بريطانيا تستعد لانتخابات تاريخية تكسر لثاني مرة على التوالي فكرة حكم الحزب الواحد

توقع بروز برلمان معلق في اقتراع الخميس.. ودور مهم للأحزاب الصغرى في ظل تقارب المحافظين والعمال

الوزيرة الأولى في اسكوتلندا وزعيمة الحزب الوطني الاسكوتلندي نيكولا سترجون خلال زيارتها متنزهاً للقاء الناخبين أمس (أ.ف.ب)
الوزيرة الأولى في اسكوتلندا وزعيمة الحزب الوطني الاسكوتلندي نيكولا سترجون خلال زيارتها متنزهاً للقاء الناخبين أمس (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستعد لانتخابات تاريخية تكسر لثاني مرة على التوالي فكرة حكم الحزب الواحد

الوزيرة الأولى في اسكوتلندا وزعيمة الحزب الوطني الاسكوتلندي نيكولا سترجون خلال زيارتها متنزهاً للقاء الناخبين أمس (أ.ف.ب)
الوزيرة الأولى في اسكوتلندا وزعيمة الحزب الوطني الاسكوتلندي نيكولا سترجون خلال زيارتها متنزهاً للقاء الناخبين أمس (أ.ف.ب)

بات في حكم المؤكد أن الانتخابات العامة البريطانية التي ستجري الخميس المقبل لن تسفر عن فوز أي حزب بالغالبية المطلعة التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده. وظلت استطلاعات الرأي التي أجريت على مدى الأسابيع والأشهر الماضية، تؤكد عدم اتجاه أي من الحزبين الرئيسيين، حزب المحافظين (الحاكم حاليًا في ائتلاف مع حزب الليبراليين الديمقراطيين)، أو حزب العمال المعارض، للفوز بغالبية في مجلس العموم، الذي يضم 650 مقعدًا.
وكان حزبا المحافظين والعمال قد سيطرا على المشهد السياسي البريطاني قرابة قرن من الزمن، رغم ما تخللته من فترات متقطعة عرفت تشكل حكومات أقلية أو ائتلافية أو وطنية خلال الحربين العالميتين، الأولى والثانية، كان آخرها الحكومة الائتلافية الحالية التي تشكلت عام 2010 من المحافظين بزعامة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، والليبراليين الديمقراطيين بزعامة نيك كليغ، نائبا لكاميرون.
قبل هذا التاريخ شكلت حكومة الائتلافية قادها العمالي جيمس كلاهان مع الحزب الليبراليين سابقا (الليبراليين الديمقراطيين حاليا) واستمرت من 1976 إلى 1979 وأصبحت معروفة في القاموس السياسي البريطاني باسم «حكومة ليب لاب». هذا الشكل من الحكم، حسب اعتقاد الكثير من المراقبين هو التشكيل السياسي الذي سيسود النظام الانتخابي البريطاني من الآن فصاعدا. لكن على الرغم من أقوال المراقبين، يكابر زعيما الحزبين الرئيسيين، ديفيد كاميرون عن المحافظين، وإد ميليباند، عن حزب العمال المعارض، بأن كل منهما سيحصل على الأغلبية المطلقة، أي النصف زائد واحد من 650 مقعدا وهي عدد مقاعد البرلمان، ويشكل حكومة أغلبية مطلقة، أي بعد يوم من الانتخابات التي ستجري يوم السابع من مايو (أيار) الحالي.
وقبل أيام من موعد الانتخابات وتأكيدات استطلاعات الرأي بعدم حصول أي من الأحزاب على أغلبية مطلقة فإن رئيس الوزراء كاميرون أصر في مقابلة مع صحيفة «التايمز» اللندنية قائلاً إن «الفرق بين النجاح والفشل هو حصولي أو عدم حصولي على الأغلبية المطلقة». وقال فرانسيس اليوت المحلل السياسي معلقا على هذا التصريح إن «رئيس الوزراء قد رفع من سقف الرهان على مستقبله السياسي، على الرغم من أنه يعرف جيدا أنه لن يتمكن من تحقيق هدفه».
وفي المقابل، اتخذ زعيم العمال المعارض إد ميليباند موقفا مشابها لموقف خصمه كاميرون تجاه الانتخابات، نافيا أن تكون لديه أي نية لحكومة ائتلافية تجمعه مع الحزب الوطني الأسكوتلندي، الذي قد يحصل حسب استطلاعات الرأي على 56 مقعدا من مجموع 59 مقعدا مخصصة لأسكوتلندا في مجلس العموم. نجاحات الحزب الوطني الأسكوتلندي في أسكوتلندا ستكون على حساب حزب العمال، الذي حصل على 41 مقعدا في التشكيلة الحالية، لكن التوقعات بأن خصمه الأسكوتلندي قد ينهي الوجود السياسي لحزب العمال في أسكوتلندا، البلد الذي يطمح إلى أن يستقل عن المملكة المتحدة في المستقبل، وقد يكون ذلك قريبا جدا، وهذا مما يحرج ميليباند في الدخول معه في ائتلاف حكومي.
وقال ميليباند في هذا الصدد: «لا حكومة ائتلافية ولا أي وعود. قلت لا يوجد صفقات مع الحزب الوطني الأسكوتلندي بسبب سياساته التي تخص قضايا الدفاع ونيته في الانفصال عن جسم المملكة المتحدة وكذلك السياسات المالية والصرف والعجز في الميزانية». وأضاف ميليباند أن «الحكومة العمالية التي ستتشكل يوم الثامن من مايو سوف تقدم خطابها الملكي بناء على ميزانية عمالية لن يكتبها الحزب الوطني الأسكوتلندي. لا يمكنني أن أكون أكثر وضوحا من ذلك».
سيطر حزب المحافظين على المشهد السياسي البريطاني، من 1979 إلى 1997، قادت خلاله رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر، التي أصبحت معروفة باسم المرأة الحديدة، الحزب في ثلاثة انتصارات متتالية في الانتخابات العامة واستمرت في الحكم بأكثرية برلمانية لمدة تزيد على 11 عاما، إلى أن أسقطها حزبها ليستلم بعدها جون ميجر زعيما آخر لحزب المحافظين وأصبح رئيسا للوزراء من 1990 إلى 1997. وبعدها جاء دور حزب العمال المعارض والخصم والند السياسي للمحافظين ليحتل المشهد السياسي من 1997 إلى 2010، تحت توني بلير الذي قاد هو الآخر حزبه في ثلاثة انتصارات متتالية على خطى مارغريت ثاتشر ليبقى رئيسا للوزراء لبريطانيا حتى عام 2007 عندما نافسه غوردن براون على زعامة الحزب ليقود العمال هو الآخر حتى عام 2010.
سيطرة الحزب الواحد على المشهد السياسي البريطاني بدأت تتبدد مع الوقت مع تغيرات في مفاهيم وبروز قضايا كثيرة أصبحت لها وزنها السياسي في حياة الناس أكثر وأكثر، بعضها محلية، مثل الصحة والتعليم وتوزيع الثروة الوطنية واستقلال أسكوتلندا، وقضايا دولية وخارجية مثل الحروب والديمقراطية والموقف من الاتحاد الأوروبي والهجرة والبيئة، والتي بدأت تفرض جميعها أجندة سياسة جديدة على النظام السياسي البريطاني مما أعطى زخما لأفكار بدأت تجد طريقها إلى برلمان وستمنسر من خلال أحزاب سياسية بدأت أفكارها تجد صدى لها في الشارع، مثل حزب الاستقلال اليميني، المعادي لأوروبا والهجرة، وحزب الخضر الراديكالي اليساري. أضف إلى ذلك صعود الأحزاب الراديكالية في البرلمانات المحلية التي تشكل مناطقها الجغرافية ما يسمى بالمملكة المتحدة، مثل «بلايد كيمرو» عن إقليم ويلز والحزب الوطني الأسكوتلندي الحاكم في برلمان أدنبره بأكثرية برلمانية خولته أن يفرض تنظيم استفتاء لاستقلال أسكوتلندا عن الاتحاد بعد أكثر من 300 عام من وجودها ضمن بريطانيا العظمى. ومع أن الاستفتاء لم يتمخض عن النتيجة التي كان يأمل الحزب الوطني الأسكوتلندي تحقيقها إلا أن النتيجة المتقاربة خلقت جوا سياسيا في بريطانيا لصالح السياسيات الراديكالية وهذا ما سيعكس نفسه على الانتخابات التي نحن بصددها والمزمع تنظيمها يوم السابع من مايو الحالي.
عند إلقاء نظرة سريعة على تاريخ الانتخابات العامة البريطانية من الملاحظ أن الأحزاب السياسية الصغيرة بدأت في الآونة الأخيرة في الصعود وزيادة حصتها من نسبة جمهور الناخبين، ولهذا تجد أن عدد المقاعد التي ذهبت لصالح الأحزاب الصغيرة في الدورة الأخيرة التي نظمت عام 2010 ازدادت إلى 92 مقعدا. بينما أن عدد المقاعد التي فازت بها في هذه الأحزاب في الستينات من القرن الماضي عندما فاز العمالي هارولد ويلسون برئاسة الوزراء فلم تتعد تسعة مقاعد، وباقي المقاعد كانت من نصيب الحزبين الرئيسيين، العمال والمحافظين.
الاعتقاد السائد أن هذه الصيغة، وبنظر الكثير من المراقبين والمحللين، هي التي ستبقى سائدة في المستقبل وأن سياسة فترة اقتسام السلطة بين العمال والمحافظين فقد ولت وإلى الأبد. هذا التقارب في السباق بين الحزبين الرئيسين، العمال والمحافظين، وتفتت الساحة السياسية، فرض ولأول مرة في تاريخ الانتخابات انضمام أحزاب صغيرة أخرى في مناظرة تلفزيونية جرت بعد أيام من حل البرلمان رسميا في بداية الشهر الماضي. وتناولت المناظرة قضايا مثل كيفية معالجة عجز الميزانية ومستقبل النظام الصحي المجاني والهجرة، وهي القضايا التي من خلالها وصلت بعض القوى الصغيرة إلى جمهور الناخبين. ولهذا فقد بدأت تحصل على تأييد شعبي ونسبة لا بأس بها من الأصوات وفرضت نفسها على الساحة السياسية، ومن هنا كانت الدعوة لها في المشاركة في المناظرة مع الأحزاب الرئيسية التقليدية، أي العمال والمحافظين والليبراليين الديمقراطيين. في أواخر مارس (آذار) أظهر استطلاع للرأي أجرته «بي بي سي» حصول كل من المحافظين والعمال على 34 في المائة من نيات التصويت، في تعادل تام لم يتغير منذ ستة أشهر.
وحل حزب الاستقلال (يوكيب) الذي فاز العام الماضي في الانتخابات الأوروبية وحصد عددا كبيرا من المقاعد ونسبة التصويت في المرتبة الثالثة مع 13 في المائة من نيات التصويت، بينما حصل الليبراليون الديمقراطيون على ثمانية في المائة والخضر على خمسة في المائة فيما حصلت الأحزاب الباقية مجتمعة (بما فيها الحزب القومي الأسكوتلندي) على ستة في المائة. ومن المنتظر أن تكون الانتخابات الأشد تنافسا منذ عقد السبعينات. وأظهرت معظم استطلاعات الرأي منذ بداية العام تقارب العمال والمحافظين إذ لم يحقق أحد منهما تقدما ثابتا يزيد على هامش الخطأ الإحصائي الذي يبلغ ثلاثة في المائة. وتوضح استطلاعات الرأي على نحو مستمر أن أيا من الحزبين لن يستطيع الفوز بأغلبية مطلقة في البرلمان المؤلف من 650 مقعدا.
هذا الوضع ينذر بأن التشكيلة السياسة في مجلس العموم ستكون متقاربة جدا ولن تكون لصالح أي من العمال أو المحافظين. وكشف استطلاع للرأي أجراه مركز «يوغوف» في الآونة الأخيرة أن 34 في المائة من الناخبين يدعمون حزب العمال بالمقارنة مع 32 في المائة للمحافظين.
ومما يزيد من صعوبة التكهنات هو أن نظام الانتخاب بالأغلبية والقائم على دائرة وحيدة ودورة واحدة يؤدي إلى فروقات كبيرة بين عدد الأصوات وكيفية ترجمتها إلى مقاعد في مجلس العموم.
لكن مما زاد الأمور تعقيدا لزعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون الذي بدا متفائلا بحصوله على أغلبية مطلقة هو الهجوم الذي شنه نايجل دودز زعيم حزب الديمقراطيين الوحدويين في شمال آيرلندا (يتمتع بثمانية مقاعد في البرلمان الحالي وقد تزداد إلى تسعة في القادم) على قيادة حزب المحافظين واتهامه لها بتقويض العملية الديمقراطية لأن الأخيرة وعدت بأن يعطى أعضاء البرلمان الإنجليز حق الفيتو حول بعض القضايا. ويقول بعض المعلقين إن هجوم دودز قد يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة لكاميرون الذي يطمح إلى أن يستمر في مهمته بعد السابع من مايو. وحسب الأرقام المتاحة من توقعات استطلاعات الرأي، فإنه سيحتاج إلى أصوات حزب الديمقراطيين الوحدويين من أجل البقاء في 10 داوننغ ستريت. وحسب الاستطلاع «يوغوف» فإن حزب المحافظين سيحصل على 278 مقعدا أضف إلى ذلك 30 مقعدا من الليبراليين الديمقراطيين، الحليف في الائتلاف الحالي، وثمانية مقاعد من حزب الديمقراطيين الوحدويين فهذا سيمنحه ما مجموعه 316 مقعدا، ولهذا فإنه سيحتاج إلى عشرة مقاعد أخرى من أجل أن يكون عنده أغلبية تخوله تشكيل الحكومة المقبلة. كما أن خصمه العمالي إد ميليباند يواجه هو الآخر حسابات مماثلة في حالة تشكيل حكومة ائتلافية معتمدا على الليبراليين الديمقراطيين، وحزب الديمقراطيين الوحدويين. وسيتمكن فقط من تجميع 309 مقاعد، أي أقل مما جمعه «المحافظون» بسبعة مقاعد. هذا إذا رفض فعلا أي حكومة ائتلافية مع الحزب الوطني الأسكوتلندي الذي قد يحصل على 56 مقعدا من أصل 59 مقعدا مخصصة لأسكوتلندا.
وفي حال عدم الخروج بفائز فإن الأولوية تكون للحكومة المنتهية ولايتها من أجل تشكيل حكومة قابلة للاستمرار. ويمكن أن يقرر «المحافظون» عندها الاستمرار في التحالف غير المسبوق الذي اضطروا لتشكيله في 2010. إلا أن حلفاءهم الليبراليين الديمقراطيين يمكن أن يقرروا التغيير ومشاركة العماليين في الحكومة. التشكيلات المعنية استبعدت من حيث المبدأ احتمالات تحالف يضم حزب الاستقلال من اليمين، أو القوميين الأسكوتلنديين من اليسار أو غيرها من التشكيلات الأخرى.



موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.