«صرعة» عالمية للتخلص من الأصول الروسية

TT

«صرعة» عالمية للتخلص من الأصول الروسية

انطلقت الاثنين، مع بدء تعاملات الأسبوع بالأسواق العالمية، صرعة تخلص من الأصول الروسية بمختلف أنواعها، فيما تستعر حملة إجراءات دولية متصاعدة ضد موسكو في إطار حملتها العسكرية على أوكرانيا.
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة حظرت الاثنين، بمفعول فوري أي تعامل مع البنك المركزي الروسي، في عقوبات غير مسبوقة بشدتها بالتنسيق مع عدد من حلفاء واشنطن، وذلك رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.
كما تسرع الحكومة البريطانية خططها للتعامل مع «أموال قذرة» وكشف أباطرة أجانب يغسلون ثرواتهم من خلال سوق العقارات بالبلاد في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أنه بعد حزمة العقوبات التي أعلن عنها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الأسبوع الماضي، سوف يعرض الوزراء اليوم (الثلاثاء)، مشروع قانون الجرائم الاقتصادية (الشفافية والإنفاذ) - الذي كان متوقعاً قبل ذلك أن يتم عرضه في وقت لاحق من الدورة البرلمانية.
كما قالت بريطانيا الاثنين، إنها بصدد اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد روسيا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لمنع أي كيانات بريطانية من إجراء معاملات مع البنك المركزي ووزارة المالية وصندوق الثروة الوطني في روسيا.
وتتضمن العقوبات الجديدة أيضاً فرض قيود جديدة على المؤسسات المالية الروسية وإجراءات لمنع الشركات الروسية من إصدار أوراق مالية قابلة للتحويل وغيرها من أدوات سوق المال في المملكة المتحدة. وقالت بريطانيا إن لديها «سلطة منع البنوك المدرجة من الحصول على الجنيه الإسترليني وتسوية المدفوعات من خلال المملكة المتحدة». كما ذكرت صحيفة «الغارديان» مساء الأحد، أن الحكومة البريطانية تبحث منع السفن الروسية من استخدام الموانئ البريطانية، بعد اتضاح أن ناقلة نفط مملوكة لروسيا من المقرر أن ترسو في ميناء أوركني هذا الأسبوع.
«بي بي» تنسحب من «روسنفت»
وفي نطاق المؤسسات، أعلنت مجموعة «بي بي» النفطية البريطانية الأحد، انسحابها من رأس مال شركة «روسنفت» الروسية العملاقة والبالغة حصتها فيها 19.75 بالمائة إثر الغزو الروسي لأوكرانيا. وأوضحت المجموعة أن مديرها العام برنارد لوني سيستقيل من مجلس إدارة «روسنفت» بـ«مفعول فوري». وأضافت أن المسؤول في المجموعة ورئيسها التنفيذي السابق بوب دودلي سيستقيل أيضاً. وقال رئيس مجلس إدارة «بي بي» هيلغ لوند إن «هجوم روسيا على أوكرانيا عمل عدواني له عواقب مأساوية في جميع أنحاء المنطقة».
وأورد البيان: «تعمل بريتيش بتروليوم في روسيا منذ أكثر من 30 عاماً... ولكن هذا العمل العسكري يمثل تغييراً جوهرياً دفع مجلس إدارة شركة بريتيش بتروليوم إلى الاستنتاج، بعد مراجعة معمّقة، أن مشاركتنا في شركة روسنفت المملوكة للدولة، لا يمكن ببساطة أن تستمر».
وقال برنارد لوني إنه «يشعر بصدمة وحزن عميقين للوضع في أوكرانيا». ونقل عنه البيان أنه «مقتنع بأن القرارات التي اتخذناها كمجلس إدارة ليست فقط، الأمر الصائب الذي يجب القيام به، ولكنها أيضاً تخدم مصلحة بي بي على المدى الطويل».
كما أعلنت شركة «بريتش بتروليوم» أنها تنسحب من أنشطتها المشتركة الأخرى مع «روسنفت» في روسيا. ورحب وزير قطاع الأعمال البريطاني كواسي كوارتنغ عبر «تويتر» بفك الارتباط، قائلاً إن «الغزو غير المبرر لأوكرانيا يجب أن يكون بمثابة نداء يقظة للشركات البريطانية التي لها مصالح تجارية في روسيا». وقدرت حصة «بي بي» في «روسنفت» بنحو 14 مليار دولار في نهاية عام 2021.
من جهتها، قالت المحللة بشركة «هارغريفز لانسداون» سوزانا ستريتر في مذكرة، إن «قرار الانسحاب من روسنفت سيكون مكلفاً للغاية لشركة بي بي، لكن من الواضح أن مجلس الإدارة شعر تحت وقع الصدمة أنه ليس أمامه خيار سوى دفع ثمن باهظ وإبعاد أنشطته عن العدوان الروسي».
وإلى جانب بريطانيا، قال الرئيس السويسري إغنازيو كاسيس يوم الأحد، إن من «المحتمل جداً» أن تحذو سويسرا حذو الاتحاد الأوروبي في معاقبة روسيا وتجميد الأصول الروسية في الدولة الواقعة بجبال الألب. وأضاف أن المجلس الاتحادي (الحكومة) المؤلف من سبعة أعضاء سيجتمع الاثنين، لمراجعة توصيات وزارتي المالية والاقتصاد.
النأي عن المشاكل
وإثر هذه القرارات والاجراءات المتصاعدة، أعلنت شركة الخدمات المالية اليابانية نومورا هولدنغز وقف تلقي أوامر بيع أو شراء في الوقت الراهن لأربعة من صناديق الاستثمار التابعة لها التي تحتوي على أصول مرتبطة بروسيا. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن موقع شركة نومورا سيكيوريتز لتداول الأوراق المالية على الإنترنت، القول إن قرار تعليق التداول دخل حيز التنفيذ بدءاً من يوم الاثنين. وأضافت الشركة أنها ستلغي أي أوامر بيع أو شراء بتاريخ 28 فبراير (شباط) إذا كانت مرتبطة بهذه الصناديق.
يذكر أن صندوقين من الصناديق الأربعة يحتويان على سندات مقومة بالروبل الروسي، أما الصندوقان الآخران فيحتويان على أسهم لشركات روسية. كما أعلنت شركة ميزوهو سيكيوريتز اليابانية للوساطة المالية تعليق تلقي طلبات شراء أو بيع تتعلق بصندوق استثمار تابع لها ويحتوي على أسهم روسية أو أوراق مالية مرتبطة بالروبل الروسي.
وبدورها، أعلنت الحكومة النرويجية في أوسلو مساء الأحد، اعتزامها سحب استثمارات صندوق التقاعد الحكومي النرويجي من روسيا.

وقال وزير مالية النرويج، تريجف سلاغسفولد فيدوم: «بالنظر إلى الشكل الذي تطور به الموقف، نعتقد أن من الضروري لصندوق التقاعد (الحكومي النرويجي) الانسحاب من روسيا».
وبحسب تقرير لمحطة «إن آر كيه» الإذاعية العامة في النرويج، استثمر صندوق التقاعد النرويجي (صندوق الثروة السيادية) نحو 25 مليار كرون (2.8 مليار دولار) في روسيا منذ بداية العام.
وأوضح الوزير فيدوم أنه أصدر تعليمات للبنك المركزي النرويجي بالوقف الفوري لأي استثمارات في روسيا، وسحب الاستثمارات القائمة من البلاد. ويشار إلى أن صندوق التقاعد الحكومي النرويجي هو واحد من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم. ويقوم الصندوق باستثمار عائدات البلاد من النفط والغاز لتحقيق أرباح من أجل أجيال المستقبل.
وبالإضافة إلى سحب الاستثمارات من روسيا، تقول الحكومة النرويجية إنها تريد الانضمام إلى العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو، وكذلك تقديم الدعم المالي من أجل توفير مساعدات إنسانية ومعدات حماية عسكرية لأوكرانيا. والنرويج ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، ولها حدود مع روسيا.
البنك الدولي على خط الأزمة
وفي غضون ذلك، دعا مجلس أوروبا الذي علق مشاركة موسكو في أبرز هيئاته بعد غزو القوات الروسية لأوكرانيا، دوله الأعضاء الأحد، إلى «التضامن» المالي من أجل تعويض أي خسائر محتملة في التمويل إذا أوقفت موسكو سداد مستحقاتها.
وبدوره، قال رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس يوم الأحد، إن قادة المال في دول مجموع السبع سيعقدون اجتماعاً عبر الفيديو يوم الثلاثاء، لمناقشة الصراع في أوكرانيا وخيارات المساعدة المحتملة لهذا البلد.
كما أبلغ مصدر مطلع على جدول الاجتماع «رويترز» بأن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية سيناقشون العقوبات المالية الأحدث على البنك المركزي الروسي وعزل البنوك التجارية الروسية الرئيسية عن نظام سويفت للمعاملات المالية.
وقال مالباس لشبكة (سي بي إس) إن وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بمجموعة السبع «بإمكانهم اتخاذ كثير من القرارات المتعلقة بحجم المساعدات التي يمكن تقديمها لأوكرانيا».
شظايا في قلب بيلاروس
ولا يقتصر الأمر على روسيا، إذ أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الأحد، أن الاتحاد الأوروبي قرر فرض عقوبات جديدة على بيلاروس عبر حظر صادرات «القطاعات الاقتصادية الأكثر أهمية» لنظام مينسك، «المتواطئ» في الغزو الروسي لأوكرانيا. وأوضحت أن هذه التدابير تشمل قطاعات المحروقات والتبغ والإسمنت والحديد والفولاذ.
وتستهدف العقوبات أيضاً المسؤولين البيلاروسيين «الذين ساعدوا روسيا» في هجومها على أوكرانيا. وتخضع بيلاروس لعقوبات سابقة من الاتحاد الأوروبي بسبب قمع المعارضة وإجبار طائرة أوروبية على الهبوط في أراضيها في يونيو (حزيران) 2021 لتوقيف معارض بيلاروسي على متنها، والسماح بتدفق مهاجرين من الشرق الأوسط عبر حدودها المشتركة مع التكتّل بشكل مدبّر، على ما يقول الأوروبيون.
والإجراءات التي أعلنت الأحد، هي الرزمة السادسة من عقوبات بروكسل ضد الجمهورية السوفياتية السابقة المتحالفة مع فلاديمير بوتين، وتشمل 183 مسؤولاً، بينهم الرئيس ألكسندر لوكاشنكو و26 شركة أو كياناً جمدت أصولهم وحُظر دخولهم إلى الاتحاد الأوروبي.



هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
TT

هل يكفي نمو الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي لوقف انفجار الديون الحكومية؟

شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)
شخص يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي على حاسوبه المحمول في نيودلهي (أ.ب)

إذا تحققت طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، فقد تمنح الاقتصادات الكبرى مزيداً من الوقت لتقويم أوضاعها المالية العامة المرهقة، وفق ما يرى اقتصاديون، لكنها لن تكون كافية للقيام بالمهمة الثقيلة بالكامل.

وتبدو المخاطر عالية للغاية، إذ يتجاوز الدين العام 100 في المائة من الناتج المحلي في معظم الاقتصادات الغنية، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر بفعل تكاليف شيخوخة السكان، وفوائد الديون، والضغط لزيادة الإنفاق على الدفاع ومواجهة تغير المناخ.

ويبدو أن صانعي السياسات في الولايات المتحدة متفائلون بالنمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، ويشير الاقتصاديون إلى أن التكنولوجيا قد تساعد على إخراج الاقتصادات من الركود الإنتاجي الممتد منذ 2008 من خلال رفع كفاءة العمال، وإتاحة وقتهم للتركيز على مهام أكثر إنتاجية.

وقد يجعل النمو الاقتصادي المرتفع الإنفاق الحكومي وأعباء الدين أكثر قابلية للإدارة، ويساعد على مواجهة ضغوط مستثمري السندات الأكثر تشدداً.

ولتقدير أثر الذكاء الاصطناعي على المالية العامة على المدى الطويل، شاركت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وثلاثة اقتصاديين بارزين تقديرات أولية مع «رويترز».

وقالت فيليز أونسال، نائبة مدير السياسات الاقتصادية والبحوث في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «إذا أدت طفرة الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي إلى زيادة فرص العمل، فإنها ستخفض الدين في دول المنظمة، من الولايات المتحدة إلى ألمانيا واليابان، بنحو 10 نقاط مئوية من نحو 150 في المائة من الناتج المتوقع في 2036»، مضيفة أن هذا لا يزال ارتفاعاً حاداً مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 110 في المائة.

وأوضحت أن التأثير يعتمد على ما إذا كان خلق الوظائف سيفوق في نهاية المطاف أي فقدان للوظائف نتيجة الأتمتة، إضافة إلى ما إذا كانت الشركات ستنقل أرباحها الأعلى عبر زيادة الأجور، وكيفية إدارة الحكومات لإنفاقها الإجمالي.

حروف «الذكاء الاصطناعي» ويد روبوت موضوعة على لوحة أم للكمبيوتر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وفي الولايات المتحدة، توقع اقتصاديان آخران أن ينمو الدين بوتيرة أبطأ ليصل إلى نحو 120 في المائة خلال العقد المقبل مقارنة بنحو 100 في المائة حالياً في أفضل السيناريوهات، فيما رأى أحدهم أنه لن يطرأ تغيير كبير.

وقالت إدانّا أبيو، إحدى هؤلاء الاقتصاديين، التي عملت سابقاً في «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك وتعمل الآن مديرة صندوق في «فيرست إيغل للاستثمار»: «الإنتاجية تشبه السحر... فهي تدعم الديناميات المالية بشكل كبير»، وأضافت: «لكن مشاكلنا المالية أكبر بكثير مما يمكن للإنتاجية وحدها معالجته».

القيود الديمغرافية تحد من أثر الذكاء الاصطناعي

حتى الآن، تفترض وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» عدم وجود تأثير كبير على المالية العامة بحلول نهاية العقد.

وقال مارك باتريك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي ومخاطر الدول في «تشارترز للتأمين والمعاشات الأميركية»: «المسار الذي تأمل فيه الإدارة الأميركية هو أن تنقذنا الصدفة»، مضيفاً أن هذا ليس «أمراً يمكن الاعتماد عليه».

ولم يقدم الاقتصاديون تقديرات لبقية الدول، إلا أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز الإنتاجية في بريطانيا بمستوى مشابه للولايات المتحدة، لكنه سيكون أقل بنحو النصف في إيطاليا واليابان بسبب انخفاض معدلات التبني وصغر القطاعات التي يمكن أن تستفيد من الذكاء الاصطناعي، وفق أبحاث منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وفي النهاية، ستحدد الديناميات المالية مدى قدرة الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي على موازنة ارتفاع الديون، فيما تظل التحديات الديمغرافية الأكبر.

وقال كيفن كانغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «فانغارد»، ثاني أكبر مدير أصول في العالم: «يكمن أصل مشكلة الديون في شيخوخة السكان والحقوق المرتبطة بها»، مضيفاً: «يتطلب معالجة ذلك إعادة تنظيم النظام المالي، والذكاء الاصطناعي لا يعدو كونه كسباً للوقت».

ويتوقع كانغ أن يعزز الذكاء الاصطناعي نمو الاقتصاد الأميركي إلى معدل متوسط 3 في المائة حتى 2040، في حين يرى «الاحتياطي الفيدرالي» إمكانية نمو حوالي 2 في المائة. ويقدر أن النمو الأعلى وإيرادات الضرائب المرتفعة ستبطئ نمو الدين الأميركي ليصل إلى نحو 120 في المائة من الناتج بحلول أواخر الثلاثينيات، وهو أقل بكثير من التقدير الأعلى البالغ 180 في المائة إذا أخفق الذكاء الاصطناعي، وتباطأ النمو، وارتفعت تكاليف الاقتراض بفعل ضغط السوق.

وقد كان المستثمرون في السندات سريعين في معاقبة الحكومات على الإفراط المالي منذ أن ارتفعت عوائد السندات بشكل حاد بعد الجائحة في الاقتصادات الغنية.

وقالت أبيو إن انخفاض الهجرة في الولايات المتحدة زاد من التحدي الديمغرافي: «صدمة سوق العمل تعادل أي نمو في الإنتاجية بالذكاء الاصطناعي»، لكنها أضافت أنها ستكون أكثر قلقاً من دون الذكاء الاصطناعي.

خبير من «أمازون» يختبر شريحة «ترينيوم 3» الجديدة لتعلم الآلة في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

عدم اليقين بشأن الضرائب والإنفاق

ينبغي أن ترفع مكاسب الإنتاجية على مستوى الاقتصاد الإيرادات، لكن إذا قلّت فرص العمل أو المنافسة، وذهب معظم الأرباح ورأس المال، الذي غالباً ما تُفرض عليه ضرائب أقل من العمل، فقد تكون الإيرادات أقل من المتوقع.

وعلى جانب الإنفاق، يمكن لتحسين كفاءة القطاع العام أن يساعد في خفض التكاليف، لكن هناك خطر ارتفاع الإنفاق بالتوازي مع النمو.

لهذا السبب، يتوقع كينت سمترز، مدير مجموعة تحليل ميزانية «بن وارتون» في جامعة بنسلفانيا، أن يكون أثر الذكاء الاصطناعي على الدين الأميركي محدوداً خلال عقد من الزمن.

وأضاف أنه حتى لو كان النمو أعلى مما يتوقع حالياً، فلن يكون لذلك أثر كبير على تقليص الإنفاق على الضمان الاجتماعي، الذي يشكل خمس الإنفاق الفيدرالي، لأن المطالبات مرتبطة بالأجور المتوسطة، كما أن تكاليف العمالة الأخرى التي تغطيها الحكومة سترتفع إذا رفعت الإنتاجية أجور القطاع الخاص.

وقالت فيليز أونسال من منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية: «من المهم جداً معرفة ما إذا كانت الأجور سترتفع»، مضيفة أن احتمال ارتفاع الأجور أكبر إذا لم يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى زيادة التوظيف.

وطبعاً هناك تكاليف الدين، التي ستعتمد على ما إذا كانت الإنتاجية ستزيد من أسعار الفائدة الحقيقية، وهو نقاش بدأ يظهر بالفعل في «الاحتياطي الفيدرالي»، ومدى استمرار النمو في تجاوز أي زيادة محتملة، وفق ما قال الاقتصاديون.

ومن الواضح أن أحداً لا يمتلك كرة بلورية، فقد تقلب أي صدمة النقاش رأساً على عقب بسرعة. وقال كريستيان كيلر، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية العالمية في «باركليز»: «قد يعني الركود أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي بسرعة كافية قبل أن تقلق السوق بشأن المسار المالي».


أسهم الصين تُختتم الأسبوع على ارتفاع مدعومة بتفاؤل التكنولوجيا والسياسات

مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

أسهم الصين تُختتم الأسبوع على ارتفاع مدعومة بتفاؤل التكنولوجيا والسياسات

مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)
مسؤولو بورصة هونغ كونغ خلال مؤتمر لعرض نتائج الأعمال السنوية يوم الخميس (أ.ف.ب)

أغلقت الأسهم الصينية على استقرار نسبي، يوم الجمعة، لكنها أنهت الأسبوع على ارتفاع، حيث أعاد المستثمرون المحليون بناء مراكزهم بعد عطلة رأس السنة القمرية، على أمل أن يدعم المؤتمر الوطني لنواب الشعب القادم التكنولوجيا والابتكار.

وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.4 في المائة. وصعد مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 1 في المائة. وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع المختصر بسبب العطلة على ارتفاع بنسبة 1.1 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.8 في المائة.

وتحسنت معنويات المستثمرين المحليين مع إعادة بناء مراكزهم في الأسهم بعد العطلة، وتوقف صناديق الاستثمار الحكومية عن عمليات البيع المكثفة، وازدياد التوقعات بأن يكشف المؤتمر الوطني لنواب الشعب القادم عن سياسات تدعم التكنولوجيا والابتكار والاستهلاك المحلي، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي «مورغان ستانلي».

وذكرت وسائل الإعلام الحكومية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) أن الاجتماع البرلماني السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة سيبدأ في 5 مارس (آذار) المقبل.

وانتعشت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في بورصة هونغ كونغ بشكل طفيف، لكنها أنهت الأسبوع بانخفاض قدره 1.4 في المائة. وأشار محللو «يو بي إس» إلى أن التراجع الأخير في مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» يوحي بأن بعض تدفقات الاستثمار قد تتحول نحو أسهم السلع الاستهلاكية، مشيرين إلى أن المعنويات لا تزال إيجابيةً بفضل التقييمات المنخفضة، وعمليات التداول التي تحفز التضخم، والقوة المبكرة في قطاعات مثل منتجات الألبان، وغيرها من السلع الأساسية.

وارتفعت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية المحلية بنسبة 0.6 في المائة. وتوقف اليوان الصيني عن الارتفاعات الطويلة يوم الجمعة بعد أن اتخذت السلطات الصينية أقوى إجراءاتها حتى الآن للحد من مكاسبه بخفض تكلفة شراء العقود الآجلة للدولار.

وقد يُسهم انخفاض قيمة اليوان في تدفق الأموال إلى سوق هونغ كونغ عبر برنامج ربط الأسهم. وانخفضت أسهم شركات مواد ومعدات أشباه الموصلات المحلية بنسبة 2.4 في المائة، عقب انخفاض أسهم شركة «إنفيديا» الأميركية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، خلال الليلة السابقة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي للفحم» بنسبة 3.5 في المائة.

وأعلنت لجنة التجارة الدولية الأميركية، يوم الخميس، أنها ستُجري تحقيقاً في الأثر الاقتصادي لإلغاء الوضع التجاري الطبيعي الدائم للصين لمدة 6 سنوات، وهي خطوة من المرجح أن تزيد الرسوم الجمركية على الواردات الصينية.

• بنك الشعب يتحرك

من جهة أخرى، توقف الارتفاع الطويل لليوان الصيني، يوم الجمعة، بعد أن اتخذت السلطات أقوى إجراء لها حتى الآن لوقف مكاسب استمرت لأشهر، حيث أبقت نطاق تداول العملة ثابتاً وعدّلت سياسة لخفض تكلفة شراء العقود الآجلة للدولار، لكن قال متداولون ومحللون إن اتجاه التحسن الأوسع قد يبقى قائماً على الرغم من الخطوات الأخيرة. وكان اليوان الصيني يتداول آخر مرة عند 6.8566 اعتباراً من الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، أي أقل بـ66 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة، في طريقه لإنهاء سلسلة مكاسب استمرت 10 أيام.

وأعلن بنك الشعب الصيني (المركزي) عن خفض احتياطات المخاطر التي يتعين على المؤسسات المالية تخصيصها عند شراء العملات الأجنبية عبر العقود الآجلة من 20 في المائة إلى الصفر، اعتباراً من 2 مارس (آذار). وعقب هذا الإعلان، انخفض اليوان في الأسواق الخارجية بأكثر من 100 نقطة أساسية، متجاوزاً 6.85 يوان للدولار. ويأتي هذا التعديل بمثابة تراجع عن قرار سابق اتخذه بنك الشعب الصيني في سبتمبر (أيلول) 2022 برفع نسبة الاحتياطي لكبح الخسائر السريعة لليوان وتدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

وقال ليو يانغ، المدير العام لقسم أعمال السوق المالية في مجموعة «تشيسانغ للتنمية»: «لطالما كان البنك المركزي حذراً بشأن تعديل نسبة احتياطي مخاطر العملات الأجنبية». وأضاف ليو أن هذه الخطوة ستُطلق العنان لبعض الطلب المكبوت على شراء الدولار عبر العقود الآجلة، كما أنها تُشير إلى أن بنك الشعب الصيني يرى مخاطر هبوط محدودة لليوان، ويعتقد أن العملة لا تزال لديها إمكانية للارتفاع. وقال تاجر في بنك أجنبي، رفض الكشف عن اسمه: «قبل اجتماع ترمب وشي، من المرجح أن يميل اليوان نحو الارتفاع، مع هامش ضئيل لأي انخفاض ملحوظ. وقد يتجه نحو مستوى 6.8 يوان للدولار».

ومن المقرر أن يزور الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل (نيسان) لحضور اجتماع مرتقب بين زعيمي أكبر اقتصادين في العالم. ورفع بنك «إيه إن زد» توقعاته لسعر صرف اليوان بنهاية العام إلى 6.75 يوان من 6.85 يوم الخميس، عازياً ذلك إلى استمرار تدفقات رأس المال وقوة الطلب على بيع الدولار من المصدرين.

ويمكن اتخاذ تدابير أخرى لمواجهة ارتفاع اليوان، وارتفع اليوان بنسبة تقارب 1 في المائة مقابل الدولار خلال الأيام الثلاثة الماضية بعد عطلة رأس السنة القمرية، مدعوماً بطلب الشركات على العملة وتوقعات قوية للصادرات، حيث راهنت الأسواق على أن قرار المحكمة العليا الأميركية ضد تعريفات الرئيس ترمب قد يعزز الصادرات الصينية.

وسجلت العملة الصينية العام الماضي أكبر مكاسبها السنوية مقابل الدولار منذ عام 2020، متجاوزة مستوى 7 يوانات للدولار، وهو مستوى ذو أهمية نفسية.


«صندوق النقد» يوافق على قرض بقيمة 8.1 مليار دولار لأوكرانيا

كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي في مناسبة سابقة بمنتدى دافوس في سويسرا (أ.ب)
كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي في مناسبة سابقة بمنتدى دافوس في سويسرا (أ.ب)
TT

«صندوق النقد» يوافق على قرض بقيمة 8.1 مليار دولار لأوكرانيا

كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي في مناسبة سابقة بمنتدى دافوس في سويسرا (أ.ب)
كريستالينا غورغييفا مديرة صندوق النقد الدولي في مناسبة سابقة بمنتدى دافوس في سويسرا (أ.ب)

وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 8.1 مليار دولار لأوكرانيا لمدة أربع سنوات، مع صرف 1.5 مليار دولار منها فوراً، وذلك للمساعدة في استمرار عمل الحكومة في ظل استمرار حربها ضد الغزو الروسي للعام الخامس.

وقال صندوق النقد الدولي، مساء الخميس، إن اتفاقية التمويل الممدد الجديدة لأوكرانيا ستدعم حزمة دعم دولية بقيمة 136.5 مليار دولار للبلاد التي مزقتها الحرب، والتي شهدت هذا الأسبوع الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل.

وأعلن الصندوق أن القرض الجديد، الذي يحل محل برنامج بقيمة 15.5 مليار دولار تمت الموافقة عليه عام 2023، سيساعد كييف على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي واستمرار الإنفاق العام.

وأشادت رئيسة الوزراء الأوكرانية، يوليا سفيريدينكو، بقرض صندوق النقد الدولي باعتباره جزءاً من إطار مالي أوسع يغطي عجزاً مُقدّراً في الميزانية يبلغ 136.5 مليار دولار على مدى أربع سنوات، بما في ذلك قرض بقيمة 90 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي.

وكتبت على تطبيق «تلغرام»: «من المهم جداً بالنسبة لنا أنه في السنة الخامسة من الحرب الشاملة، وفي ظل الهجمات الممنهجة على قطاع الطاقة، ضمنت أوكرانيا الدعم المالي الدولي من شركائها والموارد اللازمة لاستقرار الدولة».

وأصدر البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والحكومة الأوكرانية هذا الأسبوع تقريراً جديداً يُقدّر تكلفة إعادة إعمار أوكرانيا بـ588 مليار دولار على مدى العقد المقبل.

وصرحت كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بأن قرض الصندوق سيساهم في حل مشكلة ميزان المدفوعات في أوكرانيا، واستعادة قدرتها على الاستمرار في العمل الخارجي على المدى المتوسط، مع تعزيز فرص إعادة الإعمار والنمو بعد انتهاء الحرب، والمساعدة في تسهيل انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وقالت في بيان لها: «لقد صمدت أوكرانيا وشعبها في وجه حرب طويلة ومدمرة لأكثر من أربع سنوات بشكل ملحوظ»، مشيدةً بجهود السلطات الأوكرانية في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي الكلي، وتعزيز الإيرادات المحلية، ودفع بعض الإصلاحات الأساسية.

وأكدت أن المسؤولين ملتزمون بـ«معالجة المعوقات المزمنة للنمو»، بما في ذلك من خلال الجهود المتواصلة لمكافحة الفساد، والتصدي للتهرب الضريبي، وإصلاح أسواق الطاقة، وتعزيز البنية التحتية للأسواق المالية. وأضافت في بيانها أنه سيتم «إعادة تقييم» البرنامج «بسرعة» في حال نجاح مفاوضات السلام.

تباطؤ النمو

وقالت غورغييفا، التي قامت بزيارة مفاجئة لأوكرانيا الشهر الماضي، إن الحرب أثرت سلباً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، على الرغم من جهود السلطات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وكبح التضخم، وإعادة هيكلة ديون القطاع الخاص. وأضافت أن القرض الجديد يهدف إلى تعميق الإصلاحات الهيكلية.

وهذا يعني تباطؤ النمو، وأن التوقعات الاقتصادية لا تزال «عرضة لمستوى عالٍ للغاية من عدم اليقين»، على حد قولها.

ويتوقع صندوق النقد الدولي الآن أن ينمو الاقتصاد الأوكراني بنسبة تتراوح بين 1.8 و2.5 في المائة في عام 2026، بعد نمو متوقع يتراوح بين 1.8 و2.2 في المائة في عام 2025. وتوقع الصندوق أن يبلغ التضخم نحو 6.1 في المائة هذا العام؛ أي نصف معدل 12.7 في المائة المسجل في عام 2025.

وأعلن صندوق النقد الدولي أن العجز التمويلي المُقدّر لأوكرانيا، والبالغ 52 مليار دولار في عام 2026، سيُغطى من خلال صرف الأموال بموجب برنامج الصندوق المُعتمد حديثاً، وترتيبات الاتحاد الأوروبي، وأموال مجموعة الدول السبع المتقدمة، والدعم الثنائي.

وقالت غورغييفا إن عدداً كبيراً من أعضاء الصندوق، بما في ذلك الولايات المتحدة وألمانيا وكندا وبريطانيا واليابان، أكدوا مجدداً اعترافهم بوضع أوكرانيا كدائن مُفضّل فيما يتعلق بالأموال التي تدين بها للصندوق، ووافقوا على تقديم «دعم مالي كافٍ» لضمان قدرة أوكرانيا على سداد ديونها للصندوق. وأضافت أن الدول الأخرى التي تدعم أوكرانيا هي النمسا وبلجيكا والدنمارك وإستونيا وفنلندا وفرنسا واليونان وآيسلندا وآيرلندا وإيطاليا وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.

وأعلن صندوق النقد الدولي في بيانه أن مجموعة الدائنين لأوكرانيا، التي تمتلك غالبية ديون أوكرانيا الثنائية الرسمية، وافقت أيضاً على تمديد تجميد سداد الديون الحالي، واستكمال معالجة نهائية للديون بعد زوال حالة «الغموض الشديد» الراهنة.

وقالت غورغييفا إن المخاطر التي تهدد القرض مرتفعة للغاية، وإن نجاح البرنامج سيعتمد على استمرار الدعم الدولي، فضلاً عن «عزم السلطات الراسخ» على تنفيذ إصلاحات هيكلية طموحة.

وأشار تقرير للموظفين إلى أن التقدم المحرز في الإصلاحات كان متفاوتاً في ظل البرنامج السابق؛ إذ أنجزت كييف بعض المراحل المهمة، لكنها لم تستوفِ معيارين من معايير نهاية ديسمبر (كانون الأول) المتعلقة بإدارة الاستثمار العام ومعايير التقييم.