بريطانيا تستعد لانتخابات تاريخية تكسر لثاني مرة على التوالي فكرة حكم الحزب الواحد

توقع بروز برلمان معلق في اقتراع الخميس.. ودور مهم للأحزاب الصغرى في ظل تقارب المحافظين والعمال

الوزيرة الأولى في اسكوتلندا وزعيمة الحزب الوطني الاسكوتلندي نيكولا سترجون خلال زيارتها متنزهاً للقاء الناخبين أمس (أ.ف.ب)
الوزيرة الأولى في اسكوتلندا وزعيمة الحزب الوطني الاسكوتلندي نيكولا سترجون خلال زيارتها متنزهاً للقاء الناخبين أمس (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستعد لانتخابات تاريخية تكسر لثاني مرة على التوالي فكرة حكم الحزب الواحد

الوزيرة الأولى في اسكوتلندا وزعيمة الحزب الوطني الاسكوتلندي نيكولا سترجون خلال زيارتها متنزهاً للقاء الناخبين أمس (أ.ف.ب)
الوزيرة الأولى في اسكوتلندا وزعيمة الحزب الوطني الاسكوتلندي نيكولا سترجون خلال زيارتها متنزهاً للقاء الناخبين أمس (أ.ف.ب)

بات في حكم المؤكد أن الانتخابات العامة البريطانية التي ستجري الخميس المقبل لن تسفر عن فوز أي حزب بالغالبية المطلعة التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده. وظلت استطلاعات الرأي التي أجريت على مدى الأسابيع والأشهر الماضية، تؤكد عدم اتجاه أي من الحزبين الرئيسيين، حزب المحافظين (الحاكم حاليًا في ائتلاف مع حزب الليبراليين الديمقراطيين)، أو حزب العمال المعارض، للفوز بغالبية في مجلس العموم، الذي يضم 650 مقعدًا.
وكان حزبا المحافظين والعمال قد سيطرا على المشهد السياسي البريطاني قرابة قرن من الزمن، رغم ما تخللته من فترات متقطعة عرفت تشكل حكومات أقلية أو ائتلافية أو وطنية خلال الحربين العالميتين، الأولى والثانية، كان آخرها الحكومة الائتلافية الحالية التي تشكلت عام 2010 من المحافظين بزعامة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، والليبراليين الديمقراطيين بزعامة نيك كليغ، نائبا لكاميرون.
قبل هذا التاريخ شكلت حكومة الائتلافية قادها العمالي جيمس كلاهان مع الحزب الليبراليين سابقا (الليبراليين الديمقراطيين حاليا) واستمرت من 1976 إلى 1979 وأصبحت معروفة في القاموس السياسي البريطاني باسم «حكومة ليب لاب». هذا الشكل من الحكم، حسب اعتقاد الكثير من المراقبين هو التشكيل السياسي الذي سيسود النظام الانتخابي البريطاني من الآن فصاعدا. لكن على الرغم من أقوال المراقبين، يكابر زعيما الحزبين الرئيسيين، ديفيد كاميرون عن المحافظين، وإد ميليباند، عن حزب العمال المعارض، بأن كل منهما سيحصل على الأغلبية المطلقة، أي النصف زائد واحد من 650 مقعدا وهي عدد مقاعد البرلمان، ويشكل حكومة أغلبية مطلقة، أي بعد يوم من الانتخابات التي ستجري يوم السابع من مايو (أيار) الحالي.
وقبل أيام من موعد الانتخابات وتأكيدات استطلاعات الرأي بعدم حصول أي من الأحزاب على أغلبية مطلقة فإن رئيس الوزراء كاميرون أصر في مقابلة مع صحيفة «التايمز» اللندنية قائلاً إن «الفرق بين النجاح والفشل هو حصولي أو عدم حصولي على الأغلبية المطلقة». وقال فرانسيس اليوت المحلل السياسي معلقا على هذا التصريح إن «رئيس الوزراء قد رفع من سقف الرهان على مستقبله السياسي، على الرغم من أنه يعرف جيدا أنه لن يتمكن من تحقيق هدفه».
وفي المقابل، اتخذ زعيم العمال المعارض إد ميليباند موقفا مشابها لموقف خصمه كاميرون تجاه الانتخابات، نافيا أن تكون لديه أي نية لحكومة ائتلافية تجمعه مع الحزب الوطني الأسكوتلندي، الذي قد يحصل حسب استطلاعات الرأي على 56 مقعدا من مجموع 59 مقعدا مخصصة لأسكوتلندا في مجلس العموم. نجاحات الحزب الوطني الأسكوتلندي في أسكوتلندا ستكون على حساب حزب العمال، الذي حصل على 41 مقعدا في التشكيلة الحالية، لكن التوقعات بأن خصمه الأسكوتلندي قد ينهي الوجود السياسي لحزب العمال في أسكوتلندا، البلد الذي يطمح إلى أن يستقل عن المملكة المتحدة في المستقبل، وقد يكون ذلك قريبا جدا، وهذا مما يحرج ميليباند في الدخول معه في ائتلاف حكومي.
وقال ميليباند في هذا الصدد: «لا حكومة ائتلافية ولا أي وعود. قلت لا يوجد صفقات مع الحزب الوطني الأسكوتلندي بسبب سياساته التي تخص قضايا الدفاع ونيته في الانفصال عن جسم المملكة المتحدة وكذلك السياسات المالية والصرف والعجز في الميزانية». وأضاف ميليباند أن «الحكومة العمالية التي ستتشكل يوم الثامن من مايو سوف تقدم خطابها الملكي بناء على ميزانية عمالية لن يكتبها الحزب الوطني الأسكوتلندي. لا يمكنني أن أكون أكثر وضوحا من ذلك».
سيطر حزب المحافظين على المشهد السياسي البريطاني، من 1979 إلى 1997، قادت خلاله رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر، التي أصبحت معروفة باسم المرأة الحديدة، الحزب في ثلاثة انتصارات متتالية في الانتخابات العامة واستمرت في الحكم بأكثرية برلمانية لمدة تزيد على 11 عاما، إلى أن أسقطها حزبها ليستلم بعدها جون ميجر زعيما آخر لحزب المحافظين وأصبح رئيسا للوزراء من 1990 إلى 1997. وبعدها جاء دور حزب العمال المعارض والخصم والند السياسي للمحافظين ليحتل المشهد السياسي من 1997 إلى 2010، تحت توني بلير الذي قاد هو الآخر حزبه في ثلاثة انتصارات متتالية على خطى مارغريت ثاتشر ليبقى رئيسا للوزراء لبريطانيا حتى عام 2007 عندما نافسه غوردن براون على زعامة الحزب ليقود العمال هو الآخر حتى عام 2010.
سيطرة الحزب الواحد على المشهد السياسي البريطاني بدأت تتبدد مع الوقت مع تغيرات في مفاهيم وبروز قضايا كثيرة أصبحت لها وزنها السياسي في حياة الناس أكثر وأكثر، بعضها محلية، مثل الصحة والتعليم وتوزيع الثروة الوطنية واستقلال أسكوتلندا، وقضايا دولية وخارجية مثل الحروب والديمقراطية والموقف من الاتحاد الأوروبي والهجرة والبيئة، والتي بدأت تفرض جميعها أجندة سياسة جديدة على النظام السياسي البريطاني مما أعطى زخما لأفكار بدأت تجد طريقها إلى برلمان وستمنسر من خلال أحزاب سياسية بدأت أفكارها تجد صدى لها في الشارع، مثل حزب الاستقلال اليميني، المعادي لأوروبا والهجرة، وحزب الخضر الراديكالي اليساري. أضف إلى ذلك صعود الأحزاب الراديكالية في البرلمانات المحلية التي تشكل مناطقها الجغرافية ما يسمى بالمملكة المتحدة، مثل «بلايد كيمرو» عن إقليم ويلز والحزب الوطني الأسكوتلندي الحاكم في برلمان أدنبره بأكثرية برلمانية خولته أن يفرض تنظيم استفتاء لاستقلال أسكوتلندا عن الاتحاد بعد أكثر من 300 عام من وجودها ضمن بريطانيا العظمى. ومع أن الاستفتاء لم يتمخض عن النتيجة التي كان يأمل الحزب الوطني الأسكوتلندي تحقيقها إلا أن النتيجة المتقاربة خلقت جوا سياسيا في بريطانيا لصالح السياسيات الراديكالية وهذا ما سيعكس نفسه على الانتخابات التي نحن بصددها والمزمع تنظيمها يوم السابع من مايو الحالي.
عند إلقاء نظرة سريعة على تاريخ الانتخابات العامة البريطانية من الملاحظ أن الأحزاب السياسية الصغيرة بدأت في الآونة الأخيرة في الصعود وزيادة حصتها من نسبة جمهور الناخبين، ولهذا تجد أن عدد المقاعد التي ذهبت لصالح الأحزاب الصغيرة في الدورة الأخيرة التي نظمت عام 2010 ازدادت إلى 92 مقعدا. بينما أن عدد المقاعد التي فازت بها في هذه الأحزاب في الستينات من القرن الماضي عندما فاز العمالي هارولد ويلسون برئاسة الوزراء فلم تتعد تسعة مقاعد، وباقي المقاعد كانت من نصيب الحزبين الرئيسيين، العمال والمحافظين.
الاعتقاد السائد أن هذه الصيغة، وبنظر الكثير من المراقبين والمحللين، هي التي ستبقى سائدة في المستقبل وأن سياسة فترة اقتسام السلطة بين العمال والمحافظين فقد ولت وإلى الأبد. هذا التقارب في السباق بين الحزبين الرئيسين، العمال والمحافظين، وتفتت الساحة السياسية، فرض ولأول مرة في تاريخ الانتخابات انضمام أحزاب صغيرة أخرى في مناظرة تلفزيونية جرت بعد أيام من حل البرلمان رسميا في بداية الشهر الماضي. وتناولت المناظرة قضايا مثل كيفية معالجة عجز الميزانية ومستقبل النظام الصحي المجاني والهجرة، وهي القضايا التي من خلالها وصلت بعض القوى الصغيرة إلى جمهور الناخبين. ولهذا فقد بدأت تحصل على تأييد شعبي ونسبة لا بأس بها من الأصوات وفرضت نفسها على الساحة السياسية، ومن هنا كانت الدعوة لها في المشاركة في المناظرة مع الأحزاب الرئيسية التقليدية، أي العمال والمحافظين والليبراليين الديمقراطيين. في أواخر مارس (آذار) أظهر استطلاع للرأي أجرته «بي بي سي» حصول كل من المحافظين والعمال على 34 في المائة من نيات التصويت، في تعادل تام لم يتغير منذ ستة أشهر.
وحل حزب الاستقلال (يوكيب) الذي فاز العام الماضي في الانتخابات الأوروبية وحصد عددا كبيرا من المقاعد ونسبة التصويت في المرتبة الثالثة مع 13 في المائة من نيات التصويت، بينما حصل الليبراليون الديمقراطيون على ثمانية في المائة والخضر على خمسة في المائة فيما حصلت الأحزاب الباقية مجتمعة (بما فيها الحزب القومي الأسكوتلندي) على ستة في المائة. ومن المنتظر أن تكون الانتخابات الأشد تنافسا منذ عقد السبعينات. وأظهرت معظم استطلاعات الرأي منذ بداية العام تقارب العمال والمحافظين إذ لم يحقق أحد منهما تقدما ثابتا يزيد على هامش الخطأ الإحصائي الذي يبلغ ثلاثة في المائة. وتوضح استطلاعات الرأي على نحو مستمر أن أيا من الحزبين لن يستطيع الفوز بأغلبية مطلقة في البرلمان المؤلف من 650 مقعدا.
هذا الوضع ينذر بأن التشكيلة السياسة في مجلس العموم ستكون متقاربة جدا ولن تكون لصالح أي من العمال أو المحافظين. وكشف استطلاع للرأي أجراه مركز «يوغوف» في الآونة الأخيرة أن 34 في المائة من الناخبين يدعمون حزب العمال بالمقارنة مع 32 في المائة للمحافظين.
ومما يزيد من صعوبة التكهنات هو أن نظام الانتخاب بالأغلبية والقائم على دائرة وحيدة ودورة واحدة يؤدي إلى فروقات كبيرة بين عدد الأصوات وكيفية ترجمتها إلى مقاعد في مجلس العموم.
لكن مما زاد الأمور تعقيدا لزعيم حزب المحافظين ديفيد كاميرون الذي بدا متفائلا بحصوله على أغلبية مطلقة هو الهجوم الذي شنه نايجل دودز زعيم حزب الديمقراطيين الوحدويين في شمال آيرلندا (يتمتع بثمانية مقاعد في البرلمان الحالي وقد تزداد إلى تسعة في القادم) على قيادة حزب المحافظين واتهامه لها بتقويض العملية الديمقراطية لأن الأخيرة وعدت بأن يعطى أعضاء البرلمان الإنجليز حق الفيتو حول بعض القضايا. ويقول بعض المعلقين إن هجوم دودز قد يزيد الأمور تعقيدا بالنسبة لكاميرون الذي يطمح إلى أن يستمر في مهمته بعد السابع من مايو. وحسب الأرقام المتاحة من توقعات استطلاعات الرأي، فإنه سيحتاج إلى أصوات حزب الديمقراطيين الوحدويين من أجل البقاء في 10 داوننغ ستريت. وحسب الاستطلاع «يوغوف» فإن حزب المحافظين سيحصل على 278 مقعدا أضف إلى ذلك 30 مقعدا من الليبراليين الديمقراطيين، الحليف في الائتلاف الحالي، وثمانية مقاعد من حزب الديمقراطيين الوحدويين فهذا سيمنحه ما مجموعه 316 مقعدا، ولهذا فإنه سيحتاج إلى عشرة مقاعد أخرى من أجل أن يكون عنده أغلبية تخوله تشكيل الحكومة المقبلة. كما أن خصمه العمالي إد ميليباند يواجه هو الآخر حسابات مماثلة في حالة تشكيل حكومة ائتلافية معتمدا على الليبراليين الديمقراطيين، وحزب الديمقراطيين الوحدويين. وسيتمكن فقط من تجميع 309 مقاعد، أي أقل مما جمعه «المحافظون» بسبعة مقاعد. هذا إذا رفض فعلا أي حكومة ائتلافية مع الحزب الوطني الأسكوتلندي الذي قد يحصل على 56 مقعدا من أصل 59 مقعدا مخصصة لأسكوتلندا.
وفي حال عدم الخروج بفائز فإن الأولوية تكون للحكومة المنتهية ولايتها من أجل تشكيل حكومة قابلة للاستمرار. ويمكن أن يقرر «المحافظون» عندها الاستمرار في التحالف غير المسبوق الذي اضطروا لتشكيله في 2010. إلا أن حلفاءهم الليبراليين الديمقراطيين يمكن أن يقرروا التغيير ومشاركة العماليين في الحكومة. التشكيلات المعنية استبعدت من حيث المبدأ احتمالات تحالف يضم حزب الاستقلال من اليمين، أو القوميين الأسكوتلنديين من اليسار أو غيرها من التشكيلات الأخرى.



مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.


لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية إلى اتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بمدى فعالية التدابير المتخذة لردع المهاجرين.

وبعد مفاوضات شاقة استمرت أشهرا، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد معاهدة ساندهيرست لثلاث سنوات. وكان من المقرر أن تنتهي صلاحية الاتفاق الموقع عام 2018 والذي مدد عام 2023، في 2026.

وستقدم بريطانيا تمويلا يصل إلى 766 مليون يورو (897 مليون دولار) لكن نحو ربع هذا المبلغ سيكون مشروطا ولن يدفع إلا إذا نجحت الإجراءات الفرنسية.

وتتنازع لندن وباريس منذ أشهر حول تجديد معاهدة ساندهيرست التي تحدد المساهمة المالية للمملكة المتحدة في الجهود الفرنسية لوقف المهاجرين الذين يحاولون عبور القناة المحفوف بالخطر إلى بريطانيا.

ولطالما اتهمت المملكة المتحدة فرنسا بأنها لا تفعل الكثير لمنع طالبي اللجوء المحتملين من الانطلاق من الشواطئ الفرنسية حيث يخاطر المهربون والمهاجرون بشكل متزايد لتجنب اكتشافهم.

ونتيجة لذلك، أصرت لندن على أنها لن تجدد معاهدة ساندهيرست إلا إذا تمكنت من فرض شروط على طريقة استخدام الحكومة الفرنسية لأموال دافعي الضرائب البريطانيين.

وبحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات البريطانية، وصل 41472 شخصا إلى المملكة المتحدة بطريقة غير نظامية في قوارب صغيرة عام 2025. ويُعد هذا الرقم ثاني أعلى رقم منذ بدء هذه الرحلات عام 2018. ووفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر فرنسية وبريطانية رسمية، لقي 29 مهاجرا على الأقل حتفهم في البحر عام 2025.