«العليا» الإسرائيلية تجمّد إخلاء الفلسطينيين من «الشيخ جراح»

مقابل إيجار سنوي رمزي إلى حين الانتهاء من التسوية

نبيل الكرد بعد مؤتمر صحافي في حي الشيخ جراح بالقدس في نوفمبر (أ.ف.ب)
نبيل الكرد بعد مؤتمر صحافي في حي الشيخ جراح بالقدس في نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

«العليا» الإسرائيلية تجمّد إخلاء الفلسطينيين من «الشيخ جراح»

نبيل الكرد بعد مؤتمر صحافي في حي الشيخ جراح بالقدس في نوفمبر (أ.ف.ب)
نبيل الكرد بعد مؤتمر صحافي في حي الشيخ جراح بالقدس في نوفمبر (أ.ف.ب)

جمّدت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، عمليات طرد 4 عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة. كما سمحت المحكمة للعائلات بالطعن في قرار المحاكم الأدنى الذي قضى بإجلائهم.
وقضت المحكمة بعدم إخلاء العائلات من منازلهم حتى الانتهاء من إجراءات التسوية بشأنها، مقابل أن يدفع سكان تلك المنازل مبلغاً مالياً بسيطاً كإيجار بدل سكن. وصدر الحكم عن 3 قضاة بأغلبية 2 منهم.
وكتب القاضي إسحاق أميت أنه «سيتم الاعتراف بالعائلات كمستأجرين محميين، وستدفع لمجموعة من اليهود إيجاراً سنوياً رمزياً قدره 2400 شيكل (نحو 740 دولاراً)» وذلك حتى «البت في موضوع الملكية والحقوق».
ووافق أميت إلى جانب القاضية دافنا باراك على هذا القرار، في حين عارضه ثالث كان يريد رفض الاستئناف الذي تقدم به الفلسطينيون. وبذلك، تكون المحكمة الإسرائيلية قبلت جزئياً الاستئناف المقدم من السكان الفلسطينيين، لعدم طردهم من تلك المنازل.
ويطال الحكم 13 عائلة تعيش في منازل بالحي، وتواجه خطر التهجير.
ولا يشكل اعتبار السكان مستأجرين محميين، الاقتراح الأول من نوعه، ففي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رفضت العائلات الفلسطينية في الحي أي تسوية مع السلطات الإسرائيلية تمس بملكيتهم للبيوت أو الأراضي المقامة عليها.
وجاء هذا الموقف بعد أن أعادت محكمة العدل العليا الإسرائيلية اقتراح تسوية بشأن قضية إخلاء العائلات الفلسطينية التي تعيش في الحي، ممهلة الطرفين الإعلان عما إذا كانوا سيقبلون شروط التسوية حتى 2 نوفمبر (تشرين الثاني).
وينص الاقتراح على أنه حتى صدور القرار النهائي بشأن حقوق الملكية، ستُعتَبَر شركة «نحلات شمعون» الإسرائيلية هي المالكة للأرض، بينما العائلات الفلسطينية في الشيخ جراح مستأجرون محميون، لا مالكون. وتطالب شركة «نحلات شمعون» بإخلاء العائلات الفلسطينية من منازلها بحجة أنها تقيم على أرض كانت مملوكة ليهود قبل العام 1948. وهو ما تنفيه العائلات الفلسطينية في الحي، التي تؤكد أنها وصلت إليه عام 1956، حين سلّمتهم الحكومة الأردنية 28 وحدة سكنية في الحي ضمن اتفاق مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
ويخوض الطرفان صراعاً حول ملكية الأرض بالمحاكم الإسرائيلية منذ عقود، لكنه تحول إلى صراع على الأرض، العام الماضي، بعد قرار قضائي بإخلائهم، سرعان ما تحول إلى قضية رأي عام دولي، وقاد إلى مواجهات وحرب في قطاع غزة. وترفض الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول المنطقة إخلاء أهالي الحي، وهو ما جعل الحكومة الإسرائيلية تدفع نحو تأجيل أي قرار حاسم وملزم تجاه الحي.
القرار أثار غضب اليمين الإسرائيلي. وقالت هيئة البثّ الإسرائيلية (كان): «إن جهات يمينية احتجت على القرار، وادّعت بأن المحكمة تصدر مرة أخرى أمراً ضد دولة إسرائيل وتساعد في احتلال أراضٍ منها». جاء قرار المحكمة العليا بعد أيام من قرار محكمة الصلح في القدس بتجميد إخلاء بيت عائلة سالم، الذي يقع في مركز المواجهات في الشيخ جراح. وجاء في قرار المحكمة، في حينه، أن العائلة ستستمر بالسكن في المنزل لعدة أشهر، حتى النظر في الالتماس والبتّ فيه.
الإخلاء الذي كان من المقرر أن يبدأ أمس، أي في الأول من مارس (آذار)، أحد الأسباب الرئيسية للتوتر في الحي في الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى احتجاج الفلسطينيين واشتباكات مع الشرطة والمستوطنين. وقرار المحكمة الإسرائيلية جاء في سياق توجه إسرائيلي عام بتخفيض التوتر قبل شهر رمضان. وكانت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، طالبت الحكومة الإسرائيلية بتجنب مزيد من التصعيد في حي الشيخ جراح.
يذكر أن حي الشيخ جراح من أرقى أحياء القدس الشرقية، ويضم معظم القنصليات ومساكن الدبلوماسيين. ويشهد توتراً منذ أشهر، على خلفية التهديد بإجلاء عائلات فلسطينية من منازلها لصالح جمعيات استيطانية.
ويعيش حالياً أكثر من 300 ألف فلسطيني و210 آلاف مستوطن إسرائيلي، في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل، وضمّتها عام 1967. ويطمح الفلسطينيون إلى جعلها عاصمة لدولتهم المستقبلية، وتعتبر إسرائيل مدينة القدس بأكملها عاصمة لها.



خطوات يمنية لمحاسبة مسؤولين متهمين بالفساد

الحكومة اليمنية تراهن على قطاعي النفط والاتصالات لتحسين الإيرادات (إعلام محلي)
الحكومة اليمنية تراهن على قطاعي النفط والاتصالات لتحسين الإيرادات (إعلام محلي)
TT

خطوات يمنية لمحاسبة مسؤولين متهمين بالفساد

الحكومة اليمنية تراهن على قطاعي النفط والاتصالات لتحسين الإيرادات (إعلام محلي)
الحكومة اليمنية تراهن على قطاعي النفط والاتصالات لتحسين الإيرادات (إعلام محلي)

في خطوة إضافية نحو مكافحة الفساد ومنع التجاوزات المالية، أحال رئيس الوزراء اليمني، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، رئيس إحدى المؤسسات النفطية إلى النيابة للتحقيق معه، بعد أيام من إحالة مسؤولين في مصافي عدن إلى المحاكمة بتهمة الفساد.

تأتي الخطوة متزامنة مع توجيه وزارة المالية خطاباً إلى جميع الجهات الحكومية على المستوى المركزي والسلطات المحلية، أبلغتها فيه بالامتناع عن إجراء أي عقود للشراء أو التزامات مالية جديدة إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الوزارة.

الخزينة اليمنية خسرت نحو 3 مليارات دولار نتيجة توقف تصدير النفط (إعلام محلي)

وقال بن مبارك في حسابه على «إكس» إنه أحال ملفاً جديداً في قضايا الفساد إلى النائب العام، ضمن إجراءات مستمرة، انطلاقاً من التزام الحكومة المطلق بنهج مكافحة الفساد وإعلاء الشفافية والمساءلة بوصفه موقفاً وليس مجرد شعار.

وأكد أن الحكومة والأجهزة القضائية والرقابية ماضون في هذا الاتجاه دون تهاون، مشدداً على أنه لا حماية لمن يثبت تورطه في نهب المال العام أو الفساد المالي والإداري، مهما كان موقعه الوظيفي.

في السياق نفسه، أوضح مصدر حكومي مسؤول أن مخالفات جديدة في قضايا فساد وجرائم تمس المال العام تمت إحالتها إلى النائب العام للتحقيق واتخاذ ما يلزم، من خلال خطاب وجّه إلى النيابة العامة، يتضمن المخالفات التي ارتكبها المدير التنفيذي لشركة الاستثمارات النفطية، وعدم التزامه بالحفاظ على الممتلكات العامة والتصرف بشكل فردي في مباحثات تتعلق بنقل وتشغيل أحد القطاعات النفطية.

وتضمن الخطاب -وفق المصدر- ملفاً متكاملاً بالمخالفات التي ارتكبها المسؤول النفطي، وهي الوقائع التي على ضوئها تمت إحالته للتحقيق. لكنه لم يذكر تفاصيل هذه المخالفات كما كانت عليه الحال في إحالة مسؤولين في مصافي عدن إلى المحاكمة بتهمة التسبب في إهدار 180 مليون دولار.

وجدّد المصدر التزام الحكومة المُطلق بالمحافظة على المال العام، ومحاربة جميع أنواع الفساد، باعتبار ذلك أولوية قصوى. وأشار إلى أن القضاء هو الحكم والفيصل في هذه القضايا، حتى لا يظن أحد أنه بمنأى عن المساءلة والمحاسبة، أو أنه فوق القانون.

تدابير مالية

في سياق متصل بمكافحة الفساد والتجاوزات والحد من الإنفاق، عمّمت وزارة المالية اليمنية على جميع الجهات الحكومية عدم الدخول في أي التزامات مالية جديدة إلا بعد موافقتها على المستويات المحلية والمركزية.

تعميم وزارة المالية اليمنية بشأن ترشيد الإنفاق (إعلام حكومي)

وذكر التعميم أنه، وارتباطاً بخصوصية الوضع الاقتصادي الراهن، واستناداً إلى قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 30 لعام 2022، بشأن وضع المعالجات لمواجهة التطورات في الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي، وفي إطار دور وزارة المالية بالموازنة بين النفقات والإيرادات، فإنها تهيب بجميع الجهات المشمولة بالموازنة العامة للدولة والموازنات الملحقة والمستقلة الالتزام بالإجراءات القانونية وعدم الدخول في أي التزامات جديدة أو البدء في إجراءات عملية الشراء إلا بعد أخذ الموافقة المسبقة منها.

وأكد التعميم أن أي جهة تُخالف هذا الإجراء ستكون غير مسؤولة عن الالتزامات المالية المترتبة على ذلك. وقال: «في حال وجود توجيهات عليا بشأن أي التزامات مالية فإنه يجري عرضها على وزارة المالية قبل البدء في إجراءات الشراء أو التعاقد».

دعم صيني للإصلاحات

وناقش نائب محافظ البنك المركزي اليمني، محمد باناجة، مع القائم بالأعمال في سفارة الصين لدى اليمن، تشاو تشنغ، مستجدات الأوضاع المتعلقة بتفاقم الأزمات المالية التي يشهدها اليمن، والتقلبات الحادة في أسعار الصرف التي تُعد نتيجة حتمية للوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد، والذي أثر بشكل مباشر على القطاع المصرفي والمالي.

وأعاد المسؤول اليمني أسباب هذا التدهور إلى اعتداء «ميليشيات الحوثي» على منشآت تصدير النفط، ما أدى إلى توقف التصدير، الذي يُعد أهم مصدر لتمويل خزينة الدولة بالنقد الأجنبي، والذي تسبب في مضاعفة العجز في الموازنة العامة وميزان المدفوعات.

نائب محافظ البنك المركزي اليمني خلال لقائه القائم بالأعمال الصيني (إعلام حكومي)

وخلال اللقاء الذي جرى بمقر البنك المركزي في عدن، أكد نائب المحافظ أن إدارة البنك تعمل جاهدة على تجاوز هذه التحديات، من خلال استخدام أدوات السياسة النقدية المُتاحة. وأشار إلى استجابة البنك بالكامل لكل البنود المتفق عليها مع المبعوث الأممي، بما في ذلك إلغاء جميع الإجراءات المتعلقة بسحب «نظام السويفت» عن البنوك التي لم تنقل مراكز عملياتها إلى عدن.

وأعاد المسؤول اليمني التذكير بأن الحوثيين لم يتخذوا أي خطوات ملموسة، ولم يصدروا بياناً يعبرون فيه عن حسن نياتهم، في حين أكد القائم بأعمال السفارة الصينية دعم الحكومة الصينية للحكومة اليمنية في كل المجالات، ومنها القطاع المصرفي، للإسهام في تنفيذ الإصلاحات.