وزير خارجية لبنان «يتحمّل» ردود الفعل على انتقاد الغزو الروسي لأوكرانيا

البيان جاء بخلاف المسودّة التي أعدها بوحبيب... ومصادر نيابية تتحدث عن التخلي عنه

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب (غيتي)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب (غيتي)
TT

وزير خارجية لبنان «يتحمّل» ردود الفعل على انتقاد الغزو الروسي لأوكرانيا

وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب (غيتي)
وزير الخارجية والمغتربين اللبناني عبد الله بوحبيب (غيتي)

إحجام مجلس الوزراء عن إدراج البيان، الذي صدر عن وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب حول الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية على جدول أعمال جلسته المنعقدة عصر أول من أمس، من شأنه أن يضيف جرعة من الغموض على الموقف اللبناني، برغم أن بو حبيب قرر أن يأخذ ردود الفعل السلبية على ما ورد في البيان بصدره، بقوله: «أنا لابس درع قوّصوا عليي وحدي بموضوع البيان»، بذريعة أن لا مجال لتسليط الأضواء على أسرار الدولة التي يجب أن تبقى سرية، مع أنه أدى إلى إرباك معظم الوزراء، تحديداً الذين انتقدوا مضامينه في العلن، وإن بحياء، لخروجه عن الحياد وسياسة النأي بلبنان عن صراع المحاور الذي يدور في المنطقة.
فإصرار الوزير بو حبيب على أن يتحمّل وحده ما ترتّب على البيان الذي أصدره من تداعيات تمثّلت باستياء موسكو منه، وهذا ما تبلّغه سفير لبنان لدى روسيا شوقي بو نصار من نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، وأيضاً الوزير بو حبيب من سفير روسيا لدى لبنان، لا يفي بالغرض المطلوب ولا يشفي غليل القيادة الروسية من خلال الاتصالات التي تولاها أكثر من مسؤول لبناني مع مسؤولين في الإدارة الروسية، وعلى رأسهم بوغدانوف.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وثيقة الصلة بدوائر القرار في الدولة اللبنانية بأن بو حبيب قرر أن يتحمل وحده العبء الذي أحدثه بيان وزارة الخارجية، وقدّم نفسه على أنه من أراد التضحية لحجب الأنظار عن المفاعيل السلبية الناجمة عن البيان الذي تضمّن عبارات أقل ما يقال فيها إنها تجاوزت الأصول الدبلوماسية المتّبعة في مخاطبة وزارة الخارجية للدول، أكانت شقيقة أو صديقة.
وكشفت المصادر اللبنانية أن بو حبيب تُرك وحيداً «يقلّع شوكه بيديه»، مع أن من يقارن مسودة البيان الذي أعدّه شخصياً مع مضامين البيان بصيغته النهائية سرعان ما يكتشف وجود «قطبة مخفيّة» أتاحت لمن أراد بو حبيب أن يحميهم بصدره التدخّل لتعديله بتضمينه عبارات شديدة اللهجة ضد موسكو لم ترد على لسان كبار المسؤولين الأوروبيين الذين وقفوا سدّاً منيعاً في وجه الاجتياح الروسي للأراضي الأوكرانية.
ورأت المصادر نفسها أنه لم يسبق لوزير الخارجية أن أورد في البيانات الصادرة عن الوزارة عبارات شديدة اللهجة، وهو الدبلوماسي العريق، وسألت من تخلّى عنه فور اشتداد الحملات عليه: لماذا قرر هؤلاء تقديمه ضحية على مذبح العلاقات اللبنانية - الروسية بدلاً من أن يبادروا إلى احتضانه، ولو من باب التضامن الخجول لاستيعاب ردود الفعل؟
كما سألت: هل يجرؤ بو حبيب على إصدار البيان باسم وزارة الخارجية من دون أن يكلّف خاطره بالتشاور مع الذين يقفون على رأس الدولة؟ خصوصاً أن مجرد المقارنة بين ما أورده في بيانه وبين البيان الذي تلته مندوبة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة آمال مدلّلي حول موقف لبنان من الاجتياح الروسي، سيكتشف فوراً وجود تناقض في العمق بين البيانين، مع أن بو حبيب هو من أعطى التعليمات لها وهو على تشاور دائم معها. ولفتت إلى أن مجرد المقارنة بينهما لن يصدّق بأن بو حبيب تحدّث بلسانين، وأن هناك من تدخّل إصراراً منه على تعديل بيان الخارجية بما يُرضي الولايات المتحدة الأميركية أولاً ودول الاتحاد الأوروبي ثانياً، وإن كان هناك من حاول من وراء ظهره التواصل مع موسكو في محاولة لرأب الصدع وصولاً إلى التخفيف من امتعاضها.
واعتبرت المصادر نفسها أن «حزب الله» دخل على خط السجال الدائر حول بيان بو حبيب، سواء من خلال وزير العمل المحسوب عليه مصطفى بيرم أو النائبين حسن فضل الله وإبراهيم الموسوي، وتوخّى من دخوله تسجيل موقف مناقض تماماً لبيان وزارة الخارجية تحت عنوان أنه أخرج لبنان عن حياده وسجّل خرقاً لسياسة النأي بالنفس التي تتبعها الحكومة اللبنانية.
فـ«حزب الله» تناسى أو غاب عن باله، كما يقول مصدر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، أنه كان ولا يزال يستعصي على البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة التي تلتزم بتحييد لبنان عن الحرائق المشتعلة من حوله في المنطقة وتنأى به عن التدخّل في شؤون الدول، وهذا ما أدى إلى تصدّع العلاقات اللبنانية - العربية تحديداً الخليجية منها، ولم تفلح المحاولات التي تتولاّها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لإعادة بناء الثقة مع دول الخليج، مع أنها تقدّمت بمجموعة من الأفكار رداً على الورقة التي حملها وزير خارجية الكويت أحمد ناصر الصباح باسم الدول العربية والخليجية والمجتمع الدولي إلى لبنان لإصلاح ذات البين على خلفية ضرورة تصويب العلاقات وإخراجها من التأزُّم الذي لا يزال يحاصرها.
وسأل المصدر في المعارضة «حزب الله» كيف يجمع بين الأضداد تحت سقف واحد، خصوصاً أنه مع النأي بالنفس حيال الاجتياح الروسي في مقابل الانقلاب عليه بكل ما يتعلق بعلاقات لبنان العربية، وقال إن الحزب يتّبع بلا أي تردد الانتقائية والاستنسابية في رسمه للإطار السياسي العام للنأي بالنفس والحياد؟
وقال إن هذا الأمر ينسحب أيضاً على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي بادر للاتصال بالسفير الروسي لدى لبنان ليبلغه بأن لا علاقة له ببيان وزير الخارجية القريب من رئيس الجمهورية ميشال عون، وبالتالي فهو يتمسك بحياد لبنان وبسياسة النأي بالنفس، مع أنه من أصحاب «السوابق»، بحسب المصدر نفسه، في توفير الغطاء السياسي لحليفه «حزب الله» في اجتياحه لعلاقات لبنان بدول الخليج من جهة، وفي دفاعه، بلا أي تردّد، عن محور الممانعة بقيادة إيران، وإلا لماذا لم يحرّك ساكناً لدى تهديد الحزب للمحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، أو لدى إعلان أمينه العام حسن نصر الله بأن لدى الحزب أكثر من 100 ألف مقاتل؟
ولم يكتفِ باسيل بالتبرّؤ من بيان بو حبيب وقرّر إيفاد مستشاره للشؤون الروسية النائب السابق أمل أبو زيد إلى موسكو للقاء بوغدانوف في مهمة خاصة تتجاوز الاعتذار إلى ترتيب أوضاعه خدمة لطموحاته الرئاسية، مع أنه أثناء تولّيه وزارة الخارجية كان وراء تدمير العلاقات اللبنانية - العربية.
لذلك، فإن الحكومة تأمل في أن تتجاوب موسكو مع رغبة ميقاتي بطي صفحة ما ترتّب على بيان بو حبيب من ارتدادات سلبية وتتعامل معه على أنه أصبح من الماضي، وهذا ما أدى إلى وضع وزير الخارجية في دائرة «الاتهام» بتعكير العلاقات اللبنانية - الروسية، مع أنه «في فمه ماء»، لأن هناك من أدخل تعديلات على البيان بخلاف المسودّة التي أعدها، فيما تقرر سحبه من التداول في جلسة مجلس الوزراء، وإن كان بعض الوزراء، وهم قلائل جداً، أراد تسجيل مواقف اعتراضية، من دون أن يلقى هؤلاء أي دفاع عنه ولو من باب رفع العتب.
وعليه، هل يبقى الكتمان يحيط بالجهة التي أدخلت التعديلات على بيان بو حبيب التي أُسقطت عليه بخلاف المسودّة التي أعدها؟ أم أنه يحرص على الإبقاء على أسرار الدولة بعيدة عن الأضواء؟ مع أنه لم يعد من سر بعد أن تبرّع وحيداً بتحمّل المسؤولية برغم أن مصادر نيابية تجزم بأن هناك من تخلى عنه لكنها ارتأت لنفسها عدم الدخول في التفاصيل.



الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عفواً عاماً الأربعاء يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر، لكنه يستثني مرتكبي الانتهاكات بحقّ السوريين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يعدّ هذا أوّل عفو يصدره الشرع منذ وصوله إلى الحكم، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، الذي أصدر خلال فترة حكمه بين الحين والآخر مراسيم مماثلة.

وينصّ المرسوم الذي نشره التلفزيون السوري الرسمي على تخفيف «عقوبة السجن المؤبد» لتصبح 20 عاماً، وعلى إلغاء «كامل العقوبة في الجنح والمخالفات»، وإلغاء العقوبات المتعلّقة بجنايات منصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وفي قانون منع التعامل بغير الليرة السورية وقانون تهريب المواد المدعومة من الدولة.

ويشمل العفو كذلك إلغاء العقوبات المرتبطة بجنايات منصوص عليها في قانون العقوبات العسكري، وقانون جرائم المعلوماتية.

ويعفى كذلك من كامل العقوبة المحكومون بجرائم منصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر بشرط «المبادرة إلى تسليم السلاح إلى السلطات المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور» المرسوم.

ويعفى كل من هو «مصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء»، ومَن «بلغ السبعين من العمر»، ولا تشملهم الاستثناءات الواردة في المرسوم.

ويستثنى من العفو وفقاً لنصّ المرسوم «الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري»، و«الجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب».

ومنذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، أعلنت عن توقيف العشرات ممّن اتهمتهم بالارتباط بالحكم السابق وبارتكاب انتهاكات بحقّ السوريين، وبدأت بمحاكمة عدد منهم.


4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

يلتئم الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، بشأن بحث الأوضاع في قطاع غزة، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية، ومراوحة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مكانها، في ظل عدم حسم بنود رئيسة، منها نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، ونشر قوات الاستقرار.

ذلك الاجتماع يقترب من البنود غير المحسومة بعد، إلى جانب ملف الإعمار، وعمل «لجنة إدارة القطاع»، مع احتمال طرح أزمة نهب إسرائيل لأراضٍ فلسطينية بالضفة الغربية، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن مشاركة إسرائيل بالاجتماع قد تقلل من حضور المختلفين معها، كما فعلت المكسيك بالإعلان عن مشاركة محدودة.

ملفات مرتقبة

اجتماع الخميس، بحسب حديث نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، سيُناقش مسار تمكين «(لجنة غزة) من دخول القطاع، وضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدة الإنسانية بسرعة»، بخلاف «مسار بدء عملية نزع السلاح في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية للسياج الحدودي، وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً، ومنها إعادة الإعمار في غزة، وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

ميلادينوف حذر من أن بديل عدم «توافق كل الأطراف على هذه المسارات، وتوحيد الجهود سيكون استئناف الحرب، والأخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة، وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل».

وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن ترمب سيعلن، في اجتماع «مجلس السلام»، دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة، وبدء عملية نزع سلاح «حماس»، والإعمار، بحسب مصدر تحدث لموقع «والاه» العبري الأربعاء.

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكانت إندونيسيا الدولة الوحيدة التي أعلنت حتى الآن عزمها إرسال قوات إلى غزة، في وقت ترفض إسرائيل أي وجود لقوات تركية في القطاع. وقال المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني برامونو، الاثنين الماضي، إن جاكرتا تجهز ألف عسكري لاحتمال إرسالهم إلى قطاع غزة بحلول أوائل أبريل (نيسان) المقبل، ضمن القوة المقترحة متعددة الجنسيات.

ويرى أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأنين الفلسطيني، والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن الاجتماع الأول سيكون تأسيساً للمجلس، وسيركز على جمع مصادر تمويل لبدء عمله، وضم أكبر عدد من الدول المعنية، والمؤثرة، وسيكون ملفا نشر قوات الاستقرار، ونزع السلاح، هما الأبرز، لافتاً إلى وجود تعقيدات، لكن لا بديل عن التفاهمات.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن نزع سلاح «حماس» ونشر قوات الاستقرار مع قوات شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط، ستكون ملفات رئيسة في اللقاء، وسيطرح معها ملف الضفة الغربية، ونهب إسرائيل للأراضي، متوقعاً أن يعمل ترمب على حلحلة بعض القضايا لإبراز نجاح المجلس الذي يرأسه.

عقبة المشاركين

وعلى مستوى المشاركين، أعلنت القاهرة مشاركة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاجتماع في «إطار الدور المصري لدفع جهود السلام الشامل، والعادل، وتأكيداً لدعم موقف وجهود ترمب الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة»، بحسب بيان لمجلس الوزراء الأربعاء.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، عن أمله في أن يسهم «مجلس السلام» في تحقيق الاستقرار الدائم، ووقف النار، والسلام المنشود في قطاع غزة، لافتاً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان، سيمثل بلاده في الاجتماع.

وغداة توجه وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماع نيابة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، في تصريحات الأربعاء، أن الاجتماع لا يشمل مشاركة كاملة للطرفين (في إشارة لعدم حضور فلسطين)، لذلك ستكون مشاركة المكسيك محدودة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى فهمي أنه لا بديل عن مشاركة مصر بثقلها، وأهميتها في المنطقة، موضحاً أن مشاركة إسرائيل تأتي في إطار معادلة نصف حل، حتى لا يتضح أنها مخالفة لرغبات ترمب، لكن في الوقت ذاته ستعمل على تعطيل قرارات المجلس عملياً، والاستمرار في خروقاتها وهجماتها.

ويعتقد الرقب أن مشاركة مصر مهمة للغاية بخبرتها الدولية، سواء ميدانياً، أو تفاوضياً في ملف غزة، وسط تعويل على تأثير إيجابي لها في المشهد.


خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وساطة جديدة تطلبها إثيوبيا من تركيا، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان، لمساندة جهودها في الوصول لمنفذ بحري بشكل سلمي، وسط أزمات بين أديس أبابا والقاهرة ورفض دول عدة مشاطئة بينها مصر الوصول لذلك باعتبارها دولة حبيسة.

الطلب الإثيوبي، الذي لم تجب عنه أنقرة فوراً، يأتي بعد أكثر من عام من وساطة قادتها تركيا بين إثيوبيا والصومال عقب رفض مقديشو مساعي أديس أبابا للوصول إلى ميناء بربرة عبر إقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

ملف أمن قومي

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يرى محلل سياسي إثيوبي، احتمال أن تتجاوب أنقرة وتصل أديس أبابا لتفاهمات في هذا الملف، بينما يرى محلل سياسي تركي، أن أنقرة قد تنقل رأياً أو طلباً للقاهرة دون أن تحدث شرخاً في علاقاتها الهامة معها، خاصة أن مصر تعتبر هذا الملف أمناً قومياً لها.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية؛ إلى جانب أنها تدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية.

طلب جديد

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، الأربعاء، بأن «أديس أبابا شهدت مؤتمراً صحافياً مشتركاً جمع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، دعا خلاله الجانب الإثيوبي أنقرة إلى مساندة جهودها الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

وأكد آبي أحمد أن «الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي المتسارع في إثيوبيا يتطلب معالجة التحديات البنيوية، وفي مقدمتها محدودية الخدمات اللوجيستية وغياب الوصول المباشر إلى البحر»، لافتاً إلى أن «بقاء دولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة حبيسة جغرافياً لعقود طويلة يتنافى مع التحولات الاقتصادية العالمية، ويمثل قيداً استراتيجياً على طموحاتها التنموية».

وأشار إلى أن «المباحثات الثنائية تناولت سبل اضطلاع الدول الصديقة، وفي طليعتها تركيا، بدور دبلوماسي بنّاء يسهم في دعم مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على أساس المنفعة المتبادلة والاحترام المتكافئ»، لافتاً إلى أن «تحسين الوصول إلى الموانئ ليس مطلباً سياسياً فحسب، بل ضرورة اقتصادية لخفض تكلفة النقل وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات».

موقف إردوغان

ورغم أن الرئيس التركي لم يفصح عن موقفه، فإن آبي أحمد أعرب عن «تقديره لانخراط إردوغان في هذا الملف»، مؤكداً أن «الشراكة مع تركيا تكتسب بعداً استراتيجياً يتجاوز التعاون الثنائي التقليدي».

ولطالما سعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية». وتدخلت تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

آراء الخبراء

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن «الطلب الإثيوبي يلقى اهتماماً معتبراً من دول العالم، بما فيه من مشروعية ودبلوماسية وسلمية، واقتراحات لخيارات بديلة، ورغم أن تركيا ليست بعيدة عن المصالح بأفريقيا، لا سيما في الصومال والسودان، فإنها لن ترى في هذا الطرح خطورة ما ترى مصر».

بينما يرى المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، أن تحرك أنقرة مؤخراً يعد براغماتياً لكسب الأصدقاء بالمنطقة، وتركيا تتعامل مع ملف أديس أبابا دون إحداث حساسية لمصر، خاصة أن الملف أمن قومي للقاهرة، وستكون أي تفاهمات بعد محادثات مع مصر؛ كون العلاقات مع القاهرة دخلت مرحلة تحالف استراتيجي.

والسنوات الأخيرة، كرر آبي أحمد هذا المطلب، أحدثها شمل مقترحات للحل، وذلك في كلمة أمام مجلس الشعب، وقال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مؤكداً أن سعي بلاده للوصول إلى البحر لم ينبع من طموحات عسكرية، بل من رغبة في «حوار عادل ونمو تعاوني». واقترح حلولاً محتملة، مثل تقاسم الاستثمارات في سد النهضة والخطوط الجوية الإثيوبية، أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، مؤكداً إمكانية التوصل إلى حلول ودية.

وتعد مصر وإريتريا من أبرز الرافضين للوجود الإثيوبي في البحر الأحمر، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن حوكمة البحر الأحمر شأن يخص الدول المتشاطئة على البحر الأحمر فقط، ولا يحق لأي دولة غير مطلة التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا وتحديداً إثيوبيا».

كما اتهم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي أديس أبابا، في مايو (أيار) 2025، بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلَّق بمنفذ على البحر الأحمر»، والاستيلاء على «ميناء عصب» الإريتري.

ويعتقد عبد الصمد، أن «إثيوبيا ستحاول إقناع دول الجوار والتخلي عن الريبة والشك تجاه محاولتها النفاذ لمنفذ بحري».

ويتوقع طه عودة أوغلو أن تفتح تركيا الملف مع الأطراف دون أن تنحاز لرأي أو موقف على أمل الوصول لتفاهمات، مستبعداً أن تحدث تركيا شرخاً في العلاقات مع دولة مهمة كمصر في هذه القضية.