- Jeremiah Johnson
- (1972)
- بين الواقع والأسطورة
- جيد ★★★
■ أدركت هوليوود، في مطلع السبعينات، أنها إذا أرادت لنوع الوسترن الاستمرار، فإن عليها الإقدام على حكايات جديدة تختلف عن تلك التي سادت سابقاً لعقود عدة. «جيريميا جونسون» كان واحداً من عدّة أفلام وسترن تم إنتاجها ضمن هذه الرؤيا التي من بينها أيضاً «كالبيبر كاتل كومباني» و«باد كومباني» و«مونتي وولش» و«ماكاب ومسز ميلر» وكل أفلام سام بكنباه.
أخرج سيدني بولاك «جيريميا جونسون» كثاني فيلم له مع روبرت ردفورد، أي بعد «هذه الملكية مدانة» (The Property is Condemned) سنة 1966 وبعده أنجزا «كيف كنا» (1973) و«ثلاثة أيام من الكوندور» (1975) و«الفارس الكهربائي» (The Electric Horsman) سنة 1979 ثم «خارج أفريقيا» (1985). هذا الفيلم كان الأصعب تنفيذاً.
يقوم على حكاية مستوردة من الواقع الممتزج بالأسطورة، في منتصف القرن التاسع عشر عاش رجل اسمه جيريميا جونسون حياة عزلة في مرتفعات جبال الروكي كصياد فرو وحيوانات. مع نهايات القرن نزح إلى لوس أنجليس ومات مفلساً بعدما حاول استغلال قصّة حياته كاستعراض مسرحي وفشل. حسب ادعاءاته، قتل 300 مواطن أميركي من قبيلة كرو خلال حقبة وجوده في مرتفعات مونتانا، لكنه قبيل موته نفى ذلك. في كل الأحوال تحوّل بدوره إلى أسطورة وصدر عنه أكثر من كتاب بينها «كرو كيلر» لروبرت بنكر الذي استلهمه جون ميليوس كسيناريو.
مع هكذا خلفية أدرك ردفورد وبولاك أنهما يواجهان معضلة مهمّة: كيف يمكن سرد حياة شخص مهووس بقتل الهنود الحمر حتى ولو قتل أقل بكثير من هذا العدد؟ هل يمكن أن يكون لديه أي دافع آخر غير عنصريّته أو جنونه؟ الحل كان في منح الشخصية كما يؤديها ردفورد دافعا مختلفاً: هنود قبيلة كرو قتلوا زوجته الهندية والصبي الذي تبنّاه خلال غيابه ما جعله ينطلق منتقماً. سبب قتلهم لعائلة جونسون غير واضح لكنه موحى إلينا كرد فعل على مرور جونسون في مقبرة القبيلة.
رغم ذلك، يعاني الفيلم من غياب سبب وقضية. هو حسن التنفيذ والتصوير (دوك كالاغن) والتمثيل ويتمتع بمناظر طبيعية لعواصف ثلجية وبيئة صعبة المراس في مناطق نائية، لكنه خاو في نصفه. ردفورد لم يكن ليقبل أن يمثّل شخصية رجل قيل إنه كان يأكل كبد من يقتلهم فتم تقديمه كرجل يحترم الجميع ويتعاطف ولم يبادر للقتل إلا بعد مقتل عائلته. بذلك خلا الفيلم من أي نقد وعمق ثم من أي سبب. روبرت التمن، الذي حقق فيلمه حول شخصية أخرى تحوّلت إلى أسطورة (شخصية الصياد والمقاتل بافالو بل) أدان بطله ما منح فيلمه قضيته المنشودة.
في الوقت ذاته، تلعب الطبيعة القاسية دوراً أول في هذه المعادلات. الهنود الحمر هنا ليسوا كما في الأفلام القديمة، ليس إنهم يمثّلون شخصياته ذات سماكة، لكن الفيلم ينتمي بهم إلى تقديم أقرب للحقيقة كتصاميم ملابس وإكسسوارات وتصرّفات. هو من تلك الأفلام التي تشعر بأنهم حقيقيون. واختلاف الفيلم عن أفلام جون واين ومخرجيه (هاذاواي، هوكس، فورد) هو غياب الأداء كبطولة تستعرض أدوات جذبها للجمهور.
■ سيدني بولاك (1934 - 2008) حقق 20 فيلماً بعضها كان أكثر انتقاداً مثل «يقتلون الجياد، ألا يفعلون» (1969) و«ثلاثة أيام من الكوندور» (1979)، لكنه بقي مخرج منتصف الطريق في أعمال أخرى كان يمكن لها أن تبلغ مدى أفضل لو أراد («غياب الأذى»، 1981 و«خارج أفريقيا» (1985 مثلاً). تفاوت مستوى أعماله، لكن العديد منها حمل تنفيذاً جيداً بلا ريب. وآخرها The Interpreter مع نيكول كيدمن وشون بن (2005).
- ضعيف ★ وسط ★★ جيد ★★★ ممتاز ★★★★ تحفة ★★★★★



