هل أنطونيو كونتي هو المدير الفني المناسب لقيادة توتنهام؟

رغبة المدرب الإيطالي في التعاقد مع نجوم كبار تتعارض مع سياسة توتنهام القائمة على التقشف

توتنهام والهزيمة أمام بيرنلي التي فجرت غضب كونتي (رويترز)
توتنهام والهزيمة أمام بيرنلي التي فجرت غضب كونتي (رويترز)
TT

هل أنطونيو كونتي هو المدير الفني المناسب لقيادة توتنهام؟

توتنهام والهزيمة أمام بيرنلي التي فجرت غضب كونتي (رويترز)
توتنهام والهزيمة أمام بيرنلي التي فجرت غضب كونتي (رويترز)

بعد نهاية المرحلة السادسة والعشرين من مسابقة الدوري الإنجليزي الممتاز، أعلن المدير الفني لفريق توتنهام أنطونيو كونتي، الذي كان منتشياً بالفوز المذهل على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، أن لاعبي توتنهام هم أفضل مجموعة عمل معها من حيث السلوك. وخلال تناول وجبة الغداء بعد الفوز على سيتي، ظهر المدير الفني الإيطالي وهو يشعر بالراحة والرضا خلال موجز إعلامي، وهو ما يشير إلى أن رسائله التي لا هوادة فيها حول طريقة التفكير، والحاجة إلى المعاناة، والاهتمام بأدق التفاصيل في وظيفته - لا سيما عندما تكون الأمور في أدنى مستوياتها - بدأت تؤتي ثمارها في نهاية المطاف.
وبالنسبة للحاضرين، بدا الأمر كأنه نقطة تحول في فترة كونتي على رأس القيادة الفنية لتوتنهام والمستمرة منذ أربعة أشهر تقريباً. وبعد الخسارة في المرحلتين الرابعة والعشرين والخامسة والعشرين على أرضه أمام ساوثهامبتون وولفرهامبتون، بدأ كونتي يبذل قصارى جهده من أجل إعادة الفريق إلى المسار الصحيح ومساعدة اللاعبين على استعادة الثقة في أنفسهم مرة أخرى.
لكن بعد الخسارة أمام بيرنلي بهدف دون رد في مباراة مؤجلة من المرحلة الثالثة عشرة - رابع خسارة لتوتنهام في خمس مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ الخسارة أمام تشيلسي بهدفين دون رد في الثالث والعشرين من يناير (كانون الثاني) - عادت مشاعر الإحباط والغضب تسيطر على كونتي من جديد. وتسببت النتيجة الأخيرة في إحباط كونتي، وأثار المدرب الإيطالي تساؤلات حول مستقبله بعد الهزيمة من بيرنلي. لكن هذه الأجواء تغيرت تماماً بعد عرض قوي وانتصار كبير على ليدز يونايتد في ملعب إيلاند رود، ليتقدم توتنهام إلى المركز السابع.

كونتي بعد توديع فريقه كأس إنجلترا (رويترز)

وبعد عودة الابتسامة إلى كونتي، خرج توتنهام بشكل مفاجئ من كأس إنجلترا بعد خسارته 1 - صفر أمام ميدلسبره، القادم من دوري الدرجة الثانية، بعد وقت إضافي في الدور الخامس للمسابقة. وقال كونتي: «هذه الهزيمة يجب أن تؤلمني وتؤلم اللاعبين وكل شخص يعمل في توتنهام». ربما كان الأمل الكبير الذي شعر به الفريق بعد الفوز على مانشستر سيتي وقبل الهزيمة أمام بيرنلي، هو الذي زاد الأمر سوءاً، لكن كونتي أكد بعد نهاية مباراة بيرنلي أنه لا يمكنه المضي قدماً في هذه الطريق بهذا الشكل. من المؤكد أن كونتي لن يغمض عينيه ويستمر في الحصول على راتبه الضخم بينما لا يحقق الفريق النتائج المرجوة، حيث قال المدير الفني الإيطالي: «ربما في هذه اللحظة... لا أعرف... لست جيداً لتحسين الوضع».
لقد تعودنا على تصريحات كونتي الجريئة والغاضبة بعد المباريات، خصوصاً عندما يشعر بأن الأمور لا تسير على ما يرام. وكان يحدث ذلك على الأرجح بعد المباريات التي يخسرها فريقه - كما حدث بعد مباراة فريقه أمام إن إس مورا السلوفيني في الدوري الأوروبي، أو مباراة الذهاب في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام تشيلسي - لكنه فعل شيئاً مشابهاً بعد الفوز على مانشستر سيتي، وإن كان الأمر في الاتجاه الآخر!
سوف يهدأ كونتي بالتأكيد، لأن شخصيته متقلبة في الأساس. ومع ذلك، كان هناك شيء آخر حول رد فعله بعد الخسارة أمام بيرنلي، شيء جديد ومقلق، وهو شعوره الواضح بالعجز وتلويحه بتقديم الاستقالة. وإذا كان التلويح بالاستقالة لم يحدث بعد الخروج المحبط من كأس إنجلترا، فإن نسيان تصريحاته الغريبة بعد الهزيمة أمام بيرنلي سيكون صعباً على لاعبي ومسؤولي توتنهام. وكما الحال دائماً في مثل هذه المواقف، ونظراً لسمعة كونتي كسياسي محنك، من المغري التساؤل عما يحاول المدير الفني الإيطالي الاستفادة منه والرسالة التي كان يريد أن يبعث بها. في السابق، وقبل وأثناء فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة، كان هناك شعور بالخوف من أنه إذا لم يحصل كونتي على الصفقات التي يريدها، فإنه قد يتقدم باستقالته. لكن ما الوضع الآن؟
لم يعقد توتنهام الصفقات التي كان يريدها كونتي في فترة الانتقالات الشتوية، وفشل في التعاقد مع اللاعبين الذين كان يرغب في ضمهم: ذهب أداما تراوري إلى برشلونة، وانضم لويس دياز إلى ليفربول. لكن في المقابل، تمكن النادي من التخلص من عدد من اللاعبين غير المرغوب فيهم، وعلى رأسهم تانغاي ندومبيلي، وجيوفاني لو سيلسو، وبريان جيل، وديلي آلي، وضم رودريغو بنتانكور وديان كولوسيفسكي لجعل الفريق «أكثر اكتمالاً» - على حد تعبير كونتي نفسه.
لكن شهر يناير (كانون الثاني) انتهى، ولا يزال هناك وقت طويل على فترة الانتقالات الصيفية. وبالتالي، يبدو من المبكر للغاية أن يبدأ كونتي في ممارسة الضغط من أجل إعادة البناء الأكبر، ويتعين عليه ببساطة العمل مع مجموعة اللاعبين الموجودين لديه الآن خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الموسم. فهل كونتي يشعر بالقلق والتوتر لأن النادي لم يتعاقد مع الصفقات التي كان يريدها في فترة الانتقالات الشتوية؟ الإجابة هي نعم. ربما يكون هذا هو السبب الرئيسي في ثورته وغضبه الشديد بعد الخسارة أمام بيرنلي وميدلسبره. كونتي لا يشك في قدراته وإمكاناته، ولن يحدث ذلك أبداً، وبالتالي يتعين على اللاعبين أن يبذلوا قصارى جهدهم داخل المستطيل الأخضر لتحسين النتائج والأداء.
لقد أكد كونتي أن المدير الفني المحتمل لأي فريق يمكنه إجراء تقييماته من الخارج، لكن لا يوجد بديل لرؤية اللاعبين خلال التدريبات حتى يعرف المستوى الحقيقي بنفسه، فعند هذه النقطة تتكشف الحقيقة تماماً أمام المدير الفني، ويبدو أن كونتي أدرك بسرعة كبيرة أن المستويات الفنية للاعبي الفريق الذي تولى قيادته أقل إلى حد ما مما كان يأمل. وحتى عندما لم يخسر الفريق أي مباراة في أول تسع مباريات تحت قيادته بالدوري الإنجليزي الممتاز، وفاز بست مباريات، حذر كونتي من أن الفريق يعاني مراراً وتكراراً.
إن أكبر مشكلة تواجه كونتي والتي أدت إلى أكبر احتكاك بينه وبين مجلس إدارة النادي تتمثل في السرعة التي يرغب بها كونتي ومجلس الإدارة في دفع الفريق للأمام من هذه الفترة الانتقالية الحالية. الأمر مشابه تماماً لما وجده المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو عند وصوله كمدير فني في عام 2014، وبالتالي ستكون هناك بعض الصعوبات فيما يتعلق بالنتائج.
يريد كونتي التعاقد مع لاعبين من الطراز العالمي يمتلكون قدرات كبيرة حتى يمكنهم إحداث فارق فوري - وهو أمر مكلف للنادي - لكنه، حتى الآن، نجح في التعاقد مع اثنين من اللاعبين، وإن لم يكونوا بالجودة نفسها التي يريدها. لكن ما الذي كان يتوقعه كونتي؟ إن توتنهام برئاسة دانيال ليفي يسعى دائماً إلى أن يكون ماهراً في سوق الانتقالات، حيث تتمثل سياسته في التعاقد مع اللاعبين الجيدين بأسعار زهيدة وتطوير مستواهم على المدى الطويل. وبالتالي، كانت هناك شكوك كبيرة منذ اليوم الأول لتعيين كونتي على رأس القيادة الفنية للسبيرز في أن المدير الفني الإيطالي المعروف بنفاد صبره ورغبته الدائمة في تدعيم صفوف فريقه بصفقات من العيار الثقيل سيكون مناسباً لهذا النادي!
لقد كان هناك شعور على مدار بعض الأسابيع بأن كونتي قد لا يستمر على رأس القيادة الفنية لتوتنهام بعد فترة الانتقالات الصيفية، فهناك احتمال كبير لنشوب نزاع بينه وبين مجلس إدارة النادي فيما يتعلق بالتدعيمات الجديدة وإعادة بناء الفريق. فهل من الممكن أن يرحل كونتي قبل مجيء فترة الانتقالات الصيفية؟ لقد أصبح احتمال حدوث ذلك كبيراً للغاية الآن وأكثر من أي وقت مضى، لكن يتعين على المدير الفني الإيطالي أن يعرف أنه سيضر بسمعته كثيراً في حال حدوث ذلك، لأن ذلك سيكون بمثابة تقصير من جانبه. لقد أدت تصريحات وتصرفات كونتي الغاضبة إلى نتائج متباينة حتى الآن في توتنهام، لكن البعض يرى أنه قد تجاوز كثيراً، خصوصاً بعد الخسارة أمام بيرنلي!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.