«الليبرالي الديمقراطي» يواجه صعوبة في عرض نفسه كبديل للحزبين الكبيرين

زعيمه كليغ نال جزءًا كبيرًا من لوم البريطانيين في قضيتي خفض الإنفاق والرسوم الجامعية

كليغ (يمين) أثناء مشاركته في برنامج «ساعة المساءلة» مع مذيع «بي بي سي» ديفيد دمبلبي بشأن الانتخابات الخميس الماضي (أ.ب)
كليغ (يمين) أثناء مشاركته في برنامج «ساعة المساءلة» مع مذيع «بي بي سي» ديفيد دمبلبي بشأن الانتخابات الخميس الماضي (أ.ب)
TT

«الليبرالي الديمقراطي» يواجه صعوبة في عرض نفسه كبديل للحزبين الكبيرين

كليغ (يمين) أثناء مشاركته في برنامج «ساعة المساءلة» مع مذيع «بي بي سي» ديفيد دمبلبي بشأن الانتخابات الخميس الماضي (أ.ب)
كليغ (يمين) أثناء مشاركته في برنامج «ساعة المساءلة» مع مذيع «بي بي سي» ديفيد دمبلبي بشأن الانتخابات الخميس الماضي (أ.ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية البريطانية، يصعب التكهن باسم الفائز فيها لكن يسهل في المقابل تحديد أسماء أكبر الخاسرين المحتملين. ويبرز ضمن هذه الدائرة نيك كليغ، نائب رئيس الوزراء وزعيم حزب الليبراليين الديمقراطيين، الذي خفت وجهه هذه المرة على عكس الانتخابات السابقة التي جرت عام 2010 وكان نجمها السياسي البارز دون منافس.
يحمل البريطانيون الحزب الليبرالي الديمقراطي، الجزء الأكبر من اللوم في تخفيض الإنفاقات الحكومية التي لجأت إليها حكومة الائتلاف التي انضم إليها مع ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء المحافظ. ولم يعد السؤال هو ما إذا كان الليبراليون الديمقراطيون (وسط) سيخسرون بعضا من المقاعد الـ75 التي يشغلونها حاليًا في مجلس العموم، وإنما أصبح السؤال هو ما إذا كانوا سيشهدون هزيمة ساحقة تدفع بهم خارج الحكم وتجعلهم أقلية في البرلمان.
لكن كليغ ما زال يمسك ببعض خيوط اللعبة. وإذا سارت الأمور حسبما تشير إليه استطلاعات الرأي، أي عدم تمكن حزب المحافظين وحزب العمال من إحراز غالبية مطلقة تؤهل أيا منهما لتشكيل حكومة بمفرده، فإن الليبراليين الديمقراطيين قد يتمكنون مرة أخرى من ترجيح الكفة.
يقول تيم بيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كوين ماري في لندن «ما زال بإمكانهم تحديد شكل الحكومة القادمة»، مضيفًا أن الليبراليين الديمقراطيين يتمتعون بميزة كبيرة في أي مفاوضات ستعقد لتشكيل حكومة ائتلافية، فعلى العكس من بعض الأحزاب الأصغر حجما، بإمكان الليبراليين الديمقراطيين العمل مع المحافظين والعمال، على حد سواء.
ووفقا لذلك، يقدم الليبراليون الديمقراطيون أنفسهم للناخبين باعتبارهم الوحيدين القادرين على كبح جماح الحزبين الكبيرين، فهم قادرون على الحد من الإنفاقات الكبيرة في الميزانية التي يسعى المحافظون لتنفيذها من جانب والحؤول دون لجوء العمال إلى التوسع في سياسة الاقتراض. لكن الأمر لن يكون بهذه السهولة، فالأجواء السياسية تختلف عما كانت عليه في انتخابات 2010 عندما كان كليغ، الوجه الجديد على مسرح السياسة البريطانية، بمثابة الحصان الأسود في المناظرات التي شهدتها الحملة الانتخابية حينها.
كان كليغ، الذي يتميز بالذكاء والحضور أمام عدسات الكاميرا وقدرته على التحدث بطلاقة بلغات أجنبية (أمه هولندية وزوجته إسبانية)، يعد حينها شخصية غير مألوفة. وعندما عجز العمال والمحافظون عن الفوز بأغلبية برلمانية، انضم الليبراليون الديمقراطيون إلى أول حكومة ائتلافية في تاريخ بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية.
لكن قضاءه 5 سنوات كشريك أصغر في حكومة تسعى دوما لفرض إجراءات تقشفية، كانت له أضرار بالغة، حيث خسر كليغ استفتاء أجري في 2011 لجعل نظام التصويت أكثر تناسبا كما فشل في الوفاء بوعوده الانتخابية بخصوص إلغاء رسوم الدراسة الجماعية للطلاب التي زادت في حقيقة الأمر لتصل الرسوم السنوية إلى ثلاثة أضعافها مما أدى لوقوع احتجاجات طلابية وتوجيه اتهامات لكليغ بتعكير جو الثقة في السياسة البريطانية نتيجة تراجعه عن وعوده.
وحسبما يوضح بيل، فإن الانتقادات الحادة الموجهة لكليغ (48 عامًا)، تأتي من كلا الحزبين الكبيرين، فالعمال يشعرون تجاهه بالغضب لتحالفه مع كاميرون، بينما يحمله جناح اليمين في المحافظين «مسؤولية كل شيء يمقتونه في مشاركة حزبهم في حكومة ائتلافية مع كليغ». ويضيف بيل قائلا «لنضع كل ذلك في الاعتبار، بالإضافة إلى أسلوبه الذي يصفه بعض الناس بالمنافق فسنجد لدينا تركيبة مميتة».
وسيتحدد مدى صحة ذلك في شيفيلد هالام، تلك الدائرة الانتخابية الموجودة في يوركشاير، التي يمثلها كليغ. ففي عام 2010، تفوق فيها كليغ على منافسه من المحافظين بفارق 15 ألف صوت وعلى منافسه من العمال بفارق 19 ألف صوت. لكن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير إلى أن العمال الذين لم ينجحوا في الفوز بهذه الدائرة من قبل، قد يفوزون بها هذه المرة.
ويقول أوليفر كوبارد، مرشح العمال، إن «حملته ليست بمثابة انتقام شخصي من كليغ على الرغم من توقعات الصحف بأن تشهد الدائرة شن حملة لنحر الرؤوس ضد زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي»، لكن كوبارد يعود ويقول إن كليغ «لم يفعل سوى أقل القليل للمدينة وخيب آمال الكثيرين من المواطنين».
وعلى العكس من كليغ الذي يعيش في لندن، ترعرع كوبارد (33 عاما) في شيفيلد التي ما زال يعيش فيها. وعلى الرغم من أن محل السكن لا يمثل عائقًا أمام الترشح في الانتخابات إلا أنه يعد ميزة عند صناديق الاقتراع. وساعد كوبارد في حملته الانتخابية، تلقيه تبرعات كبيرة بالإضافة لوقوف متطوعين متحمسين من الطلاب إلى جانبه. وفي ضاحية ستانينغتون، قالت الناخبة المحلية ماري ريست، عندما سئلت إذا ما كانت قد صوتت لصالح كليغ في انتخابات 2010: «كلنا فعلنا ذلك في هذه المنطقة، ولكن في الوقت الحالي، فإننا نشعر بالتعرض لخديعة، لا أظن أنه فعل أي شيء لهذه المنطقة».
اتسم الحزب الليبرالي الديمقراطي، تحت قيادة كليغ، بالانضباط على الرغم من شعبية الحزب الآخذة في التدهور مما دفع بعض معارضي كليغ إلى الاعتراف بقدرته على الصمود. وفي لقاء جرى مؤخرًا في لندن نظمه موقع «ممز نت» تحلى كليغ بالصبر وهو يجيب على سلسلة من الأسئلة بما فيها أسئلة عن الرسوم الدراسية. ورد قائلا «إذا كانت هناك سياسة لم تنفذها، فهي تلك التي يتذكرك الناس بها». لكنه أصر على أنه لا يوجد في أدائنا منذ انضمامنا للحكومة ما يدعونا للشعور بالإحراج، فقد كنا على مستوى المسؤولية وقمنا على نطاق واسع باتخاذ الخطوات السليمة بناء على السياسات السليمة. لكنه بعد برهة تحدث عن درس قاس تعلمه من تلك السنوات التي شهدت تقلبات في شعبية الحزب وسط بحر السياسة البريطانية العاصف، حيث قال «الأحزاب الصغيرة في الائتلاف معرضة لتحمل المسؤولية عن الأخطاء التي تحدث، ولكنها لا تتلقى المديح عن الإنجازات التي تتوصل إليها».



تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.