حزمة عقوبات أميركية على بوتين ولافروف وكبار المسؤولين الروس

مساعدات عسكرية من واشنطن بـ350 مليون دولار

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يعلن عن تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بقيمة 350 مليون دولار (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يعلن عن تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بقيمة 350 مليون دولار (رويترز)
TT

حزمة عقوبات أميركية على بوتين ولافروف وكبار المسؤولين الروس

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يعلن عن تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بقيمة 350 مليون دولار (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يعلن عن تقديم مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بقيمة 350 مليون دولار (رويترز)

مع صمود «المقاومة» الأوكرانية لليوم الثالث على التوالي في مواجهة آلة الحرب الروسية، وإعلان الرئيس الأوكراني أن جيش بلاده تمكن من إخراج خطة الهجوم الروسية عن مسارها، برزت ترجيحات حقيقية عن احتمال أن تطول الحرب، وتُخرج خطة بوتين في نهاية المطاف عن مسارها. وجاء إعلان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عن موافقة الولايات المتحدة على تقديم مساعدات عسكرية إضافية بقيمة 350 مليون دولار، لـ«صد الغزو الروسي»، ليضفي مزيداً من الشكوك حول طبيعة «المستنقع»، الذي تتجه نحوه روسيا في أوكرانيا.
- مساعدات أميركية فتاكة جديدة
وقال بلينكن في بيان: «هذه الحزمة ستشمل وسائل عسكرية دفاعية جديدة لمساعدة أوكرانيا في مواجهة تهديدات المدرعات والمقاتلات والمروحيات والتهديدات الأخرى». وجاء بيان بلينكن بعد تأكيدات صدرت عن وزارة الدفاع الأميركية، بأن العملية العسكرية الروسية تسير ببطء شديد، ولم تتمكن حتى الساعة من السيطرة على أي مدينة رئيسية. وقال مسؤول دفاعي أميركي إن المقاومة الأوكرانية الأساسية هي في شرق أوكرانيا، وإن نحو 50 في المائة من القوات التي حشدتها روسيا باتت داخل أوكرانيا. وأضاف أن البنتاغون لا تزال لديه مؤشرات على وجود مقاومة أوكرانية، وأن الولايات المتحدة لا تزال على تواصل مع الرئيس الأوكراني وحكومته. وأضاف أن الروس محبطون أكثر فأكثر بسبب تراجع زخم غزوهم، واستمرار المقاومة الأوكرانية. وأضاف: «نعلم أنهم لم يحرزوا التقدم الذي أرادوه، خصوصاً في شمال كييف، لقد أصيبوا بالإحباط بسبب المقاومة المستميتة التي واجهوها، وهو ما أدى إلى إبطائهم»، مضيفاً أن روسيا لم تحقق بعد تفوقاً جوياً في أوكرانيا، حيث تواصل الطائرات الأوكرانية التحليق والاشتباك مع الطائرات الروسية. وقال إن حزمة المساعدات التي أجازها الرئيس بايدن لأوكرانيا، شملت صواريخ «جافلين» المضادة للدروع. وأضاف أن القتال الأعنف لا يزال داخل وفي محيط مدينة خاركيف، وأن الهجوم البحري الروسي في بحر آزوف، يتواصل من مدينة ماريوبول، وأن القوات الروسية التي تم إنزالها تواصل تقدمها.
وكان المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي قد أعلن أن الولايات المتحدة «تواصل تقديم المساعدة الأمنية لأوكرانيا لمساعدتها في الدفاع عن نفسها ضد الغزو الروسي غير القانوني». وأضاف كيربي في مؤتمره الصحافي مساء الجمعة: «نحن نواصل البحث عن طرق لدعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها، لقد واصلنا القيام بذلك ونتطلع إلى المضي قدماً. ونحن نشارك بنشاط كبير في تلك الجهود، لمساعدتهم في الدفاع عن أنفسهم بشكل أفضل، من خلال تقديم مساعدات فتاكة وغير فتاكة في الوقت نفسه». وفي إشارة إلى تفعيل قوة الردع والدفاع لحلف الناتو، وصف كيربي الخطوة قائلاً اليوم: «هناك طبيعة تاريخية لهذا الإجراء، هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الحلف قوات الجهوزية العالية، لذلك فهي خطوة مهمة من قبل الحلف». وأضاف كيربي أن الولايات المتحدة وضعت ما يصل إلى 12 ألف جندي أميركي تحت وضعية «الاستعداد لتلقي الأوامر بالانتشار»، وسيكونون مستعدين إذا طلبت منهم المشاركة في قوة الرد التابعة لحلف شمال الأطلسي، وقد يطلب من بعض الجنود الأميركيين المشاركة في إجراءات أحادية الجانب قد تتخذها الولايات المتحدة، من دون أن يفصح عن طبيعتها.
- تخوف من حرب مديدة
وفيما لفت التصريح الذي أدلى به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم أمس، الذي قال فيه: «إن الحرب في أوكرانيا ستطول»، طالباً من الفرنسيين «الاستعداد لها»، بعدما «عادت الحرب إلى أوروبا»، أشار مسؤولون أميركيون إلى أن تنسيقاً أميركياً أوروبياً يجري على قدم وساق للتعامل مع هذا الاحتمال. وفي تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» تحت عنوان «إن الحرب قد تطلق العنان لقوى لن يستطيع الكرملين السيطرة عليها»، أوضح أن دوافع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للحرب قد تصبح أكثر وضوحاً خلال الأسابيع المقبلة. وأضاف: «لكن إذا كانت دوافعه تهدف لإعادة رسم الحدود أو حتى إسقاط الحكومة الحالية، فإنها ستواجه جماعات تمرد لا مفر منها، وسيكون من الصعب السيطرة عليها». وأشار إلى أن المزايا العسكرية التي تعطي السيطرة للقوات الروسية مقابل القوات الأوكرانية، سوف تتضاءل مع تحول العدو الذي تقاتله من جيش نظامي، إلى «مقاومة لا مركزية متحركة»، حيث ستواجه بعدها مضايقات قد تقوض الانضباط العسكري للقوات الروسية. وأضاف التحليل أن هذه المقاومة سيرافقها حملات تأثير تتضمن صوراً مروعة للمجازر والقتلى العسكريين والمدنيين، وبما سيؤجج المشاعر المناهضة للحرب في روسيا، وحتى في المناطق التي قد يكون سكانها أكثر ميلاً لقبول الحكم الروسي في أوكرانيا. ويضيف التحليل: «قد يكتشف الروس في مراحل لاحقة من الحرب ظهور كثير من جماعات التمرد، وهو ما قد يحتاج إلى سنوات للكشف عن تنظيمها وقادتها، خصوصاً أن جماعات التمرد تتكيف أسرع من الجيوش المنظمة التي تقاتلها». وأكد التحليل أن المتمردين الأوكرانيين يحتاجون إلى الأخذ بعين الاعتبار التقدم التكنولوجي الذي سيجعل من عملهم أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل توفر الطائرات المسيرة عن بعد والرصد بالأقمار الاصطناعية وغيرها من التقنيات الحديثة، التي ستفرض عليهم اعتماد خطط عسكرية بديلة عن حروب التمرد الكلاسيكية التي كانت تعتمد في حركات تمرد سابقة. وأضاف أن تلك المجموعات قد تحتاج وقتاً لاكتساب القوة والنضج والتنظيم المطلوب حتى تصل إلى مرحلة تحقيق هجمات مؤثرة وذات مغزى.
- عقوبات على بوتين ولافروف
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، عقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير خارجيته سيرغي لافروف. وأضاف بيان الوزارة أن العقوبات شملت أيضاً مسؤولين كباراً آخرين في الحكومة الروسية، خصوصاً من الدائرة المقربة من بوتين بمجلس الأمن القومي الروسي. واستندت العقوبات على إجراءات شاملة قالت الخزانة إنها اتخذتها مع شركاء الولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع، تستهدف البنية التحتية الأساسية للنظام المالي الروسي. وشملت العقوبات المسؤولين المباشرين عن الغزو، بينهم وزير الدفاع سيرغي شويغو، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، والنائب الأول لوزير الدفاع، والجنرال فاليري غيراسيموف. وقال البيان إنه بموجب الأمر التنفيذي رقم 14024، فرضت عقوبات على الرئيس الروسي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، التي تقوم حالياً بتوغل عسكري في دولة أوروبية ذات سيادة. كما تستهدف العقوبات وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي يقوم بتقديم «رواية كاذبة» بأن أوكرانيا هي المعتدية، وسعى إلى تبرير الغزو الروسي بقوة. وطالت العقوبات مسؤولين آخرين اعتبرتهم الوزارة مسؤولين عن الحرب في أوكرانيا، على رأسهم فالنتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الاتحاد، وسيرغي ناريشكين مدير جهاز الاستخبارات الخارجية، وفياتشيسلاف فولودين رئيس مجلس الدوما، وسيرغي إيفانوف الممثل الرئاسي الخاص لحماية البيئة والبيئة والنقل، ونيكولاي باتروشيف أمين مجلس الأمن في الاتحاد الروسي، وفلاديمير كولوكولتسيف وزير الداخلية، وألكسندر بورتنيكوف مدير جهاز الأمن الاتحادي، وإيغور كراسنوف المدعي العام، وإيغور شتشيغوليف مبعوث المفوض الرئاسي إلى المنطقة الاتحادية الوسطى، وفلاديمير أوستينوف المبعوث الرئاسي المفوض إلى المنطقة الاتحادية الجنوبية، وفيكتور زولوتوف مدير الخدمة الاتحادية لقوات الحرس الوطني وقائد قوات الحرس الوطني. وتحظر العقوبات جميع الممتلكات والمصالح لهؤلاء الأفراد في الولايات المتحدة أو يسيطر عليها أميركيون. كما طالت العقوبات أي كيانات مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر، بنسبة 50 في المائة أو أكثر من قبل شخص واحد أو أكثر من الأشخاص المحظورين. كما تحظر العقوبات تقديم أي مساهمة، أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من قبل أو لمصلحة أي شخص محظور، أو تسلم أي مساهمة، أو توفير أموال، أو سلع أو خدمات من أي شخص من هذا القبيل.
وكان البيت الأبيض قد أعلن الجمعة، أن الولايات المتحدة ستحذو حذو الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا، وتفرض عقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، بما في ذلك منعهما من دخول أراضيها. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي، إن منع السفر إلى الولايات المتحدة سيكون جزءاً من العقوبات التي قررت الولايات المتحدة فرضها على بوتين ولافروف لدورهما في غزو أوكرانيا. كما حذرت من أنه إذا حاولت القوات الروسية استهداف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، فإن ذلك سيشكل «عملاً مروعاً».
وفي وقت لاحق، كشف تقرير أن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة الرئيس الأوكراني في مغادرة كييف، لتجنب وقوعه في الأسر أو القتل على يد القوات الروسية. ونقلت صحيفة أميركية عن مسؤولين أميركيين وأوكرانيين، أن زيلينسكي رفض مغادرة البلاد، وتعهد بالبقاء مسؤولاً عن حكومته رغم المخاطر الشخصية الجسيمة.
وكان زيلينسكي قد أعلن «أنه الهدف الأول المطلوب وعائلته الهدف الثاني»، قائلاً إن الروس يريدون تدمير بلاده عبر قتل رئيسها. وأضاف التقرير ان زيلينسكي تلقى تحذيرات من المسؤولين الأميركيين، حول المخاطر التي قد يواجهها. وقال مسؤول أميركي كبير إنه تم الحديث مع زيلينسكي خلال الأيام الأخيرة حول مجموعة متنوعة من القضايا الأمنية، بما في ذلك الأماكن الأكثر أمناً له لضمان استمرارية الحكومة الأوكرانية.
وقال النائب الديمقراطي آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأميركي: «لقد جعلناه على دراية ليس فقط بخطر الغزو الروسي الذي أصبح حقيقة واقعة، ولكن أيضاً بالتهديد الذي يواجهه شخصياً... ونحن على استعداد لمساعدته بأي شكل من الأشكال». ويخشى المسؤولون الأميركيون من أن «عزل زيلينسكي قد يوفر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين طريقة أسرع لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وتجنب احتلال طويل الأمد». وأضافوا أنه في حال خروج زيلينسكي، سيقوم بوتين بتعيين مسؤول أوكراني «كدمية» مكانه. وكانت بريطانيا قد حذرت في يناير (كانون الثاني) الماضي، من خطط لسيد الكرملين لاستبدال شخص آخر مؤيد لروسيا من الأعضاء السابقين في مجلس النواب الأوكراني بزيلينسكي.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.