أول اتهام أممي لروسيا بارتكاب ما يرقى إلى «جرائم حرب» في أوكرانيا

الأمم المتحدة «ليست على علم» بوجود مرافق للأسلحة البيولوجية… وأميركا تحذر

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد قالت إن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة» (أ.ب)
المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد قالت إن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة» (أ.ب)
TT

أول اتهام أممي لروسيا بارتكاب ما يرقى إلى «جرائم حرب» في أوكرانيا

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد قالت إن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة» (أ.ب)
المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد قالت إن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة» (أ.ب)

وصف مسؤولون أمميون كبار ما تقوم به روسيا في أوكرانيا بأنه «يرقى إلى جرائم حرب»، نافين ادعاءات موسكو بشأن وجود مرافق لإنتاج الأسلحة البيولوجية مدعومة أميركياً على الأراضي الأوكرانية. وحمل المندوبون الأميركية والأوروبيون وغيرهم على ما سموه «حملة الأكاذيب» بهدف «التضليل» إعداداً لعدوان بواسطة الأسلحة المحرمة دولياً يمكن أن تنفذه القوات الروسية في حربها على الجمهورية السوفياتية السابقة. وتحدثت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، فأشارت إلى أن الحرب في أوكرانيا دخلت أسبوعها الثالث و«القتال مستمر بلا هوادة»، حيث تواصل القوات الروسية «عملياتها الهجومية وتحاصر عدة مدن في جنوب وشرق وشمال البلاد»، واصفة الوضع بأنه «مقلق بشكل خاص» في كل من ماريوبول وخاركيف وسومي وتشيرنيهيف. ونقلت عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان «تقارير موثوقة» عن استخدام القوات الروسية «للذخائر العنقودية، بما في ذلك في المناطق المأهولة»، مضيفة أن قصف المناطق في البلدات والقرى «يرقى إلى جرائم الحرب». ورأت إلى أنه «من الأهمية بمكان تحقيق وقف الأعمال العدائية على وجه السرعة للسماح بمرور آمن للمدنيين من المناطق المحاصرة ولضمان وصول الإمدادات الإنسانية المنقذة للحياة» إلى أولئك الذين بقوا في البلاد، مؤكدة أن عدد اللاجئين من أوكرانيا «وصل إلى 2.5 مليوني شخص». وكررت مطالبة الأمين العام أنطونيو غوتيريش بـ«حل دبلوماسي لهذا الصراع الخطير»، مجددة التزام الأمم المتحدة «سيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامة أراضيها، داخل حدودها المعترف بها دولياً». واعتبرت أن «الأكثر إثارة للقلق» الآن هي «المخاطر التي يشكلها العنف على الإطار العالمي للسلام والأمن». وأشارت الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح أيزومي ناكاميتسو إلى الادعاءات التي أشيعت أخيراً عن وجود مختبرات لإنتاج الأسلحة البيولوجية في أوكرانيا، مؤكدة أن «الأمم المتحدة ليست على علم بأي برامج أسلحة بيولوجية» لدى الجمهورية السوفياتية السابقة. وإذ لفتت إلى أن كلاً من أوكرانيا وروسيا عضوان في اتفاقية الأسلحة البيولوجية، وأن البلدين ملتزمان ببنودها، دعت إلى إيجاد آلية للمراقبة والتحقق من أي ادعاءات في شأن استخدام وجود مرافق أو استخدام للأسلحة البيولوجية.
- روسيا: لدينا أدلة
وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن «لدينا من الأسباب ما يقنعنا أن الاتفاقية الخاصة بالأسلحة البيولوجية لا تطبق بالشكل الكامل»، مضيفاً أن بلاده طلبت الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن لأن القوات الروسية «اكتشفت واقعاً صادماً لعملية إزالة بشكل طارئ لأي آثار لبرنامج بيولوجي عسكري تنفذه كييف بدعم من وزارة الدفاع الأميركية». وأوضح أن وزارة الدفاع الروسية «لديها وثائق تؤكد أنه توجد على الأراضي الأوكرانية شبكة لما لا يقل عن 30 مختبرا بيولوجيا تنفذ فيه عمليات اختبار بيولوجية خطيرة، وهي تعمل على تعزيز قوة مسببات الأمراض الخاصة بالجمرة الخبيثة والكوليرا وأمراض أخرى باستخدام هذه المواد البيولوجية». وكرر أن هذه الأعمال تحصل «بدعم مالي ومتابعة من مكتب الحد من المخاطر التابع للبنتاغون، بما في ذلك ما يصب في مصلحة المكتب الوطني للاستخبارات الطبية». وأكد نيبينزيا أن هناك عمليات أخرى في مدن أوكرانية أخرى مثل كييف وخاركيف ولفيف وغيرها حيث تجرى «اختبارات عسكرية وترسل نتائجها إلى الولايات المتحدة».
- أميركا: معلومات مضللة
وردت المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد معتبرة أن روسيا طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن «لغرض وحيد هو الكذب ونشر المعلومات المضللة»، مذكرة بأن وزير الخارجية أنتوني بلينكن حذر الشهر الماضي «من أن روسيا ستصنع ذريعة للهجوم، حتى أنه حذر من أن روسيا ستلفق مزاعم بشأن أسلحة كيماوية أو بيولوجية لتبرير هجماتها العنيفة ضد الشعب الأوكراني». وكذلك اتهمت الصين بأنها «تنشر معلومات مضللة لدعم مزاعم روسيا». وأكدت أن «أوكرانيا ليس لديها برنامج أسلحة بيولوجية، ولا توجد مختبرات أسلحة بيولوجية أوكرانية تدعمها الولايات المتحدة»، علماً أن أوكرانيا «تمتلك البنية التحتية لمختبرات الصحة العامة الخاصة بها وتديرها. تتيح هذه المرافق اكتشاف وتشخيص أمراض مثل كوفيد 19، والتي تعود بالفائدة علينا جميعاً»، مضيفة أن بلادها «ساعدت أوكرانيا على القيام بذلك بأمان».
وكذلك اتهمت غرينفيلد روسيا بأنها «لديها تاريخ موثق جيداً في استخدام الأسلحة الكيماوية»، مذكرة باستهداف المعارضين الروسي أليكسي نافالني وسيرغي ويوليا سكريبال بغاز الأعصاب، فضلاً عن أن روسيا «تواصل دعم نظام (الرئيس بشار) الأسد في سوريا، وحمايته من المساءلة بعدما أكدت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية أن الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية مراراً وتكراراً على مدى السنوات العديدة الماضية». وكذلك اتهم المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير روسيا بنشر حملة من «الأكاذيب والأضاليل» في محاولة لتبرير المزيد من الاعتداءات الروسية ضد المواطنين الأوكرانيين. وإذ ذكر بالهجمات الكيماوية التي شنها نظام الرئيس السوري بشار الأسد بدعم وتغطية من روسيا، معبراً عن «قلق بالغ» من أن يكون ذلك «مقدمة لشن هجمات بالأسلحة الكيماوية أو البيولوجية ضد المناطق الأوكرانية». وشدد على أنه «لا يمكن خداع العالم بمثل هذه الأكاذيب». وتبعته نظيرته البريطانية برباره وودوارد التي حملت بشدة على «نشر روسيا للأكاذيب بهدف التضليل وحرف انتباه المجتمع الدولي عما ترتكبه من فظائع وجرائم حرب في أوكرانيا». وأضافت: «ينبغي ألا نسمح لروسيا لتخريب النظام الدولي والنظام المتعدد الأطراف».


مقالات ذات صلة

أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

أوروبا جنود أوكرانيون يؤدون صلاة العيد في قرية قرب سلوفيانسك (إ.ب.أ)

روسيا وأوكرانيا تفرجان عن أسرى حرب قُبيل هدنة عيد الفصح

تستعد روسيا وأوكرانيا لوقف مؤقت لإطلاق النار لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، اليوم (السبت)، سبقه تبادل لأسرى الحرب وضربات بالمسيّرات خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.