«حال الاتحاد» يوحّد الأميركيين ضد «حرب بوتين»

بايدن يغلق المجال الجوي أمام الطائرات الروسية... ويهدد «الأوليغارك»

الرئيس الأميركي لدى إلقائه خطاب حال الاتحاد وتبدو وراءه بيلوسي وهاريس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقائه خطاب حال الاتحاد وتبدو وراءه بيلوسي وهاريس (أ.ف.ب)
TT

«حال الاتحاد» يوحّد الأميركيين ضد «حرب بوتين»

الرئيس الأميركي لدى إلقائه خطاب حال الاتحاد وتبدو وراءه بيلوسي وهاريس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقائه خطاب حال الاتحاد وتبدو وراءه بيلوسي وهاريس (أ.ف.ب)

في قاعة تلوّنت بالأصفر والأزرق، ألقى الرئيس الأميركي جو بايدن خطاب «حال الاتحاد» أمام كونغرس اتّحد لأول مرة منذ أعوام بوجه سيد الكرملين.
الخطاب الذي عادة ما يخصص لقضايا داخلية تُهم الناخب الأميركي، تطرق هذه المرة وفي كلمته الافتتاحية إلى الأزمة الأوكرانية، ليهيمن الملف بشكل بارز على حديث بايدن الذي استمر نحو ساعة، في إشارة إلى أهمية هذه الأزمة ودلالاتها.
وبدأ الرئيس الأميركي بجملة حصدت تصفيقاً حاداً: «الحرية ستفوز دوماً بوجه الطغيان»، لينتقل بعدها إلى الإعلان عن سلسلة من الخطوات التي اتخذتها إدارته للتصدي للغزو الروسي، والتكاتف مع الحلفاء الأوروبيين.

خطوات جديدة
أعلن بايدن أن الولايات المتحدة قررت إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران الروسي، وقال: «الليلة، أعلن أننا سوف ننضم إلى حلفائنا ونغلق الأجواء الأميركية أمام كل الرحلات الروسية، وبذلك نعزل روسيا أكثر ونضغط على اقتصادها».
إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي أن وزارة العدل بصدد تأسيس مجموعة عمل تابعة لها لملاحقة جرائم «الأوليغارك» الروس، وخاطبهم، قائلاً: «سننضمّ إلى حلفائنا الأوروبيين للعثور على يخوتكم وشققكم الفاخرة وطائراتكم الخاصة، ومصادرتها».
وفي خطوة استباقية لمحاولة احتواء تأثير الأزمة على أسعار النفط، أكد بايدن أن بلاده بالتعاون مع 30 بلداً، ستفرج عن 60 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي، موضحاً أن حجم المساهمة الأميركية ستبلغ 30 مليون برميل أي نصف الكمية.
ومن الواضح أن بايدن قلق من تأثير هذه الأزمة على الشارع الأميركي، الذي يدعم بأغلبيته استراتيجيته لاحتواء الأزمة، إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز» بالتعاون مع «إيبسوس»، أن 43 في المائة من الأميركيين يدعمون استراتيجية بايدن، وهو ارتفاع ملحوظ في الدعم الذي كان 34 في المائة الأسبوع الماضي.
وتوجه بايدن بالحديث مباشرة إلى الأميركيين، فقال: «هذه الخطوات سوف تساعد على السيطرة على أسعار النفط هنا. لكني أعلم أن الأخبار قد تبدو مقلقة للأميركيين. وأريدكم أن تعلموا أننا سنكون بخير».

وحدة «الناتو»
عكس خطاب بايدن تكراراً مستمراً لوحدة «الناتو»، والتعاون مع الحلفاء، وهو ملف شدد عليه منذ ترشحه للانتخابات الرئاسية، حين وعد باسترجاع ثقة الحلفاء التي، بحسب وصفه، غابت في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب الذي هاجم «الناتو» باستمرار، وهدد بالانسحاب منه.
وكان لافتاً الهجوم المكثف الذي شنه على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فوصف الحرب في أوكرانيا بـ«حرب بوتين»، قائلاً: «حرب بوتين كانت مدروسة مسبقا، ومن دون استفزاز. لقد رفض المساعي الدبلوماسية. وظن أن دول الغرب و(الناتو) لن تستجيب. ظن أن بإمكانه تقسيمنا هنا. بوتين كان مخطئاً. وكنا مستعدين».
وتابع بايدن في إشادة واسعة بالشعب الأوكراني، الذي جلست سفيرته أوكسانا ماركاروفا في واشنطن إلى جانب السيدة الأولى جيل بايدن لمشاهدة الخطاب وملامح التأثر بادية على وجهها: «بوتين ظن أنه يستطيع الدخول إلى أوكرانيا وأن العالم سيتقاعس، لكنه واجه حاجزاً من القوة لم يتخيّلها من قبل: واجه الشعب الأوكراني».
وأضاف الرئيس الأميركي على وقع التصفيق الحاد من الحزبين: «قد يطوّق بوتين كييف بالدبابات، لكنه لن يفوز أبداً بقلوب الأوكرانيين»، مشيراً إلى أن الرئيس الروسي «معزول أكثر من أي وقت مضى».

وحدة مؤقتة
وفيما أظهر الديمقراطيون والجمهوريون وحدة نادرة للغاية خلال الجزء المتعلق بأوكرانيا في الخطاب، سرعان ما عاد الانقسام الحزبي ليطفو على السطح. وعمد الجمهوريون إلى توجيه انتقادات حادة للرئيس الأميركي في تعاطيه مع الأزمات الدولية والداخلية، فأصدر كبير الجمهوريين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ جيم ريش، بياناً قال فيه: «من الانسحاب الخطر من أفغانستان، مروراً بالفشل في الدفع ضد تأثير الصين الخبيث، ووصولاً إلى الحرب الحالية في أوكرانيا، فشلت إدارة بايدن مراراً وتكراراً في التخطيط والتنسيق لرد واضح بمواجهة التحديات الخارجية التي تتصدى لأمتنا».
من ناحيته، غرّد السيناتور الجمهوري تيد كروز قائلاً: «إن حال الاتحاد في عهد الرئيس بايدن يمكن اختصاره بكلمة واحدة: أزمة. أزمة التضخم، وأزمة الحدود، وأزمة أفغانستان، وأزمة كوفيد، وأزمة أوكرانيا، وأزمة الجرائم».
ودعا الجمهوريون الإدارة الأميركية إلى زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركي لمواجهة تضخم أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، كما حثّ السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، بايدن على فرض عقوبات على قطاع النفط والغاز الروسي، متسائلاً: «لا أفهم لماذا لا نقوم بذلك الآن؟».



الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطاً الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك «الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات»، وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان أمام أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة: «إن العنف ضد المرأة بما في ذلك قتل النساء، حالة طوارئ عالمية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسلّط الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذّراً من أن «نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق».

نساء أفغانيات نازحات يقفن في انتظار تلقي المساعدات النقدية للنازحين في كابل... 28 يوليو 2022 (رويترز)

كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمةً عالميةً مؤخراً هما قضية المدان إبستين، وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.

وقال تورك إن القضيتين «تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن» متسائلا «هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد كثير من الرجال مثل بيليكو أو جيفري إبستين؟».

ورغم إدانة إبستين عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، فإن المتموّل كان على صلة بأثرياء العالم ومشاهيره وأصحاب نفوذ.

توفي إبستين في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدّت وفاته انتحاراً.

ومن ناحيتها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل قضيتها المروعة عندما تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها خلال محاكمة زوجها السابق دومينيك، وعشرات الغرباء الذين استقدمهم لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.

وقال تورك: «إن مثل هذه الانتهاكات المروعة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تُسكت النساء والفتيات، وتُحصّن الرجال النافذين من المساءلة».

وشدَّد على ضرورة أن تُحقِّق الدول في جميع الجرائم المفترضة، وأن تحمي الناجيات وتضمن العدالة دون خوف أو محاباة.

كما عبَّر تورك عن قلقه البالغ إزاء ازدياد الهجمات على النساء اللواتي يظهرن في الإعلام، بما في ذلك عبر الإنترنت.

وقال: «كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء وكراهية على الإنترنت».

وعبَّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء العنف المتفشي الذي يستهدف النساء.

وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده «قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم... معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن».

وقال أمام المجلس: «العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية».


انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
TT

انطلاق المحادثات بين أميركا وأوكرانيا في جنيف

سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة شرطة تقوم بدورية خارج فندق "فور سيزونز" في جنيف، حيث قامت الشرطة بتأمين المدينة في يوم جولة من محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا... جنيف 26 فبراير 2026 (رويترز)

أعلنت كييف أن اجتماعا جديدا بين موفدين أوكرانيين وأميركيين انطلق الخميس في جنيف، في خطوة تهدف إلى التحضير لجولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا سعيا لإيجاد مخرج للنزاع في أوكرانيا.

وكتب رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني رستم عمروف على حسابه في منصة «إكس»: «نواصل اليوم في جنيف عملنا في إطار المسار التفاوضي. وقد بدأ اجتماع ثنائي مع الوفد الأميركي بحضور (الموفدين الأميركيين) ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر».

وأوضح عمروف أن الجانب الأوكراني، سيضم إلى جانب عمروف كل من دافيد أراخاميا، وأوليكسي سوبوليف، ودارينا مارشاك. وتابع «سنعمل مع الفريق الاقتصادي الحكومي على دراسة حزمة الازدهار دراسةً وافية، بما في ذلك آليات الدعم الاقتصادي والتعافي الاقتصادي لأوكرانيا، وأدوات جذب الاستثمارات، وأطر التعاون طويل الأمد».

وأضاف أنه سيناقش الاستعدادات للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية التي تشمل الجانب الروسي.


اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

اتصال بين ترمب وزيلينسكي عشية محادثات جنيف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع في البيت الأبيض العام الماضي (أ.ف.ب)

جرى الأربعاء اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عشية جولة جديدة من المحادثات مقررة الخميس وترمي إلى إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن الاتصال الذي جاء عشية اجتماع المبعوثين الأوكرانيين والأميركيين، وقبيل محادثات ثلاثية جديدة مع روسيا مقرّرة في أوائل مارس (آذار).

وأعلن زيلينسكي في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي أنه تحدث مع ترمب، وأن مبعوثَي الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر شاركا في الاتصال.

وأضاف «فرقنا تعمل بشكل مكثّف، وقد شكرتهم على كل عملهم وعلى مشاركتهم الفاعلة في المفاوضات والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب». وقال مستشار الرئاسة الأوكرانية دميترو ليتفين إن المحادثة استمرت «نحو 30 دقيقة».

محادثات أميركية - أوكرانية في جنيف

وأعلنت كييف أن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف سيلتقي ويتكوف وكوشنر في جنيف الخميس.

من جهتها، أعلنت روسيا أن مبعوث الكرملين للشؤون الاقتصادية كيريل ديميترييف سيتوجّه إلى جنيف الخميس للقاء المفاوضين الأميركيين، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الروسية الرسمية «تاس».

ونقلت الوكالة الروسية عن مصدر لم تسمّه قوله إن ديميترييف سيصل الخميس إلى جنيف «لمواصلة المفاوضات مع الأميركيين بشأن القضايا الاقتصادية».

وقال زيلينسكي إن مكالمته مع ترمب «تناولت القضايا التي سيناقشها ممثلونا غداً في جنيف خلال الاجتماع الثنائي، وكذلك التحضيرات للاجتماع المقبل لفرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية في بداية مارس».

وتوقّع زيلينسكي أن يشكل هذا الاجتماع «فرصة لنقل المحادثات إلى مستوى القادة»، وقال إن ترمب «يؤيد هذا التسلسل للخطوات. إنها الطريقة الوحيدة لحل كل القضايا المعقدة والحساسة وإنهاء الحرب».