دول البلطيق تطالب بـ«حماية أطلسية قبل فوات الأوان»

بلينكن يكشف عن خطط لانتشار دائم لـ«الناتو» في أوروبا الشرقية

بلينكن لدى محادثاته مع نظيره اللاتفي إدجارز رينكيفيكس في ريغا أمس (رويترز)
بلينكن لدى محادثاته مع نظيره اللاتفي إدجارز رينكيفيكس في ريغا أمس (رويترز)
TT

دول البلطيق تطالب بـ«حماية أطلسية قبل فوات الأوان»

بلينكن لدى محادثاته مع نظيره اللاتفي إدجارز رينكيفيكس في ريغا أمس (رويترز)
بلينكن لدى محادثاته مع نظيره اللاتفي إدجارز رينكيفيكس في ريغا أمس (رويترز)

كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن حلف شمال الأطلسي «الناتو» يفكر في إبقاء قواته بشكل دائم في منطقة البلطيق، في دلالة هي الأوضح حتى الآن على أن الولايات المتحدة والدول الحليفة تستعد لتعديل خطط انتشار القوات في أوروبا الشرقية في ضوء غزو روسيا لأوكرانيا.
وقبيل توقفه في كل من لاتفيا وإستونيا أمس الاثنين، وصل بلينكن إلى ليتوانيا لطمأنة الحلفاء هناك على الدعم القوي من الولايات المتحدة لدول البلطيق التي يطالب زعماؤها حلف الناتو ببذل المزيد للمساعدة في حماية هذه الدول على المدى الطويل. وقال: «لسوء الحظ، فإن الوضع الأمني المتدهور في منطقة البلطيق يشكل مصدر قلق كبيراً لنا جميعاً وحول العالم»، مضيفاً أن «العدوان الروسي المتهور ضد أوكرانيا يثبت مرة أخرى أنه يمثل تهديداً طويل الأمد لأمن أوروبا، وأمن تحالفنا». واعتبر أن «الدفاع الأمامي» مطلوب الآن لأن «الردع لم يعد كافياً، ونحن بحاجة إلى المزيد من الدفاع هنا»، محذراً من أنه يجب القيام بذلك «قبل فوات الأوان». وتوقع أن «بوتين لن يتوقف في أوكرانيا إذا لم يتم إيقافه». وأضاف: «من واجبنا الجماعي كأمة أن نساعد جميع الأوكرانيين بكل الوسائل المتاحة. وبقول كل شيء، أعني، في الواقع الكل يعني كل شيء، إذا أردنا تجنب الحرب العالمية الثالثة. الخيار في أيدينا».
وكذلك دعا وزير الخارجية الليتواني غابريل يوس لاندسبيرغيس إلى زيادة المساعدة لأوكرانيا، مشيراً إلى أن حلفاء الناتو «يفعلون الكثير، لكن لا يمكننا التوقف». كما دعا إلى الوقف الفوري لواردات الطاقة الروسية. وقال: «لا يمكننا دفع ثمن النفط والغاز بدماء أوكرانية».
- مخاوف دول البلطيق
وافتتح بلينكن جولته في البلطيق في فيلنيوس، حيث كان الدعم الليتواني لمقاومة أوكرانيا للغزو الروسي واضحاً، إذ تظهر علامات التضامن مع الأوكرانيين في العديد من الشركات وفي المباني العامة والحافلات. وكانت دول البلطيق الثلاث جزءاً من الاتحاد السوفياتي السابق. ولكنها انضمت إلى حلف الناتو عام 2004، وباتت الآن من أكثر الدول التي تعبر صراحة عن مخاوفها من الطموحات الإقليمية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ودعت الناتو مراراً وتكراراً إلى بذل المزيد من الجهد لحماية حدودها مع روسيا.
وقاومت الولايات المتحدة فكرة تمركز قوات على المدى الطويل في دول البلطيق وفي دول الناتو الأخرى قرب الحدود مع روسيا لتجنب استعداء موسكو. ولكن بلينكن قال إنه «عندما يتعلق الأمر بحلف الناتو، فإن الخط واضح للغاية، وسأكررها: إذا كان هناك أي عدوان في أي مكان على أراضي الناتو، فسنتخذ نحن الولايات المتحدة وجميع حلفائنا وشركائنا إجراءات للدفاع عن كل بوصة» من أراضي الدول التابعة للحلف، مشدداً على أن التزام الولايات المتحدة باتفاق الدفاع المشترك للناتو «مقدس».
ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة سترسل قوات إلى منطقة البلطيق بشكل دائم لحماية دول الناتو، قال بلينكن للصحافيين إن الحلف «يبحث في مسائل تتعلق بمزيد من عمليات الانتشار الدائمة». وأضاف: «نحن نراجع باستمرار داخل الناتو موقفنا الدفاعي، بما في ذلك النظر في مسائل تمديد انتشار القوات، والنظر في مسائل المزيد من عمليات الانتشار الدائمة». وأكد أن «كل ذلك يخضع لمراجعة منتظمة، ونحن منخرطون مع حلفاء الناتو في القيام بذلك».
ونشرت الولايات المتحدة الآلاف من القوات في بولونيا وألمانيا ورومانيا مع تزايد المخاوف من غزو روسي محتمل.
ويقول زعماء دول البلطيق إنهم ظلوا يحذرون حلفاءهم في الناتو منذ أكثر من عقد من رغبة بوتين في الحرب، مشيرين إلى أنه عزز سلطته في الكرملين من خلال الحملات العسكرية الوحشية التي تسببت في عنف واسع النطاق، وعشوائي في كثير من الأحيان، ضد المدن والمدنيين، من دون عقاب كافٍ من المجتمع الدولي. وعام 1999 في واحدة من أول أعماله كرئيس، أمر بوتين بهجوم ضخم ضد المتمردين المنشقين في الشيشان، علماً بأنه أنكر في البداية أنه كان يستعد لغزو بري ودمر العاصمة غروزني وقتل الآلاف من المدنيين. وعام 2008 أمر بغزو جورجيا المجاورة، ما أدى إلى تشريد نحو 200 ألف شخص، وكان رد الفعل الدولي صامتاً. وعام 2014 غزا وضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وبعد عام، أرسل قوات إلى سوريا حيث لعبت الطائرات الحربية الروسية دوراً حاسماً في دعم نظام الرئيس بشار الأسد بضربات جوية غالباً في مناطق مأهولة بالسكان.
ودافعت موسكو عن عملياتها العسكرية، قائلة بشكل عام إنها تهدف إلى إبقاء المتحدثين باللغة الروسية في تلك المناطق آمنين. كما عارضت منذ فترة طويلة قوات الناتو المتمركزة على طول حدودها الغربية، بحجة أن ذلك سيمثل تهديداً لأمنها.
وتساءل أحد المسؤولين الإستونيين: «كم عدد التحذيرات الإضافية التي تحتاجون إليها؟». وأضاف أنه حتى الأيام الأخيرة قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، كافح المسؤولون الأمنيون والسياسيون في منطقة البلطيق لإقناع نظرائهم في أوروبا الغربية بخطورة تهديدات بوتين.
وقالت رئيسة الوزراء الإستونية كاجا كالاس إنه خلال مؤتمر أمني في ميونيخ قبل الغزو الروسي، دخلت في جدال مع مسؤول استخباري أوروبي كبير رفض تصديق أن بوتين سيغزو أوكرانيا. قالت: «لم يروا ما رأيناه، وشاهده الأميركيون، أو لم يصدقوا ذلك».
- قوات إضافية
الآن يعيد الحلفاء الغربيون التفكير. وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بعد اجتماع لوزراء خارجية الحلف أواخر الأسبوع الماضي: «أوجد العدوان الروسي حالة طبيعية جديدة لأمننا»، مضيفاً: «تغيرت علاقة الناتو بروسيا بشكل أساسي على المدى الطويل».
والآن حلف الناتو يتصرف على عجل، يهرع بالمعدات العسكرية إلى المنطقة. وأرسلت الولايات المتحدة طائرات مقاتلة من طراز «إف 35» الشبح مع طائرات هليكوبتر هجومية من طراز «أباتشي» وقوات ومواد أخرى. وتشمل مساهمة ألمانيا السفن الحربية والمدافع على المركبات. وأرسلت المملكة المتحدة عربات مدرعة ومعدات أخرى، بينما قام أعضاء آخرون في الناتو أيضاً بنقل القوات والمعدات إلى المنطقة لتعزيز الدفاعات.
من جانبها، قدمت دول البلطيق مساعدات عسكرية لأوكرانيا، على رغم الحجم المتواضع نسبياً لترساناتها الخاصة. وتشمل الشحنات الإستونية الألغام المضادة للدبابات ومدافع الميدان. وأعلنت لاتفيا أنها زودت أوكرانيا وليتوانيا بطائرات مسيرة، ومن بين أمور أخرى، صواريخ «ستينغر» المضادة للطائرات. وقال نوسيدا: «من واجبنا الجماعي كأمة أن نساعد الأوكرانيين بكل الوسائل المتاحة».
وكان بلينكن قد وصل إلى دول البلطيق في ساعة متقدمة الأحد آتياً من مولدافيا غير المنحازة، والتي تراقب أيضاً الحرب بحذر على أعتابها، ومن بولونيا، حيث زار الحدود مع أوكرانيا والتقى اللاجئين هناك.
وفي ريغا، اجتمع بلينكن مع كبار المسؤولين اللاتفيين، وكذلك مع وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، قبل أن يزور تالين في إستونيا. وكان مقرراً أن يتوجه بعد ذلك إلى باريس لإجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.