«الطاقة الذرية»: طهران تمتلك 3 أرباع مواد القنبلة النووية

تفاؤل حذر في فيينا... وتحذير إيراني لأميركا من «الفشل»

المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
TT

«الطاقة الذرية»: طهران تمتلك 3 أرباع مواد القنبلة النووية

المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)
المنسق الأوروبي يلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين في فندق قصر كوبورغ بفيينا أمس (إرنا)

ضاعفت إيران كمية اليورانيوم المخصب لمستوى يقارب معدلات صنع الأسلحة النووية إذ أصبح لديها ثلاثة أرباع من المواد الكافية لتصنيع قنبلة واحدة، حسبما أظهر تقرير جديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي يستعد مديرها العام رافائيل غروسي لزيارة طهران غداً، ما يعزز توقعات إحراز تقدم في مفاوضات فيينا، فيما حذر أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، الإدارة الأميركية من الشعور بـ«الفشل» في المستقبل القريب، إذا لم تتوصل مفاوضات فيينا إلى «اتفاق جيد».
وقال السفير الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف، إن مشكلات «صغيرة نسبياً» لا تزال بحاجة إلى حلّ لإحياء الاتفاق بين إيران والقوى العالمية، لكنه أضاف أنه لا يعتقد أن المحادثات ستنهار الآن.
وأبلغ أوليانوف الصحافيين أن اجتماعاً وزارياً سينعقد على الأرجح، لكنه لم يحدد ما إذا كان سينعقد يوم السبت أو الأحد أو الاثنين. وتابع قائلاً: «هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى تسوية... المشكلات العالقة صغيرة نسبياً، لكنها لم تحل بعد». وأضاف: «نحن قريبون جداً من خط النهاية، إما ألا يحدث شيء سلبي، وننهي هذا الماراثون».
أما مديرة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية، ستيفاني القاق، التي تمثل بلادها في محادثات فيينا، فكتبت في تغريدة باللغة الفارسية: «نحن قريبون من الاتفاق، كل الأطراف تتفاوض بطريقة بناءة تحت قيادة إنريكي مورا (المنسق الأوروبي للمحادثات)»، ونوّهت: «الآن يجب أن نتخذ الخطوات الأخيرة».
بدوره، قال مورا، في تغريدة على «تويتر»: «نحن في المراحل النهائية من محادثات فيينا لاستعادة الاتفاق النووي، لا تزال بعض القضايا ذات الصلة مفتوحة والنجاح غير مضمون في مثل هذه المفاوضات المعقدة». وقال: «نبذل قصارى جهدنا في فريق (المنسق). لكننا بالتأكيد لم نصل إلى هناك بعد».
ولم يتأخر الرد الإيراني على لسان المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، قائلاً إن «الأخبار السارة السابقة لأوانها لا تحل محل الاتفاق الجيد، لا أحد يستطيع أن يقول إن الصفقة تمت حتى يتم حل جميع القضايا العالقة، هناك حاجة إلى بذل جهود إضافية».
من جهة أخرى، قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن أطراف المباحثات ما زالت تعكف على إحياء الاتفاق، إذ لا تزال بعض القضايا لم تحل، محذراً من أن التفاهم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بخصوص قضايا الضمانات ما زال هشاً». وأضاف: «كل الأطراف المشاركة في المحادثات تعمل بدأب لحل قضيتين أو 3 قضايا حساسة ما زالت باقية... زيارة غروسي إلى طهران مهمة للغاية، لأننا توصلنا إلى اتفاق بهذا الشأن، لكنه هش للغاية»، مشيراً إلى زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، المقررة يوم السبت.
ومن جهته، قال مسؤول في البيت الأبيض، أمس، إن جميع الأطراف تعمل على توضيح مواقفها بشأن أصعب القضايا في المحادثات. ورداً على سؤال عما إذا كان قد تم التوصل إلى اتفاق، قال المسؤول إنه «لا يوجد تغيير» عن التعليقات التي أدلت بها نائبة السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، كارين جان بيير، مساء الأربعاء، عندما قالت للصحافيين إنه «في هذه المرحلة النهائية، يعمل جميع المشاركين على توضيح موقفهم بشأن أصعب القضايا».
- الضمانات العالقة
قبل ذلك بساعات، في طهران، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، شمخاني، في تغريدة، نشرها بـ4 لغات: «إذا لم تفضِ مفاوضات فيينا لاتفاق جيد، فستشعر الحكومة الأميركية الراهنة بالهزيمة من دون شك في القريب العاجل، بسبب عدم استغلالها للفرص الدبلوماسية». وتابع أن استراتيجية «المقاومة النشطة، وباعتراف الحكومة الأميركية الحالية أفشلت سياسة الضغوط القصوى»، في إشارة إلى الاستراتيجية التي اتّبعها الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، بعد الانسحاب من الاتفاق النووي.
وأعلن موقع «نور نيوز» التابع لمجلس الأعلى للأمن القومي، في وقت متأخر، الأربعاء، نبأ زيارة غروسي، فيما يسعى المفاوضون في فيينا إلى إعادة واشنطن وطهران للامتثال بالاتفاق. وأفاد الموقع، في تقرير دون ذكر مصدر، أنه «إذا أمكن أن تساعد زيارة غروسي الوكالة وطهران في التوصل إلى خريطة طريق لحل القضايا القائمة بشأن الضمانات، فإنها قد تساعد في إحياء الاتفاق النووي في فيينا».
لاحقاً، أكدت الوكالة الدولية، في بيان، زيارة غروسي إلى طهران، للاجتماع مع كبار المسؤولين الإيرانيين، غداً (السبت). مشيرة إلى أنه سيناقش «الضمانات الأمنية العالقة بهدف التوصل لحل لها».
وتطلب الوكالة التابعة للأمم المتحدة أجوبة من إيران بشأن كيفية وصول آثار اليورانيوم إلى هناك، وهي مسألة يشار إليها عادة «بالضمانات الأمنية العالقة». وقالت الوكالة الدولية مراراً إن إيران لم تقدم تفسيراً مقنعاً لآثار اليورانيوم المعالج. وتشير هذه الآثار إلى وجود مواد نووية لم تُخطر إيران الوكالة بها.
وقال عدد من المسؤولين إن إحدى النقاط العالقة المهمة في المحادثات هي أن طهران تريد إغلاق مسألة آثار اليورانيوم التي عُثر عليها في 4 مواقع لم تُعلم طهران «الوكالة الدولية» بوجودها قبل توقيع الاتفاق النووي، ويأتي التأكيد على حل القضية، على الرغم من أن القوى الغربية تقول إن تلك مسألة منفصلة في الاتفاق الذي لا تشارك الوكالة الدولية كطرف فيه. وأشارت بعض المصادر إلى أن بعض الحلول البديلة نوقشت في المحادثات المطولة بين المفاوضين الإيرانيين والقوى الغربية دون الخوض في التفاصيل.
ونقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن مسؤول إيراني في طهران: «لقد أجبنا على أسئلة الوكالة. لكن بدلاً من إغلاق القضية ذات الدوافع السياسية، فإنهم يستخدمونها لكسب نفوذ خلال المحادثات». لكن غروسي أكد الأربعاء أن مؤسسته «لن تتخلى أبداً عن أي إجراءات... لسبب سياسي». وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «ليست هذه هي الطريقة التي تعمل بها الوكالة الدولية».
- يورانيوم تجاوز المسموح
وأظهر تقرير صادر عن «الطاقة الذرية»، أمس، أن مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب زادت على مدى الأشهر الثلاثة المنصرمة مع مضيها قدماً في برنامجها النووي. ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي كبير قوله إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى درجة قريبة من إنتاج أسلحة نووية يبلغ نحو 3 أرباع الكمية المطلوبة لتصنيع قنبلة نووية واحدة لو كان التخصيب بدرجة أكبر، حسبما هو معروف على نطاق واسع.
وأفاد تقرير «الطاقة الذرية» أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة تضاعف تقريباً إلى 33.2 كيلوغرام. وتحدد، على نطاق واسع، الكمية المطلوبة لصنع قنبلة بنحو 25 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 90 في المائة، مع أن وكالة رويترز ذكرت أن الدبلوماسي الكبير «شكّك في موثوقية ذلك».
وتجاوز مخزون اليورانيوم المخصب لدى إيران الحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى بأكثر من 15 مرة، بحسب تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، اطلعت عليه وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس.
ووفقاً لتقديرات منتصف فبراير (شباط)، زادت طهران إجمالي احتياطها إلى 3197.1 كيلوغرام، مقابل 2489.7 كيلوغرام في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعيداً عن السقف البالغ 202.8 كيلوغرام (أو 300 كيلوغرام ما يعادل سادس فلوريد اليورانيوم) الذي تعهدت به.
بالإضافة إلى عدم احترام الكمية المحددة، تجاوزت إيران معدل التخصيب البالغ 3.67 في المائة الذي حددته الاتفاقية في بداية عام 2021. ووصل إلى 20 في المائة؛ إذ لديها الآن 182.1 كيلوغرام مقابل 113.8 كيلوغرام قبل 3 أشهر. ثم تجاوزت عتبة 60 في المائة غير المسبوقة، واقتربت من 90 في المائة اللازمة لصنع قنبلة، فقد أنتجت 33.2 كيلوغرام ، مقابل 17.7 كيلوغرام سابقاً.
وأشارت الوكالة الدولية إلى أن تحقّقها من الأنشطة الإيرانية تأثر بشدة نتيجة قرار إيران وقف تنفيذ التزاماتها النووية ذات الصلة.
- الاتفاق الجيد
استؤنفت الاجتماعات المكثفة بين الأطراف المفاوضة في فيينا، بعدما عاد كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلى طاولة المفاوضات الاثنين، ودفع بمطالب جديدة، أربكت الأطراف الغربية، منها إلغاء إدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وتحول «الاتفاق الجيد» إلى كلمة أساسية في المفاوضات النووية منذ استئناف المفاوضات قبل 3 أشهر. وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أمس، إن «الاتفاق الجيد هو الذي تكون نتيجته رفع (الحرس الثوري) من قائمة المنظمات الإرهابية وإزالته من قائمة العقوبات»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب بلاده من الاتفاق في 2018، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية صارمة على إيران. ودفع ذلك طهران لانتهاك القيود النووية للاتفاق.
ونسبت «رويترز» إلى 3 مسؤولين إيرانيين قريبين من المحادثات أن مجموعة واسعة من العقوبات، تشمل تلك التي تمنع طهران من تصدير نفطها، والعقوبات المفروضة على المرشد الإيراني علي خامنئي، والرئيس إبراهيم رئيسي، سترفع إذا تم إحياء اتفاق 2015.



إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.