قصة السنوات العشر الضائعة لمانشستر يونايتد ومرارة إنفاق 1.1 مليار جنيه إسترليني

سياسة التعاقدات السيئة والتعيينات الفاشلة للمدربين تعني أن معاناة النادي قد تمتد أعواماً

أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)
أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)
TT

قصة السنوات العشر الضائعة لمانشستر يونايتد ومرارة إنفاق 1.1 مليار جنيه إسترليني

أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)
أليكس فيرغسون وكأس الدوري عام 2013... يونايتد لم يفز بالبطولة منذ ذلك الحين (غيتي)

إذا كانت خدمة «أمازون برايم» تريد سلسلة رياضية أخرى تحقق نجاحا كبيرا فيمكنها أن تنتج برنامجا بعنوان «مانشستر يونايتد: العقد المفقود»، تلقي فيه الضوء على معاناة مانشستر يونايتد وكيف ستمتد فترة فشله في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى عشر سنوات كاملة على الأقل. ولإضافة مزيد من العمق والحيوية على هذا البرنامج، يجب إلقاء الضوء على مباراة الديربي التي جمعت مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي في المرحلة الثامنة والعشرين من المسابقة والتي سحق فيها سيتي يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وكيف أن مانشستر يونايتد صاحب الرقم القياسي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بـ20 لقبا يعاني بشدة حاليا، في الوقت الذي ينجح فيه مانشستر سيتي في الحصول على لقب الدوري مرات متعاقبة ببراعة.

مورغان شنايدرلين وباستيان شفانيشتيغر وماركوس روخو الذين تعاقد معهم فان غال (غيتي)

لقد كانت آخر مرة يحصل فيها مانشستر يونايتد على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في مايو (أيار) 2013، وبات من المؤكد أن المدير الفني الألماني المؤقت رالف رانغنيك لن ينجح في قيادة النادي للتتويج باللقب الحادي والعشرين، إذ يتخلف مانشستر يونايتد عن المتصدر مانشستر سيتي بفارق 22 نقطة قبل 10 جولات متبقية من الموسم، وبالتالي فإن فترة فشل مانشستر يونايتد في الحصول على لقب الدوري ستمتد إلى عشر سنوات على الأقل.
ومنذ آخر مرة قاد فيها السير أليكس فيرغسون مانشستر يونايتد للفوز باللقب، احتل الفريق المراكز السابع والرابع والخامس والسادس والثاني والسادس والثالث والثاني. ومن المثير للدهشة أيضاً أن كل الفرق التي شكلها ديفيد مويز ولويس فان غال وجوزيه مورينيو وأولي غونار سولسكاير قد فشلت في أن تكون منافسا حقيقيا على الفوز باللقب. وحتى في المرتين اللتين أنهى فيهما مانشستر يونايتد الموسم في المركز الثاني، فإنه تخلف عن مانشستر سيتي بفارق 19 نقطة كاملة في موسم 2017 - 2018 تحت قيادة مورينيو، وبفارق 12 نقطة كاملة عن مانشستر سيتي أيضا تحت قيادة سولسكاير، وفاز مانشستر سيتي في ذلك الموسم بثالث لقب للدوري تحت قيادة جوسيب غوارديولا.

هل أخفق سولسكاير عندما تعاقد مع كريستيانو رونالدو؟

لقد كانت حقبة ما بعد فيرغسون عبارة عن كتالوج لسوء الإدارة المؤسف، وكان المذنبون الرئيسيون هم إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي السابق، والمالك المشارك جويل غليزر، لفشلهما أربع مرات في تعيين المدير الفني المناسب والإشراف على سياسة تعاقدات فاشلة، لم يتم تصحيحها حتى الآن. وإذا كان من المحتم أن يكون مانشستر يونايتد متمحوراً حول فيرغسون حتى بعد نهاية فترة ولايته التي استمرت 26 عاماً ونصف السنة، فإن ديفيد مويز لم يكن يمتلك الرؤية لإعادة بناء هذه الإمبراطورية. وعندما أقاله وودوارد وغليزر في أبريل (نيسان) 2014، بعد قيادة النادي في 34 مباراة فقط في الدوري رغم أن عقده مع النادي كان لمدة ست سنوات، بدأ تراجع الفريق بشكل كبير واستمر التراجع لمدة ثماني سنوات.
وفي ظل عدم وجود ضوابط وتوازنات، سُمح لخليفة مويز - لويس فان غال – باتباع سياسة تعاقدات تعتمد على التعاقد مع لاعبين فرديين بدلا من الاعتماد على سياسة مدروسة تهدف إلى تكوين فريق متماسك. فلماذا تم التعاقد مع أنخيل دي ماريا، على سبيل المثال، رغم تحفظات اللاعب على الانتقال إلى «أولد ترافورد» في صفقة قياسية آنذاك كلفت النادي 59.3 مليون جنيه إسترليني؟ وبعد إتمام الصفقة مباشرة، كتب اللاعب الأرجنتيني خطاباً مفتوحاً لمشجعي ريال مدريد أكد فيه على أنه لم يكن يرغب أبدا في الرحيل! ولم تنجح صفقة دي ماريا، تماما كما حدث مع كل من مورغان شنايدرلين وباستيان شفانيشتيغر وماركوس روخو الذين تعاقد معهم فان غال.

يونايتد يتخلف عن المتصدر سيتي بفارق 22 نقطة بعد الهزيمة المذلة في ملعب الأخير (أ.ف.ب)

لكن المدير الفني الهولندي قاد مانشستر يونايتد للفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016، وهي أول بطولة يحصل عليها النادي بعد رحيل فيرغسون. فماذا كانت مكافأته على ذلك؟ لقد أقاله وودوارد وغليزر في اليوم التالي مباشرة! قد يقولان إن فان غال يستحق الإقالة لأن النادي أنهى ذلك الموسم في المركز السادس، لكن آخرين يرون أن هذا القرار قد أظهر هوسا داخل النادي بالنتيجة النهائية: عدم التأهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم التالي يعني تراجعاً كبيراً في الإيرادات.
ثم جاء مورينيو، الذي كانت ولايته السابقة قد انتهت بالإقالة في تشيلسي. وتعاقد معه وودوارد وغليزر أخيراً رغم العديد من التحفظات على المدير الفني البرتغالي الذي تشير جميع المؤشرات إلى أنه لم يعد قادرا على تحقيق النجاح الذي كان يحققه في الماضي. وقد ظهر مورينيو في أحد المؤتمرات الصحافية وهو يطالب بـ«الاحترام، الاحترام، الاحترام» في مشهد يلخص كيف تضاءلت سلطاته ويعكس مدى إحباطه من رفض النادي التعاقد مع المدافع هاري ماغواير في صيف عام 2018.
وإذا كان رفض مانشستر يونايتد التعاقد مع ماغواير آنذاك قد أظهر أن النادي قد تعلم مما حدث مع فان غال عندما كان يتعاقد مع اللاعبين بطريقة غير مدروسة، فإن ذلك كان يبدو أيضا بمثابة تطبيق غريب للقيود الجديدة على مورينيو: إذا كنت قد تعاقدت مع مدير فني متقلب المزاج وسبق له الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثلاث مرات ويصر على دعمه بطريقة معينة فما المنطق وراء عدم تقديم الدعم اللازم له؟ ومع ذلك، قاد مورينيو النادي للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الأوروبي في موسم 2016 - 2017 (آخر ألقاب النادي حتى الآن). لكن بحلول فترة أعياد الميلاد لعام 2018 كان وودوارد وغليزر قد أقالا المدير الفني الثالث، وسيتم البحث عن مدير فني جديد بعد إقالة سولسكاير بعدما قاد الفريق لاحتلال المركز الثاني الموسم الماضي والتعثر في بداية الموسم الحالي، وتعيين رالف رانغنيك كمدير فني مؤقت لنهاية الموسم.
وقبل ذلك، كان المدير الفني النرويجي يبدو وكأنه المدير الفني المناسب في حقبة ما بعد فيرغسون، حيث كان يشارك في عملية اختيار اللاعبين الجدد. قد يكون آرون وان بيساكا ودانييل جيمس وبرونو فرنانديز لديهم قدرات وإمكانيات متفاوتة، لكن يُنظر إليهم على أنهم من اللاعبين الذين يتميزون بالسرعة والذكاء الخططي والتكتيكي. بحلول ذلك الوقت، كان وودوارد وغليزر قد أشرفا على ما وُصف بأنه «إعادة تشغيل ثقافي»، حيث كانت الفكرة الجديدة تتمثل في التعاقد مع اللاعبين الذين يناسبون «أسلوب مانشستر يونايتد» الذي يقدم كرة قدم سريعة وهجومية.
لكن في نهاية الموسم الماضي، أخفق سولسكاير في سوق الانتقالات عندما تعاقد مع كريستيانو رونالدو الذي تراجع مستواه كثيرا ولا يناسب على الإطلاق «أسلوب مانشستر يونايتد» الجديد الذي يعتمد على السرعة، كما تعاقد مع جادون سانشو مقابل 73 مليون جنيه إسترليني في الوقت الذي كان يجب فيه دفع هذا المبلغ للتعاقد مع نجم وستهام، ديكلان رايس، أو أي لاعب خط وسط آخر في هذا المركز الذي يعاني فيه مانشستر يونايتد بشدة.
لقد كلفت الصفقات غير الجيدة مانشستر يونايتد مبالغ مالية طائلة. ففي موسم 2013 - 2014 أنفق مويز على الصفقات الجديدة 69.42 مليون جنيه إسترليني. وفي موسم 2014 - 2015 أنفق فان غال 175.82 مليون جنيه إسترليني، وفي الموسم التالي 140.4 مليون جنيه إسترليني. وكلفت ولاية مورينيو الأولى النادي 166.5 مليون جنيه إسترليني، والثانية 178.56 مليون جنيه إسترليني. وفي موسم 2019 - 2020 بلغ إجمالي ما أنفقه سولسكاير 211.32 مليون جنيه إسترليني، وفي موسم 2020 - 2021 أنفق 75.42 مليون جنيه إسترليني (بفعل الوباء)، قبل أن يصل ما أنفقه النادي في الصيف الماضي إلى 126 مليون جنيه إسترليني (لم يتم إنفاق أي شيء في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة).
هذا يعني أن النادي قد أنفق ما يصل إلى 1.1 مليار جنيه إسترليني على التعاقدات الجديدة دون أن يفوز بأي لقب للدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان قد فاز بثلاث كؤوس ووصل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا مرة واحدة (تحت قيادة مويز في عام 2014). وعلاوة على ذلك، يتعامل النادي مع ملف اللاعبين الراحلين بطريقة عشوائية أيضا ستكلفه الكثير بنهاية هذا الموسم. يكاد يكون من المؤكد أن بول بوغبا سيرحل مجاناً، وهو ما يعني خسارة النادي 93 مليون جنيه إسترليني. كما أن أنتوني مارسيال، الذي تمت إعارته إلى إشبيلية الإسباني، والذي تعاقد معه النادي مقابل ما يصل إلى 57.6 مليون جنيه إسترليني اعتماداً على المكافآت، يريد الرحيل أيضاً، وبالنظر إلى أن عقده مع النادي سينتهي في عام 2024 فإن بيعه لن يجلب للنادي أكثر من حوالي 20 مليون جنيه إسترليني.
وتعاقد مانشستر يونايتد مع خوان ماتا مقابل 37.1 مليون جنيه إسترليني تحت قيادة ديفيد مويز، لكن قيمة اللاعب السوقية تصل إلى صفر الآن، نظرا لأنه يبلغ من العمر 33 عاما ولم يشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر يونايتد في الدوري سوى 30 مرة على مدار المواسم الأربعة الماضية، وهو ما يؤكد أن مانشستر يونايتد كان مخطئا تماما في الاحتفاظ به ومنحه راتبا تراكميا خلال تلك الفترة يصل إلى ما لا يقل عن 33 مليون جنيه إسترليني!
وفي عام 2019 وقع فيل جونز عقدا جديدا لمدة أربع سنوات بقيمة 5.2 مليون جنيه إسترليني سنوياً، رغم تاريخه الحافل بالإصابات – لم يشارك في التشكيلة الأساسية سوى تسع مرات فقط منذ ذلك الحين، وهو ما يعني أن فيل جونز قد حصل على 20.8 مليون جنيه إسترليني كان من الممكن استثمارها بشكل أفضل! وتعاقد مانشستر يونايتد مع دوني فان دي بيك مقابل 35 مليون جنيه إسترليني في سبتمبر (أيلول) 2020، لكن هذه الصفقة فشلت هي الأخرى. وإذا رحل لاعب خط الوسط الهولندي، الذي يلعب الآن في صفوف إيفرتون على سبيل الإعارة، خلال الصيف المقبل فسيتعين على مانشستر يونايتد خسارة ما لا يقل عن 10 ملايين جنيه إسترليني.

ماتا شارك أساسياً 30 مرة فقط على مدار المواسم الأربعة الماضية (رويترز)

وكان جيسي لينغارد، الذي سينتهي عقده في نهاية الموسم، مقتنعاً بالبقاء الصيف الماضي، لكنه كان سيضيف 15 مليون جنيه إسترليني إلى خزينة النادي لو تم بيعه في ذلك الوقت. يمثل هؤلاء اللاعبون الستة ما لا يقل عن 200 مليون جنيه إسترليني من الخسائر، وعندما يتم احتساب التعويضات البالغة 43 مليون جنيه إسترليني التي دُفعت لإقالة مويز وفان غال ومورينيو وسولسكاير، فمن المؤكد أن هذا تبذير مالي شديد رغم سمعة عائلة غليزر كرجال أعمال بارعين!
وفي نفس الوقت، تحول مانشستر سيتي إلى آلة تحصد البطولات تلو الأخرى وتبرم صفقات مناسبة تضيف الكثير لقوة الفريق. وبينما يتأمل مانشستر يونايتد ما حدث خلال تلك السنوات العشر الضائعة، يتعين على جويل غليزر وريتشارد أرنولد، خليفة وودوارد، تعلم الدروس والعبر من الأخطاء التي ارتكبها النادي في السابق، كما يجب عليهما التأكد من أن ماوريسيو بوكيتينو أو إريك تن هاغ المرشحين لتولي القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، قادران على السير على خطى المديرين الفنيين الكبار مثل فيرغسون أو غوارديولا أم لا. وإذا كان الجواب لا، فقد يمتد تراجع مانشستر يونايتد إلى ما هو أكثر من عشر سنوات ويدخل في عقد جديد!
المدير الفني الألماني رانغنيك قال إن مانشستر يونايتد بحاجة إلى تغيير استراتيجيته في سوق الانتقالات، معترفا بأن عددا قليلا جدا من اللاعبين الذين ضمهم الفريق قدموا مستويات جيدة خلال السنوات التسع الماضية، ومشيرا إلى أن مانشستر سيتي وليفربول اللذين يعدان أفضل ناديين في الدوري الإنجليزي الممتاز حاليا، أفضل من مانشستر يونايتد فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. وعندما كان رانغنيك مديرا لكرة القدم في كل من ريد بول سالزبورغ النمساوي ولايبزيغ الألماني، ساعد كلا منهما على إبرام تعاقدات رائعة والتخطيط بشكل جيد، ويعتقد أن مانشستر يونايتد يفتقر إلى التخطيط طويل المدى بالشكل الموجود في كل من مانشستر سيتي وليفربول.
وقال رانغنيك: «إنها مسألة استمرارية وثبات، وأن أعلم بالضبط كيف أريد أن ألعب كنادٍ وكمدير فني، وأن تكون لدي استراتيجية واضحة بشأن الانتقالات، وأن أتعاقد مع لاعبين يتناسبون مع هذا النظام. هذا هو ما فعله كلا الناديين في السنوات الخمس أو الست الماضية». وأضاف «إذا نظرت إلى سياسة الانتقالات الخاصة بهما ونجاحهما في عقد الصفقات الجديدة، فلن تجد لديهما العديد من اللاعبين الذين يقول الناس عنهم بعد عام أو عامين إنهم كانوا صفقات غير جيدة. حقق كلا الناديين نجاحاً كبيراً، وهذا هو المكان الذي يتعين على مانشستر يونايتد أن يوجد به مرة أخرى».
وتابع: «كان مانشستر يونايتد يقوم بذلك تحت قيادة السير أليكس فيرغسون، لكن منذ ذلك الحين تولى قيادة الفريق عدد من المديرين الفنيين المختلفين، ولكي نقلص الفجوة بيننا وبين هذين الناديين، يتعين علينا أن نتأكد من أننا نعمل بشكل صحيح فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. يجب علينا أن نتحرك بسرعة في سوق الانتقالات، وأن نكون على دراية بالسوق ونتعاقد مع اللاعبين المناسبين في اللحظة المناسبة».
ويعتقد رانغنيك أن الفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل يمكن أن يعيد مانشستر يونايتد للخلف مرة أخرى من خلال تقليص الموارد المالية وصعوبة التعاقد مع اللاعبين الذين يستهدف ضمهم. وقال: «من الناحية المالية، يعرف الجميع ما يعنيه ذلك: ستكون لديك أموال أقل لميزانيتك. سيكون من الأفضل لجميع اللاعبين أن تلعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، كما سيساعد ذلك على تسهيل المفاوضات مع أي لاعبين جدد».
الفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل سيعمق محنة مانشستر يونايتد.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.