اسطنبول.. الناطقة بالعربية

مدينة سياحية تتكلم بلغة زوارها

قصر توبكابي
قصر توبكابي
TT

اسطنبول.. الناطقة بالعربية

قصر توبكابي
قصر توبكابي

مدينة إسطنبول من المدن التي لا يمكن أن تزورها مرة واحدة فقط، فهي من بين تلك الوجهات التي يتعلق السائح بها وتجعله يعود إليها لاكتشاف المزيد، لأنها جميلة وذكية وتعرف كيف تشد الزائر إليها، وفي كل مرة تزورها تكتشف شيئا جديدا في مدينة عتيقة، لدرجة أن قسمها الجديد عمره أكثر من خمسة آلاف سنة. واللافت في هذه المدينة هو التناغم الواضح ما بين القديم والأقدم والجديد.
وفي كل مرة تزور بها إسطنبول، وفي أي وقت من الأوقات، تستقبلك بمآذنها التي تزين أفقها، فهي كريمة بمساجدها، حيث ينتشر فيها نحو ثلاثة آلاف مسجد، غالبيتها يصلى فيها ولا تزال على أحسن ما يرام من حيث مبانيها وعمرانها.
عندما تصل إلى مطار أتاتورك ستظن أنك وصلت إلى سوق البازار الشهيرة في المدينة، فعدد الزوار كبير جدا. ستجد صعوبة في المشي للوصول إلى بوابة الخروج، لذا أنصح هنا بأن تقدم طلب التأشيرة (إذا كنت بحاجة إليها) على الإنترنت قبل السفر. ولحاملي الجوازات البريطانية يمكنهم الحصول على تأشيرة مقابل مبلغ 20 يورو، وفي حال لم تحصل على التأشيرة من قبل فيمكنك ذلك في المطار، لكن الطوابير غالبا ما تكون طويلة، وقد يكون اللبنانيون من بين المحظوظين ولو لمرة، لأنهم ليسوا بحاجة إلى تأشيرة دخول.
لأول مرة في حياتي أترك لندن على مضض، والسبب هو أنني تركت الشمس الساطعة في عاصمة الضباب وتوجهت إلى إسطنبول التي توقعت مصلحة الأرصاد الجوية أن يكون طقسها غائما وباردا وماطرا طيلة فترة إقامتي، وسوف يتحسن يوم عودتي، يا لحسن حظي، ولكن على الرغم من هذا الخبر السيئ فإنني لم آبه، لأن حبي لإسطنبول لا تؤثر عليه الغيوم ولا يتأثر بانخفاض دراجات الحرارة، كما أن هذه الزيارة تزامنت مع إقامتي في فندق «سانت ريجس» الذي افتتح للتو في إسطنبول، فكنت متحمسة لرؤية أجدد عنوان إقامة في مدينة تشتهر بروعة فنادقها التي تستمد رونقها من جغرافيا البلاد الأوروبية والشرق أوسطية في الوقت نفسه.
استغرقت الرحلة ثلاث ساعات ونصف الساعة، وبعد الوصول إلى المطار والانتظار في طابور طويل جدا، يبدأ من باب الطائرة، حان وقت الخروج لرؤية ما تغير في إسطنبول منذ آخر مرة قمت فيها بزيارتها، وفي الواقع لم تتغير كثيرا لأن زحمة السير الخانقة لا تزال المشكلة الأولى في البلاد، كما أن الأبنية القديمة لا تزال واقفة وشاهدة على استقبال السياح الذين يأتون كل عام إلى إسطنبول بالملايين مما يجعلها تحتل المرتبة الأولى بالنسبة للوجهات السياحية العالمية، الفرق الوحيد هو تغير الأتراك أنفسهم وانتشار اللغة العربية في المدينة في بشكل كبير نسبة لعدد السوريين الذين نزحوا إليها بسبب الأزمة في بلادهم.

* بطاقة بريدية من إسطنبول
رحلتنا هذه المرة هي على خطى الممثل الأميركي جون مالكوفيتش، الذي اشترك مع سلسلة فنادق «سانت ريجس» لكتابة نص وإخراج فيلم قصير بعنوان «بطاقة بريدية من إسطنبول» (A Postcard from Istanbul) يبين أهم معالم المدينة التاريخية احتفاء بإطلاق أول فرع لفنادق سانت ريجس في المنطقة، وهذا الفيلم متوافر على قناة «يوتيوب»، وقمنا نحن بدورنا بزيارة المعالم التي زارها مالكوفيتش.

* زيارات على خطى جون مالكوفيتش

* برج غالاتا (Galata Tower)
أول محطة في رحلتنا كانت برج غالاتا الذي يبعد عن الفندق الواقع في حي نيشانتشي بنحو 15 دقيقة بالسيارة، فالبرج يرتفع على علو 67 مترا ويطل على المدينة من جميع الزوايا، ويعرف البرج أيضا باسم «برج المسيح»، ويعود بناؤه إلى القرون الوسط.، عندما شيد عام 1348 كان يعتبر حينها أطول مبنى في المدينة. تغير شكل البرج على مر القرون والعصور، وقد كان يستخدم في الأساس كبرج مراقبة لرصد الحرائق في المدينة، أمام اليوم فأصبح من المعالم السياحية التي يأتيها السياح لالتقاط أجمل الصور لإسطنبول، فيمكن الوصول إلى أعلى طابق فيه عبر مصعد كهربائي وبعدها يمكنك الخروج إلى ممشى دائري يمكنك من التقاط أجمل الصور. كما يوجد به مقهى في الطابق التاسع بالإضافة إلى ملهى ليلي.

* بازيليكا سيستيرن (Basilica Cistern)
في الكثير من الأحيان نكتفي بزيارة المثلث السياحي الذي يقتصر على قصر «توبكابي» وكنيسة «آيا صوفيا» و«الجامع الأزرق» ولو أن لونه ليس أزرق إنما تمت تسميته هكذا نسبة للون سقفه من الداخل، فتلك المعالم قريبة جدا من بعضها البعض، وننسى في الكثير من الأحيان أن نعرج على معلم رائع قريب جدا يطلق عليه اسم «بازيليكا سيستيرن»، الواقع تحت الأرض، والذي تصل إليه عبر سلالم، لتشاهد منظرا رائعا، قناطر مضاءة عائمة في بركة واسعة من الماء، وهذا المكان كان يعتمد عليه في القرن السادس لمد أهالي إسطنبول بالماء وبني على يد الإمبراطور الروماني جوسينيان. وهذه الزيارة ستجعلك تفكر بعبقرية الرومان وكيفية توصلهم لبناء مثل هذه المعجزة الهندسية والمعمارية في تلك الفترة.
يمكن لخزان الماء الذي بني تحت الكاتدرائية أن يستوعب 2.8 مليون قدم مكعب من الماء، وظهر هذا الموقع في فيلم جيمس بوند «من روسيا مع الحب» (From Russia with love) الذي صور عام 1963.

* قصر توبكابي (Topkapi Palace)
لا تفوت على نفسك زيارة هذا المعلم التاريخي الرائع الذي يمزج ما بين التاريخ وروعة المشاهد، فهو غني بالتاريخ العثماني. القصر مسور بحائط من الحجر على طول 3.1 ميل مع 27 برجا. يعود تاريخ بنائه إلى القرن الخامس عشر ويحتل تلة عالية مطلة على بحر مرمرة ومضيق البوسفور والقرن الذهبي. تحول اليوم إلى متحف بعدما كان مكان سكن الإمبراطور العثماني وأعضاء العائلة الحاكمة والحكومة التركية. وتوجد به قطع ثمينة وكنوز وجواهر تعود إلى الحقبة العثمانية.

* سوق البهارات Spice Bazaar
تعتبر سوق البهارات من أكبر الأسواق المتخصصة ببيع مختلف أنواع البهارات، فهي تقع في القسم الجديد من المدينة. وتضم عددا كبيرا من المحلات الصغيرة لبيع البهارات بمختلف أنواعها. وبحسب نصيحة فاتوش مرشدتنا السياحية فمحل «Ucuzcular Baharat» هو الأفضل، لأنه يبيع خلطات لا تجدها في محل آخر، كما أن النوعية تضاهي أي مكان تجاري آخر، وتشرف على المحل فتاة تدعى بيليغ وهي تنتمي إلى الجيل الخامس لأصحاب المحل، درست وتخرجت في أميركا وتدير المحل وتضع لمساتها العصرية عليه. ومن ألذ ما يمكن أن تشتريه الحلوى التركية (Turkish delight) بنكهة الرمان والمغطاة بحبوب من الشوكولاته وأخرى بنكهة التين.
ويوجد في السوق أيضا محل لبيع الأنتيكة والقطع الأثرية اسمه «Ozer»، ويشتهر ببيع المقتنيات العثمانية والقطع الأثرية، ويعتبر محل «Tugra Canta» من أشهر محلات بيع حقائب اليد المقلدة.

* البوسفور
أفضل طريقة لاكتشاف البوسفور هي عن طريق تأجير مركب سياحي يأخذك في رحلة تعريفية. ترى وأنت في طريقك إلى الشمال من القرن الذهبي المنازل الفارهة على ضفاف المضيق الملاصقة لبيوت أثرية، وفي الجهة الأوروبية من البوسفور تقع منطقة «بيبيك» التي تعيش فيها النخبة من سكان المدينة، كما توجد المطاعم والمقاهي المتاخمة للبوسفور التي ترتادها الطبقة المخملية من المجتمع.

* البازار (Grand Bazaar) يتكلم العربية
محبو التسوق ومحبو زيارة الأماكن الأثرية على حد سواء لا بد أن تكون لهم وقفة في البازار، أو السوق الكبيرة التي تعتبر أكبر سوق عالمية، وهي أهم معلم سياحي في العالم من حيث استقطاب السياح. يزورها يوميا أكثر من ربع مليون زائر، وتضم أكثر من خمسة آلاف محل تبيع المنتجات التركية من حقائب وشالات إلى مجوهرات وسجاد وأدوات منزلية. المفاصلة هنا مهمة جدا، فلا تقبل بالسعر الذي يعرض عليك، لأنه في نهاية المطاف يمكنك الحصول على المنتج بنصف السعر المطلوب. يمكن الدفع بالليرة التركية أو بالدولار الأميركي أو حتى باليورو، وتسعون في المائة من العاملين في البازار يتكلمون العربية، لأن هناك نسبة كبيرة من النازحين السوريين الذين تحولوا إلى باعة في البازار ومحيطه، أو أنه بحكم احتكاك العمال الأتراك بالزوار العرب اكتسبوا اللغة وتجدهم طلقين في التحدث بها.
تتفاوت النوعية من محل إلى آخر، وإذا كنت تبحث عن شالات و«باشمينا» وما يعرف باسم «Shahtoosh» أنصحك بمحل «Ottomano» الذي يبيع أجود أنواع الشالات.

* التسوق
إذا كان هدفك التسوق بميزانية عالية، فما عليك إلا التوجه إلى منطقة نيشانتشي التي تضم أهم الماركات العالمية مثل «شانيل» و«برادا» و«بيربيري».. وإذا كانت الميزانية متوسطة فيمكنك التوجه إلى منطقة تقسيم وشارع استقلال، وفي هذا الشارع يمكنك أن تستقل الترام الذي يتجول على طول الشارع.

* عنوان العرب
الكثير من العرب يبحثون في رحلاتهم عن أماكن يجدون فيها الشيشة والمقاهي العربية، ففي إسطنبول تنتشر في منطقة تقسيم عدة مقاه ومطاعم عربية ومكاتب سفر عربية أيضا.

* أين تأكل
عندما تزور مدينة مثل إسطنبول فمن الضروري أن تتذوق المأكولات المحلية، ومن المستحسن دائما أن تسأل أهل البلد وتأخذ بنصيحتهم، ولذا توجهنا إلى مطعم «Sultanamet Koftesi» الواقع بالقرب من «آيا صوفيا»، يأتي إلى هذا المطعم أهالي المدينة والزوار من كل بقاع العالم. وقد افتتح أبوابه منذ عام 1920، ويتميز بتقديم المأكولات التركية التقليدية مثل الكباب والسلطات، ويتوزع على ثلاثة طوابق وتكسو الجدران صور لمشاهير زاروا المطعم. ومن المطاعم التركية الجيدة أيضا: «Borsa، وHunkar، وKosebasi، وHamdi».
ولمحبي الأسماك يوجد مطعم بسيط جدا في منطقة Kuzguncuk يعرف باسم «Medayada Ismet Baba»، وهو في القسم الآسيوي من المدينة، يقدم الأسماك على أنواعها، ويقع على البوسفور مباشرة. ومن مطاعم الأسماك الجيدة الأخرى «Sur Balik»، و«Park For a»، و«Bebek Balikci».
وإذا كنت من محبي المأكولات اللبنانية في قالب عصري ومختلف، اكتشفت لك مطعما يحمل اسم «قهوة فيروز» (Kahwet Fairuz) في محيط منطقة نيشانتشي، ويتميز بديكوراته الشرقية العصرية الرائعة. تدخل إليه لتجد صورة السيدة فيروز (ولو أنها تشبه أكثر أسمهان)، ثريا من الكريستال تتدلى إلى جانب إنارة خافتة من تحت طرابيش حمراء عملاقة. المأكولات لبنانية ولكن بتصرف، وهذا يعني أن التبولة تحتوي على دجاج ورقاقات الجبن تضم اللحم، لكن المذاق جيد جدا والأجواء جميلة، مع العلم بأن صاحب المقهى والعاملين ليسوا لبنانيين.

* عناوين راقية
* سباغو Spago
هذا هو المطعم الأول للطاهي العالمي وولفغانغ باك في تركيا. افتتح الشهر الماضي في الطابق الأخير من فندق «سانت ريجس» ويقدم المأكولات الغربية، ويطل على البوسفور، ويتمتع بتراس خارجي واسع.

* عناوين السهر
إسطنبول مدينة لا تنام وتوجد بها عدة أماكن للسهر منها: «Reina» و«Anjelique» و«360»، وكل هذه العناوين تقع على ضفاف البوسفور.

* أحدث عناوين الإقامة
كأي مدينة سياحية أخرى تتوافر الفنادق من جميع الفئات وبمختلف الأسعار التي تختلف من مكان إلى آخر بحسب الموقع ومميزات الفندق نفسه. ولكن في الغالب يبحث السائح عن العناوين الجديدة خاصة إذا كان قد زار المدينة من قبل، وبما أن هناك نسبة كبيرة من السياح العرب الذين يواظبون على زيارة إسطنبول فإننا اخترنا لهم عنوانا جديدا افتتح الشهر الماضي وهو يقع تحت لواء «ستاروود» للفنادق الفاخرة، وهو أول فندق «سانت ريجس» في إسطنبول، يتميز بموقعه في قلب المدينة وتحديدا في منطقة نيشانتشي، ومنه يمكنك أن تصل إلى منطقة تقسيم واستقلال مشيا على الأقدام، وتنتشر حوله المقاهي والمطاعم الراقية، بالإضافة إلى البوتيكات العالمية، كما أن موقعه يسهل الوصول إليه من المطار دون الحاجة لأن تعلق في زحمة سير خانقة. فيه 118 غرفة وجناحا، ويقدم خدمة النادل الشخصي «باتلر» لكل زائر، وتجد فيه مركزا صحيا جميلا يقدم أفضل العلاجات التركية مثل الحمام التركي إلى جانب العلاجات العالمية الأخرى.



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.