طهران تعلن «مراجعة جدية» لمسودة اتفاق في محادثات فيينا

عبد اللهيان يجري اتصالات ببوريل ومورا بعد اجتماع «الأعلى للأمن القومي»

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يغادر مقر وزارة الخارجية في طهران منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يغادر مقر وزارة الخارجية في طهران منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)
TT

طهران تعلن «مراجعة جدية» لمسودة اتفاق في محادثات فيينا

وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يغادر مقر وزارة الخارجية في طهران منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان يغادر مقر وزارة الخارجية في طهران منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

عقد المجلس الأعلى للأمن القومي، أعلى هيئة أمنية في البلاد اجتماعاً خلف الأبواب المغلقة بشأن محادثات فيينا الهادفة إلى إنقاذ الاتفاق النووي لعام 2015 من الانهيار. وقالت الخارجية الإيرانية إن طهران «تدرس نص الاتفاق بجدية»، فيما أعرب نواب عن قلقهم لأنهم سمعوا «أخباراً سيئة عن المفاوضات».
وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إن طهران «تقوم بمراجعة جدية لنص الاتفاق» مشيراً إلى أن بلاده «وضعت خطوطها الحمراء للأطراف الغربية... وإننا مستعدون لإبرام اتفاق جيد على الفور إذا أظهروا إرادة حقيقية».
وأفاد عبد اللهيان في تغريدة على «تويتر» بأنه أجرى مشاورات في اتصالات مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، ونائبه الذي ينسق محادثات فيينا، إنريكي مورا.
وقال مسؤول إيراني رفيع في وزارة الخارجية الإيرانية، إن «تحديد موعد نهائي أميركي لإيران من أجل اتخاذ القرار في مفاوضات فيينا ليس صحيحاً». ونقلت وكالة «إيرنا» الرسمية، أن المسؤول «إنها شائعات، تجاهلوها». وقالت «إيرنا» إن تعليق المسؤول يأتي رداً على تقارير ذكرت أن الولايات المتحدة حددت يومي السبت والأحد (اليوم)، لاتخاذ القرار النهائي بشأن مفاوضات فيينا، وإلا ستعد المفاوضات فاشلة.
وجاء اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، الخاضع لسيطرة المرشد الإيراني علي خامنئي، بعد ثلاثة أيام من عودة كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كني إلى طهران بهدف التشاور، وسط إجماع بين أطراف المحادثات على أنها وصلت إلى مرحلة حاسمة، مشيرة إلى الحاجة لاتخاذ قرار سياسي. وقال باقري كني: «كوننا قرب خط النهاية ليس ضماناً» لإبرام اتفاق نووي.
وبعد محادثات على مدى عشرة أشهر، تم إحراز تقدم نحو إحياء الاتفاق الذي حد من برنامج طهران النووي، مقابل تخفيف العقوبات عنها، لكن طهران وواشنطن أشارتا إلى استمرار وجود بعض الخلافات الرئيسية التي ينبغي حلها.
ووسط الأنباء المتداولة من تعثر المفاوضات، زاد نواب البرلمان الإيراني من الضغوط لمعرفة ما يجري في غرف التفاوض.
وقال النائب الأول لرئيس البرلمان، علي نيكزاد، إن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف حضر جلسة المجلس الأعلى للأمن القومي، مشيراً إلى مشاركة نواب آخرين عادوا إلى مقر البرلمان في الجلسة المسائية رغم استمرار الاجتماع. أما النائب الثاني لرئيس البرلمان، عبد الرضا مصري فقد أبلغ نواب البرلمان بأن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية ستعقد اجتماعاً بحضور عبد اللهيان لبحث المفاوضات في فيينا، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.
وكان نيكزاد يرد على طلب مشرعين طالبوا بعقد جلسة علنية بمشاركة وزارة الخارجية لبحث قضية المفاوضات النووية بفيينا، والأزمة الأوكرانية وأوضاع الإيرانيين، خصوصاً الطلاب.
ووجه النائب مرتضى محمودوند إنذاراً شفوياً إلى رئاسة البرلمان، وقال: «لا نسمع أخباراً جيدة عن المفاوضات، يجب مراعاة مصالح الشعب الإيراني»، منتقداً انشغال البرلمان بمناقشة الموازنة العامة وعدم التطرق إلى قضية المفاوضات.
وأفاد موقع البرلمان «خانه ملت» عن محمودوند قوله: «تجب مراعاة قانون الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات في المفاوضات، خلاف ذلك تجب مساءلة الحكومة».
وقال النائب محمود نبويان، عضو لجنة المادة 90 التي تشرف على أداء الحكومة: «قد نشهد اتفاقاً نووياً في الأيام المقبلة»، مضيفاً: «لم نر ما هو مطلوب من الناس والبرلمان في الاتفاق المحتمل».
وبدوره، طالب عضو لجنة الشؤون الداخلية، محمد رضا صباغيان، المفاوضين الإيرانيين والجهاز الدبلوماسي بالعمل على أخذ ضمانات قوية من الأميركيين، محذراً من مواقف «محرجة» للبرلمان والحكومة على حد سواء أمام الشعب الإيراني. وقال إن قضية المفاوضات أمر مهم لكن الفريق المفاوض النووي يجري مفاوضات ونحن ندعم ذلك، لكن حركة الحكومة والبرلمان «الثوريين» يجب أن تكون «في المسار الصحيح». وقال: «الناس سمعوا الشعارات والأقوال، وإذا وقع حدث ما لا يمكننا الرد».
ونقلت «إيسنا» عن صباغيان قوله: «نحن نواب البرلمان لن نسمح بتضييع حقوق الناس، يجب أن نقف بقوة، وإذا تنازلنا فسيقبلون بالتعهدات اليوم وغداً لن نرى البلاء نفسه الذي تسببت به الحكومة السابقة في الاتفاق النووي فحسب، بل سنرى أسوأ من ذلك في هذه الحكومة».
وكانت أغلبية نواب البرلمان طالبت الحكومة بالحصول على ضمانات في أي اتفاق تفضي إليه محادثات فيينا، وذلك بعدما نسبت «رويترز» إلى مسؤول إيراني أن طهران أبدت مرونة في تقديم الضمانات. كما نقلت الوكالة عن مصادر دبلوماسية الأسبوع الماضي، أن اتفاقاً أميركياً - إيرانياً بدأ يتكون، تتضمن مرحلته الأولى توقف إيران عن التخصيب بنسبة 20 في المائة و60 في المائة، دون حصول طهران على إعفاءات نفطية. وتشمل أولى خطوات الصفقة إطلاق سراح سجناء أميركيين لدى طهران، مقابل الإفراج عن الأصول المجمدة.
وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي، إن بلاده مستمرة في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة حتى التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أنها ستواصل تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة و5 في المائة حتى بعد إحياء الاتفاق النووي.
ولم يصدر أي تعليق أمس، من أطراف المحادثات على تصريحات المسؤول الإيراني.
- رواية مختلفة
وبالتزامن مع اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي، نوهت وكالة «إيرنا» الرسمية، بأن التفاوض الإيراني «لا تهدف إلا رفع العقوبات وأي أنواع أخرى من الأهداف مغالطات وتتعارض مع المصالح الوطنية»، موضحة أن جملة «الاتفاق على كل شيء أو لا شيء» في المباحثات هي أحد العناصر التي يصر عليها باقري كني.
وبشأن الضمانات، قالت الوكالة إن «ما لم يحصل على ضمانات صحيحة في هذا المجال لن يرضخ لأي اتفاق لكي لا تتكرر التجربة السابقة». وقالت: «الاتفاق الجديد يجب أن يكون بطريقة لا تسمح لأي تاجر في البيت الأبيض يطمح في انتهاكه، ولا يتمكن أي سيناتور يريد إظهار الولاء لإسرائيل، بإقناع الكونغرس على إلغائه».
كما شددت على التمسك بالتحقق من الوعود، متهمة الأطراف الغربية بالتخلي عن جميع بنود الاتفاق لعام 2015.
وذكرت الوكالة أن إيران أبلغت زيارة وزير الخارجية العماني، بدر بن حمد آلبوسعيدي، «موقفها ووجهات نظرها» بشأن المفاوضات النووية، رغم أنها أصرت على وصف التقارير التي ربطت بين زيارة الوزير العماني والمحادثات النووية، بـ«التكهنات».
وقالت «إيرنا» إن الزيارة المفاجئة للوزير ونقل رسالة من سلطان عمان إلى الرئيس الإيراني «تسببت في تكهنات حول أهمية الرسالة... وعدد من المحللين ربط هذه الزيارة والرسالة بمفاوضات فيينا نظراً لتجربة عمان السابقة في المفاوضات النووية».
- قانون الخطوة الاستراتيجية
وأقر البرلمان الإيراني قانون «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات» في ديسمبر (كانون الأول) 2020، وبموجب هذا القانون الملزم للحكومة، دخلت إيران في مرحلة ثانية في التحلل من التزامات الاتفاق النووي ورفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة في يناير (كانون الثاني)، قبل أن تبدأ التخصيب بنسبة 60 في المائة في أبريل (نيسان).
وعلى صعيد أجهزة الطرد المركزي، أقدمت على تشغيل عدد كبير من أجهزة الجيل السادس «IR-6» في منشأة نطنز، وأنتجت لأول مرة معدن اليورانيوم.
وفي فبراير (شباط) العام الماضي، أوقفت إيران العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، رغم أنها أبرمت اتفاقاً مؤقتاً لمنح تسجيلات كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية، في حال توصلت إلى اتفاق يفضي إلى رفع العقوبات.
وفي بداية ديسمبر الماضي، عادت طهران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بمنشأة «فوردو» النووية الواقعة تحت الأرض.



منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
TT

منصة: إسرائيل تعاني من نقص حاد للغاية في مخزون الأنظمة الاعتراضية

جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)
جنود يعاينون أمس الأضرار في مشارف تل أبيب عقب هجوم صاروخي إيراني (أ.ف.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، اليوم السبت، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران.

ولم يتسنَّ لـ«رويترز» التحقق من صحة التقرير حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.


مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
TT

مقتل 15 شخصاً في هجوم على مصنع بوسط إيران

الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)
الدخان يتصاعد عقب غارة على مدينة أصفهان (رويترز)

أفادت وكالة أنباء «فارس» التابعة «الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بمقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان بوسط إيران.

وذكرت الوكالة أن عمالاً كانوا داخل المصنع، الذي ينتج أجهزة تدفئة وثلاجات، وقت وقوع الهجوم. وحمّلت الوكالة الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بصاروخ.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فلم يعلق الجيش الإسرائيلي على الهجوم حتى الآن.

وأطلقت إيران دفعة جديدة من الصواريخ باتّجاه إسرائيل، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، مساء السبت، في اليوم الخامس عشر من الحرب التي بدأت بالهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران.


جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

جزيرة خرج تشعل مواجهة بحرية بين واشنطن وطهران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية «الهلال الأحمر» الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى التهديد الصريح بالبنية النفطية، بعدما أعلنت واشنطن قصف أهداف عسكرية في جزيرة خرج، بينما ردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز.

وتداخل التصعيد العسكري مع الرسائل السياسية، من غارات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية، إلى تهديدات إيرانية باستهداف مصادر إطلاق الصواريخ ومنشآت الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة، بالتوازي مع تطورات ميدانية وأمنية داخل إيران والمنطقة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية، وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها، مضيفاً أن القوات الأميركية «ستقصف الساحل بقوة، وستُخرج القوارب والسفن الإيرانية من المياه بشكل متواصل».

وهدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب إنذاره بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي قال فيه إن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة، وهي محطة تصدير لنحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي المضيق.

وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، بينما قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية ومخابئ لتخزين الصواريخ وعدة مواقع عسكرية أخرى.

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت مواقع عسكرية على جزيرة حيوية لشبكة النفط الإيرانية»، محذراً من أن البنية التحتية النفطية قد تكون الهدف التالي إذا واصلت طهران التدخل في مرور السفن عبر مضيق هرمز.

وفي منشور آخر، قال ترمب إن إيران «مهزومة تماماً وتريد إبرام اتفاق»، لكنه لن يوافق عليه، مضيفاً: «تكره وسائل الإعلام التي تنشر أخباراً كاذبة التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران».

وفي الوقت نفسه، حض ترمب دولاً أخرى على إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز، وكتب أن «دولاً عدة سترسل سفناً حربية، بالتعاون مع الولايات المتحدة، لإبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً»، بينما كانت البحرية الأميركية تستعد لمرافقة ناقلات النفط «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن إيران «يسهل عليها إرسال مسيرة أو مسيرتين، أو زرع لغم أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول الممر المائي أو داخله»، ثم قال: «بطريقة أو بأخرى، سنفتح قريباً مضيق هرمز».

جزيرة خرج نقطة حيوية

تقع جزيرة خرج على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل الإيراني في الخليج العربي، وتعد المركز الرئيسي للاقتصاد النفطي الإيراني؛ إذ يمر عبر منشآتها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية؛ ما يجعلها نقطة حيوية في تمويل الدولة والقدرة العسكرية.

وقالت «واشنطن بوست» إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

وفي المقابل، نقلت وكالة «نور نيوز»، منصة مجلس الأمن القومي الإيراني، عن إحسان جهانيان، نائب الشؤون الأمنية لحاكم محافظة بوشهر الجنوبية، قوله إن «عمليات التصدير والاستيراد وكذلك أنشطة الشركات الموجودة في الجزيرة» مستمرة حالياً رغم الهجوم الأميركي.

وأضاف جهانيان أن الأنشطة اليومية تسير بشكل طبيعي، وأن الضربات لم تسفر عن أي إصابات، بينما قالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات الأميركية اقتصرت على منشآت عسكرية، ولم تلحق أضراراً بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وقالت الوكالة إن ما لا يقل عن 15 انفجاراً أعقب الضربات التي استهدفت موقعاً للدفاع الجوي وقاعدة بحرية وبرج مراقبة المطار وحظيرة مروحيات لشركة نفط بحرية، مع تصاعد دخان كثيف فوق أجزاء من الجزيرة بعد الهجوم.

وقال جهانيان إن الهجوم الأميركي الذي استهدف، فجر السبت، جزيرة خرج ألحق أضراراً ببعض المنشآت العسكرية ومطار الجزيرة، لكنه لم يصب المنشآت النفطية أو يعرقل صادرات النفط من المحطة الرئيسية.

المضيق و«الأعداء وحلفاؤهم»

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن قوات بلاده سترد على أي هجوم يستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، مضيفاً أن مضيق هرمز «مفتوح» للملاحة، لكنه مغلق أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لـ«الأعداء وحلفائهم».

وقال عراقجي إن طهران ستستهدف منشآت الشركات الأميركية في المنطقة أو تلك التي تمتلك الولايات المتحدة حصصاً فيها إذا تعرضت منشآتها للهجوم، مضيفاً أن الهجوم على جزيرة خرج نُفذ من أراضي دول مجاورة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تطلق صواريخ «هيمارس» من دول في المنطقة، وأن الهجمات الأميركية التي وقعت، يوم الجمعة، انطلقت من رأس الخيمة ومن موقع قريب من دبي، مشيراً إلى أن إيران «سترد بالتأكيد» مع الحرص على عدم استهداف المناطق المكتظة، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقال القيادي في «الحرس الثوري» وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي إن «مضيق هرمز لن يعاد فتحه في الظروف الحالية»، وإنه لا يحق لأي سفينة حربية أميركية، بما فيها حاملات الطائرات، دخول الخليج.

وأضاف رضائي أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يمثل السبب الرئيسي لعدم الاستقرار خلال العقود الخمسة الماضية، وأن أمن مضيق هرمز يجب أن تتولاه دول المنطقة، لا سيما إيران وسلطنة عمان بوصفهما الدولتين المشرفتين على طرفيه.

وتابع رضائي أن «إنهاء الحرب بيد إيران»، وأن طهران لن تنظر في إنهائها إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن خسائرها وضمانات للمستقبل، قائلاً إن ذلك لن يتحقق من دون خروج الولايات المتحدة من الخليج.

تعزيزات أميركية

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافإداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، قال مسؤول أميركي إن عناصر من الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية وسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» صدرت لهما أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب مع الجمهورية الإسلامية.

وأوضح أن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تستطيع تنفيذ عمليات إنزال برمائية، لكنها تتخصص أيضاً في تعزيز أمن السفارات، وإجلاء المدنيين، وتقديم الإغاثة في حالات الكوارث، بما يعني أن نشرها لا يشير بالضرورة إلى عملية برية وشيكة.

وتتمركز الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثون وسفينة «تريبولي» وسفن إنزال أخرى تقل مشاة البحرية في اليابان، وكانت في المحيط الهادئ منذ عدة أيام، بينما رصدتها أقمار اصطناعية تجارية وهي تبحر قرب تايوان.

كما قال مسؤولون أميركيون إن قوة مهام جوية - برية تابعة لمشاة البحرية ستتوجه من أوكيناوا في اليابان إلى الشرق الأوسط، وتضم مراكب إنزال برمائية ومروحيات ومقاتلات إف - 35 وكتيبة مشاة تضم نحو 800 جندي.

وتتكون هذه القوة، المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية لمشاة البحرية، من أكثر من 2200 من مشاة البحرية، إضافة إلى أكثر من 2000 فرد من البحرية الأميركية موزعين على السفينة «يو إس إس تريبولي» وسفينتين حربيتين أخريين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، كانت 12 سفينة حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثماني مدمرات، تعمل في بحر العرب، بينما تضم قاعدة العديد الجوية في قطر عادة نحو 8000 جندي أميركي.

«التخلي عن ضبط النفس»

على الجانب الإيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الهجمات على الجزر الواقعة على الحدود البحرية الجنوبية لإيران ستدفع طهران إلى «التخلي عن كل أشكال ضبط النفس»، ثم قال، السبت، إن الحرب أظهرت أن القواعد الأميركية في المنطقة «لا تحمي أحداً».

وأضاف قاليباف في منشور على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة تضحي بالجميع من أجل إسرائيل ولا تهتم بأحد سواها»، معتبراً أن «كل من يعتمد على الولايات المتحدة كحامٍ له هو في الواقع بلا حماية».

ودعا المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي دول المنطقة إلى «الثقة بإيران»، قائلاً إن الولايات المتحدة «غير قادرة أصلاً على حماية جيشها»، وإن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خرجت من الخدمة بعد استهدافها.

وأضاف شكارجي أن الحاملة الأميركية اضطرت إلى الانسحاب بعد ما وصفه بـ«هزيمة تاريخية»، وأن الولايات المتحدة لم تعد قوة عالمية، داعياً إياها إلى «الانسحاب من غرب آسيا»، وقال إن إيران قادرة على إعادة إعمار ما دمرته الحرب بدعم الشعب.

من جانبه، قال نائب قائد العمليات في القوات البحرية التابعة للجيش الإيراني إن على القوات البحرية الأميركية أن «تقترب من سواحل جاسك ومضيق هرمز إذا كانت تجرؤ»، في إشارة إلى تصاعد اللهجة الإيرانية بشأن الممرات المائية الجنوبية.

كما قال متحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده ستستهدف «كل البنى النفطية والاقتصادية والطاقة التابعة لشركات النفط في المنطقة التي تملك فيها الولايات المتحدة حصصاً أو تتعاون معها» إذا تعرضت البنية الإيرانية للهجوم.

جزيرتا أبو موسى وقشم

منظر جوي لجزيرة قشم المفصولة عن البر الإيراني الرئيسي بمضيق كلارنس في مضيق هرمز (رويترز)

وهددت عمليات هيئة الأركان الإيرانية بمهاجمة مدن في الإمارات العربية المتحدة، قائلة إن الولايات المتحدة استخدمت «موانئ وأرصفة ومخابئ داخل مدن إماراتية» لشن الضربات على الجزر الإيرانية، ودعت السكان إلى إخلاء المناطق التي قالت إن القوات الأميركية تستخدمها.

وقال متحدث باسم الهيئة إن إيران تعد استهداف مصادر إطلاق الصواريخ الأميركية التي استهدفت جزيرة بوموسي «حقاً مشروعاً»، مضيفاً أن الصواريخ أُطلقت من مواقع داخل مدن وموانئ في دولة الإمارات.

وأضاف أن طهران «تحتفظ بحق استهداف مواقع إطلاق الصواريخ الأميركية في الموانئ والأرصفة البحرية وأماكن تمركز القوات الأميركية داخل بعض المدن الإماراتية»، ودعا سكان الإمارات إلى «الابتعاد عن الموانئ والأرصفة والمواقع التي توجد فيها القوات الأميركية».

وفي جزء آخر من التصعيد البحري، قال حاكم جزيرة قشم إن هجوماً أميركياً - إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة، مضيفاً أن أرصفة الركاب والسياحة في منطقة شهاب تعرضت لقصف صاروخي.

وقال إن هذه الأرصفة مخصصة للاستخدام السياحي والصيد فقط، وتشكل جزءاً مهماً من اقتصاد سكان المنطقة، مضيفاً أن «العدو، خلافاً لادعاءاته، استهدف المدنيين واقتصادهم ومعيشتهم» في واحدة من الهجمات على البنية غير العسكرية.

وتقع جزيرة قشم في مضيق هرمز عند مدخل الخليج، وتعد أكبر جزيرة إيرانية، وتضم موانئ ومرافق سياحية وصيد تشكل جزءاً مهماً من اقتصاد المنطقة؛ ما يضيف بعداً مدنياً واقتصادياً إلى الضربات الجارية.

ضربات إسرائيلية - أميركية

ميدانياً، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو نفذ ضربة دقيقة في طهران أسفرت عن مقتل مسؤولين بارزين في مديرية الاستخبارات التابعة لمقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأوضح الجيش في بيان أن الضربة، التي نُفذت، الجمعة، استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة، استهدفت عبد الله جلالي نسب وأمير شريعت، وهما من كبار مسؤولي مديرية الاستخبارات في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية.

وأضاف البيان أن جلالي وشريعت عُينا في منصبيهما بعد مقتل رئيس مديرية الاستخبارات صالح أسدي في الضربة الافتتاحية لعملية «زئير الأسد» في 28 فبراير (شباط)، مشيراً إلى أن المسؤولين كانا من الشخصيات البارزة في منظومة الاستخبارات الإيرانية وعلى صلة وثيقة بقيادة النظام.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن أصوات انفجارات سُمعت في مدينتي يزد وأصفهان دون تحديد مواقعها بدقة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات شديدة في أصفهان وبندر عباس، وعن دوي انفجارات في محيط تبريز صباح، السبت.

وأظهرت صور متداولة، مساء السبت، استهداف مركز الطيران التابع للقوات الجوية في أصفهان بضربة جوية، بينما تحدثت تقارير ميدانية في طهران عن سقوط 3 صواريخ في القطاع الشمالي، وهجمات بطائرات مسيّرة في القطاعين الغربي والشمالي الغربي، وانفجار عند المدخل الغربي للعاصمة. وقُتل ما لا يقل عن 1230 شخصاً في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وفقاً للسلطات الإيرانية.