«الدفاع» الإيطالية لـ «الشرق الأوسط»: روسيا لم تترك لنا خياراً

روما تقترح صندوقاً أوروبياً لمساعدة الأوكرانيين

جورجيو مولي وكيل وزارة الدفاع الإيطالية لشؤون الدفاع (الشرق الأوسط)
جورجيو مولي وكيل وزارة الدفاع الإيطالية لشؤون الدفاع (الشرق الأوسط)
TT

«الدفاع» الإيطالية لـ «الشرق الأوسط»: روسيا لم تترك لنا خياراً

جورجيو مولي وكيل وزارة الدفاع الإيطالية لشؤون الدفاع (الشرق الأوسط)
جورجيو مولي وكيل وزارة الدفاع الإيطالية لشؤون الدفاع (الشرق الأوسط)

قال مسؤول إيطالي رفيع المستوى، إن ما سمَّاه غزو موسكو لأوكرانيا، لم يترك للأوروبيين خياراً سوى تشديد العقوبات عليها، تضامناً مع الشعب الأوكراني؛ مبيناً أن أوروبا على أعتاب حالة من زعزعة الاستقرار، غير أنه في الوقت ذاته، لا يعني ذلك الاستغناء عن الحل السياسي من خلال منظمة ثالثة ومحايدة، مثل الأمم المتحدة.
وقال جورجيو مولي، وكيل وزارة الدفاع الإيطالية لشؤون الدفاع، لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أنه لا بد للاتحاد الأوروبي من أن يتبنى بالفعل صندوقاً، على غرار المثال الناجح لصندوق (الجيل التالي) الذي تم إنشاؤه للتعافي من الوباء، من أجل دعم أزمة الطاقة والغاز الحالية التي تؤثر على المواطنين الأوروبيين والأسر والشركات».
من جهة أخرى، شدد مولي على أهمية الحوار الإقليمي لمعالجة الخلافات القائمة، المتصل بإيران، بدءاً من الطوائف الشيعية والسنية، وسيناريوهات الصراع، مشتملاً على العراق وسوريا واليمن، مبيناً أهمية وجود خط اتصال نشط بين الرياض وطهران، ومؤكداً على صواب فكرة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، عن فائدة هذا الخط من التواصل، في مقابلته الأخيرة مع مجلة «أتلانتيك».
وعلى صعيد آخر، أكد مولي أن هجمات الحوثيين على أراضي السعودية تشكل تحدياً واضحاً لأمن المملكة؛ منوهاً بأن بلاده تدين هذه الهجمات في جميع المحافل الدولية، بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين والدوليين، مبيناً أنه مع هذه الهجمات، واستمرار المواجهة العسكرية على طول خط الجبهة في اليمن؛ لا سيما حول مأرب، يبرز عدم استعداد حركة الحوثي للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن.
وعلى مستوى العلاقات الإيطالية السعودية، قال مولي: «العلاقة بين بلدينا ممتازة، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، ونتطلع إلى الاجتماع القادم للجنة المشتركة والمنتدى ذي الصلة الذي سيجمع مجتمع الأعمال. ومن المرجح أن يعقد هذا الاجتماع في يونيو (حزيران) المقبل؛ حيث تستعد الشركات الإيطالية لتأسيس مشروعات مشتركة واتحادات، في ضوء فرص المناقصات العديدة التي هي في طور الإعداد في السعودية».
وأضاف مولي: «يمكننا اتباع المسار الذي تتوخاه (رؤية 2030) للتنويع الاقتصادي، وأن نكون نشطين في السعودية؛ ليس فقط في المجالات الكلاسيكية، مثل النفط والغاز، ولكن أيضاً زيادة تعاوننا في قطاعات إضافية، بما في ذلك الثقافة والفضاء والحماية المدنية، والتي لها مذكرات تفاهم محددة يجري التفاوض حولها».
وشدد مولي على مستقبل التعاون بين الرياض وروما في مجال الصناعات العسكرية والدفاعية؛ مؤكداً أن معرض الدفاع العالمي بالرياض، يشكل إطار عمل مثالياً لتمهيد الطريق لشراكات مستقبلية بين شركات الدفاع الإيطالية والسعودية، مرجحاً أن يصبح المعرض بالرياض حدثاً مرجعياً في فترة زمنية قصيرة جداً، مثل معرض «فارنبورو» المعروف في بريطانيا، والمعرض الجوي في باريس.
وفق مولي، أدانت إيطاليا الغزو بأشد العبارات التي تصف الوضع؛ مبيناً أن هذا الغزو ضد القانون الدولي، وأن روسيا تنتهك سيادة أوكرانيا وسلامتها الإقليمية، ما يزعزع استقرار أمن القارة الأوروبية، كانعكاس طبيعي لآثار هذه الأزمة.
وقال مولي: «في إطار الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع شركائنا الدوليين، اضطررنا بالتالي إلى وضع مجموعة من العقوبات الشديدة، كإشارة أيضاً إلى دعم الشعب الأوكراني. وفي هذا السياق، اسمحوا لي أن أؤكد ارتياحي الكبير لرؤية كل من إيطاليا والسعودية على الجانب نفسه في الأمم المتحدة، عندما صوَّت البلدان قبل أيام قليلة لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يدين العدوان الروسي»؛ مشيراً إلى أنه كان خياراً صحيحاً.
العقوبات الأميركية ـ الأوروبية
ويرى مولي أن حزمة العقوبات الشديدة على روسيا كانت ضرورية؛ لأننا لا نستطيع قبول قيام دولة بمهاجمة دولة أخرى، دون مواجهة تدابير مضادة من قبل المجتمع الدولي، مشدداً على ضرورة أن تكون العقوبات مصحوبة بعملية دبلوماسية، تروج لها منظمة ثالثة ومحايدة، مثل الأمم المتحدة، مؤكداً دعم روما لكل الجهود في هذا الصدد.
وشدد مولي على ضرورة أن يعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات على أعلى المستويات الممكنة، من أجل الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار؛ مصحوباً بممرات إنسانية فعالة، بالإضافة إلى حلول طويلة الأمد لحل الأزمة؛ مؤكداً أهمية أن يتبنى الاتحاد الأوروبي بالفعل صندوقاً على غرار المثال الناجح لصندوق «الجيل التالي» الذي تم إنشاؤه للتعافي من الوباء، من أجل دعم أزمة الطاقة والغاز الحالية التي تؤثر على المواطنين الأوروبيين والأسر والشركات.
الحالة الإيرانية
مع إقراره بأن روما تتمتع بشراكة تاريخية متينة مع إيران تعود إلى زمن الشاه، فإنه قال: «في تفاعلنا مع القيادة الإيرانية، أكدنا دائماً أهمية الحوار الإقليمي لمعالجة الخلافات القائمة، بدءاً من الطوائف الشيعية والسنية، وسيناريوهات الصراع، إلى العراق وسوريا، وبالطبع اليمن».
ويرى أهمية أن يكون هناك خط اتصال نشط بين السعودية وإيران، مع تسلسل لقاءات كبار المسؤولين، التي عقدت في هذه الأشهر في بغداد. وتابع: «فيما يتعلق بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPoA)، كانت إيطاليا دائماً داعماً قوياً للاتفاقية، ونتطلع إلى نتيجة إيجابية للمفاوضات الجارية في فيينا. إن خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPoA) هي بالفعل أداة أساسية لمنع الانتشار النووي. وسيؤدي تنفيذها الفعال، إلى جانب تعزيز الحوار بين الرياض وطهران، إلى زيادة الاستقرار والأمن الإقليميين».
مرجعية الرياض
وقال مولي: «سعدت بأن أكون حاضراً في النسخة الأولى من معرض الدفاع العالمي. ومن منبر (الشرق الأوسط)، أنقل تحيات وتمنيات رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراغي، ووزير الدفاع، لورنزو غويريني، الذي طلب مني حضور مثل هذا الحدث المهم نيابة عنه، كحقيقة واقعة، بفضل (رؤية السعودية 2030)».
ووفق مولي، كشف المعرض عن أحدث منتجات الشركات الإيطالية ومعداتها وتقنياتها؛ حيث يتم عرض عدد من أنظمة الدفاع في المعرض بالفعل، وغالباً ما يتم تصميمها وإنتاجها بالتعاون مع شركاء صناعيين أوروبيين، ومعترف بها عالمياً لجودتها وموثوقيتها؛ مبيناً أن الشركات الإيطالية تهتم بشدة بالاستثمارات المخطط لها، وفقاً لـ«رؤية 2030»؛ مؤكداً استعدادها لتأسيس مشروعات مشتركة واتحادات، في ضوء فرص المناقصات العديدة بالسعودية.
وزاد: «يمكننا اتباع المسار الذي تتوخاه (رؤية 2030) للتنويع الاقتصادي، وأن نكون نشطين في السعودية؛ ليس فقط في المجالات الكلاسيكية مثل النفط والغاز، ولكن أيضاً زيادة تعاوننا في قطاعات إضافية، بما في ذلك الثقافة والفضاء والحماية المدنية، والتي لها مذكرات تفاهم محددة يجري التفاوض حولها».
وأفصح مولي عن رغبة بلاده من خلال اللجنة المشتركة، في حزمة من الاتفاقات، وفقاً لـ«رؤية 2030»؛ مؤكداً حرص بلاده على نقل أكبر قدر ممكن من الخبرة ومرافق الإنتاج، من أجل المساهمة في الهدف الذي حددته «GAMI» لاستثمار 50 في المائة من ميزانية الدفاع السعودي داخلياً في السعودية، بدءاً من الشركة السعودية للصناعات العسكرية.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.