هواتف جديدة وشاشات شفافة وسيارات كهربائية

في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة»

الشاشة الشفافة
الشاشة الشفافة
TT

هواتف جديدة وشاشات شفافة وسيارات كهربائية

الشاشة الشفافة
الشاشة الشفافة

بعد مرور نحو سنتين من انعقاد آخر نسخة فعلية للمؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة «Mobile World Congress»، انعقد «MWC22» أخيراً في مدينة برشلونة، ليستمر لأربعة أيام من يوم 28 فبراير (شباط)، لغاية يوم أمس. وقد حضرت «الشرق الأوسط» فعاليات المعرض ونستعرض أهم المنتجات والابتكارات التي تم الإعلان عنها.

هواتف جديدة

هاتف «أونورماجيك 4 برو»

أما شركة «هونر» Honor؛ فقد أعلنت عن أحدث هواتفها الذكية الرائدة، «ماجيك 4 برو» Magic 4 Pro، الذي سيأتي بمعالج كوالكوم Snapdragon 8 Gen 1 الأقوى في عالم هواتف «أندرويد»، ويحتوي أيضاً على شريحة أمان مخصصة مصمَّمة لتخزين المقاييس الحيوية وكلمات المرور وبيانات الدفع الإلكترونية بكل أمان.
من مميزات الجهاز أيضا تقنية SuperCharging التي تأتي بقدرة 100 واط، مما يعني أنه يمكن شحنه لغاية 50 في المائة في 15 دقيقة فقط. ونظراً لانفصال «هونر» عن الشركة الأم السابقة «هواوي»، أصبحت هواتفها الآن تدعم تثبيت خدمات «غوغل» عليها، بما في ذلك تطبيقات «غوغل» نفسها ومتجر «غوغل بلاي». وبالنسبة لنظام التشغيل فسيكون «أندرويد 12» بواجهة Magic UI6 التي ركزت فيه الشركة على السلاسة في الاستخدام وتعزيز الخصوصية.
«هواوي»، من جهتها، لم تطلق أي هواتف جديدة في المؤتمر، ولكنها في المقابل ركزت على Eco System وSuper Device، بإعلانها عن سبعة منتجات من فئة المكتب الذكي والأجهزة، بما في ذلك «لابتوب ميت بوك»، أي «المتحول 2 - في - 1» بنظام ويندوز 11، وأول طابعة لها وجهاز لوحي بالحبر الإلكتروني، مما يؤكد التزامها تجاه المستهلكين، حتى بعد حظر الولايات المتحدة الأميركية لها. وللتوضيح، فـ«هواوي» ما زالت تصنع هواتفها الخاصة حيث أطلقت «بي 50 برو» و«بي 50 بوكيت» القابل للطي مؤخراً في المنطقة العربية، كما أكد رئيس مجلس إدارتها جو بينغ Guo Ping، أن «الشركة لا تزال ملتزمة باستراتيجيتنا للوجود في الأسواق العالمية».
«أوبو»، بدورها، أعلنت عن «أوبو فايند إكس 5 برو» (Oppo Find X5 Pro) الذي تحاول الشركة عن طريقه غزو الفئة الرائدة ومنافسة «سامسونغ» و«أبل» بحيث كان تركيزها على التصميم الأنيق والكاميرا. وبالحديث عن التصوير؛ فالهاتف يحتوي على شريحة «ميرا سيليكون إكس» (MiraSilicon X) المخصصة للتصوير، بالإضافة إلى تعاون «أوبو» لأول مرة مع شركة «هاسل بلاد» (Hassselblad) العريقة، لتطوير القدرات التصويرية. ويأتي الهاتف بأعلى المواصفات من ناحية العتاد والشاشة والشحن السريع الذي يصل في هذا الهاتف إلى 80 واط بحيث يكون قادراً على شحن البطارية للنصف في غضون 12 دقيقة.
كما كشفت الشركة في المعرض أيضاً عن واحد من أسرع الشواحن بالعالم، بقدرة 240 واط يستطيع شحن بطارية 4500 مل أمبير/ ساعة في 9 دقائق فقط، هذا بالإضافة إلى شاحن سريع آخر بقدرة 150 واط يشحن البطارية ذاتها خلال 15 دقيقة.

من التقنيات المثيرة للاهتمام التي قدمتها «أوبو» نموذج مبدئي لهاتف يحتوي على كاميرا سيلفي تحت الشاشة، ولكن هذه المرة الكاميرا غير مرئية تماماً، ووجدنا صعوبة في معرفة مكانها.

شركة «ريلمي»، الأخت الصغرة لأوبو أعلنت عن هاتف «ريلمي جي تي 2 برو» ليُعتبر أول ظهور لها بهاتف رائد خارج سوقها المحلية. تم تطوير الهاتف بالشراكة مع المصمم الياباني Naoto Fukasawa، وهو مصنوع من مادة البوليمر الحيوي الصديقية للبيئة. وفي هذا السياق أكد رئيس مجموعة «ريلمي للأعمال الدولية»، مادهاف شيت، أنه، و«رغم كوننا شركة عمرها لم يتعدَّ الثلاث سنوات، فإننا نتحرك بثبات نحو أن نصبح لاعباً تقنياً صديقاً للبيئة ومستداماً، بهدف إحداث تأثير إيجابي على البيئة، من خلال خفض انبعاثات الكربون وجعل الاستدامة في متناول العملاء.
بالنسبة للمواصفات؛ فالهاتف يأتي بشاشة خلابة 6.7 بوصة من نوع «أموليد»، بتردد 120 هرتز، بطبقة من «غوريلا غلاس فيكتوس». الجهاز مدعوم بمعالج «سناب دراغون 8 جين 1»، مع 12 غيغابايت للرام، وحتى 512 غيغابايت للذاكرة الداخلية، وسيتوفر بعدة ألوان، كالأبيض والأسود والأزرق والأخضر.
شركة «شاومي» أيضاً أعلنت عن عدة هواتف من الفئة المتوسطة والاقتصادية، من أهمها Poco X4 Pro 5G وPoco M4 Pro.
هاتف Poco X4 Pro 5G يأتي بشاشة «أموليد» بتردد 120 هرتز وكاميرا 108 ميغابكسل وبطارية شحنة 5000 ملي أمبير/ ساعة تدعم الشحن السريع بقدرة 67 واط، ويعتمد على معالج Snapdragon 695 5G إلى جانب 8 غيغابايت رام، و256 غيغابايت من سعة التخزين مع 335 دولاراً فقط.
أما هاتف «بوكو إم 4 برو»، فيأتي بشاشة أموليد قياس 6.43 بوصة، بمعدل تحديث 90 هرتز ومعالج Helio G96 من «ميدياتك»، وبطارية بسعة 5000 ملي أمبير تدعم الشحن عند 33 واط، وكاميرا أساسية بدقة 64 ميغابكسل بسعر لا يتجاوز 275 دولاراً.
ومن أهم الأجهزة التي عاينتها «الشرق الأوسط» ساعة ذكية طبية Huawei Watch D تُعتبر من الأوائل في العالم القادرة على قراءة ضغط الدم. وعند تجربتها شعرت بأن سوار الساعة يضغط على الرسغ بطريقة مشابهة لأجهزة قياس الضغط التقليدية، ليعطي أرقاما عالية الدقة بالمقارنة مع الأجهزة الطبية المتخصصة.

لابتوبات وأجهزة لوحية

لابتوب «ثنك باد» الجديد

لم تعلن «سامسونغ» عن أي هواتف جديدة، وهذا طبيعي جداً، إذ إنها أطلقت سلسلة هواتف إس 22 قبل أقل من شهر، لذلك ركزت على إطلاق لابتوبات جديدة، مثل Galaxy Book 2 Pro وGalaxy Book 2 Pro 360 بكاميرات ويب محسَّنة، بدقة أفضل ومجال رؤية أوسع، بالإضافة إلى تزويدها بمعالجات إنتل من الجيل الثاني عشر.
يأتي جهاز غالكسي بوك 2 برو بإصدارين؛ 13.3 بوصة وآخر بـ15.6 بوصة، وكلتا الشاشتين من نوع AMOLED يصل السطوع فيها إلى 500 نت، مما يحسن من تجربة مشاهدة المحتوى فيها، خصوصاً مع وجود سماعات عالية الجودة. عمر بطارية اللابتوب يصل إلى 21 ساعة، ويدعم الجهاز نظام اتصال 5G وWi - Fi 6e.
أما بالنسبة للابتوب «غالكسي بوك 2 برو 360»، فهو يتشارك بالعديد من الميزات الموجودة في الجهاز السابق، ولكن الفرق الأساسي أن هذا الجهاز متحول «2 في 1»، كما أنه لا يدعم الاتصال بـ«5 جي».
لينوفو بدورها أعلنت هن العديد من الأجهزة اللوحية بما في ذلك ThinkPad X13s Gen 1 وThinkPad X1 Extreme الجديد وThinkPad T14 بالإضافة إلى جهازين من فئة ThinkBooksو سلسلة لابتوبات IdeaPad Gaming المخصصة للألعاب.
ويعتبر لابتوب ThinkPad X13s الجديد أول جهاز من هذه الفئة يستخدم معالج Snapdragon® 8cx Gen 3 من «كوالكوم»، وهذا من شأنه أن يعزز إمكانيات الذكاء الصناعي، وخيارات الاتصال بشبكات الجيل الخامس وأيضاً الحصول على عمر بطارية طويل يصل إلى 28 ساعة عمل وفقاً لشركة «لينوفو».
اللابتوب يعمل بنظام تشغيل «ويندوز 11»، ومن المعروف أن هذا النظام لا يتوافق بشكل كبير مع المعالجات المبنية بمعيارية ARM، مثل معالجات «سناب دراغون»، ولكن «لينوفو» أكدت أنها تعمل مع «مايكروسوفت»، بهدف دعم التوافق الأصلي، والتجارب المحسّنة للتطبيقات المهمة للأعمال، حيث توفر محاكاة «x64» المحسّنة في نظام التشغيل Windows 11 تجربة أفضل للتطبيقات القديمة، مما يسمح لمطوري البرامج بنقل التطبيقات بشكل تدريجي للتشغيل محلياً باستخدام الواجهة الثنائية لتطبيق ARM64EC (ABI).

سيارات كهربائية وروبوتات

سيارة كهربائية بسقف يعمل الطاقة الشمسية

طرحت شركة Fisker Inc لأول مرة سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات Fisker Ocean الكهربائية بالكامل في السوق الأوروبية في المؤتمر العالمي للجوال في برشلونة. تتميز السيارة التي تتسع لخمسة ركاب بمدى يصل إلى 630 كلم بسعر يبدأ من 35 ألف يورو. ما يميز هذه السيارة هو سقفها SolarSky الذي يعمل بالطاقة الشمسية. هذا السقف يجمع أشعة الشمس لتوليد طاقة مجانية لدعم محرك السيارة الذي يعمل بالبطارية. عند تعرضها بالكامل للشمس، يمكن أن يمد السقف بطارية السيارة بطاقة كافية لـ2500 كلم نظيف وخال من الانبعاثات.
«شاومي» من جهتها جلبت كلبها CyberDog الروبوتي للمعرض، وشاهدناه وهو يتمشى وينام وينهض ويتحرك بكل سلاسة عن طريق تزويده بالعديد من المستشعرات التي تعمل باللمس ووحدة GPS وعدسة عين السمكة ذات الزاوية الواسعة للغاية، وكاميرا RealSense لاستشعار العمق. يبلغ سعره 1500 دولار، ومن أهم استخداماته مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة في أمور البيت.
«شاومي» لم تفوت الحدث، لتبهرنا أيضاً بشاشة شفافة بالكامل، حيث تستطيع من خلالها مشاهدة أي محتوى، بالإضافة إلى أي شيء يوجد خلفها. وتتميز الشاشة بلوحة OLED شفافة قياس 55 بوصة، بالإضافة إلى مجموعة شرائح MediaTek 9650 المخصصة مع معالجة الصور AI Master Smart Engine من «شاومي»، التي توفر أكثر من 20 خوارزمية تحسين ويوجد بقاعدتها Projector يتم من خلاله عرض المحتوى على الشاشة.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تكنولوجيا تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً لوكلاء الذكاء الاصطناعي لتمكين المؤسسات من تشغيل مهامها عبر وكلاء أذكياء بدل البرمجيات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

نموذج جديد يتنبأ بحركة البعوض ويكشف كيف يدمج الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان وتحسين استراتيجيات مكافحته والحد من الأمراض.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.


السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.