أوكرانيا تنتقد إسرائيل وتطالبها بوقف معاملة الإذلال مع اللاجئين إليها

وفد من المستوطنين على حدود أوكرانيا لجلب لاجئين إلى المستوطنات

أوكرانيون يهود على متن طائرة في طريقهم إلى إسرائيل (إ.ب.أ)
أوكرانيون يهود على متن طائرة في طريقهم إلى إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تنتقد إسرائيل وتطالبها بوقف معاملة الإذلال مع اللاجئين إليها

أوكرانيون يهود على متن طائرة في طريقهم إلى إسرائيل (إ.ب.أ)
أوكرانيون يهود على متن طائرة في طريقهم إلى إسرائيل (إ.ب.أ)

في أعقاب نشر تقارير صحافية تبين أن السلطات الإسرائيلية في مطار تل أبيب تعامل اللاجئين الأوكرانيين بأساليب تنطوي على إهانة وإذلال، والكشف أن المستوطنين يسعون لجلبهم إلى المستعمرات في الضفة الغربية، أعلن السفير الأوكراني في إسرائيل، ييفغن كورينتشوك، خلال مؤتمر صحافي له أمس الجمعة، أنه توجه مباشرة إلى مسؤولة سلطات الهجرة، وزيرة الداخلية إييلت شاكيد، وطالبها بوضع آليات جديدة في التعامل معهم تضمن لهم الكرامة وحقوق الإنسان. وقال كورنتشوك إنه يتوقع من إسرائيل بالذات أن تتعامل بأقصى درجات الإنسانية معهم. وأعرب عن أمله بأن تتخذ حكومة نفتالي بنيت «قرارات قريباً تضع حداً للذل والإهانة وتحسن شروط استقبال اللاجئين الأوكرانيين. وقال: «إننا في مفاوضات مع الوزيرة شاكيد، ونؤمن بأن مواطنينا سيتمكنون من البقاء هنا لفترة معينة حتى انتهاء الحرب». وأضاف: «إسرائيل ليست دولة يسهل الوصول إليها. فهذا مكلف جداً. ومعظم دول أوروبا تزود اللاجئين بالمسكن والطعام، ولكنني لا أتوقع ذلك من إسرائيل ولا أطلبه. فهنا، يجد 90 في المائة من اللاجئين أقارب أو أصدقاء. وما نطلبه من الحكومة هو التعامل معهم بشكل مناسب عندما يصلون إلى المطار، وأن تصغي لنا وتجد حلاً للوضع المؤلم جداً بالنسبة لنا». وطلب السفير الأوكراني مساعدات إنسانية إضافية من إسرائيل، موضحاً أن بلاده بحاجة إلى مزيد من الأدوية، وأن المسؤولين الإسرائيليين يعلمون باحتياجات أوكرانيا. وقال: «سمعت أنه توجد مشاكل تمويل وآمل أن تُحل. وأتوقع من إسرائيل أن تنضم إلى العقوبات على روسيا وأن ترسل مساعدات إضافية».
وتحدث السفير كورنتشوك عن الوضع في أوكرانيا فقال إنه بالغ الخطورة الآن. ولا أعرف ما الذي تخشونه ومما تخافون (في إسرائيل)، فهذا شأنكم. لكننا بحاجة إلى مساعدة أخرى فورية. وقال: «مطالب المساعدة قُدمت إلى الحكومة الإسرائيلية، وطلبنا مرات عديدة ولم نتلق رداً إيجابياً». وتابع: «روسيا لا تنظر إلى أوكرانيا على أنها شريكة في مفاوضات. واضح أنهم لا يظهرون رغبة في التفاوض معنا. وما يجري في اللقاءات هو تزييف؛ فالروس يعتقدون أنهم يحاربون الأميركيين وليس الأوكرانيين». وانتقد السفير قرار الكنيست الإسرائيلي الامتناع عن منح الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، فرصة لإلقاء خطاب أمام الكنيست، بدعوى خروج الكنيست إلى عطلة الربيع لعدة أسابيع. وأضاف: «الإجازة التي يتواجد فيها أعضاء الكنيست ليست ذريعة، وكذلك أعمال الترميم ليست ذريعة». ومع ذلك روى أنه سيلتقي مع رئيس الكنيست، ميكي ليفي، من أجل تسوية الموضوع، الأسبوع المقبل». ونفى السفير أن يكون قد توصل إلى اتفاق مع ليفي حول إلقاء الخطاب عبر تطبيق الزووم. وقال: «ثمة عدة إمكانيات للقيام بذلك. ولا أعتقد أنه من اللقاء القيام بذلك بواسطة تطبيق زووم، الذي قد يشارك فيه عشرة أعضاء كنيست فقط». وتساءل: «لماذا كان ممكناً أن يلقي الرئيس خطاباً أمام البرلمان البريطاني والكونغرس الأميركي والاتحاد الأوروبي وغيره، ولا يمكن في إسرائيل؟»، وقال: «الرئيس بات يتمتع بشعبية في أنحاء أوروبا. والجميع ينتظرون خطاباته وسماع أقواله». وكانت تقارير صحافية في تل أبيب قد كشفت بعض جوانب التنكيل الإسرائيلي باللاجئين الأوكرانيين، وبينت أنهم يوضعون لساعات طويلة جداً على مقاعد بلاستيك غير مريحة، من دون أن تُوفر لهم احتياجات أساسية كأماكن للمبيت. كما أنهم تعرضوا للازدراء، فيما يواجهون خطر الترحيل حتى بعد كل تلك المعاناة. وحسب سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية، أمس الجمعة، فإن 6166 لاجئاً أوكرانياً وصلوا إلى إسرائيل منذ بداية الغزو الروسي، قبل أسبوعين، وقد تم رفض إدخال 214 منهم وإعادتهم من حيث أتوا. وأظهرت صور ومقاطع فيديو، تم بثها في القناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي، أوضاع من اضطروا للبقاء في المطار، حتى يتم النظر في أحوالهم، وإذا ما كان بإمكانهم الدخول إلى إسرائيل. وأوضحت المقاطع أن اللاجئين «ينتظرون أياماً للترحيل، أو الخلاص على شكل مساعدة قانونية». وذكرت صحيفة «هآرتس» في تقرير لها، أنه «لا خيار (للاجئين) للاستحمام أو وضع رأسهم على وسادة». وأفادت الصحيفة بأنه تم توثيق أطفال ينامون في أماكن مختلفة من المطار، فيما «يرقد البالغون الذين شعروا بالسوء على الأرض». وأوضح التقرير أنه «في إسرائيل، يلتقي اللاجئون بموظفين يتعاملون معهم بقسوة، وبعدم اكتراث». وذكر أن عبارات مثل «غير يهودي» أو «غير يهودية»، كانت مما تفوه به اللاجئون، «وكأن اللاجئين الذين طرقوا أبواب إسرائيل، يشعرون كأنهم مُتهمون مُطالِبون بحُكم مخفف». وأورد التقرير شهادات لاجئين، جاء في أحدها أنه تقرر عدم النظر في وضعها حتى، لمجرد أنها وزوجها، ليسا يهوديين. وذكر التقرير أن «أولينا سفيدارسكا هبطت في مطار بن غوريون يوم الأربعاء الماضي مع ابنتيها، اللتين تبلغان من العمر ستة أعوام و11 عاماً. وقد فروا من مدينة في شمال غربي أوكرانيا، التي تتعرض لقصف عنيف منذ أكثر من أسبوع. وجاءت بهم إلى إسرائيل بطلب من زوجها الذي يعمل في قطاع البناء في تل أبيب. وقالت الزوجة: «زوجي ليس يهودياً، لكن لديه صديقاً يهودياً كان على استعداد لضمان مغادرتنا لإسرائيل بعد انتهاء الحرب، وقد ذهب إلى سلطة الهجرة، وسأل عما إذا كان سيُسمح لنا بالدخول (إلى إسرائيل)، وقالوا له: ’بكفالة - نعم’». ولكن، عندما وصلنا إلى المطار، ربما كان هناك ألف شخص ينتظرون معنا. تم أخذ جوازات سفرنا جميعاً. انتظرنا خمس ساعات، وفقد بعض الناس الوعي هناك، وكان ذلك في غرفة الانتظار في الطابق الثاني. ثم جاء المسؤولون الذين قسموا الناس... وأخذوني إلى غرفة. سألني الموظف إلى من أتيتِ فأجبته: (إلى زوجي)، فقال: الزوج ليس يهودياً؟ لن نستمع إلى أي شيء بعد الآن، إبعاد». وفي ضوء هذا النشر، أعلنت وزيرة الداخلية، شاكيد، أنها أمرت بتدبير أماكن سكن لهم في الفنادق.
يذكر أن وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، قرر التوجه مساء اليوم، السبت، إلى رومانيا وسلوفاكيا، المجاورتين لأوكرانيا، وسيلتقي هناك مع مسؤولين في هاتين الدولتين للتباحث معهم حول الوضع في أوروبا والعلاقات الثنائية بين إسرائيل وبين دولتيهما، كما سيلتقي مع الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين يعملون عند الحدود الأوكرانية. وسيلتقي لبيد في رومانيا مع رئيس الحكومة، نيكولاي تشوكا، ووزير الخارجية، بوغدان آوورسكو. ثم يتوجه إلى معبر سيرت الحدودي بين رومانيا وأوكرانيا، ليلتقي مع الدبلوماسيين الإسرائيليين هناك، لتلقي تقارير حول الوضع والأحداث هناك. ويتوجه لبيد، يوم الاثنين المقبل، إلى سلوفاكيا، حيث سيلتقي مع الرئيس زوزنا تشابوتوفا، ووزير الخارجية، إيفان كورتشوك. وفي هذه الأثناء، توجه وفد من قادة المستوطنين في شمال الضفة الغربية، فجر أمس الجمعة، إلى الحدود بين رومانيا وأوكرانيا، بهدف إقناع نازحين أوكرانيين يهود بالانتقال إلى المستوطنات في الضفة. ويضم الوفد مستوطنين ناطقين بالروسية، ويرأسه رئيس المجلس الإقليمي «شومرون» (السامرة) في شمال الضفة، يوسي داغان، بحسب موقع «القناة السابعة» الإلكتروني اليميني، الذي قال «مستوطنات شومرون تفتح الأبواب والقلب، وسنحضر أشقاءنا وشقيقاتنا من أوكرانيا إلى شومرون، وسنرافقهم يداً بيد».



قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
TT

قتيلان إثر اقتحام مركبة لمباراة كرة قدم في ولاية كانساس الأميركية

لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)
لقي شخصان أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات مصرعهما وأصيب عشرة آخرون (أ.ب)

لقي شخصان، أحدهما طفل يبلغ من العمر ست سنوات، مصرعهما، وأصيب عشرة آخرون بعدما اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا بولاية كانساس الأميركية، السبت، في حادث أثار حالة من الصدمة بين العائلات التي كانت تتابع أبناءها خلال المنافسات.

وحسب وكالة «رويترز»، أعلنت الشرطة الأميركية أن الضحيتين طفل يبلغ السادسة من عمره ورجل يبلغ 35 عاماً، وقد فارقا الحياة في موقع الحادث، فيما نُقل عشرة مصابين إلى المستشفيات بإصابات متفاوتة، تراوحت بين الطفيفة والخطيرة، دون وجود مؤشرات على أن أياً منها يهدد الحياة.

اقتحمت شاحنة ملعباً لكرة القدم خلال مباراة للناشئين في مدينة ويتشيتا (رويترز)

وأوضح آرون موسيس، النقيب في شرطة ويتشيتا، خلال مؤتمر صحافي، أن امرأة تبلغ من العمر 34 عاماً كانت تقود الشاحنة التي انتهى بها المطاف داخل أحد الملاعب الواقعة في الجهة الغربية من مجمع «سترايكر» الرياضي، مشيراً إلى أنها تتعاون مع المحققين، وتوجد حالياً رهن الاحتجاز.

وأكدت الشرطة أن المصابين يشملون طفلين يبلغان الخامسة من العمر، وطفلين في الثامنة، وطفلاً في التاسعة، إلى جانب خمسة بالغين، فيما نُقل شخص بالغ آخر إلى المستشفى لأسباب طبية لا تتعلق بإصابات مباشرة ناجمة عن الحادث.

كشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي (رويترز)

وكشفت التحقيقات الأولية أن سائقة الشاحنة لديها طفل كان يشارك في مباريات لكرة القدم داخل المجمع الرياضي، غير أنه لم يكن يلعب في الملعب الذي شهد الحادث، كما كان على متن الشاحنة قاصران لحظة وقوعه.

وقال جو سوليفان، قائد شرطة ويتشيتا، إن المحققين تمكنوا من تحديد ما حدث، إلا أن العمل لا يزال مستمراً لمعرفة الأسباب التي أدت إلى اقتحام الشاحنة الملعب، مؤكداً أن دوافع الحادث وملابساته لم تتضح بعد.

وبدأت أجهزة الطوارئ تلقي البلاغات عند الساعة الثالثة و25 دقيقة بعد ظهر السبت بالتوقيت المحلي، حيث هرعت فرق الإسعاف والشرطة إلى المجمع الرياضي للتعامل مع الضحايا والمصابين.

من جانبها، وصفت ليلي وو، رئيسة بلدية ويتشيتا، الحادث بأنه يوم مفجع للمدينة، موضحة أن العائلات حضرت إلى المجمع الرياضي لقضاء فترة ما بعد الظهر في متابعة أطفالها وهم يلعبون كرة القدم، قبل أن تتحول الأجواء إلى مأساة لم يكن أحد يتوقع حدوثها.


كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
TT

كندا: قتلى إثر «حادثة خطيرة» تسببت في حريق بقاعدة عسكرية

مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)
مدخل قاعدة القوات الكندية في وينرايت (سي تي في نيوز)

قال وزير الدفاع الكندي ديفيد ماكغينتي، أمس (السبت)، إن أشخاصاً قُتلوا وأُصيب ​آخرون في واقعة خطيرة أسفرت عن حريق في إحدى أكثر القواعد العسكرية ازدحاماً في كندا بمقاطعة ألبرتا.

وقال ماكغينتي لصحافيين في أوتاوا: «يحزنني أن أشارككم أن هناك قتلى ومصابين نتيجة واقعة» في قاعدة وينرايت التابعة للقوات الكندية.

ولم ‌يذكر عدد ‌القتلى أو المصابين، ​أو ‌سبب ⁠الوضع ​الذي وصفه ⁠بأنه «مأساوي» في القاعدة الكائنة بشرق وسط المقاطعة على بُعد نحو 210 كيلومترات شرق إدمونتون، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال إن حريقاً كبيراً كان لا يزال مشتعلاً مساء السبت، مضيفاً: «لا أتذكر واقعة مثل هذه في الذاكرة ⁠القريبة».

وأضاف ماكغينتي أن الجيش ‌الكندي والشرطة الملكية ‌الكندية يحقِّقان في الواقعة.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني كتب السبت على منصة «إكس»: «إن حادثاً خطيرا تسبّب في حريق كبير» وقع في القاعدة. وكتب كارني أن الحكومة الاتحادية «تعمل من كثب مع حكومة ألبرتا والسلطات المحلية».

وكان في قاعدة وينرايت 1310 من العسكريِّين والموظفين المدنيِّين حتى 2021، ‌وفقاً لبيانات التعداد. وتقع بلدة وينرايت، التي يبلغ عدد سكانها نحو ⁠6600 ⁠نسمة، إلى الشمال مباشرة من القاعدة.

وأفادت بلدية واينرايت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحريق انتشر بسرعة بسبب الرياح القوية، قبل أن تؤكد في وقت لاحق السبت بأنه «أصبح تحت السيطرة»، فيما لا تزال فرق الإطفاء تراقب المنطقة.

وقالت الجنرال جيني كارينيان، رئيسة هيئة أركان الدفاع الكندية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات ​الكندية منخرطة بالكامل ​مع السلطات الاتحادية والإقليمية والمحلية. وأضافت: «تظل أولويتنا رفاه أفرادنا وأسرهم ومجتمعهم».

وقال طبيب في أحد مستشفيات إدموندتون، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب القاعدة، لهيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي)، إن المرافق الصحية في واينرايت «أنهكت تماماً» بعد استقبالها عددا كبير من الجرحى.

وتابع الطبيب وارن ثيرسك «العدد كبير (...). إنها كارثة لا تحدث في 15 إلى 25 سنة».


متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
TT

متحدثة الـ5 أيام... لماذا عين ترمب كاتي زكريا ثم أقالها سريعاً؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإلى جانبه كاتي زكريا (إ.ب.أ)

 

لم تستمر مهمة كاتي زكريا متحدثةً باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، قبل أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب إقالتها، في نهاية مرتبكة لتعيين مفاجئ أثار استياء عدد من مستشاريه. وجاء القرار بعد مؤتمر صحافي أول متعثر، وتساؤلات بشأن خبرتها، وقدرتها على أداء المهمة، ثم جدل حول مؤهلاتها القانونية، وصولاً إلى مقابلات تلفزيونية زادت الضغوط عليها.

وكشفت شبكة «سي إن إن» أن تعيين زكريا جاء مدفوعاً برغبة ترمب في العثور على مدافع وفيّ عن سياساته، في وقت كان فيه الجمهوريون يواجهون صعوبات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. لكن استعجال الرئيس في اختيارها، من دون تدقيق كافٍ في مؤهلاتها، ساهم في تحويل التعيين إلى إخفاق سريع.

ترمب أراد صوتاً يدافع عنه قبل الانتخابات

لم يُبدِ ترمب في البداية استعجالاً لملء المنصب الذي تركته كارولاين ليفيت في نهاية الصيف. وكان مستشاروه قد طرحوا أسماء عدة، لكن البحث تعثر، خصوصاً بعدما استُبعد مرشحون بسبب انتقادات سابقة وجهوها إلى الرئيس.

لكن تراجع فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب، دفعاه إلى تكثيف البحث عن شخص يتولى الدفاع عن رسالته إعلامياً. واشتكى لمستشاريه من عدم وجود أصوات كافية تدافع عنه وسط التغطية السلبية، بحسب «سي إن إن».

في هذا السياق، برز اسم كاتي زكريا، التي اعتادت الظهور على قنوات الأخبار والدفاع بحماسة عن ترمب وسياساته. وسأل الرئيس مستشاريه، ومن بينهم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، عن رأيهم فيها، كما طلب مشورة ليفيت.

وبحسب «سي إن إن»، لم يكن اسم كاتي مطروحاً للمنصب قبل أسبوع واحد من تعيينها. وبعد اتصال هاتفي بينها وبين ترمب، عرض عليها الرئيس الوظيفة بصورة مفاجئة، من دون حضور وايلز المحادثة، ما دفع مساعديه إلى إبلاغ رئيسة الموظفين بالقرار لاحقاً.

ووفق «سي إن إن»، كانت ناتالي هارب، مساعدة ترمب التي ترافقه باستمرار، من أبرز الداعمين لكاتي داخل البيت الأبيض.

كاتي زكريا في أول مؤتمر صحافي لها بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

مؤتمر صحافي كشف ضعف استعدادها

وظهرت أولى علامات التعثر خلال المؤتمر الصحافي الأول لكاتي، الذي عُقد صباح الثلاثاء. وبعد رحلة ذهاباً وإياباً بين واشنطن وكاليفورنيا، استيقظت عند الثالثة فجراً للتحضير، لكن موادها لم تكن جاهزة إلا قبل 90 دقيقة من دخول قاعة الإحاطة.

وبدا أداؤها متعثراً حتى أثناء قراءة نص مُعد مسبقاً يشيد بسجل ترمب. وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لـ«سي إن إن» إنها لم تستطع السيطرة على القاعة، فيما تساءل مستشارون عن كيفية وصول شخص يفتقر إلى الخبرة والثقة اللازمتين إلى هذا المنصب.

وعندما بدأ الصحافيون طرح الأسئلة لم تعرف ما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، رغم أن السؤال كان متوقعاً.

وتساءل أحد مستشاري ترمب بعد مشاهدته المؤتمر: «ما الذي يحدث هناك؟»، بينما لخّص آخرون مخاوفهم بسؤال مباشر: «هل تحقّق أحد من مؤهلاتها؟». وبحسب مسؤولين ومستشارين في البيت الأبيض تحدثوا إلى «سي إن إن»، لم يُجرَ التدقيق اللازم قبل تعيينها.

ورغم أن ترمب لم يعتبر أداءها سيئاً للغاية في البداية، فإنه شعر لاحقاً بالإحراج من التغطية الإعلامية السلبية للمؤتمر.

تجاهلت تفضيلات ترمب وأثارت انزعاج فريقه

ظهرت مؤشرات إضافية على قلة خبرة كاتي خلال زيارة ترمب إلى ألاسكا. فقد أخبرت مسؤولين في البيت الأبيض بأنها رتّبت مقابلة للرئيس مع مراسل من «فوكس نيوز» بعد تجمع انتخابي، رغم أن فريقه يعرف أنه لا يحب إجراء مقابلات بعد فعالياته، خصوصاً عندما يكون قد أمضى وقتاً طويلاً أمام الجمهور.

وأصرت كاتي على أن المقابلة فكرة جيدة، مشيرة إلى أن المراسل صديق لها. لكن ترمب أبدى انزعاجه عندما أبلغته بالخطة بعد انتهاء التجمع، وقال إنه لن يجري المقابلة، قبل أن يوافق عليها في نهاية المطاف.

كما أثار ظهورها في مقابلة مع «فوكس نيوز» بالتزامن مع تجمع انتخابي لترمب استياء بعض مستشاريه القدامى، الذين رأوا أن منافسة الرئيس على الاهتمام الإعلامي خلال فعالياته تصرف غير مناسب من أحد مرؤوسيه.

كاتي زكريا وإلى جانبها مساعدة البيت الأبيض ناتالي هارب ودانييل ألفاريز (أ.ب)

وعندما استطلع ترمب آراء كبار مساعديه بشأن أدائها، لم تجد كاتي كثيرين مستعدين للدفاع عنها، رغم أن بعضهم كان قد أشاد بها أمامها. وقال شخص مطلع على تعليقات الرئيس لـ«سي إن إن» إنه بدأ يتساءل عما إذا كانت «غير مستعدة للظهور على المسرح الكبير».

أزمة المؤهلات القانونية عجّلت بالإقالة

وتحولت مؤهلات كاتي القانونية إلى مشكلة إضافية. فقد كانت قد قدمت نفسها بوصفها محامية، من دون وجود دليل علني على اجتيازها امتحان مزاولة المهنة. ثم أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأنها رسبت في الامتحان، وهو ما أكدته كاتي لاحقاً، مدعية أنها أُبلغت بإمكان وصف نفسها بأنها «محامية» حتى إن لم يكن من حقها استخدام وصف «محامية ممارسة للمهنة».

لكن منشورات سابقة لها على وسائل التواصل الاجتماعي كانت قد كررت وصفها بأنها محامية، ما زاد التساؤلات بشأن دقة ما أعلنته، ومصداقيته. وبدلاً من احتواء الأزمة، ساهم دفاعها العلني عن نفسها في إبقاء القضية في دائرة الاهتمام، وسط انطباع بأنها لا تملك الخبرة اللازمة للتعامل مع التدقيق الإعلامي.

وبعد سلسلة من المقابلات الحادة على «فوكس نيوز»، بلغت الضغوط ذروتها خلال مقابلة مساء الخميس مع شون هانيتي، صديق ترمب، الذي استجوبها بشأن مؤهلاتها القانونية. وخلص الرئيس إلى أن استمرارها في المنصب لم يعد ممكناً.

ترمب أنهى المهمة بعد أيام

لم يبلغ ترمب كاتي بقراره إلا يوم الجمعة. وحتى خلال ظهور تلفزيوني آخر في ذلك اليوم، قالت إنها تعتقد أنها لا تزال تحظى بثقته، قبل أن تؤكد للصحافيين لدى عودتها إلى البيت الأبيض أنها تتطلع إلى العمل معهم.

وبعد ساعات أبلغها ترمب بأنه يرى أن عليها إعادة التفكير في الاستمرار بالمنصب. وقال لاحقاً: «سألتها: هل هذا المنصب مناسب لك يا كاتي؟ لأنك، بصراحة، لست بحاجة إلى ذلك».

ورغم الإقالة، قال مصدر مقرب من ترمب وفق «سي إن إن» إنه لا يزال يحترم كاتي، ويحبها على المستوى الشخصي. كما تناولت هي وعائلتها العشاء مع نائب الرئيس جي دي فانس مساء الجمعة، في إشارة إلى أنها لا تزال تحظى بتقدير بعض المسؤولين في الإدارة.

لكن ترمب عاد إلى نقطة البداية، من دون متحدث رسمي رئيس في مرحلة حساسة تسبق الانتخابات. وقال إن كثيرين يرغبون في تولي الوظيفة، من دون أن يكشف عن اسم مرشح محدد.

وتشير تفاصيل الواقعة إلى أن الإقالة لم تكن نتيجة زلة واحدة، بل حصيلة تعيين متسرّع، وضعف في الاستعداد للمؤتمر الصحافي، وسوء تقدير لتفضيلات الرئيس، ثم أزمة مؤهلات قانونية، ومقابلات تلفزيونية زادت الشكوك في قدرتها على أداء أحد أكثر المناصب الإعلامية حساسية في البيت الأبيض.