ماكرون: بوتين عازم على «السيطرة التامة» على كل أوكرانيا

الرئيس الفرنسي يتهم نظيره الروسي باختلاق الروايات والبحث عن ذرائع للحرب

رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي (أ.ف.ب)
رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: بوتين عازم على «السيطرة التامة» على كل أوكرانيا

رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي (أ.ف.ب)
رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي (أ.ف.ب)

للمرة الثالثة منذ انطلاق العمليات العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، يجري الرئيسان الفرنسي والروسي محادثة مطولة من 90 دقيقة وصفتها المصادر الروسية بأنها كانت «صريحة» ما يعني، في اللغة الدبلوماسية أنها كانت «عاصفة». وبعكس المرات السابقة، فإن بوتين هو من اتخذ مبادرة الاتصال بماكرون من أجل «إطلاعه على الوضع وعلى ما ينوي القيام به وذلك في إطار الحوار الصريح بين الطرفين». وتجدر الإشارة إلى أن بوتين أبلغ ماكرون في اتصال الاثنين الماضي أنه «منفتح» على مواصلة الحوار معه. ورغم أن الحوار المتواصل بين المسؤولين لم يفض حتى اليوم إلى أي نتيجة إيجابية، فإن ماكرون، كما أعاد تأكيد ذلك في كلمته للفرنسيين مساء أول من أمس، ما زال مصمماً على مواصلة الحوار وأمله إسماع نظيره الروسي صوت العقل والتخلي عن العمل العسكري ضد أوكرانيا. وقال ماكرون ما حرفيته: «اخترت أن أبقى على اتصال، قدر ما أستطيع وقدر ما هو ضروري مع الرئيس بوتين للسعي من غير هوادة لإقناعه بالتخلي عن السلاح» وأيضاً «لتجنب انتشار واتساع الصراع قدر ما يمكننا». وقالت مصادر رئاسية أمس إنه «رغم الرفض الذي يواجه مطالب ماكرون بوقف العمليات العسكرية الروسية، فإن فرنسا متمسكة بمواصلة عملها الدبلوماسي وأن ماكرون يعتبر من الضروري إطلاقاً الاستمرار في التواصل» مع بوتين. وأضافت هذه المصادر أن ماكرون، رغم ذلك، «يريد التمسك بالحوار للمحافظة على حياة المدنيين والحصول من بوتين على بادرات في المجال الإنساني ومواصلة جهوده الحثيثة لحمله على وقف عملياته العسكرية».
لكن يبدو بوضوح أن ما يجري بين الرئيسين هو في الواقع «حوار طرشان» إذ إنهما لا يتحدثان على الموجة نفسها وأن بوتين ليس معنياً بتغيير نهجه العسكري وهو ما أكده صراحة لنظيره الفرنسي، وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه يتناول الفائدة المرجوة من استمرار التواصل علماً بأن ماكرون هو المسؤول الغربي الوحيد الذي ما زال يسعى للحصول على شيء ما من بوتين المتمسك بمواقفه رغم العقوبات متعددة الأشكال التي فرضت عليه وعلى بلاده. وكما في آخر اتصال له، خرج الرئيس الفرنسي بالغ التشاؤم لجهة نوايا بوتين التي يكشفها بصراحة متناهية بحسب ما نقلته مصادر رفيعة في قصر الإليزيه عن ماكرون.
تقول المصادر الرئاسية، في العرض الذي قدمته لمجموعة من الصحافيين عن مجريات الاتصال الهاتفي أمس مع بوتين، نقلا عن ماكرون، إن الأخير خرج بانطباع فحواه أن «الأسوأ هو المرتقب بالنظر لما سمعه» من الرئيس الروسي في إشارة إلى اشتداد العمليات الحربية وعبثية المفاوضات بين الطرفين الروسي والأوكراني. وبحسب ما نقل عن ماكرون، فإن بوتين «متمسك بمواقفه بلا أدنى شك وبسعيه لنزع سلاح أوكرانيا واستسلامها» وأنه بالتالي «حازم للغاية» في موضوع استمرار العمليات الحربية الجارية التي «ستتواصل وفق المخططات الموضوعة لها حتى النهاية» وأن الهدف منها «السيطرة التامة» على كل أوكرانيا ما يعني عملياً أن الحرب مرشحة لأن تطول وأن ما جرى منذ انطلاقها في 27 فبراير (شباط) ليس سوى المقدمة. وتؤكد المصادر الرئاسية أن هذه الشروط «لا يمكن بطبيعة الحال قبولها» وبالتالي، فإلى جانب «التشدد في التمسك» بالمبادئ وبالعقوبات، «يتعين الاستمرار في البحث عن السلام من خلال الحوار».
فيما كان ينتظر أمس أن تجرى الجولة الثانية من المفاوضات بين الوفدين الروسي والأوكراني في بيلاروسيا قريباً من الحدود المشتركة مع بولندا، هدد بوتين، في رسالة موجهة للسلطات الأوكرانية وللغربيين بشكل عام، بتصعيد العمليات العسكرية في حال لم ترضخ كييف للشروط التي فرضها لا بل إنه هدد بفرض شروط جديدة في حال المماطلة. وبحسب بيان للكرملين عن المحادثة الهاتفية، فإن بوتين قال للرئيس الفرنسي إن ما يريده هو «نزع سلاح أوكرانيا وأن تكون حيادية حتى لا تمثل يوماً منطلقا لتهديد روسيا» في إشارة للحلف الأطلسي الذي تطمح كييف للانضمام إليه وهو ما ترفضه موسكو قطعياً، ونبه بوتين من أن «أي محاولة لكسب الوقت من خلال المفاوضات لن تسفر إلا عن زيادة المطالب من كييف». ويجدر التذكير بأن موسكو تريد، إلى جانب الحياد ونزع سلاح أوكرانيا، أن تعترف كييف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم التي ضمتها في عام 2014 والاعتراف بانفصال جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك الواقعتين شرق البلاد عنها.
تؤكد باريس بقوة أن هذه الشروط لا يمكن أن تكون صالحة كأساس للمفاوضات وأنه من العبث الطلب من كييف أن تنزع سلاح قواتها فيما هي عرضة للغزو الروسي. لكن باريس تعترف أنه رغم «شجاعة» القوات الأوكرانية في الحرب الدائرة في بلادها ورغم أن لا شيء نهائيا حتى اليوم، فإن «اختلال موازين القوى بين الطرفين المتحاربين كبير جدا» لصالح الجانب الروسي. وليس سراً أن الطرف الغربي يراهن على العقوبات متعددة الأشكال التي فرضت على روسيا وعلى عزلها سياسيا ودبلوماسياً وعلى استنهاض الشارع الروسي للتحرك ضد حكومته وخططها وعلى تسليح القوات الأوكرانية لزيادة الضغوط على الكرملين و«رفع كلفة الغزو» بحيث يعيد بوتين النظر في حساباته. ويرى الغربيون في تراجع قيمة الروبل الروسي والصعوبات الاقتصادية والحياتية في روسيا سبباً للاستمرار في فرض العقوبات وتغليظها. والحال أن بوتين، رغم ذلك كله، لا يخفي أهدافه ويؤكد أنه ذاهب حتى النهاية من أجل تحقيقها ووضع اليد على كل أوكرانيا وفرض شروط قاسية عليها وعدم التراجع في اللجوء إلى جميع العمليات العسكرية لإجبارها على الخضوع. من هنا «التشاؤم» الذي يلم بالرئيس ماكرون وفق مصادره من صيرورة الأحداث. ومع ذلك، فإن باريس التي تؤكد على تواصل دعمها لأوكرانيا، تبقى متمسكة بـ«حبال الهواء» أي بالحوار مع سيد الكرملين وها هي اليوم تنظر إلى الصين ولإمكانية أن تلعب بكين دور الوساطة. وقالت مصادر الرئاسة أمس إن فرنسا «مهتمة باقتراح الصين القيام بدور الوساطة» وأن التواصل قائم مع المسؤولين الصينيين.
ترى باريس أن بوتين ما زال يسير وفق النهج الذي اختطه منذ البداية، إذ إنه أكد لنظيره الفرنسي أن ما تقوم به قواته في أوكرانيا «سيتواصل من غير تهاون ضد المجموعات القومية التي ترتكب جرائم حرب». إلا أن ماكرون لم يتردد في مناقضة بوتين، بحسب الإليزيه، حيث أكد له أنه «يرتكب خطأ جسيماً بشأن النظام الأوكراني» الذي نفى عنه صفة «النازية» وأنه قال له ما حرفيته: «أنت تختلق الروايات وتبحث عن ذرائع» للحرب على أوكرانيا داعياً إياه «ألا يكذب على نفسه». وترى باريس أن الاتصال الهاتفي وفر الفرصة «لمراجعة الاختلافات بينها وبين موسكو ولقول الحقيقة» للجانب الروسي. وما يثير حفيظة الغربيين في اتهام السلطات الأوكرانية بـ«النازية» أن الرئيس فلوديمير زيلينسكي ينتمي إلى الطائفة اليهودية التي استهدفها الألمان النازيون أثناء احتلالهم لأوكرانيا خلال الحرب العالمية الثانية.
لا تختلف الروايتان الروسية والفرنسية عن بعضهما كثيرا بشأن مجريات الاتصال. لكن الكرملين، في بيانه، شدد على أن بوتين «فند» ما جاء في كلمة ماكرون للفرنسيين مساء الأربعاء الذي أشار «إلى أكاذيبّ روسيا» بأنها تحارب «النازيين» في أوكرانيا. وقال ماكرون في كلمته إن روسيا هي «المعتدية وليس المعتدى عليه»، وإن هذه الحرب «ليست حربا بين الغرب وروسيا» كما أنها «ليست حربا ضد النازية وهذه كذبة». وتدعي موسكو أن العمليات العسكرية ضد جارتها بأنها «عملية خاصة» هدفها «اجتثاث» نازية النظام الأوكراني.
ككل مرة، أتبع ماكرون اتصاله بالرئيس الروسي بالتواصل مع الرئيس الأوكراني الذي يحرص على مهاتفته بشكل يومي وأحياناً أكثر من مرة في اليوم.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.