بوتين وبنيت يتفقان على مواصلة التنسيق في سوريا

في مكالمة هاتفية قطعت جلسة الحكومة الإسرائيلية

مظلي إسرائيلي وسط هضبة الجولان قرب الحدود السورية استعداداً لسيناريوهات حربية (إ.ب.أ)
مظلي إسرائيلي وسط هضبة الجولان قرب الحدود السورية استعداداً لسيناريوهات حربية (إ.ب.أ)
TT

بوتين وبنيت يتفقان على مواصلة التنسيق في سوريا

مظلي إسرائيلي وسط هضبة الجولان قرب الحدود السورية استعداداً لسيناريوهات حربية (إ.ب.أ)
مظلي إسرائيلي وسط هضبة الجولان قرب الحدود السورية استعداداً لسيناريوهات حربية (إ.ب.أ)

في أعقاب المحادثة الهاتفية التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بنيت، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأحد)، وتناولت العلاقات الثنائية والحرب الدائرة في أوكرانيا بعد الغزو الروسي، أعلنت السفارة الروسية في تل أبيب، أن التنسيق الأمني في سوريا بين البلدين سيستمر كما كان في الماضي.
وفي حين أبرز الإسرائيليون أن بنيت عاد وطرح إمكانية الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، قالت السفارة الروسية في تل أبيب، إن البلدين ينظران بأهمية بالغة للتنسيق الأمني بينهما في سوريا، الذي بدأ عام 2015، ويمارسانه منذ ذلك الحين بشكل يومي يثبت الجدوى والنجاعة لمصلحة الطرفين.
وكان بنيت قد قطع جلسة حكومته، أمس، ليتحدث إلى بوتين، واستغرقت المحادثة 40 دقيقة. وعندما عاد، أخبر الوزراء بأنه تكلم مع الرئيس الروسي، لكنه لم يدلِ بمعلومات، وقال إنه سيتحدث عن مضمون المكالمة في جلسة «الكابنيت» (مجلس الوزراء المصغر لشؤون السياسة والأمن)، الذي يلتئم في المساء.
وراح بنيت يتحدث عن الأزمة الأوكرانية من باب الأسف والألم، من دون أي إشارة سلبية عن روسيا. وقال: «نحن، على غرار غيرنا حول العالم، نتابع الأحداث المروعة التي تقع في أوكرانيا. أولاً، ألتمس التعبير، باسم جميع مواطني إسرائيل، عن أملنا في أن يتم إيجاد حل لهذا النزاع قبل تفاقم هذه الحرب، وحصول تداعيات إنسانية أكثر بكثير مما يمكن أن نتخيله. نحن نصلي من أجل سلامة مواطني أوكرانيا ونأمل بتفادي مزيد من إراقة الدماء، ونتصرف برزانة وبمسؤولية».
وتابع أنه خلال اليومين المقبلين، ستصل أوكرانيا طائرة محمّلة بـ100 طن من المعدات الإنسانية الإسرائيلية الموجهة للمواطنين الموجودين في المناطق التي تدور فيها المعارك، وللذين يحاولون مغادرتها، بما فيها معدات تنقية المياه والمعدات الطبية والأدوية، وكذلك الخيم والبطانيات وأكياس النوم، وغيرها من المعدات التي من شأنها مساعدة المواطنين الموجودين خارج منازلهم في ظروف شتوية وباردة. وتزامناً مع ذلك، تعمل وزارة الخارجية وموظفوها ليل نهار في سبيل مساعدة الإسرائيليين الموجودين على الحدود والراغبين بمغادرتها، للوصول إلى منازلهم في إسرائيل.
وكانت مكالمة بنيت وبوتين لافتة بشكل خاص، لأن موسكو بثت أكثر من رسالة تذمرت فيها من الموقف الإسرائيلي المساند للغرب حول الصراع مع أوكرانيا. ولكن نائب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية للشؤون الأوروبية - الآسيوية، غاري كورين، شدد أمس، على أن «إسرائيل لا تطلق تصريحات متشددة ضد روسيا، إثر غزوها أوكرانيا، لأنها تريد أن تبقي لنفسها إمكانية للتوسط لدى المستويات العليا في الدولتين في محاولة لوقف الحرب».
وتنشغل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بمدى تأثير موقف تل أبيب على وضع التنسيق الروسي - الإسرائيلي في سوريا. ويريد قادة الجيش علاقات وثيقة مع موسكو، كضرورة حيوية للحملة الإسرائيلية ضد التموضع الإيراني في سوريا، وضد جهود طهران لنقل الأسلحة عبر الأراضي السورية إلى حزب الله في لبنان. فالروس يغضون الطرف عن الغارات الإسرائيلية على سوريا، في معظم الحالات، وإسرائيل تبلغهم عن هذه الغارات ومكانها قبل وقوعها بعدة دقائق.
ومع أن سوريا اشترت من موسكو صواريخ أرض - جو من طراز سام 300 المتقدمة، فإن الروس لا يتيحون حتى الآن للجيش السوري استخدامها بشكل عملي، وعملياً تمنعهم من استخدامها ضد الطائرات الإسرائيلية. والتنسيق العسكري بين الجيشين الإسرائيلي والروسي في سوريا، يتم على مستوى نائب رئيس الأركان. وبسبب مخاوف إسرائيلية من رد الفعل الروسي على تأييد تل أبيب موقف الغرب في أوكرانيا، خففت الغارات على مواقع إيرانية في سوريا بالأسبوعين الأخيرين، ولجأت إلى القصف المدفعي بشكل بارز، بعدما أعلنت روسيا عن إجراء دوريات مشتركة مع قوات سلاح الجو التابعة للنظام السوري.
ولكيلا تمس إسرائيل بالتوازن مع روسيا في سوريا، تحرص على موقف معتدل وأقل حدة من مواقف الغرب تجاه الصراع في أوكرانيا. وتمتنع عن انتقاد روسيا، وترفض المشاركة الفاعلة في العقوبات الغربية ضد روسيا أو إدانتها في الأمم المتحدة. وتتحدث بكثرة عن اقتراحات بأن تقوم إسرائيل بدور وساطة بين الغرب وروسيا. غير أن الأمر يغيظ واشنطن، ويدفع إسرائيليين كثيرين لأن يكونوا حذرين من خطر التصادم مع إدارة الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض.
وبحسب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، يوآف ليمور، فإن القيادات العسكرية في إسرائيل تنظر إلى الغزو الروسي لأوكرانيا، كدرس يجب على إسرائيل أن تتعلم منه. فهو يُشكل مخاطر يمكن أن تمتد إلى ما وراء ساحة المعركة المباشرة، ما قد يغير نظام الأمن العالمي إلى الأسوأ.
وأضاف ليمور، نقلاً عن تلك القيادات، أن «الغزو الروسي مُقلقٌ بالنسبة لإسرائيل، والذين انتقدوا دعم إسرائيل لأوكرانيا كانوا مخطئين، لثلاثة أسباب؛ الأول: أن إسرائيل - التي نهضت من رماد المحرقة - يجب أن تضع نفسها دائماً في الجانب الصحيح من التاريخ. والثاني: أن إسرائيل بحاجة إلى الوقوف الى جانب الولايات المتحدة والغرب. أما السبب الثالث فهو أن بوتين أثبت مراراً وتكراراً، بأن دافعه الوحيد هو المصلحة الروسية، وتعاونه مع إسرائيل في سوريا مبني على مصالحه المحلية هناك والتي يمكن أن تتغير بسرعة». وتابع: «نحن بحاجة إلى رؤية كيف تتعاون روسيا في الوقت ذاته مع إيران في عدد من القضايا، بما في ذلك البرنامج النووي، لفهم أن روسيا ليست ركيزة مستقرة، وبالتأكيد ليست بديلاً عن الولايات المتحدة».



بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
TT

بصمات 11 سبتمبر حاضرة بعد ربع قرن

فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)
فشلت محاولتا التواصل بين نظام صدام وبن لادن لكن اتهامات التعاون طاردت العراق (أ.ف.ب)

نادراً ما يستحق يوم صفة «اليوم الذي هز العالم». انتزع 11 سبتمبر (أيلول) 2001 هذا اللقب فور حدوثه. للوهلة الأولى لم يصدق كثيرون ما تبثه الشاشات. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر برموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. والآن بعد ربع قرن لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

تسبب ذلك النهار الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إسقاط نظامين: نظام «طالبان» في أفغانستان، ونظام صدام حسين في العراق. وإذا كانت أفغانستان عادت إلى العيش في ظل «طالبان» قليلة الدسم، فإن الشرق الأوسط لا يزال يدفع ثمن اختلال التوازنات الإقليمية التي أحدثها إقدام الجيش الأميركي على اقتلاع نظام البعث العراقي. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

لم يعتد العالم على رؤية أميركا تُهاجم في عقر دارها. في 7 ديسمبر (كانون الأول) 1941 هاجمت اليابان القاعدة الأميركية في بيرل هاربر في هاواي، وردت واشنطن في اليوم التالي بإعلان الحرب على اليابان وبقية القصة معروفة.

في 11 سبتمبر الشهير، نقل أسامة بن لادن الحرب إلى الأرض الأميركية نفسها، فأطلق جورج بوش الحرب على ما اعتبره معاقل الإرهاب.

لم يكن مفاجئاً أن تتخذ أميركا المجروحة بقيادة الرئيس جورج بوش قراراً بإسقاط نظام الملا عمر الذي أصر على احتضان أسامة بن لادن، ضارباً عرض الحائط بالنصائح التي طالبته بالابتعاد عن الرجل أو تسليمه.

لكن الرد الكبير جاء في الشرق الأوسط الذي شاهد في 2003 مدرعة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين من ساحة الفردوس في بغداد. وسيشاهد الشرق الأوسط لاحقاً حبل الإعدام يلتف على عنق صدام، ما أثار قلق رجلين: اسم الأول معمر القذافي والثاني علي عبد الله صالح.

لقاء بوش وصالح بعد 11 سبتمبر بأسابيع (أ.ف.ب)

تعمد أسامة بن لادن أن يكون معظم أعضاء الفريق الذي هاجم نيويورك وواشنطن من السعوديين، طامعاً بإثارة أزمة وقطيعة بين واشنطن والرياض. لم يتحقق ما أراد، لكن ما حدث شكّل امتحاناً على امتداد العالم الإسلامي. ارتفعت أصوات كثيرة في أميركا تنادي باقتلاع جذور الإرهاب. أربكت الهجمات علاقات أميركا والغرب بدول كثيرة، وأربكت أيضاً علاقات الحكومات الغربية بالجاليات العربية والإسلامية، خصوصاً مع تزايد أمواج الهجرة. وها نحن اليوم نعاين صعود اليمين المتطرف في أكثر من ساحة أوروبية.

الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات (أرشيفية)

في ذلك اليوم، كان ياسر عرفات مقيماً في غزة. أقلقه التركيز على بضعة فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة يوزعون الحلوى احتفاء بالهجمات، وتعبيراً عن الكراهية للانحياز الأميركي إلى إسرائيل. أصر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم للجرحى الذين سقطوا في نيويورك وواشنطن، وتوجه إلى أحد مستشفيات غزة. وثمة من يقول إن عرفات خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين في المشاركة في التنفيذ.

معمر القذافي شعر بالقلق، وإن كان توهم في الساعات الأولى هو وصدام حسين أن الضربة ستضعف أميركا.

طلب القذافي من وزير الخارجية عبد الرحمن شلقم تكليف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بإبلاغ بوش أن ليبيا مستعدة لتطبيع العلاقات وفتح صفحة جديدة مع أميركا. وأبلغ بوتفليقة بوش بالموقف الليبي لكن الرئيس الأميركي قال للزائر: «قل للقذافي إن عليه أن يتخلى فوراً عن ترسانة البرنامج النووي وإلا فسنذهب نحن لتكسيرها».

معمر القذافي (أرشيفية - رويترز)

وكان شلقم الذي استطلع أجواء التوتر في أميركا قال في اجتماع في طرابلس إن أميركا ستحتل أفغانستان والعراق وليبيا. ولم يتردد الزعيم الليبي في الرضوخ لإرادة بوش.

في مهاجمة العراق، استخدمت أميركا ذريعة امتلاكه أسلحة للدمار الشامل. تحدثت أيضاً عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة». لم يصدق كثيرون حكاية هذه العلاقة، خصوصاً في ضوء التباين الكبير بين شخصيتي صدام وبن لادن، وتباعد القواميس التي يحتكم كل منهما إليها.

ساد انطباع أن تهمة العلاقة ملفقة. والحقيقة أنه لم تقم علاقة، لكن صدام ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، وتحديداً خلال وجود أسامة بن لادن في السودان حين أرسل شخصاً من «الإخوان المسلمين» في سوريا لمقابلة بن لادن في السودان. لم يظهر زعيم «القاعدة» رغبة في التعاون مع «النظام البعثي الكافر».

بن لادن مع البشير خلال سنواته في السودان

كرر النظام العراقي محاولة الاتصال، وأوفد مسؤولاً في المخابرات اسمه فاروق حجازي، وتم ترتيب لقاء له مع بن لادن بوساطة من الزعيم الإسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي. بعد اللقاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات، عاد حجازي إلى العراق واقترح على صدام صرف النظر عن موضوع بن لادن الذي تردد أنه طالب بإقامة معسكرات مستقلة له على أرض العراق.

طوى النظام العراقي صفحة التفكير بالتعاون مع بن لادن، لكن الاستخبارات الأميركية استغلت خيوطاً غامضة عن اتصالات بين الطرفين واستخدمتها في تبرير غزو العراق.

أسقطت أميركا نظامي «طالبان» وصدام حسين، وأطلقت عملية مطاردة طويلة لرموز «القاعدة». في 2 مايو (أيار)، فوجئ أسامة بن لادن المختبئ في أبوت آباد الباكستانية بالجنود الأميركيين يقتحمون مقر إقامته. انتقمت أميركا من صانع «غزوتي نيويورك وواشنطن»، وألقت جثته في البحر. غاب أسامة بن لادن لكن بصمات «القاعدة» كلفت دول الشرق الأوسط ثمناً هائلاً.


من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)
سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

في وقت تحاول فيه الجهات الحكومية المصرية الإفراج عن بحارة مختطفين قبالة السواحل الصومالية، طفت على السطح أزمة جديدة تتعلق بوجود عالقين في مضيق هرمز.

وكشف مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، السفير حداد الجوهري، عن أن «هناك مئات السفن العالقة في مضيق هرمز، وعلى متنها بحارة مصريون، وغير مصريين»، مشيراً إلى أن «الوزارة تحث البحارة المصريين الموجودين في مناطق الخطر على التواصل مع أقرب سفارة، أو قنصلية».

ولفت في تصريحات تلفزيونية إلى أن الوزارة نجحت بالفعل في تسهيل دخول بحارة مصريين إلى موانئ إماراتية، والحصول على تأشيرات استثنائية لهم، ما أتاح مغادرتهم السفن، والعودة إلى مصر، مشيراً إلى إعادة عشرات البحارة بهذه الآلية.

تباين بشأن المحتجزين

لكن رئيس «نقابة الضباط البحريين» المصرية، القبطان السيد الشاذلي، أكد أن البحارة العالقين في مضيق هرمز عادوا إلى مصر، وانتهت أزمتهم بعد أن كان هناك 22 منهم عالقين إما بسبب انتهاء عقود عملهم، ولديهم مشكلات في العودة بسبب التكلفة المرتفعة، أو ممن لديهم مستحقات مالية لم يحصلوا عليها بعد، أو ممن يتخوفون من العودة، ويواجهون أزمات في تبديل الأطقم بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه تم في الأسبوع الماضي حل أزمة 3 بحارة، وقبل أيام جرى التوصل لاتفاق بشأن عودة 19 آخرين كانوا عالقين في مضيق هرمز، وذلك عبر جهود مشتركة قامت بها السلطات البحرية المختصة، بالتعاون مع «نقابة الضباط البحريين» و«المنظمة البحرية الدولية» (IMO).

وتحدث عن «ضغوطات قامت بها جهات مختلفة من أجل استبدال الطواقم العالقة في المناطق الخطرة، وتوفير ممرات آمنة، واستخراج وثائق السفر اللازمة لمن فقدوا أوراقهم أثناء الأزمات، وضمان تحمل ملاك السفن لكامل تكاليف السفر، والعودة، هذا بالإضافة إلى إلزام شركات التأمين ونوادي الحماية بدفع الرواتب المتأخرة وفقاً لاتفاقية العمل البحري».

وفي حين شكا الشاذلي من «ضعف آليات التواصل مع وزارة الخارجية المصرية»، أشار العميد الأسبق لـ«كلية النقل الدولي واللوجستيات» الدكتور محمد علي إبراهيم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن أزمات البحارة «تتجدد بشكل مستمر في ظل التوترات الإقليمية، وصعوبات التواصل، والضربات المتبادلة في مضيق هرمز، وأن حل مشكلات عدد من البحارة الذين تواصلت معهم النقابة لا يعني أنه لا يوجد غيرهم»، مشدداً على أهمية «التدخل الإنساني السريع لإنقاذهم».

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية للتعرف على تفاصيل البحارة المحتجزين في هرمز، لكن لم تتلقَّ رداً حتى نشر التقرير.

استمرار أزمة المختطفين

إلى ذلك، ما زالت أزمة البحارة المصريين المحتجزين على متن ناقلة نفط قبالة السواحل الصومالية منذ مطلع مايو (أيار) الماضي مستمرة حتى الآن، وقبل أيام أكدت وزارة الخارجية المصرية أنها تكثف اتصالاتها وتحركاتها الدبلوماسية للإفراج عن 8 مصريين من بين 12 مختطفاً، وسط مساعٍ لضمان سلامتهم، وتحسين أوضاعهم إلى حين عودتهم إلى ذويهم.

وأشار الشاذلي إلى أن الوضع لم يتغير منذ اختطافهم، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة مع القراصنة للإفراج عنهم، في حين تتواصل وزارة الخارجية مع السلطات اليمنية والصومالية لتسهيل عودتهم.

وأكد الدكتور محمد علي إبراهيم أن «ظاهرة القرصنة قابلة لأن تتمدد بسبب التوترات في البحر الأحمر، وهو ما يدفع العناصر الإرهابية في الصومال لتنفيذ عمليات جديدة، كما أن الممرات البحرية الأخرى -مثل طريق رأس الرجاء الصالح ومضيق ملقا- تواجه أيضاً عمليات قرصنة، إلى جانب المصاعب البيئية والمناخية التي تعد مهدداً آخر للبحارة من جميع أنحاء العالم».


رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

TT

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

رئيس شؤون القبائل اليمنية: أقول للحوثيين اقتربت ساعتكم

وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم».

ويرى الصوفي أن حالة الغضب المتصاعدة في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت حدود التذمر من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وباتت تقترب من لحظة تحرك تنتظر فيها القبائل «ساعة الصفر»، وما وصفه بـ«بصيص أمل» أو سند من الحكومة اليمنية.

وفي حلقة جديدة من «الشرق الأوسط بودكاست»، أجريت في غرفة أخبار «الشرق الأوسط» في الرياض، تحدث رئيس «شؤون القبائل» عن «النكف القبلي» ومطارح الريان في محافظة الجوف، وعلاقة القبائل بالحوثيين، مستعيداً تجربته في الوساطة مع قيادات الجماعة قبل أكثر من عقد، وصولاً إلى رؤيته لمستقبل المواجهة وإشارته إلى «مفاجآت» عسكرية مرتقبة.

ويشرح الصوفي خلال المقابلة التي جرى تصويرها يوم 20 أغسطس (آب) 2026 «النكف» بأنه تقليد تلجأ فيه القبائل إلى التجمع فيما يعرف بـ«المطارح» عند وجود مظلومية أو موقف يستدعي الاستنفار، مؤكداً أن ما يحدث في الجوف «انعكاس لما لمسوه من تصرفات الحوثيين» ومحاولات إخضاع القبائل وإذلالها.

وحسب رئيس مصلحة شؤون القبائل، فإن القبيلة ظلت تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من الدولة» و«العمود الفقري» المساند لها، وفي الأماكن التي يغيب عنها حضور المؤسسات الرسمية تتولى الأعراف والترابطات القبلية أدواراً في حفظ الأمن والاستقرار.

خداع الشعارات

يعتقد الصوفي أن الحوثيين نجحوا في بداية دخولهم صنعاء في مخاطبة مشاعر الناس عبر شعارات الفقر والغلاء والفساد، قبل أن تكتشف القبائل، وفق تعبيره، أن تلك الشعارات كانت وسيلة للوصول إلى السلطة. واتهم الجماعة بفرض جبايات وضرائب على مختلف الأنشطة، واستخدام الحديث عن «الحصار» لتبرير تدهور الأوضاع المعيشية.

لكن التحول الأهم، في تقديره، يحدث داخل مناطق سيطرة الجماعة نفسها. ويقول إن القبائل «لا تنتظر الانضمام إلى المطارح فقط»، بل إن هناك استعداداً أوسع للتحرك ضد الحوثيين، مضيفاً: «الناس منتظرون ساعة الصفر فقط». ويؤكد أنه يتواصل شخصياً مع شخصيات في الداخل من دون الكشف عن أسمائها، واصفاً الوضع بأنه «على فوهة بركان».

ويستعيد الصوفي تجربته رئيساً للجنة وساطة بين الحوثيين والسلفيين في كتاف خلال عامي 2011 و2012، حيث تعامل مع مهدي المشاط، والتقى أبو علي الحاكم ويوسف الفيشي وصالح الصماد. ويقول إن تلك التجربة قادته منذ ذلك الوقت إلى الاعتقاد بأن الجماعة تنفذ مشروعاً إيرانياً، عادّاً أبو علي الحاكم من أهم الشخصيات التي عرفها داخلها بحكم الملفات الأمنية والعسكرية التي كان يديرها.

فشل المفاوضات

لا يرى الصوفي أن مسار التفاوض خلال السنوات الماضية أثبت قدرة على إنهاء الأزمة، ويعتقد أن الحوثيين يناورون عندما يشعرون بالضغط، مستشهداً بتجربته السابقة معهم، ومؤكداً أن الجماعة كانت أكثر استعداداً لتقديم التنازلات عندما تكون في موقف ضعيف.

وعن تأخر الحسم العسكري، يقول إن الحكومة تتصرف بوصفها دولة لديها التزامات داخلية وخارجية، وعليها حساب التداعيات الاقتصادية والعسكرية وما قبل المعركة وما بعدها، بخلاف الجماعات المسلحة.

ومع ذلك، ختم الصوفي حديثه برسالة لافتة، قائلاً إن هناك «ترتيبات قوية» و«مفاجآت» سيسمع عنها اليمنيون قريباً.

وعندما سُئل إن كانت تلك المفاجآت «طائرة أم على الأرض؟»، أجاب باقتضاب: «طائرة وعلى الأرض».