تاريخ كييف... قصة عن القديسين والفايكنغ والمحاربين

تاريخ كييف... قصة عن القديسين والفايكنغ والمحاربين
TT

تاريخ كييف... قصة عن القديسين والفايكنغ والمحاربين

تاريخ كييف... قصة عن القديسين والفايكنغ والمحاربين

على تلة تشرف على نهر دنيبر، تنبأ القديس اندراوس الرسول في القرن الميلادي الأول، أن مدينة عظيمة ستُبنى في تلك البقعة. بعد أربعمائة سنة تقريباً، قرر ثلاثة أشقاء مع أختهم بناء قرية وسوق على سفح التلة عينها. سُمَيت القرية على اسم واحد من الأشقاء «كي» لتُصبح كييف.
أظهرت الأعوام أن موقع القرية يؤهلها لتتطور إلى مركز تجاري وملاحي يصل نهر الدنيبر ببحر آزوف جنوباً ومنه إلى القسطنيطنية، العاصمة البيزنطية المزدهرة، وشمالاً إلى مدينة فلاديمير وغيرها من الحواضر.
كما تنطلق من كييف طرقات تصل إلى القوقاز ثم الدولة العباسية أو تتجه شرقاً إلى مملكة الخزر على بحر قزوين. كما تعتبر معبراً سهلاً إلى وسط أوروبا.
ازدهار كييف جذب إليها اهتمام أوليغ، أمير نوفغوراد وأحد المتحدرين من سلالة روريك الأمير الفارانجي - الاسم الذي كان يطلقه البيزنطيون على الفايكنغ الذين هبطوا عبر مجاري الأنهار من الشمال إلى مدن روسيا وأوكرانيا الحاليتين من أجل التجارة والغزو ووصلوا إلى القسطنطينية وأصبح بعضهم من الحراس الشخصيين للأباطرة البيزنطيين. احتل أوليغ كييف وطرد سلالة منافسة من الفايكنغ كانت قد أسست إمارة فيها.


تمثال الأشقاء المؤسسين في ساحة الاستقلال وسط كييف (رويترز)

مع توسع تجارة المدينة واكتسابها مكانة مهمة في سلسلة المدن على ضفاف الأنهر شمال البحر الأسود، بدا أن الديانة الوثنية التقليدية باتت عائقاً أمام بروز سلطة مركزية قوية. الوجود المسيحي في تلك المنطقة تمثل في عدد من البلدات المتناثرة على شواطئ البحر الأسود، لكنه لم يكن يشكل بديلاً عن العبادة الوثنية الراسخة.
جرت محاولات عدة لتعميد كييف وأهل الإمارة التابعة لها. واحدة من المحاولات هذه قامت بها الأميرة القديسة أولغا الوصية على عرش «روسيا الكييفية» والتي تعمدت في القسطنيطنية في خمسينات القرن العاشر بحضور الإمبراطور قسطنطين السابع «المولود في الأرجوان» والذي كان يعتبر من كبار مثقفي عصره وواضع كتاب «إدارة الامبراطورية» (دي ادمينسترادو إيمبوريو) الذي يشرح فيه الوضع السياسي للإمبراطورية البيزنطية ومحيطها ويتناول العرب والمسلمين ودولهم.
لم تعمر المسيحية في كييف طويلا بعد أولغا التي اتخذت بعد عمادتها اسم «ايلينا». فقد حارب ابنها سيفياتوسلاف الدين الجديد وأعاد فرض الوثنية السلافية. لكن حفيد أولغا، فلاديمير الكبير الذي بدأ عهده بنصب وثن ضخم للإله بيرون على التلة المشرفة على كييف، اكتشف اهمية الانتقال إلى دين توحيدي.
وثمة قصة في المصادر الروسية القديمة عن استدعاء فلاديمير لممثلين عن مسلمين من بلغار الفولغا ويهود لعلهم من الخزر ومسيحيين من بيزنطة لعرض ما تقوله أديانهم عليه. وبعد عودة بعثة كان قد كلفها بالتجول على بلدان المسلمين والمسيحيين، اختار المسيحية الأرثوذكسية بفضل البهجة التي شعر بها سفراؤه أثناء قداس في القسطنطينية مقابل التجهم الذي لفهم في إحدى الكنائس التابعة لأسقف روما في ألمانيا على ما يسود الظن (حيث لم يكن الانفصال الكبير بين الأرثوذكس والكاثوليك قد تكرس بعد).
وصلت «روسيا الكييفية» إلى ذروة قوتها مع فلاديمير الكبير الذي امتد ملكه من البحر الأسود إلى بحر البلطيق واختار كييف عاصمة له. وسع فلاديمير حدود المدينة وبنى فيها كنيسة كبيرة وهو النهج الذي سيستمر عليه ابنه ياروسلاف الحكيم الذي نقل قصره إلى التلة المشرفة على المدينة حيث أنشأ مقرات للنبلاء فيما ظل الحرفيون والملاحون والتجار في المنطقة الدنيا التي صارت تعرف بـ«البوديل». وسيظل التقسيم هذا بين منطقة إدارية تقطنها النخبة تحتل الهضبة وأخرى للمواطنين والسكان العاديين والمسافرين صامداً لمئات الأعوام.


«البوابة الذهبية»... أبرز رموز حقبة «روسيا الكييفية»
وبمرور الزمن صارت كييف المركز الديني لشرق أوروبا. لكن الثراء والنفوذ جلبا غزوات وهجمات من أمراء منافسين ومن قبائل السهوب الشرقية إضافة إلى النزاعات بين المطالبين بالعرش والحكم، في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، قبل وصول المغول في 1240 بقيادة باتو خان. وهذا حفيد جنكيز خان من ابنه جوتشي الذي أقطعه أبيه مناطق الشمال الشرقي من الإمبراطورية المغولية في ما يشبه المنفى بعد «خيبة أمل» تسبب بها جوتشي لجنكيز خان. وصل المغول إلى كييف ضمن حملتهم التي قادتهم إلى روسيا الكييفية ودمروا المدينة التي ستدخل مرحلة طويلة من الإهمال.
وفي 1362، ستخف قبضة أمراء «القبيلة الذهبية» المغولية وسيضم دوق ليتوانيا أولغيرد المدينة إلى أملاكه ليستهل حقبة مديدة من النفوذ الليتواني الذي استمر حتى 1494، عندما حصلت كييف على حكم ذاتي ضمن ما يُعرف بقانون ماغدبورغ الذي ينظر إليه بعض القوميين الأوكرانيين الحاليين على أنه أساس استقلالهم عن السيطرة الأجنبية. وينص القانون على وضع السلطة المحلية بين أيدي مجلس «فييت» يضم رئيساً وممثلين للوجهاء. ولا يخرج عن سلطة الأمير في القضايا الكبرى.
في هذه الأثناء، ومع انحسار القوة المغولية وانكفائها إلى إمارات صغيرة في شبه جزيرة القرم والسهوب الجنوبية الشرقية بحيث بات يتجرأ الأمراء على طرد مبعوثي الخانات الآتين لتحصيل الضريبة المفروضة على المدن الأوكرانية والروسية، كانت تبرز قوة جديدة على الساحة هي الإمارة الموسكوفية التي ستدخل عالم الصراعات في شرق أوروبا دخولاً عاصفاً لم يتوقف منذ ذلك الحين.



باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
TT

باكستان: «تقدم كبير» في المفاوضات الأميركية - الإيرانية

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الباكستاني إسحق دار، اليوم (الأحد)، إن «تقدماً كبيراً» أُحرز في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يبعث على التفاؤل بإمكانية التوصُّل إلى نتيجة إيجابية ودائمة.

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، هنأ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ما وصفها بأنها «جهود استثنائية» لتحقيق السلام، مؤكداً التزام باكستان بمواصلة المحادثات، وأملها في استضافة الجولة المقبلة قريباً.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دوراً رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها: «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريباً جداً».

وتهدف مساعي الوساطة الباكستانية إلى تضييق ⁠الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بعد أسابيع من الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» ‌الحيوي أمام معظم الملاحة البحرية، وهو ما تسبَّب في اضطراب أسواق ‌الطاقة العالمية، رغم اتفاق الطرفين لاحقاً على وقف لإطلاق النار.


روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب»، وفق ما أعلن سفير الولايات المتحدة في نيودلهي سيرجيو غور، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال غور في منشور على منصة «إكس» بعدما التقى روبيو مع مودي في نيودلهي خلال زيارته الأولى للهند: «وجّه وزير الخارجية ماركو روبيو دعوة نيابةً عن الرئيس دونالد ترمب لرئيس الوزراء مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب!».

وفيما يتعلق بإيران، قال روبيو لرئيس الوزراء الهندي: «أميركا لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية».

ووصل وزير الخارجية الأميركي إلى الهند، حيث سيسعى إلى تعزيز العلاقات مع هذا الشريك القديم للولايات المتحدة بعد أسبوع من زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الصين.

وبدأ روبيو، وهو كاثوليكي متدين، زيارته الأولى للهند التي تمتد أربعة أيام، في مدينة كلكتا (شرق)، حيث وضع إكليلاً من الزهور حول عنقه، إلى مقر جمعية «مرسلات المحبة» التابعة للأم تيريزا، وصلى عند قبر الراهبة.

وقبل مغادرته، الثلاثاء، سيشارك الوزير الأميركي في اجتماع لوزراء خارجية تحالف «كواد» الأمني الرباعي الذي يضم إلى الولايات المتحدة كلاً من الهند وأستراليا واليابان ويهدف من بين أمور أخرى إلى مواجهة النفوذ الصيني في المحيط الهندي.

وترى بكين أن هذه المجموعة تحاول تطويقها، وانتقدت في الماضي مشاركة الهند فيها.

لكنَّ ترمب غيّر النهج القائم، بعدما أشاد أخيراً بالحفاوة التي حظي بها خلال زيارته الرسمية للصين الأسبوع الماضي، فيما سبق أن فرض رسوماً جمركية عقابية على الهند.

ووصف روبيو الهند في بداية جولته التي شملت السويد حيث التقى نظراءه في حلف شمال الأطلسي، بأنها «حليف عظيم وشريك عظيم»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إيجاد سبل لزيادة صادراتها النفطية إليها.

ويعتمد الاقتصاد الهندي على واردات الطاقة، وتأثر منذ أواخر فبراير (شباط) على غرار دول عديدة بالهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي عملياً، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتربط الهند علاقات تاريخية بإيران، لكنها تعمل أيضاً على تطوير علاقاتها مع إسرائيل التي زارها مودي قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.


روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
TT

روبيو يحذر من أن أميركا ستواصل تقليص انتشارها في أوروبا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مشاركته في اجتماع وزراء خارجية حلف «الناتو» (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التعامل مع خفض عديد القوات الأميركية في قارتهم، في حين يستعد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو (تموز) المقبل، بحضور الرئيس دونالد ترمب.

وقال روبيو للصحافيين، عقب اجتماع لوزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي في هلسينغبورغ، جنوب السويد، إنه سيكون هناك بالفعل «عدد أقل من القوات الأميركية في نهاية المطاف». وأضاف: «الأمر ليس مفاجئاً مع أنني أتفهم تماماً أنه قد يثير بعض القلق» لدى الحلفاء الأوروبيين.

كما أفاد أنه سيتم الإعلان «اليوم أو في الأيام المقبلة» عن تعديل يتعلق بما يسميه البعض في الحلف «قوات الاحتياط»، وهي مجموعة يمكن حشدها في غضون 180 يوماً عند الضرورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفاجأ ترمب مرّة جديدة حلفاءه الأوروبيين بإعلانه، الخميس، أنه سيرسل 5000 جندي إضافي إلى بولندا، في تراجع واضح عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها.

وجاء تراجع ترمب بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر بشكل مفاجئ أنها ستسحب 5000 جندي من ألمانيا في خضم خلاف بين الرئيس الأميركي والمستشار فريدريش ميرتس.

وأكد روبيو أن قرارات بلاده بشأن انتشار قواتها «ليست عقابية»، بل تعود إلى حاجة واشنطن المستمرة إلى «إعادة النظر» في عمليات الانتشار لتلبية احتياجاتها العالمية.

وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ماركو روبيو ودوداً وهادئاً جداً. أعتقد أن بعض الرسائل التي ينقلها تصدم الحلفاء الأوروبيين أحياناً، لكنّها موجّهة بالأحرى إلى سياسته الداخلية».

وضع «مُربك»

واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد التي استضافت بلادها الاجتماع الأول لـ«الناتو» منذ انضمامها إلى الحلف في عام 2024، أن الوضع الحالي «مربِك». وأضافت: «ليس من السهل دائماً التعامل معه».

وتدرك دول «الناتو» الأوروبية أن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا حتمي، إلا أنها تأمل أن يحدث من دون مفاجآت.

وكان ترمب هاجم أوروبا بسبب موقف دولها من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لافتاً إلى أنه قد يفكر في الانسحاب من «الناتو».

وأعرب روبيو مجدداً عن «خيبة أمل» ترمب حيال حلفائه نتيجة موقفهم من الحرب الإيرانية، داعياً إلى «معالجة» هذا الأمر. وقال إن هذا الوضع «لن يُحلّ أو يُعالج اليوم».

«خطة بديلة»

وأشار روبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» في حال أصرّت إيران على رفضها فتح مضيق هرمز أو على فرض رسوم عبور على السفن.

وقال: «لا أعلم إن كانت ستكون بالضرورة مهمة يتولاها حلف الناتو، لكن يجب أن تساهم فيها دول من الحلف بالتأكيد».

وفي محاولة لتهدئة انتقادات ترمب، أرسل بعض الحلفاء الأوروبيين سفناً إلى المنطقة بهدف معلن، هو المساعدة في تأمين مضيق هرمز عند انتهاء الحرب.

وقال الأمين العام للحلف مارك روته: «سمع الأوروبيون الرسالة»، لكن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قال إنه لا يتوقع أن يرسل «الناتو» مهمة خاصة إلى المنطقة.

ويريد ترمب أن يتحمّل الأوروبيون مسؤولية أمنهم بشكل متزايد.

وسعياً لطمأنة البيت الأبيض بشأن التزامها بتعزيز دفاعهم عن القارة، يستعد الأوروبيون للإعلان عن إبرام سلسلة عقود بهدف التسلح، عدد منها مع الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد دبلوماسيون في بروكسل.

لكن لن يُكشف عن أي من هذه العقود قبل قمة «الناتو» التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز). ويأمل الأوروبيون أن تُرضي هذه العقود ترمب.