مفاوضات أميركية ـ قطرية بشأن قياديي طالبان في الدوحة

تراقب جميع اتصالاتهم ولا يسمح لهم بجمع الأموال أو القيام بأي عمل تحريضي مسلح

قيادات طالبان الخمسة المفرج عنهم من غوانتانامو العام الماضي (واشنطن بوست)
قيادات طالبان الخمسة المفرج عنهم من غوانتانامو العام الماضي (واشنطن بوست)
TT

مفاوضات أميركية ـ قطرية بشأن قياديي طالبان في الدوحة

قيادات طالبان الخمسة المفرج عنهم من غوانتانامو العام الماضي (واشنطن بوست)
قيادات طالبان الخمسة المفرج عنهم من غوانتانامو العام الماضي (واشنطن بوست)

بدأ مسؤولون أميركيون وقطريون الخميس مباحثات بشأن تمديد اتفاق الضمانات الأمنية لخمسة من قيادات حركة طالبان تم إطلاق سراحهم من معتقل غوانتانامو مقابل إطلاق سراح الرقيب بوبيرغدال، الذي أثار نقلهم إلى قطر انتقادات في الكونغرس.
وقد تسفر المحادثات عن إضافة بعض البنود إلى اتفاق مدته عام يقضي بإبقاء قطر للمعتقلين السابقين تحت الرقابة، ومنعهم من مغادرة البلاد. كذلك قد يسفر الاتفاق عن نقل المعتقلين السابقين إلى بلد آخر، وذلك بحسب ما صرحت به بعض المصادر المطلعة على المناقشات. ومن المقرر أن تنتهي مدة الاتفاق بنهاية شهر مايو (أيار). ويطرح مسؤولو الإدارة الأميركية، خلال المباحثات التي تتم في العاصمة القطرية الدوحة، عددا من الخيارات تتعلق بوضع قادة حركة طالبان المتقدمين في السن، والذين يقيمون مع أسرهم في مجمع سكني كضيوف لتلك الدولة الخليجية الصغيرة، في المستقبل.
وأشارت مصادر قطرية مطلعة على المباحثات إلى انفتاح المسؤولين نظريا على استمرار العمل بالاتفاق، ربما بعد إدخال بعض التعديلات، لكنهم ينتظرون معرفة ما يريد نظراؤهم الأميركيون. مع ذلك يظل من غير المؤكد ما إذا كانت قطر ستوافق على تمديد العمل بالقيود الحالية المفروضة على حركة المعتقلين السابقين، أو حتى زيادتها أم لا.
ولا يرى مسؤولو الإدارة أن المعتقلين السابقين، بعد سنوات من العزلة في معتقل غوانتانامو الأميركي العسكري ذي الحراسة المشددة في كوبا، يمثلون أي خطر. مع ذلك أثار نقلهم إلى قطر غضب الكثيرين في الكونغرس، ومن أسباب ذلك احتمال عودتهم يوما إلى ممارسة نشاطهم المسلح.
وأثار قرب انتهاء مدة العمل بهذا الاتفاق موجة جديدة من الحنق بين المشرعين الذين لا يزالون يشعرون بالغضب من نقلهم. وقال ماك ثورنبيري، عضو مجلس النواب الجمهوري عن ولاية تكساس ورئيس لجنة القوات المسلحة في المجلس في بيان: «هناك إرهابيون خطرون لا ينبغي السماح لهم بالعودة إلى أفغانستان، وذلك باعتراف الإدارة نفسها. ومن المثير للقلق أن ينتظر البيت الأبيض طوال هذه المدة من أجل بدء مناقشة كيفية الحيلولة دون حدوث ذلك».
وكانت الإدارة الأميركية قد نقلت القيادات في مايو عام 2014 مقابل إطلاق سراح بيرغدال، الجندي الأميركي، الذي كان أسيرا لدى حركة طالبان وحلفائها في باكستان لمدة خمسة أعوام، حيث تم أسره بعد مغادرته للقاعدة التي كان يعمل بها في شرق أفغانستان. وفي مارس (آذار) اتهم الجيش بيرغدال بالهروب من الخدمة.
وبموجب الاتفاق المعمول به حاليا، تتم مراقبة الاتصالات التي يجريها هؤلاء القيادات سواء باستخدام الهاتف، أو الأجهزة الإلكترونية، ولا يسمح لهم بجمع الأموال أو القيام بأي عمل تحريضي مسلح.
وقال شخص قطري رفض السماح بذكر اسمه في هذا المقال: «نحن نحاول توفير مناخ مناسب لإقامة حوار سياسي. وإذا كان تجديد الاتفاق سيجدي نفعا، فأعتقد أنه سيمثل أهمية كبيرة». ومن المعتقلين السابقين محمد فضل، الذي كان مسؤولا عسكريا رفيع المستوى في الحركة، وخير الله سعيد والي خيرخوا، وزير داخلية سابق في حكومة طالبان التي تولت مسؤولية الحكم منذ عام 1996 وحتى إسقاط الحكومة على أيدي القوات الأميركية والأفغانية عام 2001.
كذلك شعر حلفاء البيت الأبيض بالغضب من فشل الإدارة في تقديم إخطار مدته 30 يوما قبل نقل المعتقلين.
ولم يتم الإعلان عن إطلاق سراحهم إلا بعد مغادرتهم بالفعل. وأضاف الجمهوريون في مجلس النواب بندا في مشروع القانون الخاص بنفقات وزارة الدفاع يقضي بخفض الأموال المخصصة للدفاع في حال عدم تقديم وزارة الدفاع المزيد من المعلومات إلى المحققين في الكونغرس الذين يتولون مسؤولية التحقيق في عملية النقل.
وتعد فكرة تخفيف القيود المفروضة على القيادات السابقة في حركة طالبان، وهو أمر يتيح لهم فرصة استعادة نفوذهم، غير مقبولة بالنسبة إلى بعض مسؤولي الإدارة الأميركية خاصة في ظل وجود قوات قوامها 9.800 فرد في أفغانستان.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع رفض السماح بذكر اسمه في المقال لعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد: «هؤلاء الأشخاص غير صالحين». وأضاف أن اثنين من الخمسة على الأقل «مهتمون بالعودة إلى القتال».
وزعم بعض المشرعين اتصال المعتقلين بمسلحين متشددين على مدى العام الماضي، لكن قال مسؤولون في الحكومة القطرية إنه لا يوجد أي دليل على ذلك في المحادثات المراقبة المسجلة. ومن غير الواضح ماذا سيكون رد الحكومة الأفغانية، أو حركة طالبان، على تمديد قرار منع المعتقلين السابقين من السفر. وقبل التوصل إلى اتفاق نهائي شهر مايو الماضي، طلبت المجموعة التصريح لهم بالقيام برحلة الحج.
وفي حال عدم فرض قيود على حركة هؤلاء القيادات في قطر، سيقترح مسؤولون أميركيون ترتيبات بديلة يعتقدون أنها سوف توفر ضمانات كافية على عدم تمثيلهم أي تهديد أو خطر. ورفضت إدارة أوباما الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بالمباحثات.
وتسعى الإدارة منذ سنوات إلى إحياء محادثات السلام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان أملا في وضع نهاية للحرب الأفغانية.
وأصبحت قطر، التي رأى قادتها وجود فرصة لإرضاء حليفتها الولايات المتحدة، ولتعزيز مكانتها كطرف دبلوماسي فاعل، عنصرا أساسيا في محاولات التوصل إلى اتفاق سلام تتوقف حينا وتعود حينا. وتبخرت آمال إعادة إحياء محادثات السلام قريبا بسبب استمرار حركة طالبان في شنّ هجمات في شمال إقليم قندوز ومناطق أخرى من البلاد.
ويراهن الرئيس الأفغاني أشرف غني، الذي تولى السلطة العام الماضي، على قدرة الحكومة الباكستانية، التي من المعتقد أنها مخبأ قادة طالبان المنعزلين، على دفع الحركة نحو العودة على طاولة المفاوضات.
وكان يحدو بعض المسؤولين الأميركيين الأمل في أن يكون للإفراج عن أولئك القيادات في طالبان تأثير إيجابي على محادثات السلام في المستقبل.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ « الشرق الأوسط»



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.