مع اقتراب الدبابات الروسية... كييف «الهادئة» تترقب «المعركة الكبرى»

جانب من ساحة ميخالوفسكا... سيارات مركونة ولا مارة (الشرق الأوسط)
جانب من ساحة ميخالوفسكا... سيارات مركونة ولا مارة (الشرق الأوسط)
TT

مع اقتراب الدبابات الروسية... كييف «الهادئة» تترقب «المعركة الكبرى»

جانب من ساحة ميخالوفسكا... سيارات مركونة ولا مارة (الشرق الأوسط)
جانب من ساحة ميخالوفسكا... سيارات مركونة ولا مارة (الشرق الأوسط)

«انتظر هنا لتصوير دبابات الجيش الروسي تسير في ساحة الميدان». يقول الصحافي الآتي من نيودلهي لتغطية الحرب وهو يشير بيده إلى منتصف ساحة على مبعدة بضعة أمتار في كييف. الشاب الذي يعمل لإحدى القنوات التلفزيونية الهندية يستفيد من المزاج الهادئ لكييف قبل تواتر الأنباء عن اقتراب الدبابات الروسية وإمكان تدخل بيلاروسيا والإشاعات عن إمكانية استخدام الأسلحة الكيماوية ضد العاصمة الأوكرانية.
انتقلت كييف ما بين صباحها والمساء من حال إلى أخرى. الليل ثقيل في وسط العاصمة الأوكرانية. فقد بدأ مع حلول السادسة مساء يرخي بالخوف الذي يمكن أن يُشاهد في صمت رجال الشرطة المسلحين بالبنادق الهجومية، وابتعادهم عن بعضهم البعض في نقاط الحراسة نفسها التي كانت تضم رجالاً ونساء من الشرطة الأكثر مرحاً هذا الصباح. بعضهم يعد قهوته على جانب الطريق. يتجمع ثلاثة منهم قرب سخّان ماء كهربائي ويتحدثون مع بعضهم بانتظار غليان الماء. في المساء كل شيء تغيّر. لا عجب. فالأنباء الواردة غير سارة، و«المعركة الكبرى» المرتقبة لاقتحام كييف أو حصارها، ربما باتت قريبة.
كانت المناطق السكنية المحيطة بالعاصمة تنفض صباحاً الثلج عن نفسها بعد ليلة هادئة نسبياً. صفارات إنذار أقل. أصوات مدفعية متفرقة في الليل. وحدها أصوات قطارات الإمداد والشاحنات العسكرية خرقت الهدوء العميق للمدينة القابعة تحت منع التجول. عشرات من الشاحنات، وعدة قطارات عبرت إلى داخل المدينة. يمكن رؤيتها وهي تمر عبر الطرق الرئيسية، جالبة المزيد من المواد الضرورية للاستهلاك والصمود، وربما معدات عسكرية للقوات النظامية المنتشرة في داخل العاصمة.

قرب وزارة الدفاع الأوكرانية  (الشرق الأوسط)

مع حلول الصباح وانتهاء حظر التجول، تعود الحركة إلى الشارع. يصل سائق التاكسي. شعار الشركة العاملة بنظام التطبيقات الالكترونية على سيارته روسية الصنع. يتحدث بضع كلمات بالإنجليزية ويستعين بالأوكرانية ولغة الإشارة لإيصال فكرته عن ازدحام السير. مئات السيارات تنتظر دورها لعبور حاجز للشرطة يفصل شطري المدينة الشرقي والغربي عن بعضهما عبر الجسور. بضع عناصر من الشرطة تحمي الجسر. تحت الجسر تحصينات مرتجلة. مرة أخرى هذه التحصينات المكونة بأغلبها من أكياس الرمل وبضع كتل إسمنتية يمكنها أن تحمي العناصر من القصف، وأن تشكل ملجأ لمكامن في حرب شوارع، ولكنها على الأرجح ليست معدة لصد هجمات جيش نظامي أو اعتراض جنوده.
المزاج العام لا يزال مسترخياً على الطرق. الجميع يلتزم بالسرعة المحددة. الشمس المشرقة لا تعني أن الحرارة تجاوزت الصفر، لذلك تسير العربات بنوافذ مغلقة. وحده شاب فضل استخدام سكوتر كهربائية (لوحة مدولبة) منتقلاً بها بين السيارات ومتجاوزاً المئات من الأشخاص العالقين في سياراتهم بانتظار الوصول إلى نقطة الشرطة للتدقيق في هوياتهم.

ازدحام للسير قبل نقطة تفتيش للشرطة في شرق كييف (الشرق الأوسط)

الجزء الغربي من المدينة الذي يضم وسطها والمكاتب الحكومية ومراكز التسوق الكبرى والشركات الرئيسية، بدا خالياً مقارنة مع المجمعات السكنية المحيطة بمركز العاصمة. الحركة قليلة. التحصينات المستحدثة كثيرة. نقاط الحراسة التابعة للشرطة تكاد تغطي كل المفارق. نقاط للجيش في العديد من الزوايا. لا يظهر من عناصر الجيش إلا حارس واحد بالعادة، ولا يتعامل مع المارة أو يجيب عن أسئلتهم، ولكن وجوده يشير إلى أن هناك عدداً آخر من المقاتلين المختبئين الذين يحرسهم.
ساحة الاستقلال أو الميدان، النقطة الأشهر في العاصمة الأوكرانية، هنا جرت انتفاضة عام 2014 وغيّرت وجه أوكرانيا، وهنا أيضاً وقف قادة الثورة البرتقالية. اليوم يحيطها الجيش الأوكراني بجدران وعوائق إسمنتية من كل الجهات. حواجزه توقف السيارات للتدقيق في هويات المارة، ويبتسم الجنود للسائقين. التحصينات الممزوجة بالعوائق الحديدية المخصصة لاعتراض تقدم الدبابات لا تمنع الحركة المدنية.
تحت ساحة الميدان حيث أقفلت كل المتاجر أبوابها استمر محل للمواد الغذائية بتوفير خدماته. هنا أيضاً يتجمع بضع عشرات من السكان. الأعمار تتراوح ما بين العشرينيات من مرتدي البذات العسكرية والنساء والرجال كبار السن، يبحثون عما هو متوافر من الأطعمة ومواد النظافة وغيرها. على مداخل الأنفاق المؤدية إلى المحال التجارية يتجمع هنا وهناك مشردون يسألون المارة بأصوات منخفضة علهم يحصلون على بعض السجائر او النقود، وفي الخارج، في الصقيع، يتجمع عدد من الصحافيين مرتدين ستراتهم الزرقاء الواقية من الرصاص ويتحدثون بصوت مرتفع. فندق القوزاق لا يزال يضم بعض الصحافيين، على عكس فنادق أخرى مثل حياة غراند أوتيل. تتجمع طيور اليمام على الأرض أمام كشك سجائر مغلق بينما يعمل مصور على نقل كاميرته من مكان إلى آخر وأمامه يسير المراسل وهو يتحدث على الهاتف.
المراسل الآتي من نيودلهي براناي (31 عاماً) يتحرك هنا منذ أسبوعين. وصل أولاً إلى العاصمة ثم انتقل إلى لفيف لتغطية حركة البشر، وعاد إلى العاصمة مع تزايد الحديث عن قرب حصارها أو اقتحامها. «بدأ الملل يتسلل إلينا» يقول قبل أن يضيف «ربما هو ليس الملل، بل على الأغلب هو القلق». هذه الإضافة التي تشي بواقع الحال الفعلي.
قرب مبنى وزارة الخارجية يقف عسكريان، من غير أسلحتهما، قرب سيارتين متسختين بالوحل الكثيف. «لا يوجد أي شخصية أو موظف رسمي هنا». يقول أكبرهما سناً مجيباً عن سؤال عما إذا كان هناك أي شخص يمكنه تقديم معلومات رسمية. «لقد انتقل الجميع إلى أماكن آمنة». لكن منظر السيارات المدنية ذات الدفع الرباعي، المتسخة بالأوحال، والعسكريين المتأهبين والحذرين، يشير إلى أن الوزارة ليست خالية تماماً، كما يبدو.
الثانية بعد الظهر، يركض كلب وسط الطريق، يلحق به رجل وامرأة، عدا هؤلاء لا يمر أي مدني. صحافيون ترتفع أصواتهم قرب فندق كونتيننتال. من الآن وصاعداً ستكون الحركة محدودة جداً. عاملو أحد الفنادق يمتنعون عن الخروج منذ الساعة الخامسة، يقدم أحدهم لوحاً من الشوكولا، ولكنه يرفض أن تطأ قدماه الأرض خارج الفندق حين يطلب منه شخص منا أن يصوره في الشارع.
تستمر الإدارة المحلية بتقديم الخدمات كالعادة. الكهرباء متوافرة بشكل متواصل، وكذلك الماء، الطرقات لا تزال في غاية النظافة. الهواتف تعمل بشكل طبيعي وكذلك الإنترنت، ومع قدوم المساء وإضاءة ساحة الاستقلال (ميدان كييف)، يمكن عندها رؤية ما تعنيه «مدينة الأشباح». لا أحد ولا شيء في الخارج ما عدا الجنود.
المعلومات المتواردة لا تنبئ بالخير. أصوات القصف تشتد ليلاً. ومن مكان ما يصل أيضاً صوت صافرات الإنذار. الحرب تقترب، وتحت الأرض تتواصل على قدم وساق التحضيرات لمعركة كبيرة قادمة... وقد تكون وشيكة.


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.