الحلفاء يواصلون قصف مواقع الحوثيين في صنعاء والمقاومة تتقدم في مأرب

الحوثيون يفشلون في تنظيم مظاهرات مؤيدة.. وحركة النزوح من العاصمة تتزايد

يمنيون يقفون على مواقع  للمتمردين الحوثيين استهدفها طيران التحالف في صنعاء أمس (رويترز)
يمنيون يقفون على مواقع للمتمردين الحوثيين استهدفها طيران التحالف في صنعاء أمس (رويترز)
TT

الحلفاء يواصلون قصف مواقع الحوثيين في صنعاء والمقاومة تتقدم في مأرب

يمنيون يقفون على مواقع  للمتمردين الحوثيين استهدفها طيران التحالف في صنعاء أمس (رويترز)
يمنيون يقفون على مواقع للمتمردين الحوثيين استهدفها طيران التحالف في صنعاء أمس (رويترز)

كثفت طائرات التحالف، أمس، قصفها للعاصمة اليمنية صنعاء، حيث استهدف القصف عددا من المناطق، وأكدت مصادر محلية أن الطيران استهدف، مجددا، مطار صنعاء الدولي ومدارجه ومرساه، إضافة إلى معسكرات في جبلي فج عطان وعيبان، في جنوب وغرب صنعاء، ومنطقة في سعوان في شرق العاصمة، وقال سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن القصف كان عنيفا وسمع دوي الانفجارات في أرجاء متعددة من العاصمة، ورجح السكان أن يكون القصف، لذلك الحي، كان يستهدف مجاميع حوثية، وأن حريقا كبيرا اندلع في المطار، الذي يستهدف للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، في حين لم يستجب الحوثيون لمناشدات المواطنين بإخراج آلياتهم العسكرية ومواقعهم العسكرية من داخل الأحياء السكنية، وفي موضوع آخر، فشل الحوثيون في تنظيم مظاهرات مؤيدة لهم في صنعاء وبقية المحافظات، حيث كانت ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» دعت المواطنين إلى التظاهر ضد ما وصفته بالحصار المفروض على اليمن، وارجع مراقبون في صنعاء، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» ضعف إقبال المواطنين للاستجابة لدعوة الحوثيين، إلى «حالة انعدام الثقة في هذه المجاميع المسلحة وبسبب الحال الذي أوصلت إليه البلاد من خلال احتلالها للعاصمة صنعاء وبقية المحافظات وثم سعيها للسيطرة على العسكرية على بقية المحافظات اليمنية في الجنوب والشرق».
من جهة ثانية، قالت مصادر قبلية مطلعة في محافظة مأرب لـ«الشرق الأوسط» إن مسلحي القبائل والقوات الموالية للشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، تمكنت من دحر الميليشيات الحوثية وقوات صالح في مناطق كثيرة من مديرية صرواح، حيث كانت تلك القوات تتمركز، وأضافت المصادر أن طيران التحالف شن، أمس، سلسلة من الغارات على مواقع القوات المهاجمة، وأن عددا كبيرا من مسلحي الميليشيات قتلوا وجرحوا في تلك الغارات، في الوقت الذي كثف فيه المسلحون الموالون للشرعية من هجماتهم على مواقع القوات المهاجمة التي زعمت، أمس، أنها حققت انتصارات ميدانية في جبهة مأرب، التي فتحت، منتصف أبريل (نيسان) الماضي، عندما حاول الحوثيون السيطرة على مأرب الغنية بالنفط وإخضاعها لسيطرتهم بالقوة العسكرية، وهو الأمر الذي ترفضه القبائل في المحافظة.
وفي التطورات الميدانية في محافظة تعز، قالت مصادر محلية إن ميليشيات الحوثيين وقوات صالح قصفت عددا من أحياء المدينة بصورة عشوائية، حيث قصف المتمردون المستشفى الجمهوري في تعز والأحياء المجاورة له، الأمر الذي أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا المدنيين، ويأتي قصف المستشفى في سياق سلسلة الاستهدافات التي يقومون بها للمستشفيات في عدد من المحافظات والمدن اليمنية، في الوقت الذي دارت اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية، من جهة، والقوات المهاجمة، من جهة أخرى، في منطقة حوض الأشراف وعدد من المناطق، وبحسب مصادر ميدانية، فقد تمكنت المقاومة الشعبية من استعادة السيطرة على موقع الدفاع الجوي التابع لـ«اللواء 35 مدرع»، غرب مدينة تعز، بعد مواجهات عنيفة.
وفي عدن، تتواصل الاشتباكات العنيفة حول مطار عدن الدولي بين المقاومة الشعبية والقوات المهاجمة، وقالت مصادر محلية إن الميليشيات الحوثية استقدمت تعزيزات، وفي محافظة الضالع، جنوب صنعاء، هاجمت فصائل المقاومة الشعبية، فجر أمس الجمعة ومساء الخميس، مواقع تتواجد بها ميليشيات الحوثي المسنودة بقوات اللواء 33 مدرع، وقال أبو علي، قائد جبهة العرشي غرب مدينة الضالع لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة هاجمت ثلاثة مواقع عسكرية في غرب ووسط وشرق مدينة الضالع، ولفت القائد الميداني لأن مهاجمة الثلاثة المواضع الكائنة في جبل المظلوم والقشاع وجبل الخزان وفي وقت واحد ومن كافة الجبهات الموجودة في مدينة الضالع يمثل تطورا نوعيا في أداء المقاومة التي انتقلت من الاستماتة في خنادق الدفاع إلى مهاجمة القوات الموالية لصالح والحوثي، ووصف أبو علي هجوم المقاومة بالخطوة الإيجابية التي ستتبعها خطوات على صعيد التنظيم والتنسيق والتسليح والقتال، ونوه إلى أن عملية مساء الخميس وفجر أمس الجمعة شكلت منعطفا جديدا في عمل المقاومة في مدينة الضالع، فرغم التفوق الكبير في عدة وعتاد وتسليح وإمكانية القوات الموالية للرئيس المخلوع وزعيم جماعة الحوثيين فإن المقاومة وصمودها وثباتها في مختلف الجبهات كشفت عن ضعف وجبن وقبح وحقد البغاة المعتدين الذين لم يقاتلوا قتال الرجال الشجعان أو يحترموا مواثيق وعهود الحروب، بل لجأوا إلى تدمير وتخريب وقتل كل شيء في الحياة الشجرة والمستشفى والمنزل والمسجد والطفل والمرأة والحيوان وخزان الشرب وسيارة الإسعاف وغيرها من الأشياء التي لم تسلم من قذائفهم، وإحراق سيارة الهلال الأحمر عندما كانت تحاول إخراج جثث قتلى الميليشيات، علاوة على أقدام الميليشيات على اعتقال وحبس مئات المدنيين من سوق سناح ومن الطريق العام وبحسب الهوية الشخصية.
وعلى صعيد الانتهاكات المرتكبة من قوات اللواء 33 مدرع وميليشيات الحوثي في مدينة الضالع فقط أوضح تقرير حقوقي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه أن إجمالي المنازل التي طالها القصف خلال المدة من 24 مارس (آذار) وحتى 28 أبريل كانت 193 مسكنا موزعة على عشرة أحياء في المدينة وكان أكثرها في حي العرشي الذي احتل صدارة الأحياء المنكوبة بـ86 مسكنا ويليه حي دار الحيد 27 مسكنا، فيما كانت الجرائم والانتهاكات الأخرى قد طالت ثمانية مساجد وثلاثة مستشفيات وأربعة منشآت تعليمية وسبعة مبان حكومية خدمية مثل البريد والكهرباء والاتصالات والرياضة والشرطة والإدارة المحلية، فضلا آبار مياه الشرب وكذا خزانات المياه التي لم تسلم هي الأخرى من العبث والتخريب؛ إذ أقدمت ميليشيات وقوات صالح والحوثي على ضرب خزانات الشرب في جبل العرشي الذي يغذي الأحياء الغربية وخزان دار الحيد الذي يغذي حي دار الحيد وكذا خزان جبل ذي بيت شرق المدينة والذي تم تحويله إلى موقع عسكري، علاوة على الاستيلاء على بئر المشروع الذي كان يزود سكان المدينة وقرية الكبار بمياه الشرب وتم تحويله قسرا وبقوة المدفع والدلالة إلى مجهود حربي يزود معسكرات ووحدات الجيش والميليشيات، ناهيك عن تخريب 280 خزان شرب خاصة بالمساكن وتم ضربها عنوة وبقصد التخريب وتكبيد أصحابها كلفة أكبر تضاف لمعاناتهم، كما ورصد التقرير جملة من الانتهاكات التي اعتبرها جرائم حرب لا تسقط بانتهاء الحرب، منها قتل المدنيين العزل واستهداف سيارات الإسعاف والإغاثة الإنسانية، إذ تم إطلاق النار على سيارة منظمة أطباء بلا حدود، واغتيال سائق سيارة جمعية الهلال الأحمر بينما كان يؤدي واجبه حيال أحد الجرحى، وكذا منع إسعاف المصابين في مثلث العند.
في هذه الأثناء، ازدادت عملية النزوح من العاصمة صنعاء باتجاه المحافظات التي تعد آمنة نسبيا، بحسب اعتقادهم، وباتت شوارع صنعاء شبه خالية من المارة والحركة اليومية، وذلك بسبب انعدام المشتقات النفطية بصورة كاملة، وأكد مواطنون لـ«الشرق الأوسط» أن مادة غاز الطبخ المنزلي، التي كانت متوفرة بصورة نسبية ويمكن الحصول عليها بعد طوابير شاقة، انعدمت أيضا، أمس، من الأسواق، وتروج شائعات الحوثيين في أوساط المواطنين أن سبب انعدام المشتقات النفطية والغاز وانطفاء الكهرباء، يرجع إلى الحصار الذي تفرضه دول التحالف على اليمن، على حد تعبيرهم، في الوقت الذي أكدت مصادر محلية كثيرة أن الميليشيات الحوثية تستولي على المشتقات النفطية ويسخرونها في «المجهود الحربي»، كما يطلقون عليه، وعلق مواطنون بالقول إن «الحوثيين في نعيم، كل شيء متوفر لديهم، الكهرباء والبترول والغاز والديزل والمواد الغذائية والشعب هو من يدفع الثمن فقط».



«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.


صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
TT

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)
تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

وسط العزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية، تتزايد أحداث العنف التي تعكس حدوث تحوّلات عميقة في علاقتها بالمكونات المجتمعية وقدرتها على فرض الهيمنة، وعجزها عن إدارة الخلافات الداخلية، حيث تتقاطع المصالح وتتصادم على النفوذ والموارد، في ظل غياب آليات مستقرة لضبط هذا التنافس، مع اتساع رقعة الاستياء الشعبي وعدم الثقة في المؤسسات الخاضعة للجماعة.

وفي إحدى أحدث وقائع الفوضى الأمنية وأخطرها، تحوّل مقر إدارة أمن مديرية جبل رأس، جنوب محافظة الحديدة (غرب)، الثلاثاء الماضي، إلى ساحة اشتباك مفتوح بين قيادات من داخل الجماعة نفسها، في مواجهة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة وسط أحياء سكنية مكتظة.

وذكرت مصادر محلية أن توتراً متصاعداً بين القيادي محمد عباس القحيف المعين من قبل الجماعة مديراً لأمن المديرية، والقيادي الميداني أبو بشار حبيب مطلق، تحول إلى مواجهة مباشرة بالأسلحة الرشاشة داخل المقر الأمني، أسفرت عن إصابة عددٍ من العناصر من الجانبين، بالإضافة إلى إصابة مدني، حالته حرجة، بفعل انتقال الاشتباكات إلى الخارج.

وشهدت الأسابيع الماضية مقتل عددٍ من القادة الأمنيين والميدانيين الحوثيين في محافظات الجوف والمحويت وصنعاء والبيضاء.

الحوثيون يستغلون التصعيد الإقليمي للتغطية على سوء المعيشة وتردي الخدمات (رويترز)

ويرى صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن هذه الصراعات «ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحاً وتكراراً»، نتيجة تراكم شبكات نفوذ تشكّلت خلال سنوات الحرب، أعادت توزيع مراكز القوة داخل الجماعة، وأضعفت أدوار قوى قبلية واجتماعية كانت شريكة أو مستفيدة في مراحل سابقة.

ويشير صلاح في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المرحلة الراهنة تشهد تحولاً لافتاً، يتمثل في انتقال التوترات من أطراف المشهد إلى داخل بنية الجماعة نفسها، مع بروز خلافات بين القيادات والمشرفين، مدفوعة بالتنافس على النفوذ والموارد والصلاحيات، وهي خلافات لم تعد قابلة للاحتواء إلا عبر تدخلات مباشرة من القيادة العليا.

وتعددت خلال الأيام الماضية وقائع العنف المرتبطة بالخلافات الشخصية وانتشار السلاح بين قيادات حوثية وسكان في عدد من المحافظات، ففي صنعاء قُتِل الشيخ القبلي عبد الرزاق العذري، على يد شقيقه محمد، وهو مسلح تابع للجماعة، بعد خلاف على قطعة أرض في مديرية أرحب شمال العاصمة المختطفة.

تجيير الأمن والقضاء

في سياق هذا الانفلات الأمني، قُتل شيخ قبلي آخر في منطقة قيفة في مديرية رداع التابعة لمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، وشخص آخر في مركز المديرية.

وحسب المصادر المحلية، فإن الشيخ محمد الربيحي قُتل في كمين مسلح نصبه مجهولون، بينما سقط رجل مسن ينتمي إلى محافظة إب، خلال وجوده في مدينة رداع، برصاص مسلحين قبليين، دون الكشف عن ملابسات الواقعة.

وتعدّ مديرية رداع في البيضاء مسرحاً مفتوحاً لانفلات أمني من جهة، ومواجهة بين السكان والجماعة الحوثية من جهة أخرى.

باحثون يرجحون أن انشغال الحوثيين بالتصعيد الإقليمي أدى إلى تراجع سيطرتهم الداخلية (غيتي)

وتعتزم قبائل قيفة اتخاذ مواقف تصعيدية رافضة لقرار قضائي من محكمة تابعة للجماعة بإعدام 11 شخصاً من أبنائها، على خلفية نزاع قبلي سابق مع قبائل سنحان في محافظة صنعاء.

ومنذ أشهر تطور نزاع على أرض بين أحد شيوخ المنطقة وقيادي حوثي في مديرية سنحان، إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل شخصين من كل طرف، ورغم تدخل وساطة لتهدئة الموقف واحتجاز أشخاص من الجانبين رهائن لضمان التسوية، فوجئت قبائل قيفة بصدور قرارات إعدام جماعية دون علمها بحدوث أي إجراءات قضائية.

ووفقاً لما أوردته مصادر محلية فإن أبناء قيفة يتهمون القيادي الحوثي يحيى الرزامي، بالوقوف خلف القرار القضائي والانحياز لصالح قبائل سنحان، سعياً إلى إذلالهم بسبب مواقفهم المناهضة لنفوذ الجماعة وممارساتها.

وكانت المديرية شهدت، الشهر الماضي، مقتل ملاطف الجاكي، المكنى أبو حامد، أحد أبرز القيادات العقائدية للجماعة الحوثية التي اعترفت بالواقعة، دون أن تقدم أي تفاصيل عنها أو من يقف خلفها، مكتفية بتشييعه في صنعاء، بحضور عدد من القيادات المتوسطة والميدانية.

ويرجح المحلل في الشأن اليمني باسم منصور أن يكون للعزلة التي تعيشها الجماعة الحوثية دور في فقدانها القدرة على إدارة الخلافات الداخلية أو السيطرة على أحداث العنف، ففي حين تنشغل القيادات العليا بالتطورات العسكرية والأمنية المحلية والإقليمية، تلجأ القيادات الميدانية إلى التصرف برعونة في مواجهة الاستياء الشعبي أو في إدارة المشهد الأمني.

ويوضح منصور لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات العليا مضطرة للاختفاء وتأمين نفسها خوفاً من أي استهداف إسرائيلي، في حين يجد المشرفون والقادة الميدانيون أنفسهم في مواجهة غضب الشارع وسط مخاوفهم من انهيار سيطرة الجماعة.

غضب معكوس

تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث العنف لحل الخلافات الشخصية، في مختلف مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط غياب الأجهزة الأمنية الحوثية وتدخلها المتأخر، في حين يشكو السكان من بطء إجراءات الأجهزة القضائية وفسادها وعدم قدرتها على حل النزاعات.

ويذهب باحث في الإعلام والسياسة، يقيم في صنعاء، إلى أن الظروف المعيشية المعقدة وتردي الخدمات في مناطق سيطرة الجماعة تسببت في وقوع السكان تحت ضغوط نفسية كبيرة تدفعهم إلى التهور في تصرفاتهم وحل خلافاتهم.

صعوبة العيش في مناطق سيطرة الحوثيين تدفع إلى مزيد من الفوضى الأمنية (غيتي)

ويبين الباحث، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على هويته حفاظاً على سلامته، أن غضب السكان يتزايد يومياً بفعل ممارسات الجماعة الحوثية وإجراءاتها التي أدت إلى مفاقمة معاناتهم، إلا أن هذا الغضب ينفجر في الخلافات الشخصية، ويتطور إلى عنف لا محدود.

ولم تعد الأجهزة الأمنية أداة لفرض النظام، بل أصبحت ساحة لتصفية الحسابات كما حدث في مديرية جبل رأس، بينما تفقد المؤسسات القضائية ثقة السكان، وتتحول إلى خصم لهم ما يتيح المزيد من الانفلات في بيئة يسودها انتشار السلاح وغياب الردع، وتآكل دور المؤسسات القضائية والأمنية.

وفي ظل استمرار هذا المشهد، يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف، عالقين بين صراعات الأجنحة الحوثية في الأعلى، وفوضى السلاح في الميدان، دون أفق واضح لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.