«اجتماع أنطاليا» يفشل في وضع أسس لإنهاء الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

لافروف: العم سام لن يستطيع تدمير اقتصادنا ونريد أوكرانيا محايدة... وكوليبا: قائمة مطالبه تعني الاستسلام ولن نستسلم

صورة وزعتها وزارة الخارجية الروسية للوزير لافروف خلال مؤتمره الصحافي الذي أعقب الاجتماع الثلاثي في أنطاليا أمس (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الخارجية الروسية للوزير لافروف خلال مؤتمره الصحافي الذي أعقب الاجتماع الثلاثي في أنطاليا أمس (أ.ب)
TT

«اجتماع أنطاليا» يفشل في وضع أسس لإنهاء الأزمة الروسية ـ الأوكرانية

صورة وزعتها وزارة الخارجية الروسية للوزير لافروف خلال مؤتمره الصحافي الذي أعقب الاجتماع الثلاثي في أنطاليا أمس (أ.ب)
صورة وزعتها وزارة الخارجية الروسية للوزير لافروف خلال مؤتمره الصحافي الذي أعقب الاجتماع الثلاثي في أنطاليا أمس (أ.ب)

فشل الاجتماع الثلاثي بين وزراء خارجية روسيا وأوكرانيا وتركيا الذي عقد في مدينة أنطاليا التركية، أمس (الخميس)، في إحراز أي تقدم فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وإنهاء الأزمة بين موسكو وكييف. وأظهرت المباحثات تمسك كل طرف بمواقفه، ورفض روسيا أي منصة للمفاوضات بديلة لمنصة بيلاروسيا، ومطالبتها بأن تكون أوكرانيا دولة محايدة. في المقابل، جددت أوكرانيا طلبها بأن تكون تركيا دولة ضامنة لأي اتفاقات مع الجانب الروسي.
ويزور أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ، تركيا اليوم (الجمعة) للمشاركة في المنتدى الدبلوماسي في مدينة أنطاليا (جنوب)، حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو لبحث تطورات الأزمة في أوكرانيا.
وعقب اجتماع ثلاثي دام حوالي ساعة ونصف الساعة، على هامش منتدى أنطاليا، أمس، عقد كل من وزراء خارجية روسيا، سيرغي لافروف، وأوكرانيا، دميترو كوليبا، وتركيا مولود جاويش أوغلو مؤتمرات صحافية منفصلة تناولوا خلالها ما دار خلال اجتماعهم الثلاثي الذي استهدف الاتفاق على خطوات لتسوية الأزمة بين روسيا وأوكرانيا لكنه لم يتمخض عن أي جديد.
وقال لافروف إن روسيا لا تنوي مهاجمة دول أخرى، نافياً أن تكون هاجمت أوكرانيا. لكنه قال إنها اضطرت للتحرك لـ«صد تهديدات مباشرة لأمنها». وأضاف «لا نخطط لمهاجمة دول أخرى ولم نهاجم أوكرانيا أيضاً... وبشأن أوكرانيا أوضحنا مراراً أنه نشأ وضع يشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا. ورغم التحذيرات والنصائح والمناشدات التي أطلقناها على مدى سنوات عديدة، لم نجد آذاناً مصغية».
ولفت لافروف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سبق أن تحدث عن هذا الموضوع «بأقصى درجة من التفصيل»، قائلاً: «أما الحقائق الجديدة التي يتم اكتشافها الآن في الأراضي المحررة، ولا سيما في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، فتؤكد أن هجوماً أوكرانياً على هاتين الجمهوريتين تم التخطيط له بعناية وكان من المقرر شنه هذا الشهر».

صورة أخرى يظهر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (يسار) ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو (وسط) والأوكراني دميترو كوليبا أمس (رويترز)

وعبر لافروف عن اعتقاده بأنه لن تقع حرب نووية، قائلاً إن بلاده «لا ترغب في أن تصبح أوكرانيا عضواً في حلف الناتو»، مشيراً إلى أن «قضايا السيادة يجب بحثها في مسار المفاوضات التي تجري في بيلاروسيا».
وأضاف أن الغرب عمل طيلة سنوات على إيجاد بيئة خطرة في المنطقة، و«نحن نرغب في أن تكون أوكرانيا دولة محايدة، ولا نرفض الضمانات الأمنية لأوكرانيا... ما نريده هو أوكرانيا صديقة منزوعة السلاح، دون أي تهديد لموسكو والثقافة الروسية».
وقال لافروف إن «العم سام (الغرب) لن يستطيع أبداً تدمير اقتصادنا... سنسعى إلى أن لا نعتمد أبدا على الغرب ولن نستخدم النفط والغاز كأسلحة»، مشيراً إلى أن لروسيا أسواقاً لصادراتها من الطاقة و«سوف تبقى لنا أسواق على الدوام».
وعما دار خلال الاجتماع الثلاثي، قال لافروف إنه تم الاتفاق على «أهمية الإجراءات الإنسانية... بحثنا الإجراءات العسكرية بخصوص مصير مدنيين يستخدمهم المتطرفون دروعاً بشرية... ذكرنا أن روسيا حددت رؤيتها في السابق، وفي انتظار رد القيادة الأوكرانية... يجب تحقيق نتائج عبر تسوية شاملة للأزمة، من خلال أخذ مصالح جميع الدول بالاعتبار».
وحول إمكانية أن تتوسع المحادثات لتشمل الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قال لافروف: «قلنا إن بوتين لن يرفض لقاء زيلينسكي، شريطة أن يكون اللقاء جوهرياً ويناقش قضايا محددة».
ولفت وزير الخارجية الروسي إلى أن العملية العسكرية في أوكرانيا تسير وفق الخطة الموضوعة لها. ووجه تحذيراً لمن يقدمون مساعدات عسكرية لأوكرانيا، قائلاً: «على من يقدمون الأسلحة والمرتزقة لأوكرانيا أن يفهموا الخطر الذي يتسببون بإيجاده». وأضاف «حضرنا إلى هنا لمناقشة تطبيق ما نسعى إليه وهو حيادية أوكرانيا ونزع سلاحها والتخلص من النازيين»، مشيرا إلى أنه لم تتم مناقشة «مسألة وقف إطلاق النار» خلال اللقاء.
وعن اتهامات أوكرانيا للقوات الروسية بقصف مستشفى في ماريوبول، قال لافروف: «لم يكن هناك مرضى في المستشفى الذي تم قصفه في ماريوبول».
وبشأن احتمال وقوع حرب نووية، أكد وزير الخارجية الروسي أنه لا يعتقد أنه ستقع حرب من هذا النوع.
من جانبه، قال وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا، إنه لا يوجد تقدم بشأن محادثات وقف إطلاق النار مع روسيا، مشيراً إلى أن وزير الخارجية الروسي لم يقدم خلال الاجتماع تعهدات بخصوص الممرات الإنسانية، واكتفى بالقول إنه سيتحدث إلى المسؤولين المعنيين بهذا الأمر. وأضاف كوليبا أن «قائمة مطالب لافروف تعني الاستسلام... وأوكرانيا لن تستسلم بل تريد حلاً متوازناً».
واعتبر الوزير الأوكراني أن «الناتو لا يبدو مستعداً للتحرك لوقف الحرب وحماية المدنيين من الهجمات الجوية الروسية». وشكر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، لنجاحه في تسهيل عقد اللقاء مع لافروف. وقال: «اتفقنا على عقد لقاء آخر بالصيغة نفسها في أنطاليا وأؤيد المشاركة إذا توافرت الرغبة في التوصل إلى حل».
بدوره، قال جاويش أوغلو إنه أكد مع نظيريه الروسي والأوكراني، في اجتماعهم الثلاثي، ضرورة إبقاء الممرات الإنسانية في أوكرانيا مفتوحة دون أي عائق. وأضاف أنهم تناولوا خلال الاجتماع إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين الروسي والأوكراني، وأن الجانب الأوكراني أكد استعداد زيلينسكي لذلك، بينما قال الروس إن بوتين لا يعارض مثل هذه الخطوة «مبدئياً».
وذكر جاويش أوغلو أنه «رغم كافة الصعوبات أستطيع القول إن الاجتماع الثلاثي جرى بشكل حضاري، والطرفان دافعا عن مواقفهما وأفكارهما بطريقة حضارية»، مشيراً إلى أن أوكرانيا جددت مطالبة تركيا بأن تكون دولة ضامنة في الأزمة مع روسيا.
وشدد الوزير التركي على ضرورة تحقيق وقف إطلاق نار دائم بين روسيا وأوكرانيا، وإنقاذ المدنيين العالقين وسط نيران الحرب، مشيراً إلى أن مثل هذا الاجتماع السياسي، الذي لعبت فيه تركيا دور المسهل، يمثل بداية مهمة لإحلال وقف إطلاق نار دائم بين الطرفين.
في غضون ذلك، أعلن حلف «الناتو» أن أمينه العام ينس ستولتنبرغ، سيقوم بزيارة إلى تركيا الجمعة، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، وسيلتقي على هامش المنتدى الرئيس إردوغان والوزير جاويش أوغلو، لبحث الأزمة الأوكرانية. ومن المقرر أن يلقي كلمة خلال مشاركته في أعمال المنتدى.


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».