«مستقبل مجهول» يواجه مئات الطلاب المصريين العائدين من أوكرانيا

صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست
صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست
TT

«مستقبل مجهول» يواجه مئات الطلاب المصريين العائدين من أوكرانيا

صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست
صورة تداولتها «غروبات» الطلاب المصريين في أوكرانيا لطائرة إجلاء بوخارست

بينما كان يستعد أحمد محمد أبو بكر، الطالب المصري بكلية الطب جامعة أوجهورد، لمغادرة أوكرانيا في يوم 26 فبراير (شباط) الماضي، عبر مطار كييف الدولي، تحطمت آماله بعد هجوم الجيش الروسي يوم 24 من الشهر ذاته، حيث تم تعليق جميع الرحلات الجوية بالبلاد.
وتسبب القصف الروسي الذي وُصف بـأنه «عنيف» في ارتباك مواطني أوكرانيا والعرب والأجانب المقيمين بمدنها المختلفة، بحسب الطالب المصري أحمد أبو بكر، الذي عاد أخيراً إلى مسقط رأسه بمحافظة قنا (صعيد مصر) بعد رحلة طويلة تنقّل فيها بين عدد من المدن الأوكرانية والرومانية.
يروي أبو بكر تفاصيل رحلته لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أرسلت لي أسرتي بمصر حوالة مالية قبيل اندلاع الحرب بساعات قليلة، لكنني لم أتمكن من صرفها بعد إصابة جميع مناحي الحياة في أوكرانيا بالشلل التام، لدرجة أن زميلي المصري بالجامعة، الذي سبقني إلى مطار كييف الدولي، في رحلة داخلية استمرت نحو 15 ساعة بالقطار، علق بالمطار لساعات قبل أن يستضيفه طلاب مصريون في منازلهم بعد أن انقطعت به السبل». وبحسب السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، فإن عدد المصريين بأوكرانيا بلغ 6 آلاف مصري، من بينهم نحو 3 آلاف طالب. ويتوزع المصريون في أوكرانيا على 21 مدينة، يدرسون ويعملون بها، بحسب مكرم، التي تؤكد «خوف الكثير منهم وقلقهم بعد توقف المواصلات وأماكن شراء الأغذية». وأرجع أبو بكر سبب سفر الكثير من الطلاب المصريين لأوكرانيا إلى «تكلفة الدراسة المنخفضة بها، بجانب اعتراف مصر ودول أوروبا بشهاداتها، ما يتيح لخريجي جامعاتها العمل في الدول الأوروبية الأكثر تقدماً».
ونصحت السفارة المصرية في أوكرانيا بتوجه رعاياها إلى الحدود الأوكرانية مع رومانيا وبولندا وسلوفاكيا والمجر والتواصل مع أرقام الطوارئ لتنسيق الانتقال إلى عواصم تلك الدول، تمهيداً لإعادتهم إلى مصر. وبلغ عدد المصريين الذين وصلوا إلى بولندا حتى يوم 2 مارس (آذار) الجاري، 453 مواطناً مصرياً، بحسب وزارة الخارجية المصرية، التي شددت، في بيان لها، على أن «عمليات إجلاء المصريين من بولندا مستمرة، بالتنسيق بين السفارة المصرية والسلطات البولندية، حيث يتم ترتيب تنقلاتهم وتسكينهم في الفنادق قبل إجلائهم».
وبينما اضطر الكثير من اللاجئين الأوكرانيين والعالقين العرب إلى السير على الأقدام لمسافة تصل لنحو 25 كيلومتراً، للوصول إلى الحدود البولندية، والانتظار طويلاً وسط أجواء شديدة البرودة، فإن أحمد أبو بكر تمكن من العبور بكل سهولة إلى الجانب الروماني، عبر مدينة إيفانو الأوكرانية التي تعرض مطارها للقصف الروسي في أول أيام الحرب، حيث انضم إلى مجموعة طلاب مصريين كانوا يدرسون بإيفانو قبل الاتجاه إلى الحدود الرومانية.
يقول أبو بكر إنه أمضى وقتاً قصيراً قبل العبور إلى رومانيا، حيث استقبلتهم إحدى الجمعيات الأهلية الرومانية، وأمدتهم بالطعام والشراب، قبل تسكينهم بفندق بمدينة كلوج الحدودية، التي انطلقوا منها إلى العاصمة الرومانية بوخارست بعد رحلة استمرت نحو 7 ساعات قبل تمكنه من العودة إلى مصر.
وبسبب زحام اللاجئين الأوكرانيين والعالقين العرب ببولندا، اضطر عدد كبير من الطلاب المصريين إلى العودة مجدداً إلى أوكرانيا، ثم الاتجاه نحو الحدود الرومانية، التي تعد الأفضل حالياً للهروب من أوكرانيا، بسبب تعامل مؤسساتها بشكل جيد مع الفارين، وفق أبو بكر الذي يؤكد: «إحدى الجمعيات أمدتنا بالكثير من الطعام والشراب رغم قصر مدة وجودنا برومانيا».
ورغم الاتهامات التي وجهتها مؤسسات دولية للسلطات البولندية، التي وصفتها بأنها «عنصرية»، فإن السيد محمود، طالب بكلية الطب بجامعة أوجهورد، الذي استطاع العبور إلى الحدود البولندية بعد ساعات عصيبة وطوابير طويلة، قال لـ«الشرق الأوسط»: خلال وجودي ضمن طابور طويل يقف فيه أفراد من جنسيات عدة، انتظاراً للعبور، رأيت بعض الأفارقة يتجهون نحو البوابة ويريدون العبور من دون الالتزام بهذا الطابور، ما تسبّب في حدوث مشادات ومشاجرات مع رجال الأمن البولنديين، لكننا المصريين والعرب مررنا مثل مواطني أوروبا من دون مضايقات».
وتقدر عنان عزت أمين، الطالبة المصرية بالفرقة الخامسة بكلية الطب بجامعة دينبرو (شرق أوكرانيا)، تكلفة إقامة ودراسة ومعيشة الطالب الواحد في أوكرانيا بنحو 5 آلاف دولار في السنة، وهو مبلغ يعد مساوياً وربما أقل من مصروفات وتكلفة الجامعات الخاصة أو الدولية في مصر. كما قدرت عدد الطلاب المصريين في جميع مدن أوكرانيا بنحو 5 آلاف طالب، على حد تعبيرها.
وتقول عنان التي كانت تدرس وتعيش في مدينة دينبرو الأوكرانية لـ«الشرق الأوسط»: «باغتتنا الحرب وأربكتنا، إذ كنا نعد أنفسنا للبقاء في المدينة حتى انتهاء الترم الثاني، خصوصاً مع طمأنة الأوكرانيين لنا بعدم وقوع الحرب، لكن مع بداية القصف الروسي شاهدنا هروب مواطني أوكرانيا أنفسهم إلى دول الجوار، وعبر (غروب) على تطبيق (واتس آب)، يضم نحو 500 طالب وطالبة مصريين، اتفقنا على سرعة التوجه إلى الحدود الرومانية عبر عدد من الحافلات».
وتضيف عنان: «دوت صافرات الإنذار بالمدينة لدى خروجنا منها، وعلمنا في وقت لاحق باقتراب الدبابات الروسية من المدينة ومحاصرتها»، مشيرة إلى أن «الرحلة من دينبرو في الشرق الأوكراني، نحو الحدود الرومانية (غرب أوكرانيا) استغرقت نحو 20 ساعة، تعاطف خلالها رجال الأمن الأوكرانيون معنا خلال نقاط التفتيش بين الأقاليم الأوكرانية الشاسعة، وسمحوا لنا بالمرور بسرعة نحو الحدود».
ودشّن الطلاب العائدون والعالقون «غروبات» لمناقشة مستقبلهم التعليمي المجهول خلال الأشهر المقبلة، ووفق عنان، فإن «عدداً كبيراً من الطلاب لم يتمكنوا من الحصول على أوراق تفيد بكونهم طلاباً في الجامعات الأوكرانية بعد شلل الحياة بشكل تام في أوكرانيا بسبب الحرب، مبدية قلقها بشأن غموض مستقبلها التعليمي، خصوصاً أن مجال دراسة معظم المصريين هناك يعتمد على الامتحانات التطبيقية وليست النظرية».
وفي الوقت الذي تمكن الكثير من المصريين من العودة إلى وطنهم، أو العبور إلى دول الجوار الآمنة، فإن كثيرين منهم لا يزالون عالقين داخل أوكرانيا، بحسب «غروبات» المصريين على تطبيقات التواصل الاجتماعي، التي نشرت عدة استغاثات لإنقاذ المصريين بمدينتي خيروسون وسومي، ونقلهم إلى خارج أوكرانيا.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.