ليفربول «المذعور» يفلت من فخ الإنتر... وبايرن ينتقم من سالزبورغ بسباعية

كلوب سعيد بانتزاع بطاقة التأهل لربع دوري الأبطال ومنزعج من إهدار الفرص... وليفاندوفسكي يشع مجدداً مع بطل ألمانيا

ليفاندوفسكي يسجل من ركلة الجزاء واحدة من ثلاثيته وسباعية البايرن في مرمى سالزبورغ (أ.ب)
ليفاندوفسكي يسجل من ركلة الجزاء واحدة من ثلاثيته وسباعية البايرن في مرمى سالزبورغ (أ.ب)
TT

ليفربول «المذعور» يفلت من فخ الإنتر... وبايرن ينتقم من سالزبورغ بسباعية

ليفاندوفسكي يسجل من ركلة الجزاء واحدة من ثلاثيته وسباعية البايرن في مرمى سالزبورغ (أ.ب)
ليفاندوفسكي يسجل من ركلة الجزاء واحدة من ثلاثيته وسباعية البايرن في مرمى سالزبورغ (أ.ب)

خاض فريق ليفربول الإنجليزي نصف ساعة تحت الضغط بعدما وجد نفسه متخلفاً على ملعبه بهدف أمام إنتر الإيطالي، لكن ذلك لم يمنعه من بلوغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا وذلك لفوزه ذهاباً 2 - صفر، في حين انتقم بايرن ميونيخ الألماني وهدافه البولندي روبرت ليفاندوفسكي من منافسه سالزبورغ النمساوي بدك شباكه بسباعية (7 - 1) ليصل دور الثمانية.
على ملعب «أنفيلد»، مني ليفربول بخسارة نادرة على أرضه أمام إنتر بهدف سجله المهاجم الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز في الدقيقة 61، وبعد 3 دقائق فقط من الهدف وبينما كان الفريق الإيطالي يضغط وبإمكانه تحقيق المفاجأة، تلقى مهاجمه التشيلي أليكسيس سانشيز البطاقة الصفراء الثانية له في المباراة ليطرد وتتعقد مهمة فريقه.
وحصل سانشيز على الإنذار الثاني بسبب مخالفة ضد البرازيلي فابينيو لاعب ليفربول، وكان القرار قاسياً بحق المهاجم التشيلسي، الذي أظهرت صور الإعادة أنه نجح في اقتناص الكرة لكن قدمه اصطدمت باللاعب البرازيلي في أثناء سقوطه واعترض الجهاز الفني لإنتر في غضب. وقتل الطرد حماس لاعبي إنتر الذي ضعفت قدارته الهجومية. وقال سيموني إنزاغي مدرب إنتر: «هدف لاوتارو أصاب ليفربول بالذعر، لكن طرد سانشيز كان بمثابة ضربة لطموحنا في آخر نصف ساعة من اللعب». وأضاف: «الفوز على ملعب أنفيلد شيء جميل، لكنه لم يفد في التأهل».
وبعد الخسارة 2 - صفر باستاد سان سيرو، جاء فريق المدرب إنزاغي إلى أنفيلد وهو يدرك أنه بحاجة للعثور على المزيج المثالي بين الصلابة الدفاعية والحسم الهجومي وبدأ المباراة بثقة، وتحرك لاعبوه في ذكاء بينما واجه ليفربول صعوبات في اللعب بإيقاعه المعتاد.
والخسارة هي الأولى لليفربول على أرضه في مختلف المسابقات بعدما حافظ على سجله خالياً منها على مدى 28 مباراة في مختلف المسابقات، علماً بأن الأخيرة تعود إلى 8 مارس (آذار) 2021 عندما سقط أمام فولهام في الدوري الإنجليزي.
وعاد إلى صفوف ليفربول لاعب وسطه الإسباني الدولي تياغو ألكانتارا الذي كان تعرض للإصابة خلال فترة الإحماء التي سبقت خوض فريقه نهائي كأس الرابطة الإنجليزية ضد تشيلسي في 27 فبراير (شباط) الماضي.

مارتينيز يحتفل بتسجيل هدف فوز الإنتر بمرمى ليفربول (أ.ب)

في المقابل، كانت المفاجأة في صفوف إنتر، قرار إنزاغي عدم إشراك مهاجمه المخضرم البوسني أدين دزيكو أساسياً مفضلاً عليه التشيلي سانشيز ليلعب إلى جانب مارتينيز. كما حرم إنزاغي من الاعتماد على لاعب وسطه المؤثر نيكولو باريلا للإيقاف.
ودخل ليفربول المباراة من دون أن يخسر في مبارياته الـ12 الأخيرة في مختلف المسابقات كما أنه فاز في مبارياته السبع حتى الآن في دوري الأبطال وسجل 19 هدفاً بينها 8 أهداف لنجمه المصري محمد صلاح.
وقال صلاح بعد التأهل: «فريق (إنتر) من الصعب اللعب أمامه. حتى في مباراة الذهاب كان جيداً... في الإياب، عانينا قليلاً في البداية ولكننا حافظنا على الكرة بشكل أفضل في الشوط الثاني وأهدرنا فرصاً عديدة. ومع إشهار البطاقة الحمراء لسانشيز تراجع المنافس».
وأكد المهاجم المصري: «الأهم كان التأهل، على أمل أن تكون المباراة القادمة أفضل»، وعن الفرص التي أهدرها وإصابته للقائم مرتين قال: «ربما في المباراة القادمة سأسجل ثلاثية».
من جهته، خاض السنغالي ساديو ماني مباراته رقم 50 في دوري الأبطال ليصبح بالتالي سادس لاعب من ليفربول يبلغ هذا الحاجز في المسابقة القارية بتسميتها الجديدة منذ موسم 1992 - 93.
وعقب اللقاء ظهر ارتياح الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول بالإفلات من عقبة الإنتر بورقة التأهل، مؤكداً أن فريقه استحق التأهل رغم الهزيمة. وأعرب المدرب الألماني عن انزعاجه من الطريقة «الهزلية» التي أنهى بها فريقه الهجمات. وسدد جويل ماتيب برأسه في العارضة كما سدد صلاح مرتين في القائم، وأضاع البديل الكولومبي لويس دياز فرصة وهو أمام المرمى بالوقت المحتسب بدل الضائع.
وقال كلوب: «الأمر ليس وكأنني أحلق فوق القمر... أنا سعيد حقاً لأننا تأهلنا، لأننا عندما رأينا القرعة قلنا - حسناً، هذه مباراة صعبة - لكننا تأهلنا على مدى مباراتين وأعتقد أننا نستحق ذلك.
لو نجحنا في استغلال الفرص التي أتيحت لنا من الركلات الثابتة والمواقف الأخرى لكانت الأمور ستكون أفضل، الطريقة التي أهدرنا بها الفرص هزلية بعض الشيء، كان بإمكاننا الفوز، لكن الشيء الوحيد الذي أهتم به هو أننا تأهلنا عن استحقاق».
وفي المباراة الثانية على ملعب «أليانز أرينا» انتفض بايرن ميونيخ الألماني الذي كان يمر بفترة انعدام وزن وهدافه البولندي روبرت ليفاندوفسكي الصائم عن التهديف في آخر 3 مباريات له، بأفضل طريقة ممكنة من خلال دك شباك سالزبورغ النمساوي بسباعية (7 - 1) ليبلغ الدور ربع النهائي عن جدارة.
وكان الفريق البافاري خرج بتعادل صعب 1 - 1 ذهاباً، في مباراة حافظ خلالها بايرن على سجله خالياً من الخسارة خارج عقر داره في المسابقة القارية الأم للمباراة الـ22 توالياً.
وسجل ليفاندوفسكي «أسرع هاتريك» منذ بداية المباراة في تاريخ دوري الأبطال لأنه احتاج إلى 23 دقيقة فقط ليمنح التقدم 3 - صفر للبايرن بينها هدفان من ركلتي جزاء رافعا رصيده إلى 12 هدفاً في المسابقة العريقة هذا الموسم منتزعاً صدارة ترتيب الهدافين من مهاجم أياكس أمستردام العاجي سيباستيان هالر (11 هدفا). وحسم عملاق بافاريا مقعده في ربع النهائي بعد شوط أوّل باتجاه واحد، وتحديداً بعد 31 دقيقة من صافرة البداية بفضل «هاتريك» ليفاندوفسكي في الدقائق 12 و21 و23، وسيرج غنابري بالدقيقة 31 الذي قرر مدربه يوليان ناغلسمان إراحته بين الشوطين من بين عدة تبديلات.
وأضاف بايرن ثلاثة أهداف في الشوط الثاني، عبر توماس مولر هدفين في الدقيقتين (54 و84) ولوروا ساني بالدقيقة (86)، فيما سجل سالزبورغ هدفاً شرفياً عبر البديل الدنماركي مورتس كيارغارد في الدقيقة 70.
وشهد اللقاء عودة الدولي مانويل نوير لحراسة عرين النادي البافاري بعد غياب دام لمدة شهر إثر تعافيه من جراحة بالركبة، وكان دعماً لخط دفاع عانى في الأسابيع الأخيرة، في حين استمر غياب الكندي ألفونسو ديفيس وليون غوريتسكا للإصابة، على غرار الفرنسي كورنتان توليسو مقابل عودة مواطنه لوكاس هرنانديز إلى التشكيلة الأساسية.
وقال نوير الذي استعاد شارة القيادة من زميله مولر: «أرسلنا رسالة، مع علامة تعجب. لقد بدأنا بشكل رائع مع ركلة الجزاء ودخلنا جيداً في أجواء اللقاء. نحن سعداء جداً مما قدمناه هذه الأمسية، وبالتأكيد يتركنا ذلك نأمل في أن نتابع على المنوال ذاته».
وعقب اللقاء أعرب جوليان ناغلسمان مدرب البايرن عن أمله في تجديد عقود ليفاندوفسكي ومولر التي من المفترض أن تنتهي العام المقبل، بعدما استعرض اللاعبان مجدداً قيمتهما في الفريق البافاري. وقضى مولر (32 عاماً) كامل مسيرته الاحترافية مع بايرن بينما انضم ليفاندوفسكي (33 عاماً) إلى الفريق عام 2014 قادماً من بوروسيا دورتموند وقد حقق عدة أرقام قياسية عبر أهدافه خلال هذه الفترة.
وقال ناغلسمان: «لا دهشة في أن أرغب في الاحتفاظ بهما في الفريق لفترة طويلة، أنهما يتمتعان بمستويات جيدة، وإحصائياتهما مذهلة. كذلك تربطني بهما علاقة جيدة وهما يناسبان أفكاري». وتابع: «أتمنى الاستمرار معهما، وأن يكون لهما أفكاري نفسها».
ولم يرغب مولر في التحدث بشأن الأمور التعاقدية، وصرح قائلاً: «لا أعرف ما يحدث مع الآخرين. ولن أقول ما يحدث معي».
ويعد ليفاندوفسكي ومولر عنصرين حاسمين في المواجهات المقبلة بالموسم في الوقت الذي يتطلع فيه بايرن إلى التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السابعة وتعزيز رقمه القياسي بإحراز لقب الدوري الألماني للموسم العاشر على التوالي.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.