قوى سياسية بمصر تشكك في «دستورية» مشروع قانون انتخابات مجلس النواب المعدل

رئيس مجلس الدولة الأسبق لـ«الشرق الأوسط»: البرلمان سيواجه إشكالية البطلان

قوى سياسية بمصر تشكك في «دستورية» مشروع قانون انتخابات مجلس النواب المعدل
TT

قوى سياسية بمصر تشكك في «دستورية» مشروع قانون انتخابات مجلس النواب المعدل

قوى سياسية بمصر تشكك في «دستورية» مشروع قانون انتخابات مجلس النواب المعدل

شكك خبراء دستوريون وأحزاب مصرية في قانونية مشروع الانتخابات البرلمانية المعدل، الذي من المتوقع صدروه خلال أيام، بعدما أرسلته لجنة تعديل القوانين المنظمة لانتخابات مجلس النواب إلى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة لمراجعته اعتبارا من اليوم (السبت) وفقا لقرار مجلس الوزراء المصري. وبينما قال رئيس مجلس الدولة الأسبق، المستشار محمد حامد الجمل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «اللجنة أوجدت قاعدة ليست موجودة في الدستور والقانون، وإذا تم إجراء انتخابات فسوف يطعن عليها بعدم الدستورية». وأكدت قيادات بأحزاب سياسية أن «المشروع المعدل الذي لم يؤخذ فيه بمقترحات الأحزاب، سوف ينتج عنه برلمان غير مستقر بالمرة».
وقضت محكمة القضاء الإداري نهاية فبراير (شباط) الماضي بوقف قرار اللجنة العليا للانتخابات دعوة الناخبين إلى الاقتراع، وكان مقررا أن تبدأ الانتخابات في 21 مارس (آذار) الماضي. وقبلت المحكمة الدستورية العليا من قبل طعنا على قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، ما أدى إلى تأجيل انتخابات مجلس النواب التي كانت مقررة في الشهر ذاته.
والانتخابات البرلمانية هي الاستحقاق الثالث في خريطة الطريق، بعد الاستفتاء على الدستور وإتمام انتخاب رئيس الدولة، التي أعلن عنها الجيش عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان في يوليو (تموز) عام 2013، إثر قيام ثورة 30 يونيو.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمة وجهها للمصريين قبل أيام، إنه «يجب إجراء الانتخابات البرلمانية من أجل إيجاد برلمان يشرع ويراقب ولإنجاز خارطة الطريق»، مستبعدا إجراء الانتخابات قبل شهر رمضان، ومؤكدا عدم التدخل في القضاء واحترام ما تقره المحكمة الدستورية العليا.
وتجري الانتخابات بالجمع بين نظامي الفردي (420 مقعدا) والقوائم المطلقة (120 مقعدا)، وقال وزير العدالة الانتقالية وشؤون مجلس النواب، رئيس اللجنة المكلفة بتعديل القوانين المنظمة للعملية الانتخابية، المستشار إبراهيم الهنيدي، إنه «أرسل الأربعاء الماضي إلى مجلس الدولة مشروعات تعديل القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية.. وإن التعديلات شملت قوانين تقسيم الدوائر، ومجلس النواب، ومباشرة الحقوق السياسية».
ويقدر عدد الناخبين المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين بمصر، وفقا لآخر تعداد رسمي صدر مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، بنحو 55.015.248 ناخبا، موزعين على المحافظات والأقسام والمراكز المختلفة.
من جانبه، قال مصدر في اللجنة إن «اللجنة قامت بزيادة عدد المقاعد المخصصة للنظام الفردي بهدف ضبط نسبة الانحراف بين الدوائر وصولا لـ25 في المائة بالزيادة أو النقصان، ومراعاة الوزن النسبي للمقعد ومعدل التمثيل التنازلي بين المحافظات الذي يعبر عن التمثيل العادل والمتكافئ للسكان والناخبين»، لافتا إلى أن اللجنة راعت أن تكون الدوائر الانتخابية متساوية من حيث عدد المواطنين بقدر الإمكان، وعدم السماح بأن تتجاوز الفروق العددية بين عدد المواطنين في كل دائرة انتخابية على مستوى المحافظة الواحدة 25 في المائة.
وأضاف المصدر أنه «طبقا للمذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الدوائر، فإن اللجنة اعتمدت في حساب الوزن النسبي للمقعد على معادلة حسابية أقرتها المحكمة الدستورية في حكمها، وتقوم على دمج معياري السكان والناخبين المنصوص عليهما في المادة 102 من الدستور».
لكن الفقيه الدستوري المستشار محمد حامد الجمل، رئيس مجلس الدولة الأسبق، أكد أن «لجنة تعديل القوانين المنظمة للانتخابات البرلمانية أوجدت قاعدة ليست موجودة في الدستور، وإذا أجريت الانتخابات بهذا الوضع فسوف يطعن عليها بعدم الدستورية».
وتابع بقوله: «لا أفهم ما هو الأساس الذي اتبعته لجنة تعديل القوانين الخاصة بالمساواة والتكافؤ»، لافتا إلى أن اللجنة قامت بجمع عدد السكان في مصر بالإضافة إلى الناخبين وقسمتهم على 2 لتحقيق المساواة في الدوائر، واعتبرت اللجنة أن «المشكلة أنهم في اللجنة لم يستطيعوا حساب النسبة بالتحديد، لذلك قالت اللجنة 25 في المائة بالزيادة والنقصان.. وهذا ليس له أساس في القانون»، متسائلا: ما الذي يضير اللجنة لو أن هناك دوائر غير متساوية؟
وأضاف رئيس مجلس الدولة الأسبق لـ«الشرق الأوسط» أن هناك إشكالا آخر وهو أنه يوجد في مصر ما يقرب من 102 حزبا سياسيا منهم 92 تم الإخطار بهم والباقي في الطريق، والدستور ينص على أنه لا بد أن يكون تأسيس الأحزاب ليس على أساس ديني أو يكون معاديا للديمقراطية، ولكن للأسف موجود من هذه الأحزاب الآن ما يقرب من 25 حزبا، وهذه الأحزاب المفترض أن يكون لها قاعدة شعبية وبرامج متميزة، واللجنة لم تتعرض لهذه الأحزاب، ولذلك إذا تم إجراء انتخابات فستواجه بالبطلان، موضحا أنه ليس مسموحا بشكل واقعي أن تتولى لجنة أعدت مشروع قانون تم وصفه بأنه غير دستوري بحكم قضائي، أن تعد تعديلا يزيل هذا العوار الدستوري.
في السياق ذاته، حمل الأمين العام لحزب المحافظين، شريف حمودة، «اللجنة العليا للانتخابات، الوضع السيئ الذي سيترتب عليه عدم دستورية الانتخابات»، لافتا إلى أن الحكومة ضربت عرض الحائط بملاحظات الأحزاب على قانون الانتخابات، بما فيه من عوار دستوري، مطالبا الحكومة بإعادة طرح قانون الانتخابات بأكمله للنقاش مع الأحزاب، حتى ينتج عنه برلمان مستقر، معتبرا إياها الفرصة الأخيرة للحكومة لإصلاح المسار السياسي.
ويرفض عدد من الأحزاب التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات، بعد رفض مقترحاتهم التي تقدموا بها إلى لجنة تعديل القوانين المنظمة للانتخابات خلال جلسات الحوار المجتمعي مع رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب. والتقى محلب ممثلي القوى السياسية وعددا من الأحزاب والائتلافات والشخصيات العامة في 3 جلسات مطلع أبريل (نيسان) الماضي، للاستماع إلى مقترحاتهم بشأن قانون تقسيم الدوائر الانتخابية وما يرتبط به من نصوص في قانون مجلس النواب.
وقال قيادي مسؤول في حزب الوفد المصري، إن «لجنة صياغة وتعديل قوانين الانتخابات أدارت التعديلات بمنطق خاطئ، لأن هناك احتمالا بوجود عدم دستورية مرة أخرى في بعض موادها، مما سينتج عنه برلمان غير مستقر»، مضيفا أن اللجنة تتحمل مسؤولية الطعون التي سيتم تقديمها على المواد ومن ثم تعطيل البرلمان، إلى جانب تحملها لمسؤولية تجاهل كل الآراء التي قيلت لها سواء عند طرح المشروع الأول التي أبطلت المحكمة مواده، أو عند إعادة النظر في القوانين، بالإضافة إلى إصرارها على شكل النظام الانتخابي نفسه على الرغم من أنه أساس المشكلات في القوانين.



الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الفلسطينية ترحب بموافقة الأمم المتحدة على تمديد ولاية «الأونروا»

رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)
رجل يعلق علماً فلسطينياً على هوائي في مبنى شبه مدمّر كان يضم عيادة لـ«الأونروا» في مخيم جباليا بغزة (أ.ف.ب)

رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الجمعة، بتبني الجمعية العامة بأغلبية ساحقة خمسة قرارات لصالح الشعب الفلسطيني، من بينها تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

وقالت الوزارة، في بيان، إن هذه القرارات «تعكس تضامناً واسعاً من جميع أنحاء العالم مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وتمثل إقراراً بمسؤولية المجتمع الدولي في دعم الاحتياجات السياسية والإنسانية، بما فيها حق لاجئي فلسطين».

وأضافت أن هذا التضامن يؤكد دعم العالم لوكالة «الأونروا» سياسياً ومالياً، ولحماية حقوق اللاجئين وممتلكاتهم وإدانة الاستيطان الإسرائيلي.

وأشارت الخارجية الفلسطينية إلى أن هذا التصويت «تعبير إضافي عن رفض المجتمع الدولي للضم والاستيطان والتهجير القسري والعقاب الجماعي والتدمير الواسع للبنية التحتية في الأرض الفلسطينية المحتلة، والإبادة في قطاع غزة».


حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

حديث ترمب عن تعديل المرحلة الثانية... هل يُفعل «البند 17» بـ«اتفاق غزة»؟

يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يملأ فلسطينيون حاوياتهم بالمياه في مخيم النصيرات للنازحين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حديث عابر للرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «تعديل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة» دون أن يوضح تفاصيل ذلك التعديل، أثار تساؤلات بشأن تنفيذ ذلك.

هذا الحديث الغامض من ترمب، يفسره خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأنه سيكون تغييراً في تنفيذ بنود الاتفاق، فبدلاً من الذهاب لانسحاب إسرائيلي من القطاع الذي يسيطر فيه على نسبة 55 في المائة، ونزع سلاح «حماس»، سيتم الذهاب إلى «البند 17» المعني بتطبيق منفرد لخطة السلام دون النظر لترتيباتها، وتوقعوا أن «المرحلة الثانية لن يتم الوصول إليها بسهولة في ظل عدم إنهاء ملفات عديدة أهمها تشكيل مجلس السلام ولجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار».

و«البند 17» في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ينص على أنه «في حال أخّرت (حماس) أو رفضت هذا المقترح، فإنّ العناصر المذكورة أعلاه، بما في ذلك عملية المساعدات الموسّعة، ستنفّذ في المناطق الخالية من الإرهاب التي يسلّمها الجيش الإسرائيلي إلى قوة الاستقرار الدولية».

و«وثيقة السلام» التي وُقعت في أكتوبر الماضي بين «حماس» وإسرائيل تناولت فقط النقاط المتعلقة بما يسمى «المرحلة الأولى»، وتشمل الهدنة الأولية وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي، وشروط تبادل الأسرى والمحتجزين، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، فيما لم يتم التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن «المرحلة الثانية» المتعلقة بإدارة غزة بعد الحرب.

وأعلن ترمب في تصريحات نقلت، الخميس، أن المرحلة الثانية من خطته للسلام في غزة «ستخضع للتعديل قريباً جداً»، وسط تصاعد القلق من تعثرها وعدم إحرازها تقدماً ملموساً في التنفيذ، دون توضيح ماهية تلك التعديلات.

المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن التعديل الذي يمكن أن يرتكز عليه ترمب للحيلولة دون انهيار الاتفاق كما يعتقد هو اللجوء لـ«البند 17» الذي يرسخ لتقسيم غزة، لغزة قديمة وجديدة، وهذا ما كان يطرحه المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف الشهر الماضي في عدد من لقاءاته.

وأشار إلى أن هذا التعديل هو المتاح خاصة أن الاتفاق أقر في مجلس الأمن الشهر الماضي، ويمكن أن يعاد تفعيل ذلك البند تحت ذرائع عدم استجابة «حماس» لنزع السلاح أو ما شابه، متوقعاً أن يقود هذا الوضع لحالة لا سلم ولا حرب حال تم ذلك التعديل.

رد فعل فلسطينية على مقتل أحد أقربائها في غارة إسرائيلية بخان يونس (أ.ف.ب)

ويرجح المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أنه في ظل عدم توضيح ماهية تعديلات ترمب بشأن المرحلة الثانية، فإن «هناك مخاوف من ترسيخ تقسيم غزة يمكن أن نراها في التعديل مع رغبة إسرائيلية في استمرار بقائها في القطاع، تطبيقاً لما يتداول بأن هذا غزة جديدة وأخرى قديمة».

ووسط ذلك الغموض بشأن التعديل، أفاد موقع «أكسيوس» بأن ترمب يعتزم إعلان انتقال عملية السلام في غزة إلى مرحلتها الثانية، والكشف عن هيكل الحكم الجديد في القطاع قبل 25 ديسمبر (كانون الأول) الجاري. ونقل الموقع، الخميس، عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن «تشكيل القوة الدولية وهيكل الحكم الجديد لغزة في مراحله الأخيرة»، متوقعين أن يعقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو قبل نهاية ديسمبر الجاري لمناقشة هذه الخطوات.

غير أن الرقب يرى أن المرحلة الثانية أمامها عقبات تتمثل في «عدم تشكيل مجلس السلام وحكومة التكنوقراط، وعدم تشكيل الشرطة التي ستتولى مهامها وقوة الاستقرار، وأن أي تحركات لن ترى النور قبل يناير (كانون الثاني) المقبل».

ولا يرى عكاشة في المستقبل القريب سوى اتساع احتلال إسرائيل للمناطق التي تقع تحت سيطرتها في القطاع لتصل إلى 60 في المائة مع استمرار تعثر تنفيذ الاتفاق دون تصعيد كبير على نحو ما يحدث في جنوب لبنان من جانب إسرائيل.

فلسطينيون يسيرون أمام الخيام الممتدة على طول الشوارع وسط أنقاض المباني المدمرة في جباليا (أ.ف.ب)

وقبل أيام، تحدثت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن هناك خطة إسرائيلية لإعادة توطين نحو مليوني فلسطيني في مناطق جديدة خاضعة لإسرائيل شرق الخط الأصفر، وتفريغ المناطق الخاضعة لسيطرة «حماس» من المدنيين بالكامل، وملاحقة عناصر حركة «حماس» في هذه المناطق تدريجياً. كما نقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، عن دبلوماسيين غربيين أن الخطة الأميركية بشأن غزة تنطوي على خطر تقسيم القطاع إلى جزأين للأبد، ما يؤسّس لوجود قوات الاحتلال بشكل دائم في القطاع المنكوب.

وقبل نحو أسبوع، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في لقاء ببرشلونة مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة ورفض مصر أي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وغزة أو تقويض فرص حل الدولتين على الأرض.

وأعاد عبد العاطي، التأكيد على ذلك في تصريحات، الأربعاء، قائلاً إنه «لا مجال للحديث عن تقسيم غزة، فغزة هي وحدة إقليمية متكاملة، وجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية القادمة، جنباً إلى جنب مع الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وهذه هي قرارات الشرعية الدولية وبالتأكيد يتعين الالتزام بذلك»، مؤكداً أنه إلى الآن يجرى التشاور بشأن لجنة إدارة قطاع غزة مع الأطراف المعنية، حتى تتولى هذه اللجنة الإدارية من التكنوقراط مهام العمل على الأرض. وأشار عكاشة إلى أن الجهود المصرية ستتواصل لمنع حدوث تقسيم في قطاع غزة أو حدوث تعديل يؤثر على الاتفاق، لافتاً إلى أن السيناريوهات مفتوحة بشأن التطورات المرتبطة بخطة ترمب.


«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
TT

«المعاقون» في صنعاء... فئة منسيّة تحت مقصلة الحرمان

معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)
معاقون في صنعاء أخضعهم الحوثيون للمشاركة في فعالية طائفية (فيسبوك)

تتفاقم معاناة الآلاف من ذوي الإعاقة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة الرعاية الاجتماعية، واتهامات مباشرة للجماعة الحوثية بتحويل الموارد المخصصة لهذه الفئة إلى قنوات تخدم مشروعها العسكري والآيديولوجي.

ومع استمرار انقطاع البرامج الحكومية والدعم الدولي، يجد المعاقون أنفسهم أمام واقع قاسٍ تتضاعف فيه الاحتياجات وتتراجع فيه فرص العلاج والرعاية.

مصادر محلية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية كثفت خلال الأسابيع الأخيرة من ممارساتها التي تستهدف ذوي الإعاقة في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرتها، سواء عبر استغلالهم في فعاليات ومناسبات سياسية، أو من خلال إجبار عشرات الأطفال على حضور دورات تعبئة فكرية تستند إلى خطاب طائفي، في مخالفة صريحة لأبسط قواعد الرعاية الإنسانية.

وتشير المصادر إلى أن ما تبقى من المراكز والمنشآت المتخصصة التي كانت تقدم خدمات طبية وتأهيلية للمعاقين، تحوّل إلى أماكن شبه مهجورة بعد إغلاقات تعسفية ووقف شبه تام للبرامج الفنية والدعم الخارجي، نتيجة استحواذ الجماعة على المخصصات والموارد المالية.

مبنى «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وكشف سكان في صنعاء أن مئات المعاقين فقدوا مصادر دخلهم المحدودة. ومع غياب برامج الدعم، اضطرت كثير من الأسر إلى إرسال أبنائها من ذوي الإعاقة إلى شوارع المدينة، بحثاً عن أي مساعدة تساهم في تغطية احتياجاتهم الغذائية أو تكاليف العلاج باهظة الثمن.

وتؤكد أسرة تقيم في ضواحي صنعاء أن اثنين من أبنائها من ذوي الإعاقة لم يعودا قادرين على تلقي جلسات العلاج الطبيعي أو الحصول على أجهزة طبية مساعدة، مثل الأطراف الصناعية أو السماعات، بعد ارتفاع أسعارها وغياب الدعم المخصص لهم من «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» الخاضع لسيطرة الحوثيين.

وتضيف الأسرة أن الصندوق ـ الذي كان يعد المتنفس الوحيد لهذه الفئة ـ توقف عن تقديم معظم خدماته التعليمية والتأهيلية، مما أدى إلى حرمان مئات الأطفال من ذوي الإعاقة من حقهم في التعليم المتخصص.

ضحايا بلا رعاية

تقدّر مصادر يمنية حقوقية أن عدد ذوي الإعاقة في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين يتجاوز 4.5 مليون معاق، بينهم مصابون بإعاقات خلقية، وآخرون نتيجة الحرب التي أشعلتها الجماعة منذ انقلابها. وتؤكد التقديرات أن أكثر من 70 في المائة منهم محرومون من الحصول على أهم الاحتياجات الأساسية، وعلى رأسها الكراسي المتحركة، والأجهزة التعويضية، وجلسات العلاج الطبيعي، وبرامج التأهيل المهني.

جانب من زيارة قيادات حوثية لـ«صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» في صنعاء (إعلام حوثي)

وأكد عاملون في «صندوق رعاية وتأهيل المعاقين» بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تراجعاً حاداً في الخدمات المقدمة، مشيرين إلى أن الصندوق يستقبل شهرياً نحو 800 حالة جديدة، معظمها تحتاج إلى رعاية طويلة المدى لا يستطيع الصندوق تلبيتها حالياً. وقالوا إن سيطرة الحوثيين على موارد الصندوق وقراراته أدت إلى إيقاف عشرات المراكز وتجميد برامج التأهيل، إضافة إلى تحويل جزء كبير من الدعم لصالح الجرحى والمقاتلين العائدين من الجبهات.

وأشار العاملون إلى أن المساعدات النقدية والأجهزة التعويضية تُمنح بشكل شبه حصري لعناصر الجماعة وجرحاها، في الوقت الذي يُترك فيه آلاف المعاقين المدنيين لمواجهة مصيرهم دون أي دعم.

تعبئة فكرية

وسط هذا الانهيار الإنساني، تواصل الجماعة الحوثية إخضاع عشرات الأطفال من ذوي الإعاقة في صنعاء لدورات فكرية وتعبوية تحت اسم «دورات توعوية»؛ إذ أفادت مصادر مطلعة بأن الجماعة جمعت خلال الأيام الماضية أطفالاً ومراهقين من تسعة مراكز وجمعيات متخصصة، تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عاماً، وأخضعتهم لمحاضرات تهدف إلى غرس أفكارها العقائدية.

وتقول المصادر إن هذه هي المرة الثالثة منذ مطلع العام التي يتم فيها إخضاع قاصرين معاقين لمثل هذه الأنشطة، في خطوة أثارت سخطاً واسعاً بين أسر الضحايا، الذين اعتبروا ذلك استغلالاً فجاً لفئة يُفترض حمايتها وتمكينها بدلاً من تجييرها لصالح مشروع سياسي.

ويأتي ذلك بعد زيارة مفاجئة للقيادي الحوثي محمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس حكومة الانقلاب، إلى مقر الصندوق، وهي زيارة رأى فيها مراقبون محاولة لشرعنة ممارسات الجماعة لا أكثر.

فتيات معاقات لدى مشاركتهن في برنامج تعبوي نظمه الحوثيون في صنعاء (فيسبوك)

ويحذر مختصون اجتماعيون في صنعاء من أن استمرار الإهمال وغياب برامج الدعم قد يدفعان بمزيد من ذوي الإعاقة إلى دوامة الفقر المدقع، ويعمق من معاناتهم الصحية والإنسانية. ويتهمون الجماعة الحوثية بأنها حولت هذه الفئة من مواطنين يحتاجون إلى رعاية إلى وسيلة للابتزاز السياسي والاستغلال الإعلامي.

ويطالب المختصون المؤسسات الدولية والمانحين بضرورة إعادة تفعيل برامج الدعم والتأهيل وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بعيداً عن تدخّلات الحوثيين، داعين إلى وضع آلية رقابة مستقلة على البرامج الموجهة لذوي الإعاقة.

ويؤكد المختصون أن إنقاذ هذه الفئة يتطلب جهوداً عاجلة، خصوصاً في ظل الانهيار المتواصل للخدمات الصحية وارتفاع تكاليف العلاج وتوقف التمويل المحلي والدولي عن معظم المراكز.