جراحة مصرية دقيقة لـ«استئصال» دعم جزئي من رغيف العيش

بين نار زيادة عجز الموازنة وألم التضخم المتوقع

زيادة أسعار الخبز في مصر سترفع التضخم لكنها تقلل الضغط على الموازنة المصرية (رويترز)
زيادة أسعار الخبز في مصر سترفع التضخم لكنها تقلل الضغط على الموازنة المصرية (رويترز)
TT

جراحة مصرية دقيقة لـ«استئصال» دعم جزئي من رغيف العيش

زيادة أسعار الخبز في مصر سترفع التضخم لكنها تقلل الضغط على الموازنة المصرية (رويترز)
زيادة أسعار الخبز في مصر سترفع التضخم لكنها تقلل الضغط على الموازنة المصرية (رويترز)

بيد الجراح الماهر تحاول مصر اختيار الوقت والظرف المناسب، لاتخاذ أجرأ قرار حكومي يمس ملايين المصريين، برفع جزئي للدعم عن رغيف العيش، في وقت يمر فيه العالم بأحداث مضطربة ومتسارعة تنعكس على القاهرة بالضرورة بشكل يعوق نموها من ناحية ويهدد أمنها الاجتماعي من ناحية أخرى.
وارتفعت أسعار القمح إلى أعلى مستوياتها في 14 عاماً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وهما من كبار مصدِّري الحبوب في العالم، وسط تزايد ارتفاع أسعار الشحن والنقل، نظراً لارتفاع أسعار الطاقة بنسب قياسية، إذ تعد روسيا منتجاً رئيسياً للنفط والغاز في العالم.
وفي وقت تتكثف فيه الاجتماعات والمناقشات بشأن نسبة الدعم المقرر رفعها من على رغيف العيش، لتقليل الضغوط على الموازنة العامة في مصر، برزت مخاوف جديدة من خروج التضخم عن السيطرة.
وواصل معدل التضخم السنوي في مصر، ارتفاعه للشهر الثاني على التوالي ليسجل 8 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، مقابل 6.5 في المائة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ومقارنة مع 4.8 في المائة لنفس الشهر من عام 2021.
كانت وزيرة التخطيط الدكتورة هالة السعيد قالت في تصريحات سابقة إن مصر تستورد تضخماً يتراوح ما بين 30 إلى 35 في المائة مع فاتورة استيراد السلع، وهو ما يضغط على موازنة الحكومة من ناحية وموازنة الأسر المصرية من ناحية أخرى. ورغم ذلك فإن التضخم ما زال عند مستهدف البنك المركزي المصري البالغ 7 في المائة (+ - 2).
تصريحات وزير التموين المصري علي المصيلحي مساء يوم الاثنين، عن أن الدولة تدرس الرفع التدريجي لسعر الخبز المدعم دون المساس بالفئات الأكثر احتياجاً، توضح أن الحكومة تفضل تقليل الضغط على الموازنة في الوقت الحالي لعلاج التشوهات، أما عن موازنة الأسر المصرية، فلديها موعد مع زيادة مقررة بداية من يوليو (تموز) المقبل، بزيادة الحد الأدنى للأجور إلى 2700 جنيه شهرياً. في حين أن البنك المركزي المصري يستطيع بأدواته النقدية كبح جماح التضخم. وستوجه الحكومة المصرية دعماً نقدياً للفئات الأكثر احتياجاً، لتعويض الرفع المقرر للدعم عن سعر رغيف الخبز. يباع رغيف الخبز المدعم حالياً بخمسة قروش وهو سعر لم يتغير منذ ثمانينات القرن الماضي.
ومصر أكبر مستورد للقمح في العالم، وتقدم الخبز المدعوم لأكثر من 60 مليوناً من سكانها في إطار برنامج ضخم لدعم الغذاء، من خلال نحو 20.8 مليون بطاقة تموين حيث تخصص الحكومة 50 جنيهاً شهرياً لكل مواطن مقيد في البطاقات التموينية لشراء عدد من السلع.
ووفقاً لوزير التموين المصري، فإن احتياطي القمح الاستراتيجي يكفي أربعة أشهر، على أن المخزون بعد مشتريات المحصول المحلي سيكفي حتى نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل دون أي واردات.
يوضح الوزير أن مصر تستهدف شراء ما بين 5 ملايين و5.5 مليون طن من القمح المحلي الذي يبدأ موسم حصاده في أبريل (نيسان). وأن تعاقدات شراء القمح مع روسيا وأوكرانيا ما زالت قائمة، وإن البلدين المتحاربين يحاولان الوفاء بالتعاقدات.
وفي خضم السعي المصري لتنويع مصادرها من القمح، نقل بيان لوزارة التجارة والصناعة المصرية عن الوزيرة نيفين جامع قولها أمس الثلاثاء، إنها قررت الموافقة على مد المهلة الاستثنائية لقرار تحديد نسبة المحتوى الرطوبي للقمح لمدة عام إلى أبريل 2023 في إطار خطة لتنويع مصادر الإمداد.
وقالت الوزارة إن المحتوى الرطوبي يجب ألا يتجاوز 13.5 في المائة من وزن شحنات القمح، مضيفة أن القرار ينبغي أن يتيح للبلاد تنويع مصادر الاستيراد. وكانت مصر عادة تسمح بمحتوى رطوبي بنسبة 13 في المائة.
تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في اضطراب أسواق الحبوب العالمية، ما دفع مصر، أكبر مشترٍ للقمح في العالم، إلى إلغاء مناقصة ثانية لاستيراده يوم الاثنين.


مقالات ذات صلة

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.