«مسام السعودي»... 4 أعوام في مواجهة الألغام الحوثية

بقيادة أسامة القصيبي وأكثر من 500 خبير ونازع متفجرات

أسامة القصيبي (يمين) مع نازع ألغام في أحد مواقع عمل المشروع السعودي في اليمن (مسام)
أسامة القصيبي (يمين) مع نازع ألغام في أحد مواقع عمل المشروع السعودي في اليمن (مسام)
TT

«مسام السعودي»... 4 أعوام في مواجهة الألغام الحوثية

أسامة القصيبي (يمين) مع نازع ألغام في أحد مواقع عمل المشروع السعودي في اليمن (مسام)
أسامة القصيبي (يمين) مع نازع ألغام في أحد مواقع عمل المشروع السعودي في اليمن (مسام)

كانت خطوات مفصلية في حياته، تلك التي سار فيها أسامة القصيبي خلف خبير الألغام والمتفجرات العالمي البريطاني غاي لوكس في صحراء الكويت إبان حرب الخليج الأولى، تفادى خلالها انفجار أحد الألغام بين يديه.
يدير القصيبي اليوم فريقاً لنزع الألغام في الأراضي اليمنية يضم أكثر من 500 خبير ونازع ألغام وموظف، منهم نحو 470 يمنياً، يعملون كخلية نحل منتشرة في مختلف المحافظات اليمنية؛ لتأمين حياة آمنة لمئات الآلاف من المدنيين.
ويكمل مشروع «مسام» في فبراير (شباط) الحالي مرور أربع سنوات تقريباً منذ انطلاقته في الشهر نفسه من العام 2018، نزع خلالها 321 ألف لغم وعبوة ناسفة وقذيفة غير متفجرة.
يصف أسامة قصة دخوله عالم الألغام المخيف بـ«الصدفة» التي جمعته بخبير الألغام والمتفجرات البريطاني غاي لوكس أيام حرب الخليج بعد تحرير الكويت تحديداً، ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بقوله «اتفقت مع السيد لوكس بأن أعلّمه كيف ينمي شركته، على أن يعلمني نزع الألغام».
وتابع «لعشر سنوات كنت التلميذ الوحيد لغاي لوكس والذي يعد واحداً من أفضل خمسة خبراء ألغام ومتفجرات على مستوى العالم حينها».
الدرس الأول لم يكن سهلاً، كما يتذكره أسامة القصيبي، يقول «بُعيد حرب الخليج الأولى، وفي الصحراء الكويتية ترجل غاي من سيارته وطلب مني وضع قدمي مكان أقدامه بالضبط، فجأة توقف ثم انخفض وأخذ لغماً من الأرض وقال: افتح يديك، فوضعه في يدي وضمه، وقال: هل ترى الحلقة السوداء هذه، حذار أن تنزعها لئلا ينفجر اللغم فيك».
منذ ذلك الوقت، دخل أسامة القصيبي عالم الألغام والمتفجرات من أوسع أبوابه، وكرّس حياته للمساهمة في نزع الألغام في العديد من دول العالم، حيث شارك مع الأمم المتحدة في جنوب لبنان أكتوبر 2002، وكان أول عربي وسعودي حاصل على شهاد إدارة عمليات نزع الألغام من الأمم المتحدة.
وفي العام 2018 تلقى أسامة اتصالاً لإدارة مشروع نزع الألغام في اليمن، فوافق عليه فوراً، يضيف «قبل مشروع (مسام) كنت شبه متقاعد، وكما هو التعامل مع الألغام التي يحتاج إلى سرعة بديهة واتخاذ قرارات سريعة، وافقت فوراً لتولي المهمة رغم خطورتها».
وتابع «في اليوم التالي للإعلان عن مشروع (مسام) لتطهير الأراضي اليمنية، كانت فرقنا بكامل تجهيزاتها على الأرض، حيث بدأنا من مأرب بـ32 فريقاً، ثم أعطينا 16 فريقاً للمركز التنفيذي في عدن، بعدها انتشرنا من الجوف مروراً بشبوة والبيضاء والضالع وباب المندب حتى المخا».

يخاطر أسامة القصيبي وفرقه المنتشرة في أرجاء اليمن بحياتهم يومياً، حيث يتعرضون لأنواع معقدة وخطيرة من الألغام والعبوات الناسفة التي يزرعها الحوثيون ويطورونها بشكل مستمر، على حد تعبيره.
ويشير إلى هذه الجزئية بقوله «فرقنا تعمل بمعدل 6 ساعات في اليوم، ونقوم بإجراء غربلة مستمرة للفرق من أجل تدريبها وتأهيلها، المواد التي نجدها في العبوات من المؤكد أنها من الخارج، البطاريات المستخدمة، الأسلاك، أجهزة التحكم لا توجد في اليمن».
وتابع «زراعة الألغام عشوائية، لا خرائط، في منطقة تجد 5 ألغام، وأخرى 500 لغم، المسألة أصبحت حظوظاً، لا يوجد حقول نظامية بالمعنى العسكري لها بداية ونهاية وخرائط».
ويصف القصيبي مشروع «مسام» بـ«أنجح مشروع سعودي» في نزع الألغام في اليمن وخارجه، فهو يضم نخبة من أفضل الخبراء الأجانب واليمنيين، ويستطيع التأقلم مع المجتمعات المحلية التي يعمل فيها، على حد تعبيره.
وفي رده على سؤال عما إذا كان لديه وقت للقراءة، يقول أسامة «لا وقت لدي سوى لقراءة تقارير الألغام والمتفجرات أثناء وجودي في مأرب أو منطقة يمنية أخرى بحكم انتشار فرقنا في العديد من المحافظات».
القصيبي استعان بمجموعة من أبناء القبائل في مأرب لتأمين مقر مشروع «مسام» في مأرب وتحركات خبراء المشروع، مشيراً إلى أنهم أثبتوا كفاءة عالية بعد أن تلقوا تدريباً وتأهيلاً أمنياً. وأضاف «لا بد من فهم طبيعة البلد والمجتمع المحلي تذهب إليه، هذا يوفر لنا قبولاً أكبر لدى الناس».
كما وفّر المشروع تأميناً شاملاً لكل الموظفين وما يتعلق بـ«مسام» في اليمن، بحسب أسامة، وأضاف «اليمن منطقة حمراء (حرب) بالنسبة لشركات التأمين، وقد نضطر لدفع مبلغ أكبر، لكن كل ما يخص (مسام) في اليمن مؤمّن عليه، وهذا لن تجده في معظم المنظمات الأخرى عاملة في اليمن».
ويصف أحمد بخيت، نائب المدير الإداري واللوجيستي لمشروع مسام شخصية القصيبي بـ«المتواضع»، مضيفاً بقوله «لديه سعة صدر قلما تجدها في الآخرين، يفهم كل الموظفين ويجلس معهم، بابه مفتوح للجميع».
وتابع «في العمل نجده على مدار الساعة يرد على كل تساؤلاتنا ويقترح الحلول، رجل عملي لا ينام إلا قليلاً». ويحرص أسامة على مشاركة اليمنيين أفراحهم وأحزانهم، ولا يتوانى على حضور حفل عرس، أو تقديم واجب العزاء في أي منطقة يتواجد فيها، بحسب بخيت.
بدوره، يؤكد علي الشهراني، خبير فني في مشروع «مسام»، أن القصيبي «لا يعترف بالمركزية في العمل». وقال «يعطي الثقة ولا ينتقد الأخطاء، بل يعتبرها دروساً للتعلم».


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اعتداءات إيران على دول الخليج تتواصل... وتطال مطارات

TT

اعتداءات إيران على دول الخليج تتواصل... وتطال مطارات

تصاعد الدخان من ميناء جبل في دبي علي عقب هجوم إيراني اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان من ميناء جبل في دبي علي عقب هجوم إيراني اليوم (رويترز)

تواصلت، اليوم الأحد، الهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على دول خليجية، مستهدفة مطارات في الإمارات والبحرين والكويت، وذلك رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بدأت صباح السبت.

وأسفرت الاعتداءات على المطارات عن وفاة شخص، وإصابة أكثر من 20 آخرين، وأضرار مادية محدودة، فيما استمر إغلاق المجال الجوي وتعليق الرحلات احترازياً تفاديا لأي مخاطر قد تتعرض لها الطائرات أو المسافرين.

الإمارات

دوت سلسلة ثانية من الانفجارات اليوم (الأحد) في دبي، وسبق أن سمع صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية صباح اليوم (الأحد) انفجارات في دبي والدوحة والمنامة.

أعلنت «مطارات أبوظبي»، فجر الأحد، أن الجهات المختصة في الإمارة تعاملت مع حادثة ناتجة عن اعتراض مسيّرة استهدفت مطار زايد الدولي، ما أسفر عن سقوط شظايا نتج عنها حالة وفاة واحدة لشخص من جنسية آسيوية، و7 إصابات.

حالة وفاة و7 إصابات جراء اعتراض طائرة مسيّرة استهدفت مطار زايد الدولي في أبوظبي الأحد (وام)

وذكرت «مطارات دبي»، أن 4 أشخاص أصيبوا في حادثة وقعت بمطار دبي الدولي، فجر الأحد، حيث تم تقديم المساعدة الطبية العاجلة واللازمة لهم على الفور، بالتزامن مع تفعيل فرق الاستجابة الطارئة للتعامل مع الموقف بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وكشفت هيئة الطيران المدني الإماراتية، عن تفعيل الخطط التشغيلية لاحتواء تداعيات التطورات التي تشهدها المنطقة، مؤكدة أن قطاع الطيران في البلاد يواصل إدارة حركة المسافرين بصورة منظمة ومرنة لاحتواء تأثير التعديلات المتلاحقة في جداول الرحلات، بما يسهم في الحد من التأثيرات التشغيلية، وضمان انسيابية الإجراءات داخل مباني الركاب بمطارات الدولة.

وأفادت الهيئة بأن مطارات الدولة والناقلات الوطنية تعمل بصورة متكاملة على إدارة الحركة التشغيلية وفق الخطط المعتمدة، وتضمنت الإجراءات إعادة توجيه بعض الرحلات بين مطارات الدولة، وتسريع عمليات إعادة الجدولة، إلى جانب تعزيز التنسيق الميداني داخل مباني الركاب للتعامل مع أي تكدس محتمل.

ولفتت إلى مواصلة التنسيق بين المطارات وشركات الطيران لمتابعة أوضاع الرحلات وإعادة جدولتها، بما يدعم استئناف العمليات بشكل آمن ومنظم حالما تسمح الظروف بذلك، مجددة دعوتها للمسافرين إلى متابعة التحديثات الرسمية عبر القنوات المعتمدة، والتواصل المباشر مع الشركات للاطلاع على أي مستجدات تتعلق برحلاتهم.

وباشرت فرق الدفاع المدني في دبي، فجر الأحد، جهودها للسيطرة على حريق اندلع بأحد أرصفة ميناء جبل علي، نتيجة سقوط شظايا ناجمة عن عمليات اعتراض جوي، حيث تعاملت الفرق مع الحادث على الفور. كما تمكنت من السيطرة على حريق محدود بالواجهة الخارجية من فندق برج العرب، وذلك دون وقوع أي إصابات في الحادثتين.

البحرين

تعرض مطار البحرين الدولي، فجر الأحد، لهجوم بطائرات مسيّرة، وتحدَّث مصدر مسؤول بـ«شؤون الطيران المدني» عن وقوع أضرار مادية بسيطة، مؤكداً مباشرة الجهات المعنية تنفيذ بروتوكولات الاستجابة السريعة.

ولفت المصدر إلى أن الجهات المعنية كانت قد فعّلت مسبقاً خطط الطوارئ المعتمدة، واتخذت جميع الإجراءات الاحترازية اللازمة، بما في ذلك إخلاء مبنى المسافرين قبل وقوع الهجوم، في خطوة استباقية هدفت إلى حماية الركاب والعاملين، وتقليل أي مخاطر محتملة.

وأضاف أن بروتوكولات الاستجابة السريعة شملت عزل مناطق محددة، وتعزيز إجراءات التفتيش والمراقبة، والتأكد من سلامة المرافق الحيوية وأنظمة الملاحة والتشغيل، مبيناً أنه تم رفع جاهزية الأطقم الميدانية والتنسيق مع غرف العمليات المشتركة لضمان انسيابية الإجراءات، واستمرارية العمل وفق أعلى معايير السلامة.

وأعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، فجر الأحد، أن منظومات الدفاع الجوي تصدت بفاعلية للهجمات العدائية الإيرانية الآثمة، حيث نجحت في تدمير وإسقاط 45 صاروخاً، و9 طائرات مسيرة من ضمنها طائرات مسيرة من نوع «شاهد 136»، موضحة أن الفرق الميدانية المختصة تواصل إجراءات تأمين مواقع الهجمات لضمان سلامة المواطنين والمقيمين.

وطمأنت القيادة في بيان، الجميع أن منظوماتها الجوية على أهبة الاستعداد وأتم الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات تمس سلامة البلاد، مؤكدةً أن يقظة وجاهزية رجالها قادرة على صد ودحر أي عدوان يستهدف أمن واستقرار البحرين.

وأهابت بالجميع ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام بالبقاء في المنازل، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى حفاظاً على سلامتهم، مؤكدة على أهمية عدم تداول الشائعات أو الأخبار غير الدقيقة، واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والابتعاد تماماً عن مواقع الهجمات.

وأكد مركز الاتصال الوطني البحريني، أنه في ظل استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية العدائية على أراضي البلاد، تعاملت منظومات الدفاع الجوي مع موجة جديدة من الصواريخ البالستية المعادية بكفاءة عالية ويقظة تامة، وتمكنت من اعتراضها والتصدي لها بنجاح.

وأشار المركز إلى أنه سقوط شظايا محدودة ناتجة عن عملية الاعتراض في عدة مناطق، مبيناً أن الجهات المختصة باشرت إجراءاتها الميدانية الفورية للتأكد من سلامة المواقع والتعامل مع الآثار المترتبة، ومؤكداً استمرار المتابعة وفق البروتوكولات المعتمدة.

وأعلنت المستشفيات الحكومية في البحرين، تفعيل خطة الطوارئ، ورفع مستوى الجاهزية في مختلف الأقسام الحيوية، ولا سيما الطوارئ والعناية المركزة والخدمات المساندة، مشيرةً إلى توافر الكوادر الطبية والتمريضية والمستلزمات اللازمة للتعامل مع أي مستجدات، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الصحية بكفاءة عالية.

وأضافت أن مجمع السلمانية الطبي استقبل أربع حالات إصابة، ثلاث منها طفيفة، جرى التعامل معها وفق البروتوكولات الطبية المعتمدة وغادرت المستشفى، فيما كانت الحالة الرابعة متوسطة، حيث تم وضع المصاب تحت الملاحظة الطبية لحين استقرار حالته الصحية، مع استمرار المتابعة من قبل الفرق المختصة.

وقالت قيادة «قوة دفاع البحرين»، إن منظومات الدفاع الجوي قد تصدت بفاعلية، مساء السبت، لهجمات عدائية أخرى من جانب إيران، مؤكدة أن الوضع آمن تماماً وتحت السيطرة الكاملة، ومطمئنة الجميع بعدم وقوع أي إصابات أو خسائر في الأرواح جراء هذا الهجوم الآثم.

وأعلنت القيادة، الأحد، استمرار إغلاق المجال الجوي للبلاد كإجراء احترازي مؤقت، تحسباً لهذه الاعتداءات غير المبررة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مشددة على احتفاظ البحرين بحقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة للدفاع عن سيادتها وأمنها، وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

الكويت

ذكرت «الطيران المدني» الكويتية، أن مسيَّرة استهدفت مطار الكويت الدولي قبيل أذان مغرب السبت، ما أسفر عن وقوع إصابات طفيفة لـ9 عاملين حالتهم الصحية مستقرة ويتلقون الرعاية اللازمة، إضافة إلى أضرار مادية محدودة في مبنى الركاب T1، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة الكاملة من قبل الجهات المعنية، وأن سلامة المسافرين والعاملين تمثل أولوية قصوى.

وأوضح المتحدث الرسمي للهيئة عبد الله الراجحي، أن الجهات المختصة باشرت فوراً تنفيذ إجراءات الطوارئ المعتمدة، حيث جرى التعامل مع الحادث وتأمين الموقع، كما تتواصل أعمال التقييم والمعالجة وإعادة ترتيب العمليات التشغيلية وفق أعلى معايير السلامة.

وقال دعيج العتيبي، مدير عام الهيئة بالتكليف، في تصريح للوكالة الأنباء الرسمية، فجر الأحد، إن الهيئة ستباشر عند الساعة الخامسة فجراً، أعمال تقييم الأضرار، ووضع خطة الصيانة والاصلاح تمهيداً لإعادة تشغيل المطار في أقرب وقت ممكن بعد التأكد من الجاهزية الكاملة.

وأشار إلى أن «الطيران المدني» طبَّقت إجراءات الطوارئ في المطار عقب حادثة استهدافه، مبيناً أنه تم إصدار إشعار بوقف حركة الطيران في المجال الجوي للدولة عند الساعة الثانية عشرة وسبع دقائق احترازياً لتفادي أي مخاطر قد تتعرض لها الطائرات أو المسافرين، كما تم إخلاء مباني الركاب (T 1) و(T 4) و(T 5)، وتحويل الرحلات القادمة إلى مطارات بديلة خلال فترة الإغلاق.

وتفقد الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي، المطار الدولي، واطّلع على إجراءات الهيئة بالتعاون مع الجهات الحكومية المعنية للتعامل مع الأضرار التي أصابت مبنى الركاب T1، والتأكد من اتخاذ التدابير اللازمة للقيام بالإصلاحات الفورية لاستعادة عمليات التشغيل، مشيداً بالجهود المبذولة والتنسيق بين الجهات العاملة فيه، ومؤكداً ضرورة التعامل مع الأوضاع الحالية بروح المسؤولية.

رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله يطّلع على إجراءات التعامل مع الأضرار في مطار الكويت الدولي (كونا)

وأعلنت «مؤسسة الموانئ» الكويتية، إيقاف العمليات في ميناء الشعيبة احترازياً بعد سقوط شظايا في المناطق القريبة منه، على أن يتم استئنافها فور الانتهاء من تقييم الوضع.

وأشارت المؤسسة في وقت سابق، مساء السبت، إلى استمرار حركة الملاحة البحرية لدخول ومغادرة السفن من الموانئ التجارية في البلاد بصورة طبيعية، وكذلك عمليات مناولة وتسليم البضائع والمواد الغذائية والاستهلاكية.

وأكد العميد خالد المرشود، مساعد مدير عام الدفاع المدني، السبت، أنهم تعاملوا مع جميع البلاغات «المحدودة» الواردة وفق الآليات المعتمدة وبالتنسيق مع الجهات المعنية، مضيفاً في تصريح للوكالة الرسمية أنه تم تفعيل غرفة العمليات عقب ورود بلاغ من العمليات المشتركة التابعة لوزارة الدفاع يفيد برصد صواريخ جوية في المجال الجوي، وتضم عدة جهات عسكرية ومدنية.

وأضاف المرشود أن حركة الطرقات المرورية في البلاد تشهد انسيابية، داعياً من لا توجد له ضرورة للخروج إلى الالتزام في منزله حرصا على سلامته.

وأعلنت وزارة التربية الكويتية تحويل الدراسة إلى نظام «التعليم عن بعد» في جميع المراحل الدراسية وذلك يوم الأحد، نظراً للظروف التي تمر بها المنطقة، وانطلاقاً من المسؤولية الوطنية والحرص على سلامة كافة منتسبي المنظومة التعليمية.

قطر

أعلنت وزارة الداخلية ‌القطرية ​اليوم (الأحد) على (إكس) أن ‌الدفاع ‌المدني ​يتعامل ‌مع ⁠حريق ​محدود ⁠في ⁠المنطقة ‌الصناعية ‌ناتج ​عن ‌سقوط ‌شظايا ‌إثر ⁠اعتراض صاروخ ⁠دون ​تسجيل ​أي ​إصابات.

وأعلنت هيئة الطيران المدني القطرية، أمس (السبت)، عن وقف حركة الملاحة الجوية مؤقتاً في أجواء البلاد، وذلك ضمن مجموعة إجراءات احترازية تتخذها الدولة استناداً إلى آخر التطورات الحاصلة بالمنطقة، وفي إطار الحرص على ضمان أعلى مستويات السلامة والأمن لجميع الرحلات الجوية، مؤكدةً استمرار المتابعة والتنسيق مع الجهات المختصة بشأن آخر المستجدات، وسيتم الإعلان عن أي تحديثات فور توفرها.


محللان لـ«الشرق الأوسط»: إيران تجاهلت باستهداف دول الخليج الضمانات المسبقة

تصاعد الدخان من جهة قاعدة العديد الأميركية في قطر (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من جهة قاعدة العديد الأميركية في قطر (أ.ف.ب)
TT

محللان لـ«الشرق الأوسط»: إيران تجاهلت باستهداف دول الخليج الضمانات المسبقة

تصاعد الدخان من جهة قاعدة العديد الأميركية في قطر (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من جهة قاعدة العديد الأميركية في قطر (أ.ف.ب)

أثارَ استهداف دول خليجية بهجمات صاروخية إيرانية، السبت، تساؤلات حول مدى التزام طهران بالضمانات التي أُبلغت بها قبل ضربات عسكرية شهدتها المنطقة، في وقت حذّر فيه محللون من اتساع نطاق الصراع بما يهدد أمن الشرق الأوسط واستقراره.

وجاءت الهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن عقب شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، صباح السبت، في تطور أدخل المنطقة في موجة إجراءات إقليمية واسعة، شملت إغلاق مجالات جوية وتعليق رحلات مدنية في عدة دول عربية، تزامناً مع اعتراض الصواريخ الإيرانية.

وأعربت السعودية، في بيان، عن رفضها وإدانتها بأشد العبارات الهجمات الإيرانية السافرة والجبانة التي استهدفت منطقتَي الرياض والشرقية، مؤكدة أنه لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة وبأي شكل من الأشكال، وقد جاءت رغم علم السلطات الإيرانية تأكيد المملكة بأنها لن تسمح باستخدام أجوائها وأراضيها لاستهداف إيران.

خرق الضمانات

يرى الدكتور محمد الحربي، أستاذ الدراسات الاستراتيجية والسياسية السعودي، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «إيران خالفت الضمانات التي أُبلغت بها قبل الضربات»، في إشارة إلى إبلاغ الرياض واشنطن وطهران مسبقاً بأن أجواءها لن تُستخدم في أي صراع بين الطرفين، ضمن تحركات واتصالات دبلوماسية هدفت إلى تجنيب المنطقة الحرب.

وفي تصريح خاص نشرته «الشرق الأوسط» قبل ساعات من التصعيد العسكري بالمنطقة، أكد السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، التوافق بين الرياض وطهران على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

وشدَّد عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، و«أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبالعودة إلى الحربي، يؤكد ألا توجد معطيات تمنح إيران أي مبرر لاستهداف دول مجلس التعاون الخليجي أو إدخالها في الصراع، الأمر الذي «يُمثّل اعتداءً على سيادتها، حتى مع محاولات طهران طمأنة دول المجلس بعدم استهداف المواقع المدنية».

توسيع الرد

يقول المحلل السياسي السعودي، الدكتور نايف الوقاع، إن إيران خالفت الضمانات الخليجية عبر توسيع نطاق ردودها العسكرية لتشمل دولاً لم تكن مصدر الاعتداء عليها، الذي لم يكن من دول الخليج، وإنما من القطع البحرية الأميركية وحاملات الطائرات والغواصات المنتشرة خارج الخليج العربي.

ونوّه الوقاع في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دول الخليج أدانت الاعتداءات الإسرائيلية على إيران، وقدمت ضمانات قبل الضربات، إلا أن الردود الإيرانية «غير الموزونة وغير المدروسة» طالت تلك الدول، مشدداً على أن مبدأ «الدفاع عن النفس» يقتضي توجيه الرد نحو مصدر التهديد المباشر، لا توسيع نطاق الاستهداف ليشمل دولاً خليجية وعربية.

ويخلص الخبيران، وفق تصريحاتهما لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن استهداف دول خليجية رغم الضمانات المسبقة ينقل الصراع إلى نطاق إقليمي أوسع، في ظل استمرار تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.


تضامن سعودي مع الدول الشقيقة ضد اعتداءات إيران

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

تضامن سعودي مع الدول الشقيقة ضد اعتداءات إيران

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تضامن المملكة الكامل ووقوفها إلى جانب الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، ووضعها جميع إمكاناتها لدعمها في كل الإجراءات التي تتخذها لمواجهة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي تعرضت لها، والتي تقوض أمن واستقرار المنطقة.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها ولي العهد السعودي بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، والشيخ مشعل الأحمد أمير الكويت، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين.

وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية «وام» أن الشيخ محمد بن زايد عبَّر عن شكره وتقديره لموقف السعودية وتضامنها الأخوي ودعمها لبلاده، مضيفة أن الجانبين حذَّرا من العواقب الوخيمة لاستمرار انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي من خلال مثل هذه الاعتداءات.

وأفادت الوكالة بأن الجانبين شدَّدا على أن هذه الأعمال تُمثِّل تصعيداً خطيراً يُهدِّد أمن المنطقة، ويقوِّض استقرارها، داعين إلى ضبط النفس واللجوء للحلول الدبلوماسية من أجل الحفاظ على أمن الشرق الأوسط واستقراره.