أودري أزولاي: المساواة بين الجنسين تتصدّر أولويات «اليونيسكو»

تحدثت لـ «الشرق الأوسط» عن شغفها بالثقافة والسينما

أودريه أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو (اليونسكو)
أودريه أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو (اليونسكو)
TT

أودري أزولاي: المساواة بين الجنسين تتصدّر أولويات «اليونيسكو»

أودريه أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو (اليونسكو)
أودريه أزولاي المديرة العامة لمنظمة اليونسكو (اليونسكو)

في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أُعيد انتخاب أودري أزولاي بما يشبه الإجماع مديرة عامة لمنظمة التربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» لولاية ثانية، الأمر الذي لم تعرفه المنظمة الدولية سابقاً، خصوصاً بمناسبة انتخابها المرة الأولى لأربع سنوات.
وفي معرض تفسيرها لهذا النجاح الاستثنائي للمرأة التي شغلت إبان عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند حقيبة وزارة الثقافة، فإن السبب يعود لكون المنظمة «استعادت الصفاء عن طريق خفض التشنجات السياسية التي كانت تعوق التوصل إلى مواقف مشتركة بشأن ملفات خلافية».
وخلال السنوات الأربع ونصف السنة المنقضية، تجوّلت أزولاي المنحدرة من أسرة مغربية، كثيراً في العالم العربي، وأبدت دينامية خاصة في ملف إعادة إعمار العراق في جانبه التراثي والثقافي. ورغم أنها المرأة الثانية (بعد البلغارية أيرينا بوكوفا) التي تشغل منصب مديرة اليونيسكو العامة، فإنها نموذج يُحتذى به للمرأة بشكل عام وللمرأة العربية بشكل خاص. ولذا، رغبت «الشرق الأوسط» في أن تلتقي معها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، إلا أن إصابتها بوباء «كوفيد 19» أجهض فكرة الحديث المباشر.
@@ انسجام هويتين
سألت «الشرق الأوسط» المسؤولة عن نظرتها إلى مسألة ازدواجية الهوية، وما إذا كانت قد نجحت في الدمج بين جذورها المغربية ونشأتها الفرنسية، فقالت: «أعتقد أن لدينا جميعاً هويات متعددة. وفيما يخصني شخصياً، فأنا فخورة بالهويات التي لدي لأنها جزء مهم مما أنا عليه. لقد ولدت في فرنسا. لكنّ والديّ يعيشان في المغرب، حيث عاش أجدادي. وعندما كنت طفلة، كان المغرب البلد الذي أقضي فيه عطلاتي، حيث كنت أستنشق العطور وأتمتع بالمناظر الجميلة. ثم عليّ أن أذكر الروائح الزكية التي كانت تنبعث من المطابخ المغربية التي أعدّها إحدى أجمل ذكريات طفولتي. وخلال الأعياد الإسلامية واليهودية، كنا نتبادل أطباق الحلوى بيننا ونعدّها لحظات مهمة للتشارك بين الجميع. وأنا شديدة الإعجاب بفكرة المشاركة في احتفالات الطوائف الأخرى، لأنها تشكل فرصاً للتلاقي والتعارف المتبادل. كذلك أود أن أضيف أنني أحب أن أحضر طبق (الطاجين) المغربي نهاية الأسبوع، وعندما يتوافر لي الوقت لذلك».
@@ شغف الثقافة والسينما
تحدّثت أزولاي عن المحطات الرئيسية في مسارها الأكاديمي والمهني، ولفتت إلى أن المدارس العامة (الحكومية) كان لها الدور الكبير في مسارها التعليمي، و«كبير الأثر والفضل بالنسبة لعلاقتي بفرنسا». وأوضحت: «لقد أحببت دوماً المدرسة الصغيرة ذات القرميد الأحمر، حيث كنا نتعلم، لقد شكلت بالنسبة لي أسطورتي الشخصية. كنت أنظر إليها على أنها مكان سحري يتمتع بالحماية ويوفر التساوي بين الفرص. مدرستي كانت تقع في حي بوغرونيل في الدائرة الخامسة عشرة في باريس»، وميزتها أنها كانت مختلطة ومتعددة، وكان لدي أصدقاء من مشارب مختلفة وكانت المدرسة بالنسبة إلينا (المصهر) الجمهوري المشترك. أعتقد أن هذا الجانب ما زال متجذراً عندي».
أما بالنسبة لحياتها المهنية، فلقد بدأتها أزولاي في عالم الثقافة والسينما. «كانت هذه المرحلة بالغة الشغف بالنظر لميلي الدائم للتعرف على الآخر، وسعادتي كانت أن هذين القطاعين يعلماننا بالتحديد كيف أن الثقافات المختلفة تتحاور فيما بينها، وتحترم كل منها الأخرى، كما أنهما تغذيان لدينا الرغبة في التعرف على حياة الآخرين وليس الاكتفاء بحياتنا وحدها. عقب ذلك، كان لي شرف أن أدخل الخدمة العامة، أولاً على الصعيد الوطني واليوم على الصعيد الدولي».
وتابعت: «حقيقة، لدي إيمان قوي بالعمل في قطاع الخدمة، وبالأخص فيما يتناول الثقافة والتربية. ونحن نرى ذلك بشكل خاص في المراحل التي تعقب اندلاع النزاعات، حيث إن إعادة اللحمة بين مكونات المجتمع وإعادة بث الأمل والعزة في صفوف الأجيال الشابة تبدأ بإعادة بناء التراث الوطني وإطلاق الحياة الثقافية والعودة إلى التعليم. وهذا بالضبط ما تقوم به اليونيسكو في العراق من خلال مبادرة (إعادة إحياء روح الموصل)، التي أطلقتها في عام 2018».
@@ دور اليونيسكو في دعم المرأة
تقول أزولاي إن «اليونيسكو منظمة دولية رائعة، ولها تاريخ يفتخر به بفضل الإنجازات الاستثنائية التي حققتها، أكان ذلك في إطار محو الأمية والتعليم أو المحافظة على التراث الثقافي والتعاون العلمي وغير ذلك من مجالات تخصصها».
وتُجسّد اليونيسكو، في نظر أزولاي، «المعركة الدائمة من أجل الدفاع عن الحريات والاعتراف بالآخر واحترامه. لذا، فإنني سعيدة بأنني اخترت مرة أولى، ثم انتُخبت لعهدة ثانية من أجل (تعزيز) الثقافة والتعليم والعلوم والإعلام».
وحول المساواة بين الرجل والمرأة، ترى أزولاي أنه «قبل الجائحة الأخيرة، كان ثمة رأي شائع أننا نحتاج إلى قرن من الزمان لردم الهوة السحيقة بين الرجال والنساء على المستوى العالمي. بيد أننا لا يمكن أن نرضخ لهذا الوضع. لذا، فإن المساواة بين الجنسين قد وضعت في مصاف أولويات اليونيسكو. يبدو لي أنه من الأساسي أن تكون للفتيات والنساء الفرص نفسها المتوافرة للرجال من أجل تسلق مراحل التعليم المختلفة وحتى نهاياتها، وأن تتوافر لهن الإمكانات نفسها للتمتع بما يوفره التعليم. ورغم التقدم الذي أنجز، فإن 127 مليون فتاة عبر العالم ما زلن بعيدات عن التعليم، وإن ثلثي البالغين في العالم، الذين يقدر عددهم بـ750 مليون نسمة، من النساء اللاتي يعانين الأمية».
وتابعت: «ليس سراً أنه عند اندلاع أي أزمة، فإن النساء هنّ أولى الضحايا. وعلى سبيل المثال، فإن 11 مليون فتاة أبعدن عن المدرسة بسبب وباء (كوفيد – 19)، وربما لن يعدن لاحقاً أبداً إليها. والحال أن تعليم الفتيات يعد أحد الاستثمارات الأكثر فائدة ومنفعة وإيجابية بالنسبة لأي بلد في العالم، ومنافعه الكبرى لا تحصى على الصعد الاجتماعية والصحية والاقتصادية التي يسهلها ويوفرها التعليم».
من هذا المنظار، فإن اليونيسكو تتدخل على مستويين، وفق أزولاي؛ «الأول، من خلال الحملات التعليمية الهادفة كالتي قمنا بها لمحو الأمية في أفغانستان، والتي استفادت منها 800 ألف امرأة وفتاة خلال 15 عاماً. والثاني، مواكبة الدول الأعضاء في المنظمة الدولية لمساعدتهم على توفير الشروط القانونية والمادية للتعليم. ومن المفيد أيضاً التذكير بأننا ننشط في قطاعات تخصّصنا الذي يشمل العلوم والثقافة والإعلام. ومن المؤسف رؤية أن باحثاً واحداً في العالم من أصل ثلاثة هو امرأة. ولذا، أطلقنا برنامج «من أجل النساء والعلوم» مع مجموعة «لوريال» الفرنسية، وهو يركز على أمرين: التوجيه من جهة، والترويج من جهة ثانية للنساء الناشطات في العلوم».
وختمت: «بهذه المناسبة، أتمنى أن أوجّه التحية للجيل الجديد من النساء الشابات اللاتي يتحلين بالشجاعة من خلال تمسكهن بالتعبير عن آرائهن، بحيث إنهن يتحولن قدوة للأخريات من أجل العمل لمستقبل أفضل. ويستحضرني هنا اسم الناشطة البحرينية ريم المعلى، عالمة البيولوجيا البحرية التي أطلقت إحدى أكبر الحركات المدافعة عن حماية البيئة، أو المناضلة الباكستانية مالالا يوسفزي التي تدافع عن حق الفتيات في التعليم. حقاً، إن شجاعتهن مصدر إلهام لنا».


مقالات ذات صلة

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.