البلبلة سيدة الموقف في البورصات العالمية

التشديد المفاجئ ينعش أوروبا... واليورانيوم يشتعل

رجل يسير قرب مبنى البورصة في مدينة مومباي بالهند (رويترز)
رجل يسير قرب مبنى البورصة في مدينة مومباي بالهند (رويترز)
TT

البلبلة سيدة الموقف في البورصات العالمية

رجل يسير قرب مبنى البورصة في مدينة مومباي بالهند (رويترز)
رجل يسير قرب مبنى البورصة في مدينة مومباي بالهند (رويترز)

وسط بلبلة عنيفة بين المتعاملين، ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الجمعة، لتعوض بعضاً من خسائرها الخميس التي اقتربت من اثنين في المائة، بعد تحول مفاجئ من البنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية، إذ قال إنه سيتوقف عن ضخ أموال في الأسواق المالية هذا الصيف.
وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6 في المائة بحلول الساعة 0810 بتوقيت غرينتش بعد هبوطه 1.7 في المائة في الجلسة السابقة.
ومهد البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس الطريق أمام رفع أسعار الفائدة، إذ طغى التضخم الآخذ في الارتفاع على المخاوف المرتبطة بتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال فرنسوا فيليروي دي جالو عضو البنك المركزي الأوروبي الجمعة إنه لا يوجد ركود في أوروبا وإن الاقتصاد لا يزال ينمو رغم التأثير الناجم عن الحرب على النشاط.
على النقيض، سجل المؤشر نيكي الياباني أسوأ أداء أسبوعي له منذ أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ تأثر الإقبال على المخاطرة بفعل زيادة التضخم في الولايات المتحدة وعدم إحراز تقدم يذكر في المحادثات بين وزيري خارجية أوكرانيا وروسيا.
وأغلق نيكي على انخفاض 2.05 في المائة إلى 25162.78 نقطة. وسجل المؤشر القياسي هبوطاً أسبوعياً 3.17 في المائة، وهو أكبر تراجع أسبوعي منذ نزوله 3.34 في المائة في الأسبوع المنتهي في 26 نوفمبر، وهو أيضاً رابع تراجع أسبوعي على التوالي.
وكان المؤشر قد انخفض يوم الأربعاء إلى أدنى مستوى عند الإغلاق منذ نوفمبر 2020 عند 24717.53 نقطة، وذلك قبل أن يرتفع في اليوم التالي إلى أعلى مستوى في 21 شهراً.
ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.67 في المائة الجمعة، وسجل انخفاضاً أسبوعياً 2.46 في المائة، وتكبد أيضاً رابع خسارة أسبوعية على التوالي.
ومن جانبه، انخفض الذهب الجمعة، إذ زادت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال الليل على خلفية بيانات أشارت لارتفاع كبير في التضخم، لكن الأسعار تتجه لتحقيق ثاني مكاسبها الأسبوعية على التوالي بعد عدم إحراز أي تقدم في المحادثات بين روسيا وأوكرانيا.
وتراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.6 في المائة إلى 1984.91 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0615 بتوقيت غرينتش. ونزلت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.6 في المائة إلى 1989.20 دولار.
وقال ستيفن إينيس الشريك الإداري في إس بي آي أست مانجمنت: «تتجه التعاملات إلى حد كبير لأن تكون مدفوعة بالحرب مرة أخرى. لكن ما سيؤثر على المعنويات إذا لم يكن هناك أي تصعيد على صعيد الحرب هو لجنة السوق المفتوحة الاتحادية، والتي ستكون أكثر تشدداً بعض الشيء مما تعتقد الأسواق حالياً».
والذهب شديد التأثر برفع أسعار الفائدة الأميركية، إذ يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، ارتفع البلاديوم 0.2 في المائة
إلى 2933.67 دولار للأوقية. وسجل المعدن مستوى مرتفعاً غير مسبوق عند 3440.76 دولار يوم الاثنين بدعم مخاوف من تعطل الإمدادات من روسيا أكبر منتجيه.
وتراجعت الفضة في المعاملات الفورية 0.9 في المائة إلى 25.64 دولار للأوقية، في حين انخفض البلاتين 0.7 في المائة إلى 1061.23 دولار، ويتجه لتكبد أكبر خسارة أسبوعية منذ نوفمبر.
وفي أسواق المعادن النادرة أيضاً، ارتفعت أسعار اليورانيوم إلى أعلى معدلاتها منذ كارثة محطة فوكوشيما النووية في اليابان عام 2011 في ظل المخاوف من أن تنعكس العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو على صادرات اليورانيوم الروسي.
وكشفت بيانات مؤسسة «يو إكس سي» للدراسات التسويقية في مجال الطاقة النووية أن سعر اليورانيوم القياسي «يو إكس يو 308» قفز الخميس إلى 59.75 دولار للرطل، وهو أعلى سعر له منذ مارس (آذار) 2011 عندما تسبب الحادث النووي في محطة فوكوشيما دايتشي النووية في إغلاق محطات الطاقة اليابانية، وأحدث هزة في سوق اليورانيوم، وهو الوقود الذي يستخدم لتشغيل المفاعلات النووية.
وأفادت وكالة بلومبرغ بأن البيت الأبيض يدرس فرض عقوبات على شركة الطاقة النووية الحكومية في روسيا «روس أتوم»، ما يزيد المخاوف من عرقلة صادرات اليورانيوم الروسية. وتمثل شركة «روس أتوم» هدفاً مؤثراً على صناعة الطاقة النووية في العالم نظراً لأنها، بالاشتراك مع فروعها المختلفة، توفر أكثر من 35 في المائة من اليورانيوم المخصب على مستوى العالم، كما أن اليورانيوم الروسي شكل 16.5 في المائة من إجمالي اليورانيوم الذي استوردته الولايات المتحدة خلال عام 2020.
ونقلت بلومبرغ عن جوناثان هاينز، رئيس مؤسسة «يو إكس سي»، قوله إن «المخاوف من انقطاع إمدادات الوقود النووي الروسي عن الغرب (وخصوصاً الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) دفعت المشترين إلى دخول سوق الشراء الفوري لليورانيوم على مدار الأسبوعين الماضيين». وأضاف: «في ظل ارتفاع احتمالات فرض قيود على واردات اليورانيوم الروسي للغرب مستقبلاً، يبدو أن الضغوط التصاعدية على أسعار الشراء الفوري لليورانيوم لن تنحسر، على الأرجح».



ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.