تسريبات عن صفقة إقليمية لفتح «الانسداد السياسي» في العراق

أفادت بأنها تهدف لاتفاق جديد محوره «التوافقية المشروطة»

جانب من مراسم إحياء ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم في الكاظمية ببغداد أمس (أ.ب)
جانب من مراسم إحياء ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم في الكاظمية ببغداد أمس (أ.ب)
TT

تسريبات عن صفقة إقليمية لفتح «الانسداد السياسي» في العراق

جانب من مراسم إحياء ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم في الكاظمية ببغداد أمس (أ.ب)
جانب من مراسم إحياء ذكرى وفاة الإمام موسى الكاظم في الكاظمية ببغداد أمس (أ.ب)

لم يعد مهماً كثيراً انتظار قرار المحكمة الاتحادية العليا غداً الثلاثاء بشأن مصير المرشح الكردي (ريبر بارزاني) لمنصب رئيس الجمهورية. فبالإضافة إلى الضربات التي بدت صاعقة، التي وجهتها المحكمة الاتحادية إلى التحالف الثلاثي عبر أحد أطرافه المهمة (الحزب الديمقراطي الكردستاني) فإن عامل الزمن بدأ يعمل بالضد من هذا التحالف الذي بدا أنه كان في الجلسة الأولى للبرلمان يملك الأغلبية المريحة لتمرير مرشحيه بدءاً من رئيس البرلمان.
زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني كان قد تنبه منذ البداية إلى أن مشروع الأغلبية السياسية الذي يصر عليه الطرف الشيعي الأقوى، ممثلاً بزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لن يمضي دون تطعيمه ببعض قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي. بارزاني أطلق مبادرة بهذا الشأن واقترح على ابن أخيه نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي وزعيم تحالف السيادة خميس الخنجر التوجه إلى الحنانة، مقر الصدر في النجف. وحيث إن المبادرة كانت تهدف إلى تحقيق هدفين وهما تفكيك مفهوم الأغلبية وذلك بجعلها موسعة مع طرف شيعي آخر قوي يتمثل برفع الفيتو من قبل الصدر على زعيم دولة القانون نوري المالكي، ومحاصرة غريم بارزاني، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ومرشحه برهم صالح.
لم يستجب الصدر للمبادرة. وفيما تنفس الاتحاد الوطني الكردستاني الصعداء فإن الإطار التنسيقي مضى باتجاه الإصرار على موقف موحد طالما بدأ يملك عملياً ما بات يسمى «الثلث المعطل». خرجت الأمور مما كان يسمى سابقاً عند التأخير في تشكيل الحكومات السابقة من «عنق الزجاجة» إلى «الانسداد السياسي».
القوى الإقليمية والدولية، لا سيما الولايات المتحدة الأميركية وإيران، كانت قادرة على إخراج الجميع من عنق الزجاجة عبر تسويات يقبل بها الجميع طبقاً لمبدأ المحاصصة العرقية والطائفية. الجديد الآن هو الإصرار على الأغلبية بمفهوم الصدر مع ملحقاتها وهي «لا غربية ولا شرقية». القوى الإقليمية والدولية التي بدت مشغولة بأولوياتها لم تنتظر كثيراً حالة الانسداد السياسي، خشية أن يتحرك طرف على حساب طرف آخر وبالتالي تتغير المعادلة لصالح طرف دون مراعاة لمصالح الآخرين. وبدأت التسريبات ومعها بعض الصور بالظهور. الجنرال الإيراني إسماعيل قاآني، خلف قاسم سليماني، يظهر رافعاً يديه بالدعاء في ضريح المرجع الشيعي محمد محمد صادق الصدر (أغتيل عام 1999)، والد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، في إحدى زياراته الكثيرة في الآونة الأخيرة للنجف وبغداد وأربيل. طبقاً للأنباء لم يلتق قاآني الصدر. لكنه في بغداد التقى أكثر من مرة قادة الإطار التنسيقي وبدا أنه في حالة عجز عن تقديم ما يريدونه وهو المشاركة في الحكومة موحدين لا مفككين. ومع أن التسريبات كانت تذهب إلى أن إيران ربما اصطفت مع الصدر، لا سيما بعد صدور أكثر من تصريح لمسؤول إيراني بشأن عدم تدخلها بما عدته ولأول مرة شأناً داخلياً عراقياً مع تأييد ضمني لمفهوم الأغلبية، فإن التطورات على أصعدة أخرى إقليمية ودولية بدأت تؤشر رغبة أخرى لإيران وهي عدم انفراد التحالف الثلاثي بالسلطة. قاآني الذي ذهب أكثر من مرة إلى أربيل إنما كان يهدف مثلما تقول المعلومات المسربة عن لقاءاته إلى فرملة سرعة حركة بارزاني باتجاه الصدر.
وبالتزامن مع التحرك الإيراني جاءت قرارات المحكمة الاتحادية لتترجم لبارزاني ما حذره منه الإيرانيون. من جهته فإن المرشح الرئاسي (من حزب بارزاني) الذي كان ساخناً، هوشيار زيباري، والذي أقصي بقرار من المحكمة الاتحادية بدأ يفجر القنابل بين القنوات التلفازية. فبعد قوله إن قرار الاتحادية ضده «مبيت ومسيس وأكبر من قدرة القائمين عليه»، فإنه كشف أنه اشتكى أمام قاآني بأن سفير إيران السابق في العراق يتجول مع وفد الاتحاد الوطني الكردستاني حليفه السابق وغريمه الحالي، في إشارة إلى أن إيران تؤيد بقاء الرئيس الحالي برهم صالح.
في موازاة ذلك، وطبقاً للقراءات التي توحي بها الصور فإن المعلومات التي تسربت عن زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى قطر تلتها معلومات تفيد بأن رئيسي طلب تدخل قطر لدى الزعامات السنية لكي لا تتسرع كثيراً في اندفاعها باتجاه الصدر. وحسب التسريبات فإنه بعد زيارة رئيسي إلى قطر كانت هناك زيارة لزعيم سني كبير إلى الدوحة لكن بسبب غياب الصورة بقي الكلام في إطار التسريبات فقط.
بعد أيام من ذلك، ظهرت صورة رباعية تجمع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الزعيمين السنيين البارزين محمد الحلبوسي رئيس البرلمان وخميس الخنجر زعيم تحالف السيادة. ظهر في الصورة رئيس المخابرات التركية حقان فيدان، كاتم أسرار إردوغان والشخصية المهمة في حزب العدالة والتنمية.
أربكت هذه الصورة المشهد سواء بالنسبة للتحالف الثلاثي (الصدر وبارزاني والحلبوسي) أو التحالف المقابل (الإطار التنسيقي والاتحاد الوطني الكردستاني). وبينما سكت التحالف الثلاثي عن التعليق على اللقاء باستثناء تغريدة للخنجر بشأن المضي بحكومة الأغلبية الوطنية وتسريبات أفادت بأن الزيارة كانت بهدف عيادة إردوغان بعد تشافيه من «كورونا». الخصوم لم يقتنعوا خاصة بسبب وجود مدير المخابرات التركية بين الحاضرين ما أجج نظرية المؤامرة بموازاة ما بات يجري الحديث عنه من تسريبات ومعلومات متقاطعة تشير إلى وجود صفقة إقليمية بدأت تنضج بهدف فتح مغاليق الانسداد السياسي.
التحالف الثلاثي الذي يقود رايته الصدر لا يملك الآن سوى انتظار آخر قرارات المحكمة الاتحادية غداً بشأن الطعن في شرعية إعادة فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية لأنه في ضوء ما يصدر عنها يمكن للتحالف تحديد الخطوة التالية. ففي حال أعيد ريبر بارزاني إلى سباق الرئاسة سيكون بمثابة نافذة أمل. لكن في حال كان القرار بالرفض، وهو متوقع بنسبة كبيرة، قد يجد التحالف نفسه مضطراً لقبول التسوية الإقليمية التي يقال إنها في الطريق. وطبقاً لما تسرب بشأن التسوية الإقليمية فإنها «تهدف إلى تحقيق نوع جديد من الاتفاق بين القوى السياسية يمكن تسميته بالتوافقية المشروطة». وتشير المعلومات إلى أن «من بين ما تتضمنه هذه الصفقة هو أن يضع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بعض شروطه على الإطار التنسيقي مقابل أن تضمن إيران تنفيذ هذه الشروط».



تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.