سنوات، قد يُلحق أضراراً بيئية واسعة وطويلة الأمد، ليس في منطقة الصراع فحسب، وإنما في جميع أنحاء العالم.
ومن الآثار المباشرة للقصف وتدمير المباني والبنى التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية، تلوُّث الهواء أضعافاً بسبب الغبار والانبعاثات من الذخائر، وتلوُّث المياه أو انقطاعها كلياً بسبب ضرب الشبكات، وما ينجم عن هذا من مشكلات صحية. أما الضغط الذي يشكله ملايين النازحين على البنى التحتية والخدمات في الدول المجاورة، فيتسبب في مشكلات بيئية شتى، خبِرَتْها المنطقة العربية في أكثر من بلد.
وترتبط الحرب في أوكرانيا بأزمة المناخ بطرق مختلفة، فأحد أطراف النزاع دولة نفطية يعتمد مستقبلها -على المدى الطويل- على تبطيء خفض الانبعاثات، ويقود اعتماد أوروبا على النفط والغاز الروسي نقاشات ساخنة حول تسريع التحوُّل إلى الطاقة النظيفة. كما تُعدّ روسيا وأوكرانيا مصدرين رئيسيين لأسواق الحبوب والذرة العالمية، وقد يتسبب الغزو في صدمة غذائية في عديد من البلدان.
- التلوُّث البيئي في دونباس
المخاوف من حدوث كارثة بيئية في أوكرانيا ليست جديدة. فالصراع الذي بدأ قبل 8 سنوات وأودى بحياة أكثر من 13 ألف شخص، ترك أيضاً آثاره البيئية على منطقة دونباس الانفصالية التي تضم مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك. ونظراً لأن شرق أوكرانيا مليء بالمنشآت الصناعية، مثل معامل التعدين والمصانع الكيماوية ومحطات الطاقة، إلى جانب المناجم المتهالكة، فإن القتال في دونباس تسبب في تلوُّث واسع وآثار صحية خطيرة.
وخلال سنوات الحرب السابقة، تداعت البنية التحتية لمياه الشرب والصرف الصحي في المنطقة، كما تلوَّثت الأنهار المحلية. وبينما سجَّلت «اليونيسف» أكثر من 450 حالة ضرر لحقت بالبنية التحتية للمياه في دونباس منذ 2016، تسبب القصف خلال الغزو الحالي في قطع مياه الشرب عن عشرات البلدات.
وإلى جانب ما تشكله من تهديد مباشر للمدنيين، تلوِّث الذخائر غير المتفجرة في المنطقة الممرات المائية، وتنتج عنها موادُّ كيميائية سامة تنتشر عبر التربة. كما يؤدي القصف المتكرر والألغام الأرضية، بالإضافة إلى الأحوال الجافة الناتجة عن تغيُّر المناخ، إلى جعل المنطقة أكثر عرضة لحرائق الغابات. وكانت الأمم المتحدة قد أوردت في 2018 أن الصراع في دونباس دمّر الغطاء الأخضر ضمن مساحة من الأراضي لا تقل عن 530 ألف هكتار، بما في ذلك 18 محمية طبيعية، وأن نحو 12 ألف حريق غابات اندلع بالقرب من مناطق القتال؛ حيث يُعتقد أن عدداً منها كان بسبب القصف المدفعي.
وتشير ورقة بحثية نُشرت قبل سنتين، إلى المخاطر على المياه الجوفية التي تمثّلها عشرات مناجم الفحم المهجورة في دونباس، التي تعدّ واحدة من أضخم مناطق استخراج الفحم في العالم، وتضمّ 900 منجم فحم نشط وغير نشط. وتحتوي هذه المناجم على مواد مشعّة ومعادن ثقيلة، مثل الزئبق والرصاص والزرنيخ، وهي تمتلئ بشكل طبيعي بالمياه التي يجب ضخّها، وفي حال فيضانها ستلوِّث المياه الجوفية.
وكانت وزارة البيئة الأوكرانية قد حذّرت في سنة 2018 من «تشيرنوبيل ثانية»، إذا قام الانفصاليون المدعومون من روسيا بإغراق منجم الفحم في يونكوم الذي يُعدّ أحد مواقع الاختبارات النووية التي أجراها الاتحاد السوفياتي عام 1979. ورغم هذه التحذيرات، أوقف الانفصاليون المضخّات في المنجم، ما تسبب في نفايات مشعّة منخفضة المستوى جرى طرحها مع مياه الفيضانات.
- مخاطر تتجاوز الحدود
ويخشى العالم من أن تضرب روسيا، عن قصد أو عن طريق الخطأ، أحد مفاعلات الطاقة النووية الأوكرانية الأربعة التي تتوزع على رقعة البلاد، وتوفّر نصف احتياجاتها من الطاقة. ويمكن للحطام الإشعاعي الناتج عن تضرر إحدى محطات الطاقة، أن ينتقل إلى مسافات بعيدة جداً تصل إلى آلاف الكيلومترات، وهذا الأمر وارد في الحروب التي تحدث فيها عادة أشياء كثيرة غير مخطط لها.
ولا تزال تداعيات التسرب الإشعاعي من مفاعل تشيرنوبيل على الأراضي الأوكرانية عام 1986 حاضرة في الأذهان؛ بل إن آثاره لا تزال موجودة في المنطقة المحظورة المحيطة بالمفاعل، كما في بلدان كثيرة حول العالم وصلتها الإشعاعات، مما دفعها إلى وضع إجراءات مشددة للرقابة الإشعاعية والسلامة النووية في محطات الطاقة. ولذلك لم يكن غريباً النداء الذي وجهه برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) بإيقاف إطلاق النار «لضمان سلامة جميع الناس والبيئة التي تحفظ الحياة على هذا الكوكب».
ومن ناحية أخرى، تُعتبر أوكرانيا، المعروفة بأنها «سلّة خبز أوروبا»، مورد الحبوب الرئيسي لعديد من البلدان في جميع أنحاء العالم. وتشحن أوكرانيا أكثر من 40 في المائة من صادراتها من القمح والذرة إلى الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي مناطق تعاني بالفعل من نقص الغذاء وضعف الاستقرار الذي قد يتداعى نتيجة أي اضطرابات. ويأتي جزء كبير من صادرات البلاد من المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، مما يهدد بتعميق أزمة الغذاء العالمية.
ويحذّر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات الحرب في أوكرانيا، إذ «سيؤدي انقطاع تدفق الحبوب من منطقة البحر الأسود إلى زيادة الأسعار وتضخمها، في وقت تشكل فيه القدرة على تحمل التكاليف مصدر قلق في جميع أنحاء العالم، بعد الضرر الاقتصادي الناتج عن جائحة (كورونا)».
ويعزز ذلك الضرر ما أعلنه منتجو الحبوب في روسيا من إيقاف التصدير لمدة أسبوعين، بسبب الاضطرابات في منطقة البحر الأسود، وما نتج عنها من إغلاق للمواني الأوكرانية. وهذا يعني أن الحرب علّقت موقتاً ربع تجارة القمح العالمية، ونحو 20 في المائة من تجارة الذرة، مما جعل أسعار المحاصيل العالمية ترتفع إلى مستويات قياسية.
وتعتمد الدول العربية بشكل كبير على القمح المُنتَج في منطقة البحر الأسود، بسبب انخفاض أسعاره وسهولة نقله. وعلى سبيل المثال، يمثّل القمح الروسي 60 في المائة من واردات القمح في تونس و80 في المائة في مصر، بينما يأتي أغلب القمح المستورد إلى لبنان والمغرب من أوكرانيا. وفي المتوسط توفّر روسيا وأوكرانيا 60 في المائة من القمح المورّد إلى البلدان العربية، مما يجعل الصراع بين روسيا وأوكرانيا تهديداً لأمنها الغذائي، لا سيما تحت وطأة الجفاف في بلدان مثل العراق والجزائر والمغرب وتونس.
- ارتفاع الطلب على الطاقة
يُعدّ الغزو الروسي لأوكرانيا بمثابة صدمة لقطاع الوقود الأحفوري العالمي؛ إذ إن روسيا هي أكبر مصدِّر للغاز الطبيعي في العالم، وثاني أكبر مصدِّر للنفط، وهي توفر 40 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي لأوروبا. ومع تساقط القنابل على المدن الكبرى وبدء حركة النزوح، ارتفعت أسعار الطاقة العالمية؛ حيث قفز برميل النفط الخام فوق حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ 2014، كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 20 في المائة في يوم واحد، بعدما تجاوزت 50 في المائة خلال أسبوع واحد. وتترافق هذه الزيادة في الأسعار مع ارتفاع الطلب على الطاقة، في وقت بدأ فيه الاقتصاد العالمي التعافي من جائحة «كورونا».
وتثير الحرب والارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة تساؤلات حول الحاجة إلى تسريع، أو تعطيل، عملية التحوُّل إلى مصادر الطاقة النظيفة. ويؤكد الغزو الروسي لأوكرانيا وأزمة الطاقة السابقة هشاشة الاعتماد على الوقود المستورد من بلدان لديها أطماع توسعية أو غير مستقرة. ومع ارتفاع الأسعار، تستغل بعض الشركات وجماعات الضغط في الولايات المتحدة الأزمة لترويج التوسع في إنتاج الغاز والنفط الصخري في مواقع كانت محظورة. كما دعا الجمهوريون في الكونغرس الرئيس الأميركي للتراجع عن «حربه على الطاقة الأميركية»، وزيادة إنتاج الوقود بأي ثمن، والتغاضي عن الاعتبارات البيئية المشددة، استجابة للوضع في أوكرانيا.
وفي المقابل، قد تؤدي الأزمة الحالية إلى تسريع النمو في الاعتماد على المصادر المتجددة التي يمكن إنتاجها محلياً، مما يدعم أيضاً السياسات الوطنية لمواجهة تغيُّر المناخ. ويعتمد الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بشكل كبير على الغاز الروسي منذ عقود، مما يجعل البلدان الأوروبية أكثر هشاشة من الناحية السياسية للتدخلات الروسية. ولذلك فإن تحولها إلى مصادر الطاقة المتجددة لم يعد مجرد حاجة لخفض الانبعاثات؛ بل هو ضرورة ملحّة من ناحية الدفاع وأمن الطاقة.
ومن المتوقع أن تُصدر المفوضية الأوروبية خطة تبيّن بالتفصيل نهجها في الاستقلال عن الغاز الطبيعي الروسي، من خلال مجموعة من مشروعات كفاءة الطاقة، وتوسيع الاعتماد على المصادر المتجددة، وضمان الحد الأدنى من تخزين الغاز قبل أشهر الشتاء التي يرتفع فيها الطلب على الطاقة. ولكن تنفيذ هذه الخطة سيستغرق زمناً، وفي غضون ذلك قد تضطر الدول الأوروبية للتراجع عن أهدافها المناخية باستخدام مزيد من الفحم لتغطية الفجوة الناتجة عن قلة المخزونات من الغاز الطبيعي الروسي، مما سيزيد من الانبعاثات الكربونية في المدى القريب.
ولن يقتصر التأثير المباشر للغزو الروسي على زيادة الانبعاثات؛ بل من المتوقع أن يقوّض الجهود الحالية لمواجهة تغيُّر المناخ. وكان القادة المجتمعون في مؤتمر ميونيخ للأمن، قد أعربوا عن قلقهم العميق من أن الحرب قد تحول دون حشد الاستجابة العالمية لوعود قمة المناخ (كوب 26) في غلاسكو قبل أشهر. وأبدت الدول النامية أسفها؛ لأن الغزو سيحجب المليارات التي وُعِدت بها من أجل مواجهة ظواهر الطقس القاسية وارتفاع منسوب مياه البحر.
وبينما يجرّ الغزو الروسي لأوكرانيا العالم إلى حقبة جديدة من الإنفاق الدفاعي والعسكرة، تبقى التداعيات على البيئة الطبيعية والموارد هي الأخطر، إلى جانب المآسي الإنسانية. ويشهد العالم، مرة أخرى، إحدى أكبر كوارث الهجرة واللجوء بسبب الحروب والنزاعات، بما لها من آثار ضخمة على البيئة. لكن هذه قد تكون مقدمة بسيطة لما يمكن أن يسببه تدفُّق مهجَّري المناخ في العقود المقبلة، إذا عرقلت الحروب والنزاعات تنفيذ برامج التصدي للتغيُّر المناخي، وحوَّلت الميزانيات الموعودة لتحقيق التنمية المستدامة إلى التسلُّح وتمويل الحروب.


مقالات ذات صلة

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».